رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 15 نوفمبر، 2015 0 تعليق

النزوح القسري للسكان

60 مليون لاجئ ونازح على مستوى العالم حسب إحصائية الأمم المتحدة في عام 2014 بمعدل 42500 ألف شخص يوميا، نسبة  الأطفال 50 بالمئة.

ظاهرة خطيرة لم تحدث في العالم من قبل.

يغادر الناس مناطقهم الأصلية في ظروف مأساوية مروعة، نجدها في عباراتهم المؤلمة، وهم يصفون لحظات الرحيل والقسوة التي تعرضوا لها، والشعور بالغربة وذكريات الصبا والطفولة والمآسي التي مرت بهم، والحسرة على الوطن وأحواله.

عندما يتخذ الإنسان قرارا بمغادرة بلاده يظهر مدى الألم الذي وصل إليه حتى أصبح عنده الموت أهون من الحياة في الظروف التي يمر بها.

فهم يتعرضون للحر والبرد ولقطّاع الطرق والمرض والجوع والعطش وموت الأطفال، فضلاً عن انقطاع السبل بهم  وتعرضهم لمواجهة الحيوانات المفترسة والحدود المغلقة والأسلاك الشائكة والغرق والمخاطر  الكثيرة التي لا تحصى.

     ما تركوا بلادهم حتى يتم تسميتهم باللاجئين أو النازحين أو المهاجرين الشرعيين، أو غير الشرعيين إلا بسبب فقدان الأمن والحروب الدامية والبطالة والقهر والاعتقالات وانتهاك أعراضهم والتعذيب والاستيلاء على ممتلكاتهم وسرقة خيراتهم، وهدم مساجدهم وتدمير مدنهم وحرقها وتدهور الأوضاع الإنسانية التي يمرون بها.

     كل العالم على اختلاف مشاربه يريدون حقيقة الأزمة في سوريا وليبيا والعراق والصومال وفلسطين المحتلة وغيرها.. لكن أزمة سوريا أخذت الصدارة؛ وذلك لأنها تمر في السنة الخامسة فضلاً عن دخول دول كبرى مثل أمريكا وروسيا منذ اليوم الأول، وقد تم تسميتها بالحرب المقدسة أو الطائفية، وزاد من إشعالها تدخل إيران في شؤونها كما دخلت في العراق واليمن والبحرين وغيرها.

     يريدون إفراغ سوريا من سكانها من أهل السنة والجماعة تماما وإضعافها وتجاهل مطالب أهلها وبث الحياة في نظامها الجائر الجاثم على صدورها أكثر من 40 عاما عجافاً؛ فضلا عن محاولاتهم لتغيير الديموغرافيا وإخلاء أماكن السنة وإحلال غيرهم. من الطوائف المعتدية فيها، ومنعهم من الأسلحة، وكان يجب على دول العالم أن يوفروا لهم ما يحميهم من قصف الطائرات وإيجاد مناطق آمنة يعيشون فيها، وليأمنوا براميل النظام الجائر حتى وصل عدد القتلى مليون قتيل، وعدد اللاجئين خارجها 8 ملايين، وعدد النازحين داخلها 12 مليون نازح على الصحيح، وفي أرض الواقع لا توجد حلول تلوح في الأفق بقرب انفراج الأزمة وكشف الظلم الواقع عليهم، أو كف الأذى عنهم، بل تخلى المجتمع الدولي عنهم، لتضارب المصالح الدولية المرتبطة بملفات معقدة والتفكك العربي بسبب التنازع والضعف والتواطؤ مع مصالح دول وأنظمة فاسدة ظالمة.

حتى الغرب سمى الحرب بالمقدسة، ولم يقبل من اللاجئين إلا النصارى وأصحاب التخصصات النادرة، وطرد الباقي وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا من يأويهم.

إن الصور الإجرامية التي نقلت من الساحة السورية من قبل النظام المجرم والميليشيات الطائفية الحاقدة المجرمة ووقوف الأعداء صفا واحدا رغم اختلافاتهم مع الصف الإيراني ليدل دلالة واضحة على أن الصراع جاهلي ظالم وديني حاقد.

لقد استُنزفت الأموال والدماء وأُزهقت الأنفس وسط الظلم والطغيان والقتل والتعذيب والتنكيل وتدمير المدن والمساجد، وحرق كل شيء حي، مع حصار خانق، واستخدام لأنواع الأسلحة بقسوة وشدة وإجرام.

ما ذنبهم؟ ذنبهم فقط أنهم مسلمون!

     لا نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وما بعد الظلام إلا النور ولا بعد العسر إلا اليسر، والنصر قادم: {والعاقبة للمتقين}، ومن وقف مع الظالم وركن إليه سيلقى حتما جزاءه في الدنيا ويوم القيامة، فالله -عز وجل- يمهل ولا يهمل حتى إذا أخذهم أخذهم أخذ عزيز مقتدر، وعلينا ألا ننسى أو نتوانى في نصرة المسلمين وإغاثتهم وهذا حق من حقوقهم علينا.

نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهلك الأعداء ويهزمهم ويرينا فيهم عجائب قدرته، وينصر أهل السنة والجماعة، ويوحد صفوفهم، ويثبت أقدامهم ويزيدهم قوة إلى قوتهم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك