رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمود عبد الحميد 19 يناير، 2015 0 تعليق

السمات المَرْضِيَّة لأبناء الدعوة السلفية (2)

من سمتهم: تحريهم في الحكم بالكفر على المسلمين: وذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا»

العلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عُرِفوا بحسن القصد، وصالح العمل، وصحة المعتقد، واتباع منهج السلف الصالح؛ الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فالسلفيون شامة في أمة الإسلام، هم أهل الحق لا الضلال، وأرباب العدل لا الجور، وأتباع الشرع لا الهوى، وأصحاب العلم لا الجهل، وهم وسط بيْن المنحرفين، وثبات بين المضطربين، وأصالة بين المتميعين.

- ومن سمتهم: التحري في نقل الأخبار وقبولها، ولو كانت عن الخصوم: مقتدين في ذلك بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)، وقال -تعالى-: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ}(النور:12)، وقال -تعالى-: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم } (النور:15)، وقال -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} (النور:19).

     وروى مسلم في صحيحه عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وقال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: «باب وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ وَتَرْكِ الْكَذَّابِينَ: وَاعْلَمْ -وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا وَثِقَاتِ النَّاقِلِينَ لَهَا مِنَ الْمُتَّهَمِينَ؛ أَلاَ يَرْوِىَ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ، وَالسِّتَارَةَ فِي نَاقِلِيهِ، وَأَنْ يَتَّقِي مِنْهَا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَالْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللاَّزِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ قَوْلُ اللَّهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)، وَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (البقرة:282)، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (الطلاق:2)، فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآي أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ، وَالْخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِيهِمَا؛ إِذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى نَفْي رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الأَخْبَارِ كَنَحْوِ دَلاَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى نَفْيِ خَبَرِ الْفَاسِقِ».

- ومن سمتهم: تحريهم في الحكم بالكفر على المسلمين: وذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» (رواه البخاري)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ» (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ» (رواه البخاري).

- قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: «وأرجح مِن الجميع أن مَن قال ذلك لمن يُعرَف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر، فإنه يكفر بذلك، فمعنى الحديث: فقد رجع عليه تكفيره».

- وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-: «وهذا وعيد عظيم لمن كفـَّر أحدًا مِن المسلمين وليس هو كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق من العلماء اختلفوا في العقائد، وحكموا بكفر بعضهم بعضًا».

- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وليس لأحد أن يكفـِّر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبيَّن له المحجة، ومَن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك».

- وقد سئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - عن الخوارج من أهل النهروان: «أمشركون هم؟ قال: مِن الشرك فروا. قيل منافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم».

- وإذا كان هذا في تكفير المسلم العادي؛ فكيف بتكفير العلماء؟!

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين مِن أعظم المنكرات».

     وقال صديق حسن خان -رحمه الله-: «ها هنا تسكب العبرات، ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين مِن الترامي بالكفر، لا لسنة ولا قرآن، ولا لبيان مِن الله وبرهان، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين، وتمكَّن الشيطان الرجيم مِن تفريق كلمة المسلمين؛ لقنهم الزمان بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، والسراب في القيعة؛ فيا لله وللمسلمين من هذه المغامزة التي هي أعظم فواقر الدين!» (الروضة الندية 2/ 290).

- ومن سمتهم أيضًا: توقير العلماء وأهل الفضل، ومعرفة قدرهم وتقديرهم: وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» (رواه أبو داود، وحسنه الألباني)، وقال الله -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة:11)، وقال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (الزمر:9)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

     والعلماء الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عُرِفوا بحسن القصد، وصالح العمل، وصحة المعتقد، واتباع منهج السلف الصالح؛ الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره، وأوتوا حظـًّا مِن الورع، الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة والتبحر في الشريعة، وصَدرَ الناس عن رأيهم، فهم الأئمة الكبار حقـًّا، وهم المعنيون بالإجلال إذا أطلق الكلام، وكل مَن لديه علم ممن دونهم وقـِّر بحسب علمهـ وسيره على الجادة دون هضم لحق مِن حقوقهم.

- قال الأوزاعي -رحمه الله-: «الناس هم العلماء، وما سواهم فليس بشيء».

- وقال الثوري -رحمه الله-: «لو أن فقيهًا على رأس جبل لكان هو الجماعة».

- وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه -: «الناس صنفان: عالم ومتعلم، وسائر الناس لا خير فيهم».

- وقال علي -رضي الله عنه -: «الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم!».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك