القواعد والضوابط الفقهية في الأعمال الخيرية والوقفية – 48- المسلمون عند شروطهم
نكمل في هذا العدد عرض حلقة جديدة من سلسلة ما تم جمعه وشرحه من قواعد وضوابط فقهية ذات الصلة بالأعمال الخيرية والوقفية، ليسهل على من جند نفسه لخدمة هذه الأعمال والمشاريع الأخذ بها، والالتزام بأحكامها التي استقيتها من كتب القواعد والضوابط الفقهية والتصانيف الوقفية والخيرية، وأردفتها تطبيقات عملية متعلقة بالمسائل الخيرية والوقفية تمس تلك الأعمال مباشرة.
«المسلمون عند شروطهم»(1)، والقاعدة نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «المسلمون عند شروطهم»(2)، وبلفظ «المسلمون على شروطهم». أي اثبتوا على شروطكم وقفوا عندها، وأوفوا بها .
فالأصل أن المسلمين ثابتون عليها لا يرجعون عنها، يوفون بما عليهم من حقوق وواجبات ولا يتهربون منها، ولا يتحايلون لإسقاطها والتملص منها، بل إن دين المسلم وإيمانه يحمله على أداء الحقوق والوفاء بالالتزامات .
فالوفاء من الصفات اللازمة للإنسانية، وهو دال على كمال الشخص ورفعته، الذي يترافق معه صدق باللسان وما خطته الأيدي والأفعال معاً .
والأصل في الشروط والعقود الحل والإباحة إلا ما قام الدليل على بطلانه كما قال شيخ الإسلام: «الأصل في الشروط الجواز والصحة، والتزامها لمن شرطت عليه، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله».
فالشروط نوعان: شروط صحيحة، وشروط فاسدة، فالشروط الصحيحة لازمة، وأما الشروط الفاسدة فهي ملغاة.
ولا فرق أن يكون الشرط ملفوظاً به وبين أن يكون معروفاً بالعرف والعادة ؛ لأن من المقرر شرعاً أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وأن المتعارف كالمشروط(3).
التطبيقات العملية :
1- الأصل في الشروط أن تكون موافقة لحكم الله تعالى ، أما الشرط الذي جرى مخالفاً لحكم الشرع فيكون باطلاً ، فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل .
2- إذا شرط الواقف أن يتولى نظارة وقفه بنفسه، أو لغيره، أتبع شرطه، فالمسلمون عند شروطهم .
3- إذا اشترطت الجهة الخيرية على المتبرع لمشروع خيري أن يتكفل بمصاريفه التشغيلية بعد إنجازه، فوافق فهو ملزم بذلك؛ فـ «كل من التزم شيئاً وأوجبه على نفسه يكون لازماً وإن كان من المعروف المحض»(4).
4- على من يعمل في المؤسسات الخيرية والوقفية أن يفي بالشروط والحقوق، ويحذر من الغدر والخيانة؛ لأنهما من أسباب ورود النار كما قال صلى الله عليه وسلم : «المكر والخديعة والخيانة في النار»(5).
5- من كفل مستقرضاً قرضاً حسناً من جمعية خيرية ، فهو ضامن لذلك الرجل وقت الاستحقاق .
6- إذا علق صرف المساعدة لأسرة فقيرة بشرط مشروع، كالالتزام بالصلاة واللبس المحتشم ، فإن عليهم الالتزام .
7- إن اشترطت المؤسسة الخيرية على العاملين لديها ألا يعملوا بعد أوقات الدوام في وظيفة أخرى، وأجروا لهم راتب المثل، ووافقوا على ذلك فيلزمهم الوفاء بذلك الشرط، وإن عملوا خلافه، فللمؤسسة أن تفسخ العقد .
8- إذا اشترطت المؤسسة الخيرية على الطالب المكفول في رسوم الدراسة الجامعية ، أن يرد المبالغ التي استلمها إن لم يكمل دراسته الجامعية وفي الوقت المحدد لذلك ، فعليه أن يلتزم بذلك الشرط .
9- إذا اشترطت شركة متبرعة بمواد غذائية لمؤسسة خيرية أن توزع تلك المواد على الأسر الفقيرة، ولا تبيعها في السوق لاعتبارات سوقية عند الشركة؛ فإن الجمعية ملزمة بذلك الشرط ولا يحق لها التصرف خلاف شرط الجهة المتبرعة .
الهوامش:
1 - معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية (15/247)، قاعدة رقم 927.
2 - رواه الترمذي برقم 1352، وابن ماجه 2353 .
3- معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية ، ( 15/254) .
4 - النوازل الجديدة الكبرى للوزاني 9/481.
5 - حديث حسن(ص.ج.6726).
لاتوجد تعليقات