أكدوا أن القرار سيكون له الأثر السلبي على المستوى المعيشي للمواطن والمقيم- سياسيون واقتصاديون: قطع دابر الفساد وتشديد الرقابة على مؤسسات الدولة .. أولاً قبل رفع الدعم
العمير: الحكومة لن تستهدف المواطن بأي شيء عموما
الهدبان: القرار سيؤدي إلى تأثير سلبي على المستوى المعيشي لفئة محدودي الدخل
بوخضور: رفع الدعم عن البنزين أمر مطلوب في حال كان هناك عجز في الميزانية
العبدالجادر: يجب أن تكون الحكومة جادة في ترشيد الاستهلاك
أوصى المستشار العالمي (أرنست أند يونغ)، الذي عينته وزارة المالية الكويتية لإعداد دراسة تقليص الدعم الحكومي، مع تخفيض قيمة الفوائد من خلال تخفيض المدة الزمنية لآجال القروض، على أن يتم ربط أهلية المقترض مع مستوى دخله.
إلغاء منحة الزواج
كما أوصى المستشار العالمي في تقريره الذي استعرضته وزارة المالية في اجتماع لجنة الدعومات أخيرًا، أن يتم العمل على إلغاء منحة الـ 2000 دينار التي تقدمها الدولة للمتزوجين، والإبقاء على القرض الحسن بقيمة 4 آلاف دينار، ابتداء من السنة المالية المقبلة 2016/ 2017، مؤكدا أن من غير المتوقع أن يكون لهذا الأصلاح أي تأثير ملحوظ على التضخم والاقتصاد.
تخفيض دعم تكاليف المعيشة
ودعا (يونغ) إلى تخفيض نسبة الأنصبة التي تقدمها الدولة لدعم تكاليف المعيشة، ما عدا الأرز والسكر والزيت والطحين مع إلغاء العمالة المنزلية، وتخفيض سقف دعم المواد الإنشائية إلى 15 ألف دينار خلال السنوات من 2016/ 2017 إلى السنة 2018/ 2019 وإلغاء هذا الدعم كليا في 2019/ 2020، وقدر المستشار العالمي الخفض في فاتورة خفض تكاليف المعيشة نحو 573 مليون دينار خلال سنوات الإصلاح.
تنويع مصادر الدخل
هذا وقد أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير الأشغال د. علي العمير جدية الحكومة في تطبيق ما ورد في المذكرة الحكومية بشأن تنويع مصادر الدخل والآراء النيابية التي وردت في شأنها عند مناقشتها في جلسة مجلس الأمة، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا التطبيق سيراعي المواطنين عموما ومحدودي الدخل خصوصا.
وشدد العمير على أن الحكومة لن تستهدف المواطن أبدا بأي شيء بشكل عام، ولكن إذا كانت هناك مواطن معينة للهدر أو الأمور التي نستطيع أن نقلصها دون تأثير سلبي على المواطن سنقوم بها.
وقال: إن ما تمت مناقشته في جلسة مجلس الأمة بشأن تنويع مصادر الدخل للدولة جاء بناء على مذكرة رفعها نائب رئيس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة أنس الصالح حوت مصادر معينة بخصوص تنويع مصادر الدخل والحكومة جادة في تطبيقها.
وأضاف: من المسلم فيه أن الكويت ليست وحدها؛ وإنما دول الخليج جميعها والعالم كله يمر بنوع من التراجع الاقتصادي والبطىء في النمو الاقتصادي، وأن ذلك انعكس على أسعار البترول، ومن الطبيعي أن ينعكس بالضرورة على ميزانية الدولة.
دعم البنزين

ولا شك أن القرار الحكومي المرتقب لرفع الدعم عن البنزين، واجه انتقاضات عدة من الخبراء والسياسيين؛ حيث أكدوا على أن القرار سينعكس سلبًا على أسعار المنتجات والسلع والخدمات.
وفي هذا الصدد قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة د. إبراهيم الهدبان لـ الفرقان: مما لاشك فيه أن هذا القرار إن تم فسيؤدي إلى إحداث تأثير سلبي كبير على المستوى المعيشي لفئة محدودي الدخل التي يعتمد أغلبها على الدعم الحكومي في شراء المحروقات بأسعار مقبولة، مشيرا إلى أن رفع سعر البنزين ليس بالأمر السهل على المواطنين ولاسيما ذوي الدخول المحدودة، كما أن هذا القرار سيكون له الأثر الكبير على المستوى المعيشي لدى المواطنين والمقيمين ذوي الدخل المحدود، مطالبا بمراعاة ظروفهم قبل أن يتم تطبيق هذا القرار.
قطع دابر الفساد
وطالب الهدبان بضرورة قطع دابر الفساد وتشديد الرقابة على مؤسسات الدولة قبل تحميل المواطن أعباء رفع الدعم عن المحروقات والبنزين مشيرا إلى أنه يجب أن تكون هناك مواجهة للفساد ومراقبة من قبل الجهات الحكومية على الاستثمارات الخارجية؛ لأن الهدر في الاستثمارات الخارجية من الممكن أن تكون كلفته مليارات، في حين أن دعم البنزين لن يصل إلى تلك الكلفة؛ لذا أعتقد في أن الحكومة قبل أن تفكر في رفع الدعم عن البنزين عليها أولا أن تتجه نحو الرقابة الشديد التي من شأنها الحد من التعدي على المال العام.
وأوضح الهدبان أنه مما لاشك فيه أن ارتفاع أسعار البنزين سيشكل بالطبع عبئا إضافيا على المواطن والمقيم على حد سواء والذي بدوره قد يكون سببا في ارتفاع بعض أسعار السلع؛ لأن السلة يتم نقلها عن طريق شاحنات أو عربات تسير بالبنزين، وبالتالي فإن هذا الأمر بالطبع سيؤثر على رفع أسعار السلع.
لن يؤثر كثيرًا
ومن ناحيته قال الخبير الاقتصادي لـ(الفرقان) حجاج بوخضور: إن توجه الدولة لرفع سعر البنزين لن يؤثر كثيرا على ميزانية المواطن والمقيم، مشيرا إلى أن متوسط استهلاك السيارة على سبيل المثال سيرتفع بحدود 15 دينارا شهريا.
وأوضح أن رفع الدعم عن البنزين أمر مطلوب في حال كان هناك عجز في الميزانية، مشيرا إلى أن ارتفاع سعر البنزين سينتج عنه حرص المواطن أو المقيم على ثقافة الترشيد والادخار، ذلك من الجوانب الإيجابية، فضلا عن أن الدولة ستستفيد من أموال الدعم في رفع كفاءة أداء الخدمات بشكل عام.
تناقض واضح
قال مستشار التنظيم والإدارة د. عبدالله العبدالجادر: إن هناك تناقضا بين الحديث عن عجز في الميزانية والمطالبة برفع الدعم عن المواطنين محدودي الدخل والوافدين؛ لأن أساس المشكلة أن هناك هدرا ماليا واضحا من قبل الحكومة ليس في الباب الأول، ولكن من خلال الملايين التي تخسرها الحكومة في المناقصات والعقود التي لم تنفذ وتكبد الدولة خسائر مالية كبيرة كما حدث في مشكلة (الداو كيميكال)، والكثير من الأمور الأخرى.
وأضاف د. العبدالجادر أن تقارير ديوان المحاسبة توضح تماما مدى الخلل الحكومي في الهدر المالي؛ لذلك فإن رفع الدعم عن المواطن والوافد يتطلب أولا أن تكون الحكومة جادة في ترشيد الاستهلاك؛ لأن السلطة التنفيذية إذا حافظت هي على المال العام لن تكون بحاجة وقتها لرفع الدعم.
وذكر العبد الجادر أن عدم ملاحقة تجار الإقامات بالشكل الحازم يعد نوعا من هدر المال العام؛ لأن كثرة العمالة الهامشية التي دخلت البلاد بصورة غير شرعية من الطبيعي أنها سوف تستنفد الموارد التي تدعمها الدولة, لافتا إلى أنه مع تعديل التركيبة السكانية في البلاد، ولاسيما أن هذا المطلب تكرر كثيرا منذ أيام المغفور له الشيخ جابر الأحمد حتى نحافظ على العمالة الوافدة المنتجة من جانب وفي الوقت نفسه نخفف الهدر المالي على الدعم.
عجز مالي مرتقب
ولفت د. عبدالجادر إلى أن هناك الكثير من التوقعات بعجز مالي حكومي خلال العشرين سنة المقبلة؛ بحيث سوف لا تستطيع الدولة دفع رواتب ولا تقديم دعم وطرح الكثير من الحلول والمقترحات بدءا من لجنة الإصلاح الاقتصادي والفريق الاستشاري الذي اختاره سمو الأمير وتقارير (طوني بلير) وتقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي لم تنفذ؛ لأن هناك من يصدها ويدخلها ويحفظها في الأدراج وهم المفسدون والراشون, وإذا كانت الحكومة جادة في حل الأزمة المالية المقبلة في ميزانية الدولة عليها بتطبيق القوانين والقرارات المتعلقة بتنفيذ أحكام وقواعد الميزانية السنوية وعليها إحالة المسؤول عن الهدر والمخالفات التي يذكرها ديوان المحاسبة في تقاريره السنوية إلى النيابة وعليها تنفيذ الحلول والمقترحات التي فيها مصلحة البلد والمواطن وإعادة صياغة وتعديل في منح الدعم للمواطنين والقطاع الخاص؛ بحيث يستثنى ذوو الدخل المحدود والمتوسط وتعديل التركيبة السكانية التي تستنفد موارد الدولة من كهرباء وماء وصحة وتعليم وسكن وطرق وغيرها والبدء في سياسة رواتب جديدة مثل البديل الستراتيجي.
لن يشكل ضررًا كبيرًا
من جانبه، وصف الخبير العقاري وأمين سر اتحاد العقاريين قيس الغانم توجه الدولة لرفع أسعار البنزين بأنه لن يشكل ضررا كبيرا على ميزانية المواطن أو المقيم لصغر مساحة الكويت.
وأضاف الغانم أن التأثير قد يقع على أصحاب سيارات النقل التي تعمل بالبنزين، مشيرا إلى أن رفع الدعم عن البنزين سيفيد ميزانية الدولة وهو أمر جيد.
وقال: إذا كان الغرض من ذلك أن تستفيد منه الدولة فلا بأس من ارتفاع سعر البنزين، لكن أن يتحمل المواطن هذه الأعباء المالية ويتم صرف هذه الأموال في غير أماكنها صرفا غير دقيق فزيادة سعر البنزين في هذه الحالة أمر مرفوض. وأشار الغانم إلى أن الإشكالية تكمن في صرف الأموال في غير محلها
لاتوجد تعليقات