رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 13 يناير، 2014 0 تعليق

قناديل على الدرب – الشعارات في ميزان الشريعة


     
إن المسلم الحق ليس له مرجعية إلا الكتاب والسنة كما أخبرنا الله عز وجل؛ حيث قال:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}(النساء: 59)، وبالنظر إلى الشعارات الثورية الحالية وعلى رأسها شعار: «الشعب يريد إسقاط النظام»، الذي انتشر في البلاد العربية كالنار في الهشيم، والحرية، والسلطة للشعب وما إلى ذلك، فإنها تختلف من شخص لآخر باختلاف المرجعية العقدية والدينية، وبنظرة فاحصة يمكن تصنيف تلك الشعارات المعاصرة في أقسام ثلاثة:

- القسم الأول: شعارات صحيحة معتبرة، وهي الموافقة للألفاظ والمعاني الشرعية مثل: الحق، العدل، الإحسان، الإصلاح، الخير، رفع الظلم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لزوم الجماعة، تحكيم شرع الله؛ فلا خلاف بين عامة المسلمين أن هذه الألفاظ والمعاني قد جاءت بها الشريعة وأمرت بها. قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(النحل: 90 )، وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران:104) .

- القسم الثاني: شعارات فاسدة باطلة، وهي المخالفة لدين الله تعالى وشرعه في ألفاظها ومعانيها، مثل: السلطة للشعب، والسيادة للأمة، والحرية، والعقد الاجتماعي.. وغيرها، والعجب العجاب أن نرى بعض الإسلاميين والمنتسبين للتيارات الإسلامية يرددون تلك الشعارات الفاسدة، ويروجون لها وسط العامة. أما السيادة أو السلطة فهما خالصتان لله وحده، وهذا من أصول الدين وقطعياته، كما قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(المائدة:50).

     أما (العقد الاجتماعي) فهي نظرية غربية، بُنيت عليها المجتمعات والدول الغربية، وكانت أصلاً من أصول نظم الحكم هناك، وهي أساس العلمانية والليبرالية، وعليها نشأت كل النظريات والأفكار المبنية على إقصاء الدين عن حكم الدولة والمجتمع، ونتيجة لذلك ظهر ما يسمى بالمجتمع المدني والدولة المدنية الحديثة، وكلاهما مناقضان لشريعة الإسلام.

- القسم الثالث: شعارات مجملة تحتمل معاني صحيحة وأخرى فاسدة، مثل (العدالة الاجتماعية)، فقد يراد بها العدل وهو حق مطلق، وقد يراد بها الاستيلاء على الثروات ورؤوس الأموال باسم الاشتراكية ونظامها الفاسد.

من هنا تبين لنا أثر الفكر الغربي في انقلاب المفاهيم والمصطلحات على كثير من المسلمين، وهذا ما لا يراه غير العاقلين.

والله الموفق والمستعان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك