الشيخ مطير الشماخي للفرقان: جمعية إحياء التراث لها دور رائد في نشر الدعوة السلفية في سلطنة عمان
تاريخ الدعوة السلفية في سلطنة عمان بدأ في الثمانينات
الشماخي كانت تربطني علاقة وطيدة بسماحة الوالد الشيخ ابن باز -رحمه الله-
الخلافات المذهبية هي أصعب ما واجهنا في دعوتنا وقد أثرتعلى كثير من الدعاة
على هامش زيارته العلاجية إلى دولة الكويت، التقت الفرقان الشيخ الفاضل مطير الشماخي أحد رموز الدعوة السلفية في سلطنة عمان، وفي حواري المقتضب معه أشاد الشيخ بدور جمعية إحياء التراث الإسلامي في نشر الدعوة السلفية في سلطنة عمان، كما أشاد بمنهج الجمعية الوسطي والمعتدل في نشر الدعوة الإسلامية داخل الكويت وخارجها؛ والحق يقال إنني وجدت رجلاً يحمل هم الدين، حريصٌا على هدايةَ النَّاسِ، على بساطته أسلوبه، وسهولة حديثه الذي يخرج من القلب، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِه» نحسبه كذلك والله حسيبه.
تاريخ السلفية في السلطنة
وعن تاريخ الدعوة السلفية في سلطنة عمان قال الشيخ الشماخي:
الحمد لله فإن تاريخ الدعوة السلفية في سلطنة عمان بدأ في فترة الثمانينات، وقد كان أهل عمان في هذا الوقت على المذهب الحنبلي، وكان الناس في هذا الوقت لا يعلمون شيئًا عن الدعوة السلفية، ولم يكن في عمان سوى جماعة التبليغ والدعوة، وجماعة الإخوان المسلمين، وفي عام 1988 زارنا أحد رجالات جمعية إحياء التراث الإسلامي الذي كان له دور رائد في نشر الدعوة السلفية في سلطنة عمان وهو الأخ محمود خليفة الجاسم - رحمه الله- من الكويت؛ حيث عقد مجموعة من الدورات العلمية، والدروس سنة 1988، كما قامت الجمعية بإمدادنا بمكتبات طالب العلم التي كان له دور مؤثر في نشر العلم النافع في عمان، واستفاد منها طلبة العلم استفادة بالغة، حتي عرف الشباب من خلالها المنهج الصحيح في فهم الإسلام، وتصحيح الاعتقاد، ودراسة التوحيد.
زيارتي للكويت
ثم ذكر الشيخ أنه قام بزيارة للكويت في السنة نفسها، قابل خلالها مجموعة من طلبة العلم والمشايخ والعلماء، منهم الشيخ بدر البدر، والشيخ حاي الحاي، والشيخ ناظم سلطان المسباح، كما تواصل الشيخ مع الشيخ المربي الشيخ عبد الله السبت -رحمه الله- وكانت لهذه اللقاءات أثر بالغ في نشر الدعوة ووضعها في الإطار الصحيح في عمان.
علاقة وطيدة بالشيخ ابن باز
كما بين الشيخ أن من أهم عوامل انتشار الدعوة السلفية في سلطنة عمان أيضًا علاقة الشيخ الوطيدة بسماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهذه العلاقة كان لها أثر طيب في الدعوة؛ وقال: كنت آخذ بعض الشباب وأذهب بهم إلى الشيخ لنتعلم منه، ونتلقى منه النصائح والإرشادات، وكان رحمه الله يزودنا بالكتب والأشرطة من مكتب الدعوة بأمر مباشر منه رحمه الله، ومن بركة هذه العلاقة أن الشيخ كتب عنده « ألا يمنع مطير الشماخ متى جاءني، سواء في البيت أم في المكتب»، وهذا الأمر كان مما يسر لنا توطيد العلاقة بجمعية إحياء التراث؛ حيث كانت علاقتنا بالشيخ بمثابة تزكية لنا ولسلامة منهجنا.
الدراسة بالجامعة الإسلامية
وفي هذه الأثناء نصحني الإخوة في جمعية إحياء التراث بالحرص على إلحاق الشباب بجامعة المدينة، وبالفعل يسر الله لنا ومن خلال علاقتنا بمشايخ الدعوة السلفية وعلمائها إلحاق عدد كبير منهم بالجامعة، وإلى الآن يتخرج شبابنا كل عام في الجامعة، وكثير منهم حصل على الدكتوراة والماجستير، وهذا من فضل الله علينا سبحانه وتعالى.
واقع الأمة
وعن الواقع الذي تمر به الأمة الإسلامية ولاسيما الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج، قال الشيخ: هذه فتن، خطط لها الأعداء الذين يكيدون لهذه الأمة مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قُلْنَا: مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لا، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، يَنْزَعُ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ، قِيلَ : وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ)»، المسلمون كثير ولكن هل يسيرون في درب واحد؟، الدرب المؤدي إلى مرضاة الله وإلى جنات النعيم، كل يعبد الله بطريقته، فإن جئت لأي إنسان قلت له: قال الله، قال رسوله، قال لك أنت وهابي، أنت تكفيري، برغم أن ذلك ليس منهجنا، ولا طريقتنا، فأهل العقيدة السليمة لا يكفرون أحدًا إلا بعد إقامة الحجة عليه سواء من العلماء الربانيين أم من ولي الأمر الشرعي، لكن هل يسير الناس على هذا الطريق؟، الناس الآن فيهم الصوفي وفيهم الأشعري ، وفيهم وفيهم، واختلطت الأمور على الناس.
المخرج من الفتن
وعن كيفية الخروج من هذه الفتن قال الشماخي: المخرج مما نحن فيه هو الرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، يقول الإمام مالك -رحمه الله-: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»، فبماذا صلح أول هذه الأمة؟ صلحوا على التوحيد، صلحوا على الاتباع، صلحوا على الانقياد لله عز وجل، فإذا انقاد الناس لله تبارك وتعالى، وآثروا الآخرة على الدنيا الفانية مع صدق الإيمان لله -عز وجل- سيقذف الله الهداية في قلوب الناس، وبقدر سعيك للهداية، يأتيك التوفيق لتلك الهداية، الله ييسر لك الهداية، وإذا طلب الإنسان آخرته بصدق، كما يطلب دنياه بصدق يأتي التوفيق إلى طريق الآخرة وإلى صراط الله المستقيم.
دور العلماء
وعن دور العلماء قال الشيخ: دور العلماء هو الدلالة على الهداية؛ والتوفيق بيد الله تبارك وتعالى، فمتى كان الإخلاص، ومتى نظر العلماء إلى الأمة نظرة رحمة، ومتى تناسى العلماء الخلافات فيما بينهم ولاسيما التي في فروع المسائل، وقتها يقذف الله -تبارك وتعالى- الهداية في قلوب الناس؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام: 122)، قال يمشي به في الناس، هذا نور العلم، نور الهداية، نور الحجة والبرهان ، والله لا يقذف الهداية في قلب عبدٍ إلا إذا كان منقادًا له، معظمًا لأمره، وعنده حرقة وغيرة على دينه وعلى الناس، عنده حرص دائم أن يرى الناس على هداية وعلى طاعة لله تبارك وتعالى، عنده حرص أن يرى الناس تعبد الله -تبارك وتعالى- عبادة صحيحة.
واقع مختلف
لكن الناظر الآن إلى واقع الأمة يجد العجب العجاب، حتى العلماء لم يسلموا من هذه الآفات، وتجد من فرغ نفسه لتصيد أخطائهم، وهذا من تلبيس إبليس وهذا الخطر الذي حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلاثُ مُهْلِكَاتٍ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِه».
فإذا صفت القلوب من هذه الشوائب والمكدرات، سيفتح الله لنا قلوب العباد، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولا يؤثر في تلك القلوب إلا أصحاب القلوب الصافية الخالية من الأمراض والآفات.
أصعب المواقف في الدعوة
وعن أصعب المواقف التي واجهت الشيخ في دعوته في سلطنة عمان قال: إن أصعب ما واجهنا في عمان هي الخلافات المذهبية، التي أثرت سلبًا على كثير من أنشطة الدعوة وانتشارها ولكن -بفضل الله- تجاوزنا هذه العقبة، حتى إن كثير من الذين ينتمون إلى مذاهب تخالف مذهب أهل السنة والجماعة رجعوا عن مذهبهم، والتزموا الدعوة السلفية النقية الخالية من البدع والخرافات.
أبرز المواقف مع الشيخ ابن باز
وعن مواقفه مع الشيخ ابن باز -رحمه الله- قال الشماخي: كل مواقف الشيخ -رحمه الله- كانت جميلة ومؤثرة، ومن تلك المواقف: كنت في إحدى السنوات في عشر ذي الحجة عند الشيخ مع زميل لي من الدعوة السلفية، -وقد توفاه الله تعالى- وكان يحب مرافقتي فقط حتى يلتقي بالشيخ ابن باز، وكانت عادتي مع الشيخ أنني أمكث معه في مكتبه ثم أذهب معه إلى البيت، ونتغدى ونتعشى عنده، فطلبت من الشيخ ابن باز أن أنصرف إلى الحرم، فقال ما الذي غيرك؟ ألن تتغدى؟ فقلت له: أنا صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر»، فقلت له: تأمرني أفطر؟ قال: لا، فتعصب زميلي وقال تحرمنا من الجلوس مع الشيخ ابن باز، أنت أمير نفسك افطر حتى نمكث مع الشيخ ونتغدى معه، ونبقى معه إلى آخر النهار.
لقاء الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
وعن لقائه بالشيخ ابن عثيمين قال: التقيت الشيخ مرة في الطائرة؛ حيث كنت مسافرًا من مطار جدة على الدرجة الأولى فكنت أنا والشيخ فقط على هذه الدرجة، وجلست معه طيلة الرحلة وتبادلنا أطراف الحديث عن الدعوة في جعلان، والحنابلة في جعلان إلى أن نزلنا في المدينة معًا.
جمعية إحياء التراث الإسلامي
وعن رأيه في جمعية إحياء التراث الإسلامي قال الشيخ: جمعية إحياء التراث جمعية سلفية مباركة، أعرفها وأعرف القائمين عليها منذ أكثر من 25 عامًا، وهم يبذلون من أوقاتهم في خدمة الإسلام والمسلمين الشيء الكثير، ويدلون الناس على الخير وعلى الكتاب والسنة دون غلو أو تطرف، سواء من يأتيهم زائرًا، أم من يذهبون إليه في شتى البلدان، أسأل الله أن يديم نفعهم للإسلام والمسلمين، وأن يوفقهم، ويديم عليهم هذه النعمة.
محمود خليفة الجاسم
محمود خليفة الجاسم، ولد في 1/5/1961 كان يعمل في وزارة الكهرباء والماء وكان لاعبًا في صفوف نادي السالمية، وكان من شباب جمعية إحياء التراث الإسلامي المعروف عنه سلامة المنهج، وحبه للدعوة، أنشأ البطل (الجاسم) خلية للمقاومة الكويتية، ضد الاحتلال الغاشم، فكانت هذه الخلية تقاوم بالسلاح ليلا فتبث الرعب في قلوب المحتلين، وتوزع المنشورات المناهضة للاحتلال نهارًا، وقد أصدر أول هذه المنشورات بعنوان: (صوت الحق) بتاريخ (8/8)، وقد بلغ عدد تلك المنشورات اثني عشر عددًا.
اعتقل البطل الجاسم في منطقة القرين بتاريخ (30/8)، ونقل لمخفر شرطة بيان؛ حيث تعرض لأشد أنواع التعذيب الوحشي والتنكيل البشع، إلى أن قام جنود الاحتلال العراقي في يوم (1/9/1990) بإعدامه في أحد مراكز التعذيب ، لتسيل دماءه الزكية الطاهرة على تراب الكويت وألقي بجثمانه الطاهر في شارع بغداد.
د. العمير يولم للشيخ مطير الشماخي بمناسبة زيارته العلاجية لدولة الكويت
استقبل د.علي صالح العمير وزير النفط الشيخ مطير الشماخي أحد رجالات الدعوة السلفية في سلطنة عمان على هامش زيارته العلاجية إلى دولة الكويت، وقد أولم د.العمير وليمة عشاء بمناسبة شفاء الشيخ الشماخي إثر إجرائه لعملية جراحية أجراها في الكويت؛ وفي البداية رحب الدكتور العمير بالشيخ الشماخي متمنيًا له دوام العافية ومرحبًا به ضيفًا كريمًا على دولة الكويت، ثم تكلم الشيخ الشماخي كلمة موجزة شكر فيها الدكتور العمير وأهل الكويت على حسن ضيافتهم له، ثم أكد الشيخ على معنى مهم جدًا ولاسيما في هذه الفترة التي تمر بها الأمة وهو أهمية اللجوء إلى الله -تبارك وتعالى- بصدق لطلب الهداية وطلب التوفيق والرشد منه سبحانه.
ثم بين الشيخ أن ما تمر به الأمة من محن وفتن إنما هي من الابتلاءات التي ابتليت بها أمة الإسلام، وأنه لا خلاص من تلك المحن إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتخليص القلوب من المشاحنات والبغضاء وصدق اللجوء إلى المولى -عز وجل-.
لاتوجد تعليقات