رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عبدالقادر علي ورسمه 29 ديسمبر، 2014 0 تعليق

مركز ابن خلدون يختتم ورشة عمل: (معوقات النهوض بالأمة في ظل مستجدات الربيع العربي)

بعد أربعة أعوام من عدم الاستقرار السياسي الذي نتج عن ثورات ما سمي بالربيع العربي أصبح لزاما على مراكز الدراسات أن تضع تصورات ورؤى تفتح لقادة الرأي والسياسة طرائق لتصحيح المسار السياسي والاجتماعي حتى تتمكن شعوب المنطقة من التعايش معا بصورة تخدم الدول بعضها بعضا، وهذا ما حاوله مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية في الكويت؛ حيث عقد ورشة عمل فريدة من نوعها في الكويت للبحث في معوقات النهوض بالأمة في ظل مستجدات الربيع العربي

 

     وقد شارك في الورشة عدد من الباحثين من داخل الكويت وخارجها، وقدموا أوراق عمل تناولت خمسة محاور، وهي انتشار الفكر التكفيري وبروز الخوارج عبر تنظيمات قتالية، وخطر التمدد الصفوي ودخوله في مواجهة مسلحة ضد أهل السنة، ودور العلمانيين في تراجع الأمة وتشويه صورة الإسلام، ومشروع الإخوان المسلمين والفكر السروري، وتعثر الأنظمة العربية والأحزاب السياسية في تقديم مشروع للنهوض بالأمة الإسلامية.

     وشارك في الندوة كل من الشيخ الدكتور محمد الحمود النجدي والدكتور فرحان الشمري، والدكتور بسام الشطي، والأستاذ صباح الموسوي، وعضو مجلس الأمة الكويتي الدكتور عبد الرحمن الجيران، والدكتور خالد سلطان السلطان، والمهندس عبدالمنعم الشحات، والمهندس سالم أحمد الناشي.

     وفي البداية تحدث الباحثان أسباب انتشار الفكر التكفيري وبروز الخوارج عبر التنظيمات القتالية فأشار الباحثان إلى أن فكر الخوارج قديم منذ أن ظهرت هذه الفرقة أيام الصحابة -رضي الله عنهم- ورفعوا السيف على الأمة وقتلوا اثنان من الخلفاء الراشدين، مؤكدين أن الفرق بين الخوارج القدماء والخوارج المعاصرين قد يكون في أن القدماء كانوا أكثر تدينا وتمسكا من المعاصرين، فضلا عن محاولتهم بأن يتسموا باسم السلفية الجهادية هروبا من وصف الخوارج لمعرفتهم بصحة المنهج السلفي الذي لا يريدون الالتزام به، كما أن الخوارج المعاصرين مشهورون بطعنهم في العلماء لإسقاط مكانتهم، مع أنهم لا يوجد فيهم علماء كبار تستفيد الأمة من علمهم؛ مما يجعل أغلبهم مجهولي الأسماء ولا نعرف عنهم إلا الكنى والأسماء المبهمة،

     وحول مشروع الإخوان المسلمين والفكر السروري أشار الباحثان إلى الدور الدعوي لجماعة الإخوان المسلمين والأخطاء التي وقعت فيه منذ نشأتها ولا سيما عندما انحرفت عن منهجها الدعوي، وتبنى بعض المنتمين العنف في المراحل الأولى؛ مما ندم عليه العديد من كبار قادتها، كما أن هناك تيارا ما زال يتبنى فكر العنف الذي أصله سيد قطب وتبناه السروريون في وقتنا الحالي، وأكد المشاركون إلى أن القطبية والسرورية هي أفرع فكرية في جماعة الإخوان المسلمين، وهناك تطابق فكري بينهم؛ حيث إن تصريحات الجماعة السرورية والقطبية لا تعرف إلا الثناء العاطر على جماعة الإخوان المسلمين والتهوين من أخطائهم الفكرية والعقدية فضلا عن حديث الكثير عن كثرة الإخوان العددية ودورهم الحركي والجهادي.

     وعن دور العلمانيين في تراجع الأمة وتشويه صورة الإسلام أكد المشاركون أن العديد من العلمانيين لا يؤمنون بمبدأ التبادل السلمي للحكم رغم ادعائهم بأنهم يؤمنون به؛ حيث إنهم تيقنوا أن الإسلاميين يكونون البديل الحقيقي عن الأنظمة الحالية إذا أعطيت الشعوب حق التصويت حقا، ولذلك يسعون إلى تشويه دور العلماء بل إن بعضهم يحاول طرح شبهات على الإسلام نفسه في الفضائيات؛ مما يؤكد دورهم الخطير، كما تحدث الباحث عن الفرق بين العلمانية المتطرفة الرافضة للدين بالكلية كالعلمانية الفرنسية، والأنواع الأخرى التي تعترف للدين كونه مكونا من مكونات ثقافة الشعوب.

     وعن المحور الأخير حول فشل الأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية العربية في النهوض بالأمة ذكر فيه الباحث أن الأحزاب السياسية العربية فشلت في تقديم نموذج ناجح للأحزاب فضلا عن تقديم شيء للأمة من خلال الهزائم والإخفاقات المتكررة في تبني قضايا شعوبها أو حتى المنضوين تحت لوائها، وعزز عوضا عن ذلك الدكتاتورية الفردية البغيضة، مؤكدا أن هذه الأحزاب ولاسيما الحاكمة منها لا تحظى بسمعة طيبة من قبل الشعوب العربية، وتعد تجربتها تجربة فاشلة، وهي سبب رئيس في تراجع الأمة وتخلفها، فضلا عن أن هذه الأحزاب تستورد فكرها الأيديلوجي من خارج الفكر الإسلامي والعربي،  وتقدم دائما صورة هزيلة من الممارسة السلبية في نظام الحكم أو حتى المعارضة بخلاف ما عليه الأحزاب والأنظمة المتقدمة.

ومن أسباب فشل هذه الأحزاب أنها لم تقدم حتى الآن مشروعا نهضويا متكاملا، رغم اشتهارها بالعبث بالمال العام وتقديمها المصالح الشخصية على المصالح العامة، واستئثارها بالسلطة، وضعف قيادتها الحزبية وتهميش الآخرين.

     يذكر أن مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية في الكويت يعد من مراكز الدراسات الفتية المهتمة بالدراسات المتعمقة في قضايا الأمة وتقديمها إلى المسؤولين وصناع القرار والرأي، ووعد رئيس المركز الدكتود وائل الحساوي بطباعة أعمال هذه الورشة قريبا حتى تعم الفائدة، كما وعد بعقد العديد من الندوات والورش، فضلا عن إصدار الكتب والدراسات للمشاركة في تصحيح مسار الأمة ومستقبلها.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك