رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 27 يناير، 2014 0 تعليق

رئيس الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا للفرقان: جهود أهل الكويت والمؤسسات الخيرية الكويتية مشاعل نور ومنارة خير للدعوة الإسلامية في العالم


الإسلام دين الله الحق لايمر بمكان إلا ويترك أثراً واضحاً ومعلماً بارزاً في نفس الإنسان قبل البناء والعمران

الوجود الإسلامي في أوروبا هو جزء من الأمة الإسلامية يتأثر بعزتها ونهضتها، وكذلك يتأثر بمحنها ومشكلاتها

مستقبل الإسلام في أوربا لا ينفصل عن مستقبل الإسلام الذي كتب الله له الظهور والانتشار مهما كانت التحديات

 

في تقرير نشره موقع (السي إن إن) بعنوان: (النمو السريع للإسلام في العالم الغربي) يؤكد فيه زيادة أعداد الذين يعتنقون الإسلام كل عام في العالم الغربي وأن هذه الزيادة كبيرة جدًا، وأن الإسلام في تسارع مستمر، والشيء العجيب أن كثيرا من الذين يعتنقون الإسلام يتحولون إلى دعاة له بعد أن يلتزموا التزاما مذهلا بتعاليم الإسلام.

ومن ضمن البلدان التي برزت فيها هذه الظاهرة (إسبانيا)؛ حيث أشارت دراسة لاتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا (ucid) نشرتها مؤخرًا صحيفة (مينوتو ديخيتال) (minuto digital) الإسبانية، أن عدد المسلمين في إسبانيا وصل إلى 1.6 مليون مسلم، منهم 1.1 مليون مهاجرين، و513942 من أصول إسبانية، وأشارت الدراسة إلى تنوع المسلمين؛ حيث يشكل المسلمون من أصل إسباني النسبة الأكبر، بتعداد “513942”، تليها الجالية المغربية بتعداد “783137”، ثم الجالية الباكستانية بتعداد “79626”، والسنغال بتعداد “63491”، وأخيرا الجزائريون بتعداد “62432”.

     لذلك كان لزامًا علينا أن نلتقي أحد أعلام الدعوة الإسلامية في إسبانيا وهو من أصل مصري، فضيلة الدكتور علاء محمد سعيد، رئيس الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا، للتعرف عن قرب إلى واقع الإسلام والمسلمين هناك، وسألته بداية عن طبيعة المجتمع الإسباني ومدى قبوله للإسلام؟ وواقع المسلمين في هذا المجتمع فقال مشكورًا:

     المجتمع الإسباني مجتمع منفتح على الآخر يحب التعرف عليه، اجتماعي يحب ربط الصلات والصداقات واحترام الأسرة والروابط الاجتماعية، ولا تغلب على المجتمع النزعة العنصرية أو تقديس الأعراق الأوروبية؛ بل يحترم الجميع ويحرص على التعامل معهم.

     وهو مجتمع أوربي يتصف بصفات المجتمعات الأوروبية، من الانشغال بالدنيا، والاهتمام بالمادة، والحرص على العقلية، وسيادة القانون والحياة المدنية المعاصرة، وغياب البعد الديني في حياته غيابا كبيرا ومع أن الكنائس كبيرة وكثيرة لكنها خاوية ومهجورة، وليس عندهم أدني ثقة فيها أعني غالبيتهم، بل سمعتها سيئة والنظرة إليها سلبية، وهذا ينعكس في نظرتهم إلى كل الأديان عموما.

     والوجود الإسلامي في إسبانيا حديثا له أكثر من ثلاثين سنة، وقد تطور تطورا سريعا في العشرين سنة الأخيرة؛ حيث يعيش في إسبانيا أكثر من مليون وخمسمائة ألف مسلم، وبها أكثر من ألف مركز ومسجد ومصلى، ومسجل بها أكثر من ألف ومائتين هيئة ومؤسسة إسلامية .

والدين الإسلامي معترف به رسميا في إسبانيا، وتوجد وثيقة تضمن حقوق المسلمين الدينية موقعة بين الدولة والمسلمين من عشرين سنة، وبها النص على كافة الحقوق الدينية للوجود الإسلامي بإسبانيا.

وإن كانت بعض بنود الوثيقة غير مفعلة على أرض الواقع.

- الإسلام حكم إسبانيا 8 قرون ما التأثير والانطباع الذي تركته هذه الفترة على المجتمع الإسباني؟

- الإسلام هو دين الله تعالى الحق ورسالته الخالدة، ولا يمكن أن يمر بمكان من الدنيا حينما يطبقه المسلمون إلا ويترك أثرا واضحا ومعلما بارزا في نفس الإنسان قبل البناء والعمران.

     والمسلمون استقروا في إسبانيا ثمانية قرون، كانت لهم حضارتهم الزاهرة، وتاريخهم المشرق، وأعمالهم التي كانت فيها من الخيرات والإيجابيات، وبها  من الشرور والسلبيات أيضًا، وأقاموا في نواحي البلاد المساجد والقصور والقلاع والمدارس والقناطر وغيرها مما شيدوه.

     وكانت هجمة أوربا والكنيسة لإخراج المسلمين من الأندلس هجمة شرسة وقاسية، حاولت اجتثاث كل ما يمت للإسلام بصلة، وعملت على محو أثر الإسلام بهذه البلاد بوصفها ردة فعل للعداء للإسلام، وكذلك لسقوط القسطنطينية في ذلك التاريخ، وفرقة المسلمين وضعفهم، بل قل وخيانتهم لبعضهم كما هو معروف من فترة حكم أمراء الطوائف.

فتم تحويل المساجد لكنائس، والمدن الكبرى في إسبانيا كنائسها هي المساجد الكبرى من قبل في قرطبة وغرناطة وإشبيلية وبلنسية وطليطلة، بل حتى المدن والقرى الصغيرة إلى يومنا هذا .

وعملت الكنيسة بعد ذلك على وضع الصور والتماثيل النصرانية والرومانية فوق المعالم الإسلامية الباقية حتى تعطيها صبغة نصرانية عند عامة الناس والبسطاء.

لكنها تبقى عند قطاع من المؤرخين والمفكرين شاهد عيان على الحضارة الإسلامية والرقي التي وصلت إليه الأندلس في ظل الحكم الإسلامي.

- هل يركز خطابكم على المسلمين وحدهم أم يتعداه إلى شرائح المجتمع الإسباني؟

- الوجود الإسلامي وجود كبير الآن في إسبانيا مع قلة عدد الدعاة، ونحن نعيش في مجتمع نتأثر به ونؤثر فيه، ولا بد أن يكون الخطاب شاملا لكل علاقات المسلمين والمؤسسات الإسلامية للمحيط الذي يعيشون فيه.

ولكن من الأهمية بمكان أن يكون الخطاب واضحا ومناسبا مع طبيعة المجتمع وظروفه التي يعيشها، وكذلك يكون خطابا ينبع من تعاليم الإسلام وأخلاقياته أيضا.

- ما أبرز المشكلات التي تعانيها الجالية المسلمة  في اسبانيا؟

- الوجود الإسلامي في إسبانيا في الفترة الأخيرة أصبح وجوداً منتشرا في أرجاء المملكة الإسبانية، وهو وجود حديث العهد مقارنة ببقية الدول الأوروبية.

فهو يعاني مما يعانيها الجيل الأول والجيل الثاني من عدم الاستقرار كثيرا، وضعف التواصل مع المجتمع الذي يعيش فيه في بعض النواحي.

وضعف في النواحي الاقتصادية والتعلمية وعدم فعالية المؤسسات الإسلامية في خدمة الوجود الإسلامي في بعض الجوانب وعدم كفاية كثير من المؤسسات الإسلامية في القيام بدورها المطلوب وكفاءتها.

     هذا فضلا عن المشكلات العامة في الأمة التي يصاب بها في الوقت نفسه الوجود الإسلامي في أوروبا وفي إسبانيا من ضعف التمسك بالدين الصحيح وظهور بعض البدع والخرافات باسم الدين، وظهور بعض المتحدثين باسم الإسلام وهم لا يعلمون عنه شيئا، فضلا عن الفرقة والحزبية وغير ذلك من المشكلات التي تعانيها الأمة عموما. 

هذا فضلا عن الوضع الاقتصادي المزمن الذي تعيشه إسبانيا في الوقت الحاضر ويؤثر تأثيرا مباشرا على الجالية المسلمة وعلى المؤسسات الإسلامية تأثيرا كبيرا.

- ما أهم المؤسسات العاملة في الدعوة في إسبانيا؟ ومامدى تأثيرها في المجتمع الإسباني؟

- المؤسسات الإسلامية المسجلة رسميا في إسبانيا يتعدى إحصاؤها الألف مؤسسة وهيئة إسلامية.

ما بين جمعية إسلامية وفيدرالية تضم عددا من الجمعيات في منطقة أو على مستوى إسبانيا.

والمفوضية الإسلامية بإسبانيا.

وبين مؤسسات تخصصية تعمل في قطاع الأئمة الدعاة أو خدمة القرآن الكريم أو التعريف بالإسلام أو الشباب أو المرأة أو الطفولة أو غير ذلك.

وهي موجودة ومنتشرة والقوانين في إسبانيا تيسر للمسلمين تسجيل الهيئات الإسلامية وتأسيسها.

وبعضها متواصل مع أطياف المجتمع وله تعاون مشترك معه، ويقدم خدمات ثقافية واجتماعية تقديما جيدا وبعضها منغلق على نفسه.

- ما أهم الوسائل التي تعتمدون عليها في إيصال رسالتكم.؟

- المجتمع الإسباني مجتمع منفتح متقبل لغيره من الأفكار والثقافات تقبلا كبيرا وبالتالي نجد كثيرا من المناسبات التي نوصل بها رسالتنا بطريقة مناسبة، فهناك الكثير من الأنشطة الفكرية والاجتماعية والثقافية التي يقيمها المجتمع الإسباني ويشارك المسلمون فيها فيطرحون ما لديهم ويناقشونه ويسمعون كذلك لغيرهم.

وهنا الكثير من الأنشطة التي يقوم بها المسلمون ويشارك فيها المجتمع أو أعداد منه.

وعلى سبيل المثال العام الماضي الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا أقام العديد من الأيام الثقافية العامة، والندوات المفتوحة والجلسات الحوارية.

والمعارض وغير ذلك من الأنشطة التي تعرف بالإسلام، وتناقش غير المسلمين في كثير من القضايا المتعلقة بالإسلام، وكان الإقبال عليها طيبا والمشاركة فيها جيدة   .

- ما المشكلات التي تواجه المسلمين في أوروبا عمومًا؟

- المشكلات التي تواجه المسلمين في أوروبا منها: مشكلات ذاتية تتعلق بواقع الوجود الإسلامي في أوروبا من جهل الكثيرين بتعاليم الإسلام، ومن سوء التطبيق ومن الانحراف عن الإسلام ومن الغلو في بعض الأحيان ومن الفرقة والحزبية وظهور بعض الانحرافات العقدية، وغيرها مما يتعلق بتطبيق الإسلام والالتزام بأحكامه.

وكذلك الانهماك في شؤون الدنيا والتأثر بواقع المجتمعات في جانب حب الدنيا واتباع الهوى.

ومنها انحراف جزء كبير من الشباب والأجيال الناشئة.

     وهذه المشكلات لا توجد بين مسلمي أوروبا فقط، بل تستطيع أن تقول: إنها مشكلات عامة للأمة المسلمة في الوقت الحاضر قد تكون أكثر وضوحا وظهورا بين المسلمين في أوروبا؛ لأنهم يمثلون قلة وسط المجتمعات الغربية والأضواء مسلطة عليهم جدا.

     وهناك مشكلات تتعلق بواقع المجتمعات الأوروبية وموقفها من الإسلام؛ ومما لاشك فيه أنه بعد صراع أوروبا في القرون الوسطى مع الكنيسة أرادت أوروبا أن تضع حدا للدين؛ بحيث لا يتجاوز جدران الكنيسة، ومفهوما لاينبغي أن يكون له علاقة بواقع الحياة ونواحيها ومشكلاتها، هذا الذي أرادته أوروبا من دينها، وهذا الذي تريد أن تفرضه على الإسلام والوجود الإسلامي.

فمع وجود القوانين التي تسمح بإظهار الشعائر وممارستها ولكن في العقلية الأوروبية والفكر الأوروبي حدودا واضحة ومفاهيم محددة لا يمكن للإسلام أن يتجاوزها من وجهة نظرهم.

     وكذلك يرون تمسك المسلمين بدينهم وحرصهم عليه وسرعة انتشار المساجد وكثرتها، بل وامتلائها بالمصلين وعدم كفايتها لهم، كل هذا أثار بعض الجهات التي بدأت من فترة في محاولة إثارة بعض المشكلات التي تتعلق بالوجود الإسلامي بوصفه ظاهرة مؤثرة في المجتمع الأوروبي، كما هو واضح في مسألة قانون الحجاب في فرنسا، أو منع المساجد في سويسرا، أو غيرها من المشكلات المثارة قانونيا أو اجتماعيا لمنع الظهور والانتشار للمظاهر الإسلامية داخل المجتمعات الأوربية.

- ما الإمكانات المتاحة لنشر الإسلام في أوروبا في ظل هذه العقبات التي أشرت إليها؟

- على الرغم من كثير من المعوقات الموجودة لدى المسلمين في أوروبا ذاتيا ومجتمعيًا إلا أنه يمكن أن نقول -بكل صدق وأمانة-: إنه توجد فرص متاحة وكبيرة وعوامل قوية تجعل انتشار الإسلام والتعريف به والدعوة إليه أمرا ميسورا ومؤثرا في الوقت نفسه.

نظرا لحالة الفراغ الروحي الذي تعيشه المجتمعات الأوروبية، وأن موجة الإلحاد في القرن الماضي لم تزد الإنسان إلا شقاء وتعاسة.

وأن قوة الإسلام الذاتية من كونه رسالة ربانية للبشرية وعقيدة صادقة حقة تناسب فطرة الإنسان وتؤثر فيه أيا ما كان ومن وضوح تعاليمه ومناسبة شرائعه لحياة الإنسان في كل زمان ومكان.

ونحن نرى هذا بأعيننا رغم قلة الإمكانات، وتشتت الجهود، وعدم وجود المختصين الأكفاء في مجال دعوة الأوربين، مع كل هذا ما ذهبنا لبلد أو منطقة إلا ونرى أعدادا ممن يدخلون في دين الله تعالى.

فكيف لو وفرت الإمكانات، وكثفت الجهود، ووجد أهل الكفاءة والاختصاص؟

- كيف ترى مستقبل الإسلام في أوروبا؟

- الحديث عن مستقبل الإسلام في أوربا لا ينفصل أبدًا عما ذكره الله في كتابه، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته من أن دين الإسلام هو دين الله الحق الذي كتب الله له الظهور والانتشار والخلود مهما كانت التحديات والعقبات، فالله تعالى يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(الصف: 8 - 9).

فمستقبل الإسلام في أوروبا هو مستقبله على ظهر الأرض بل في هذا الكون.

     ونحن نرى -بفضل الله تعالى- تزايد الوجود الإسلامي في أوروبا وانتشاره ودخول غير المسلمين في الإسلام بين الحين والآخر، والإسلام أصبح اليوم متجذرا في أوروبا من أبناء المسلمين من الجيل الثاني والثالث والرابع ومن أفواج ممن دخلوا ويدخلون في دين الله تعالى بين اليوم والآخر.

- هل تأثرت أوضاع الجاليات المسلمة في أوروبا بما حدث في بلداننا العربية من ثورات وأزمات؟

- الوجود الإسلامي في أوروبا هو جزء من الأمة الإسلامية يتأثر بعزتها وتقدمها ونهضتها، وكذلك يتأثر بمحنها ومشكلاتها، هذا أمر ظاهر وواضح لا يحتاج إلى دليل وثورات الربيع العربي التي انقلبت إلى خريف أثرت في قطاع كبير من الوجود الإسلامي في أوروبا، وجعلت كثيرا من الأوروبيين يراجعون نظرتهم للإسلام والمسلمين في مسألة الحريات وحقوق الإنسان والرضى بالظلم وغير ذلك.

وكذلك الأحداث التي تلت الثورات العربية لا تمر مر الكرام على العقلية الأوروبية، بل هي في محل التفكير والإدراك لدي عموم الأوروبين.

وإن كانت السياسات الأوروبية والعالمية عموما تحكمها مبدأ المصلحة والمنفعة قبل الحديث عن المبادئ والقيم.

فالسياسات الأوروبية تأخذ مواقفها بناء على مصلحتها ومصلحة شعوبها السياسية والاقتصادية بالمقام الأول، وهذا هو الظاهر لنا من مواقف الدول الأوروبية من هذه الأحداث.

- بعد زيارتكم المتكررة للكويت ما مستوى التعاون في دعم أنشطة الجاليات المسلمة في إسبانيا؟

- نحن -بفضل الله- زرنا الكويت مرات عدة للمشاركة في مؤتمرات وإعطاء دورات للأئمة، وكذلك لطلب الدعم للمشروعات والأنشطة، وقد لمسنا تجاوبا وتفاعلا طيبا من أهل هذا البلد الكريم وقمنا -بتوفيق من الله ودعم أهل الخير والمؤسسات الرائدة في هذا البلد الكريم- بشراء المركز الإسلامي (بلوغرونيو) شمال إسبانيا، وكذلك في دعم كثير من المؤسسات الإسلامية ومنها: الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا بدعم من بيت الزكاة ومركز التواصل الحضاري والأمانة العامة للأوقاف والهيئة الخيرية الإسلامية، ونطمح أن ييسر الله تعالى تجهيزه وتهيئته في أقرب وقت ممكن بإذن الله تعالى.

     وهذه الجهود الخيرة المباركة التي نرى ثمارها في إسبانيا وأوروبا التي تعمل على الحفاظ على المسلمين ونشر الإسلام والتعريف به جهود مباركة مشكورة للخيرين من أهل الكويت وللمؤسسات الخيرية الكويتية مشاعل نور ومنارة خير للدعوة الإسلامية في كل أرجاء الأرض. نسأل الله أن يبارك فيها، ويتقبلها ويخلف على هذا البلد المبارك كل خير بإذن الله تعالى.

- نريد تعريفا موجزا عن الاتحاد الإسلامي للإئمة والمرشدين، وما الرؤية التي قام عليها والأهداف التي يسعى لتحقيقها؟

- الاتحاد الأسباني الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا مؤسسة إسبانية إسلامية مسجلة رسميا، وقد تأسس الاتحاد تلبية لحاجة ملحة تقتضي وجود هيئة إسلامية رسمية تجمع جهود الأئمة والمرشدين والدعاة إلى الله تعالى في إسبانيا.

وبعد اجتماع عدد كبير من الأئمة والدعاة في الملتقى الأول والثاني للأئمة والمرشدين والدعاة إلى الله في إسبانيا، كان من أهم القرارات والتوصيات، التي خرج بها الأئمة والدعاة، هو ضرورة وجود مؤسسات إسلامية للأئمة والمرشدين في إسبانيا.

     وتم بعد ذلك التشاور مع عدد كبير من الأئمة والدعاة ولاسيما الذين كانت لهم محاولات سابقة لإنشاء مؤسسة على هذا النحو، ثم تم تشكيل لجنة من عدد من الأئمة والدعاة للقيام بالتأسيس، وتكللت هذه الجهود بالنجاح بتأسيس الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا، وتم اعتماده رسميا من قبل وزارة الداخلية بالمملكة الإسبانية بتاريخ 28 مايو 2009م.

وأما عن الرؤية فيأمل الاتحاد أن يقوم بجمع جهود الأئمة في إسبانيا وتحقيق الوحدة والألفة بينهم، وتوجيههم للأخذ بالمنهج الوسطي المعتدل، وتوحيد المواقف تجاه القضايا المختلفة، والعمل على خدمة الوجود الإسلامي والمجمع الإسباني.

كما يسعى الاتحاد لتحقيق عدد من الأهداف أهمها:

1- العمل على إظهار دور الإمام الحقيقي، وتمكين الأئمة والمرشدين من كافة حقوقهم القانونية والمادية.

2- تطوير كفاءة الأئمة والمرشدين وتأهيل الجدد منهم للقيام بمهامهم.

3- التنسيق مع الهيئات والمؤسسات ذات الصلة في إسبانيا وأوروبا والعالم.

4- تشجيع الحوار الديني والثقافي.

5- العمل على ترسيخ السلم الاجتماعي في المجتمع الإسباني، وتقوية الروابط والأواصر بين شتى شرائح المجتمع، ودعم جهود التعايش والاندماج الإيجابي.

6- توحيد جهود الأئمة والمرشدين، والتنسيق بينهم في مجالات أعمالهم وفيما يخص القضايا العامة.

7- تكوين هيئة للفتوى والبحوث التي تخص واقع المسلمين في إسبانيا.

ويسعى الاتحاد الإسلامي للأئمة والمرشدين بإسبانيا إلى القيام ببرامج عدة وأنشطة تستهدف إبراز الإسلام بصورته الحضارية المشرقة اللائقة به بوصفه رسالة ربانية هادية هدفها إسعاد الإنسان في دنياه وأخراه.

العمل على الإسهامات الفاعلة في المجتمع الإسباني وترسيخ القيم الإنسانية، وتشجيع الحوارد الديني والفكري المؤسس على مبدأ التعددية والاحترام المتبادل، والتواصل والتنسيق مع سائر المؤسسات الإسلامية العاملة في الساحة الإسبانية، وكذلك المؤسسات غير الإسلامية التي تؤمن بمبدأ التعاون والحوار والتسامح، واحترام القيم الإنسانية، والعمل على ما فيه خير المجتمع، الذي نعيش فيه، وما فيه الخير للإنسانية كلها.

> ما أهم البرامج والأنشطة التي تنفذونها لتحقيق الأهداف التي ذكرتم؟

< يركز الاتحاد أنشطته في المجالات التالية:

1- برامج وأنشطة موجهة للأئمة والدعوة: وهذه هي مهمة الاتحاد بالمقام الأول عن طريق الدورات العلمية والشرعية، التي تستهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والعملي للأئمة والمرشدين، وكذلك المؤتمرات والملتقيات التي تناقش فيها القضايا الفكرية والمهنية، والمشكلات التي يواجهها الأئمة والمرشدون للخروج برؤية واضحة في كل ما يطرأ ويستجد، وكذلك البحوث والدراسات والبيانات والفتاوى في كل ما يهم الأئمة والمرشدين.

2- برامج وأنشطة موجهة للوجود الإسلامي في إسبانيا من أجل توجيهه الوجهة السديدة، وإرشاده ليكون مواطنا مسلما فاعلا يقوم بواجباته ويحصل على حقوقه ويسهم إيجابيا في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه والرقي به، مثل المؤتمرات، والندوات، والخطب، والدروس والمحاضرات، والدورات العلمية، والمطبوعات من الكتب والمطويات والاسطوانات وغير ذلك.

3- برامج موجهه لعموم المجتمع الإسباني تعمل على إيجاد الثقة والاحترام المتبادل والتعاون والبناء وأداء الواجبات، ورعاية المجتمع والحفاظ عليه وتشجيع الحوار، وغرس قيم التسامح والرحمة، وإظهار الإسلام والتعريف به تعريفا صحيحا، مثل المؤتمرات، والأسابيع الثقافية للتعريف بالإسلام، والمعارض العامة، والندوات والحوارات مع كافة أطياف المجتمع الإسباني، والمطبوعات من كتب ومطويات واسطوانات.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك