المسجد الأقصى.. اقتحام واستباحة وتدنيس
بعد أن بات مألوفا اقتحام اليهود المتطرفين المسجد الأقصى المبارك، تجاوز الاحتلال إلى خطوات أكثر تصعيدا فداس جنوده على أثاث الحرم ودنسوا المحراب والمصاحف؛ مما يعد إمعانا في إهانة العرب والمسلمين ومحاولة إحباط المقدسيين.
أصبح اقتحام اليهود المتطرفين من الصور اليومية الاعتيادية التي يشهدها المسجد الأقصى المبارك، ولكن لم يكن مألوفا أن يستبيحه جنود الاحتلال ويدنسوه تدنيسا كاملا مثل ما حدث.
فقد اقتحمت المسجد القبلي فرقة خاصة من الجيش المقنع، وكسرت آخر المحرمات بدوس عناصرها بأحذيتهم العسكرية على السجاد وصولا للمحراب.
وحطّم الجنود أثاثا داخل المسجد وداسوا على المصاحف، كما شب حريق في جزء من المسجد بسبب كثافة القنابل الصوتية والغاز المدمع الذي أطلقه الجنود.
ويقول الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن المقدسيين يواجهون حالة هستيرية قمعية منقطعة النظير، وإن هناك تطورا خطيرا بإدخال عناصر جديدة مدربة لضرب النساء واعتقالهن.
مغزى الاقتحامات
وحول المغزى من الاقتحامات المتكررة هذه الفترة، قال عمرو إن إسرائيل تحاول تحقيق أهداف عدة بينها: إرسال رسالة للأردن مفادها أنه لا وصاية له بعد اليوم على الأقصى، وأخرى للمجتمع الدولي تقول إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعد أخطر من سلفه الراحل ياسر عرفات، وإنه يحرض على دولة إسرائيل.
ومن بين أهداف الاحتلال كذلك كسر شوكة المقدسيين عبر استباحة الأقصى في محاولة لإحباطهم وإشعارهم بأنهم لا يملكون شيئا في القدس.
وأضاف أن رئيس حكومة الاحتلال (بنيامين نتنياهو) يحاول من خلال الإجراءات التعسفية في القدس أن يكسب حلفاء جددا في الدول العربية من منطلق أنهم في خندق واحد في محاربة الإرهاب.
ويشير بذلك إلى مواجهة الدول العربية تنظيم الدولة الإسلامية ومحاربة إسرائيل ما تسميه «إرهاب» الفلسطينيين.
وكان من ضمن الذين تم الاعتداء عليهم على أبواب الأقصى الخارجية وزير شؤون القدس عدنان الحسيني الذي انهالوا عليه بالضرب كالوحوش وأطلقوا تجاهه القنابل الصوتية والرصاص المطاطي بكثافة».
وأضاق الحسيني أن هدف الاحتلال من وراء التصعيد الأخير استدراج الفلسطينيين لمرحلة من العنف من أجل التهرب من التزاماته أمام العالم.
وقال إن إسرائيل ليست لديها أجندة سلام، لذلك تستمر في الاعتداءات والاستيطان، مضيفا أن كل المواجهات التي تحدث في القدس يريد الاحتلال من ورائها جلب نظر العالم لها لنسيان القضايا والمطالب الفلسطينية.
وحذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات في بيان لها اليوم من انتهاك خطير لحرمة المصلى القبلي في المسجد الأقصى المبارك.
استفزاز المشاعر
وعدّت اقتحام قوات الاحتلال المسجد للمرة الأولى ودوس الجنود بنعالهم على سجاده حتى منبر صلاح الدين الأيوبي تعنتا وإصرارا واضحا على المساس بحرمة المقدسات، واستفزازا لمشاعر الفلسطينيين خصوصا والمسلمين عموما.
وأكد الأمين العام للهيئة حنا عيسى أن صمت المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته المختلفة على ما يجري في المسجد المبارك له دور أساسي في تمادي سلطات الاحتلال في الانتهاكات والاقتحامات اليومية. وكان عشرون مواطنا فلسطينيا قد أصيبوا أثناء اقتحام قوات الاحتلال المسجد الأقصى، بينهم أمين سر حركة فتح في مدينة القدس عدنان غيث.
وقال غيث - الذي جرح في ساقة بعد إصابته بقنبلة صوت ورصاصة مطاطية- إن هجوم قوات الاحتلال يعدّ حرب إبادة ضد المقدسيين والمصلين العزل في المسجد الأقصى المبارك للحيلولة دون دفاعهم عن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.
وأضاف أن جنود الاحتلال لم يتوانوا في استخدام أي سلاح للتنكيل بمن تواجدوا على أبواب المسجد وداخله.
الأزهر والتعاون الإسلامي ينددان باعتداءات إسرائيل على المسجد الاقصى
ندد الأزهر ومنظمة التعاون الإسلامي الخميس بقرار إسرائيل إغلاق المسجد الأقصى. وقال الأزهر في بيان بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية: إن إغلاق المسجد الأقصى «خطوة عدائية تستهدف السيطرة عليه، داعيا العالم الإسلامي والمجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذا العمل الهمجي الذي يكرس للصراع الديني».
من جانبها أدانت منظمة التعاون الإسلامي إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك واصفة إياه بأنه «سابقة خطيرة واستفزاز مباشر لمشاعر الأمة الإسلامية».
وعد الأمين العام للمنظمة (آياد أمين مدني) في بيان صحافي هذه الخطوة بأنها تجسد كذلك اعتداء على الحقوق الدينية للأمة الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك، مؤكدا أن إغلاق المسجد يعد خرقا لجميع المواثيق الدولية واتفاقيات (جنيف) ومبادئ القانون الدولي.
لاتوجد تعليقات