قناديل على الدرب- أسباب الانحراف عن طريق الإصلاح
ترجع أسباب الانحراف في فهم أولويات الإصلاح وتصرحاته إلى أمور عدة، منها:
1- التأثر بمذاهب أهل البدع: فقد تأثر بعض دعاة الإصلاح الحاليين بمذهب الخوارج في إسقاط هيبة الحاكم والإنكار عليه علانيةً وإظهار عيوبه ومساوئه، والسعي بشتى الطرق في التأليب عليه بالاعتصامات والمسيرات والإضرابات والمظاهرات، واستعمال كل ذلك ضد الحاكم للضغط عليه أو المطالبة بخلعه عن سدة الحكم، وهذا أصل من أصول الخوارج الجهال، الذين يؤمنون بوجوب خلع الإمام بمجرد الفسق وارتكاب كبيرة، ولا يرون له عند ذلك حرمة ولا طاعة، بل يستبيحون دمه، وكثير من هؤلاء الإصلاحيين الجدد ينادون بقول الخوارج في التكفير بالكبيرة والقول بإزالة الحاكم الجائر أو الفاسد، أو يلمح به إن لم يصرح به.
2- الخلل في فهم التشريع السياسي الإسلامي، وبناء التصور السياسي وفق المبادئ الغربية الإلحادية: عنده نادى الإصلاحيون الجدد بمبادئ الإصلاح والتغيير -المزعومة- ونسوا دينهم وشريعتهم وسلكوا مذاهب الغرب في التغيير والإصلاح؛ فأساؤوا الظن بالأصول الشرعية، واعتقدوا ما ينافيها، فمن الحكم لله وحده إلى تحكيم الأصوات، ومن سيادة الشريعة إلى سيادة الشعب أو الدستور، ولا صوت يعلو فوق صوت الدستور، ومن العبودية لله إلى الحرية الفردية الشخصية، ومن علو الأخوة الدينية وقوتها إلى ضيق القومية أو الوطنية. كل هذا تأثراً واضحًا بمبادئ الغرب الملحد وعقائده، ونظريات العلمانيين والليبراليين، أو حتى إرضاءً للقوى الخارجية مقابل تمكينهم من السلطة.
وخير مثال لهذه التبعية الغربية وتقليد كل ما هو غربي استيراد فكرة الليبرالي الملحد (جون لوك) مؤسس فكرة الملكية الدستورية، وهي محاولة التفاف على السلطة وتمكين الليبرالية، فبدلاً من المطالبة بعزل الحاكم فعليًا نطالب بعزله دستورياً أي يملك ولا يحكم، وقد طرحت هذه الفكرة لمواجهة الملكية الإنجليزية قديمًا، وينادي بعضهم حاليا بالحرية، وحكم الشعب، والديمقراطية من خلال تطبيق هذه الفكرة في بلادنا.
وبالطبع في ظل هذه الأهواء الطائشة والنظريات والفِكَر الغربية الإلحادية الخبيثة يتلاشي الدين وتتلاشى معه الأولويات الشرعية، وتنعدم الدعوة للتوحيد والتوحد، والتجرد لمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة، وتضيع أحكام الشريعة، ومعها تضيع هيبة أولي الأمر بالامتناع عن طاعتهم وعدم الاقتناع بوجوب السمع والطاعة لهم ولزوم الجماعة.
نسأل الله أن يهدينا ويهديهم إلى سواء السبيل.
والله الموفق والمستعان.
لاتوجد تعليقات