أهم التحديات عدم وجود دعم كاف لاستكمال مباني الجامعة ومنظومتها التربوية الشيخ كونهي المدني لـ«الفرقان»: جامعتنا وقفية تخرج دعاة مؤهلين أكاديميًا يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة
طموحاتنا تنشئة جيل رباني يقوم بالدعوة والتربية محتسبين الأجر من الله مع حكمة بالغة وبصيرة حكيمة
نسعى بقوة لمعادلة مناهج الجامعة مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وهناك نقاش ومباحثات حول ذلك
يُعدُّ التعليم وسيلة لتقدم المجتمعات وتطورها في حال نظرت إليه الأمم والحضارات، وآمنت به بوصفها وسيلة للإصلاح والتغيير، لذلك فإن وجود المؤسسات التعليمية المتطورة التي تواكب أحدث المستجدات والتطورات العالمية، يعد ضرورة شرعية وحاجة إنسانية لابد أن تسخر لها الطاقات وتوفر لها الإمكانات، ونلتقي اليوم مع رئيس إحدى المؤسسات التعليمية وهو الشيخ كونهي محمد المدني -رئيس قسم اللغة بجامعة الهند الإسلامية- لنتعرف معه على هذا الصرح المبارك:
- بداية متى أنشئت الجامعة؟ وما المهمة الأساسية لها والهدف الذي تسعى لتحقيقه؟
- سواحل مليبار لها تاريخ عريق في مجيء الإسلام وانتشاره منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن طول العهد للإسلام فيها وضعف العناية بالمنهج السلفي الصحيح وانتشار البدع والخرافات والعقائد الشركية، فانتهض علماء أهل السنة والجماعة ذوو البصيرة في مصادر الشريعة وبُعد النظر في مصير الأمة المسلمة، وقاموا بالدعوة الدينية على المنهج الصحيح، وقاموا بتأسيس معاهد ومدارس لتربية النشء على ذلك المنهج.
ولكن على مرّ العصور ضعفت هذه المعاهد في مسيرتها، وعجزت عن تحقيق أهدافها الدعوية والتربوية، ودبّت إليها مظاهر المادية، واقتصرت مناهجها على الآداب اللغوية وتاريخها اللهم إلا قليلا من مواد القرآن والحديث والفقه، فاحتاجت الأمة المسلمة إلى دعاة متضلعين في العلوم الشرعية.
ومن هذا المنطلق القويم فكرت زمرة من علماء الدعوة الدينية وقياداتها في تأسيس هذه الجامعة الإسلامية ففتحوا كليات في أنحاء مناطق كيرلا منذ بضع سنوات تهتم هذه الكليات بالعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم، ثم جمعوا هذه المؤسسات تحت مظلة واحدة وهي جامعة الهند الإسلامية افتتحها الشيخ أنيس الرحمن الأعظمي الداعية المشهور في الهند سنة 2013 ميلادية.
- ما القيم العلمية والمعرفية التي تستند إليها جامعة الهند الإسلامية؟
- تهتم الجامعة بتخريج دعاة متضلعين في العلوم الدينية واللغات العالمية لديهم القدرة على القيام بالدعوة في بيئات متنوعة، كما تهتم الجامعة بتأهيل هؤلاء الدعاة لوظائف حكومية وذلك بإعدادهم للامتحانات الجامعية الرسمية ليتحصلوا على وظائف، ويكتسبوا بها معاشهم، ويقوموا بالدعوة متطوعين.
- ماذا عن المناهج الدراسية المعتمدة بالجامعة؟
- تمتاز الجامعة بأنها استمدت مناهجها من الجامعات الإسلامية المتعددة داخل الهند وخارجها ولاسيما على منوال الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهذا المنهج يعتمد على أمهات الكتب المقررة على منهج السلف الصالح.
- ما الدرجة العلمية التي تمنحها الجامعة؟
- يلتحق الطلاب في الجامعة بعد تخريجهم من المدارس الثانوية بعلامات فائقة تختارهم لجنة القبول والتسجيل بعد مقابلة علمية وشخصية، ويتخرجون فيها بعد خمس سنوات مع شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة كاليكوت، وتختار الجامعة من خريجيها من يتفرغ للبحوث العلمية والماجستير من مختلف الموضوعات الشرعية.
- ما شريحة الطلبة الذين يدرسون بالجامعة؟ وهل لديكم دورات شرعية وتثقيفية بخلاف المناهج الأكاديمية؟
- نقوم في الجامعة بتدريب الدعاة والخطباء والكتاب في كل أسبوع، كما تعقد فيها دورات علمية يترأسها العلماء من داخل الهند وخارجها وفى هذا العام الدراسي حضر إلى الجامعة الداعية المشهور الشيخ صلاح الدين مقبول أحمد المدني من دلهي وقام بعمل دورة لمدة أربعة أيام، وكذلك أقيمت دورات علمية عدة ترأسها الشيخ عبد الوهاب الكاتب من المدينة المنورة، والأستاذ عبد الناصر مسفر محمد الزعبي المتخصص في الطب النبوي من الكويت، والدكتور عبد الحكيم من مباى والدكتور مظفر عالم من حيدر آباد وعلماء أخرى من داخل مليبار.
- ماذا عن الأساتذة الذين يدرسون بالجامعة؟ وما المعايير التي يتم اختيارهم من خلالها؟
- أساتذة الجامعة زمرة مختارة من علماء ودعاة كيرالا واوتار برديش ثلاثة منهم خريجو الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وواحد من الجامعة الإسلامية ببنارس، وآخرون من جامعة حيدر آباد وعمر آباد ومن عليكره، تختارهم الجامعة بناء على تضلعهم وتفقههم ومؤهلاتهم الدراسية وكفاءتهم المتميزة في مجال الدعوة التربية.
- ماذا عن الرسوم الجامعية التي يدفعها الطالب؟
- الجامعة لا تأخذ من الطلبة أي مصروفات؛ حيث إن الدراسة مجانية، كما أن الجامعة توفر للطلاب جميع المرافق السكنية والطعام مجانًا.
- ماذا حققت الجامعة من إنجازات منذ إنشائها؟
- بفضل الله قامت لجنة الطلاب بالجامعة بإصدار خمسة كتب في اللغة المحلية حول عدد من المسائل الفقهية، كما أصدرت أيضًا مجلة علمية تضم مقالات في موضوعات دينية تمثل مرجعًا لكثير من طلبة العلم وعموم المسلمين، كما ترسل الجامعة كل أسبوع خمسة عشر خطيبًا إلى المساجد المجاورة وأئمة حفاظ في شهر رمضان إلى مساجد كيرلا.
والآن قد أعدت طلاب البحوث رسائل قيمة في الموضوعات المختلفة التي فيها الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الصوفية وهي تحت الطباعة.
- هل لديكم تواصل مع الجامعات الأخرى سواء داخل الهند أم خارجها التي تعمل في الإطار نفسه؟
- الجامعة لم تحصل بعد على المعادلة مع الجامعات الأخرى؛ لأنها حديثة العهد ولكن هناك محاولة للمعادلة مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد دارت بيننا وبين مسؤولي الجامعة الإسلامية بالمدينة نقاشات ومباحثات حول تلك المعادلة.
- ما الذي يـميز جامعة الهند الإسلامية عن سائر الجامعات الأخرى؟
- الجامعة تمتاز بأنها تستهدف تخريج دعاة مؤهلين أكاديميًا، يكون لديهم القدرة والكفاءة والملكة في التواصل مع المجتمع وإيصال الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.
- هل حصلت الجامعة على الاعتراف الرسمي من الجهات المختصة؟
- الاعتراف الرسمي يمثل عقبة حاليًا بالنسبة للجامعة؛ حيث سيضطر الجامعة إلى التنازل عن مناهجها الدراسية الشرعية الحالية والتركيز على المناهج الأكاديمية فقط، لذلك لا تريد الجامعة أن تكون جامعة رسمية لدى الحكومة لتبقى مركزًا لتخريج الدعاة والعلماء الربانيين على منهج الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.
- ما التحديات التي تواجهكم في هذه المسيرة المباركة؟
- لا شك أن أهم التحديات التي تواجه الجامعة وهي حديثة العهد وأنشئت العام الماضي هي التحديات المادية وصعوبة توفير دعم كاف لاستكمال مباني الجامعة والفصول الدراسية للطلبة وكذلك السكن الخاص بهم في الجامعة، وكذلك سكن الأساتذة، وكذلك عدد من المباني التعليمية حتى تكتمل المنظومة التربوية بالجامعة، كما تحتاج الجامعة إلى امتلاك مشروعات وقفية تمول وتسد تكاليف الجامعة حتى لا نضطر إلى مد يد العون كل فترة إلى أهل الخير؛ لأنه كما ذكرت لك أن الجامعة وقفية لا تتلقى أي أموال من الطلبة بل توفر لهم كافة احتياجاتهم، كذلك تحتاج الجامعة إلى كتب من أمهات المراجع في العلوم الدينية لتكوين مكتبة علمية للطلبة الدراسين.
- هل لديكم برنامج للدراسات العليا بالجامعة؟
- حسب تطور الجامعة نريد اختيار فئة من خريجي الجامعة يتفرغون في البحث والتأليف مع إعطائهم منح دراسية تؤهلهم لذلك، وعندنا قسم خاص باسم مركز الدراسات العليا الذي يفتح الباب لعوام الناس لدراسة أصول الدين من خلال الدورات العلمية المتخصصة والمكثفة.
- ما أهم طموحاتكم المستقبلية للجامعة؟
- الجامعة تتطور وتنطلق بإذن الله إلى هدفها النبيل، وطموحاتنا تنشئة جيل رباني جديد يقوم بالدعوة والتربية محتسبين الأجر من الله مع حكمة بالغة وبصيرة حكيمة حتى تكون كلمة الله هي العليا والله ولي التوفيق.
الشيخ المدني في سطور
الشيخ كنهى محمد المدني حائز شهادة الماجستير في اللغة العربية، عمل أستاذا في كلية تدريب المعلمين الحكومية في قسم اللغة العربية، ثم تقاعد منها سنة 2007 والآن يعمل أستاذا في جامعة الهند الإسلامية كما أنه عضو في لجنة حكومة كيرلا لإعداد المقررات الدراسية لمدارسها وعضو في هيئة الامتحانات العامة في قسم اللغة العربية تحت حكومة كيرلا.
يعمل في الدعوة منذ 1979م تولى منصب الأمين العام لجمعية طلاب المسلمين لعموم كيرلا كما عين أمينًا عامًا لجمعية الشبان، ثم تولى منصب الأمين المساعد لندوة المجاهدين كيرلا وجمعية العلماء خلال فترة 1990-2013 والآن يعمل نائب رئيس للجنة الدعوة الإسلامية لعموم كيرلا.
قام بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة المحلية ونشره مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة كما أن له بعض الإصدارات والكتب في الدعوة السلفية وحجية السُنَّة وله العديد من المقالات في الصحف المحلية الهندية.
لاتوجد تعليقات