الشيخ خالد النواصرة للفرقان: دولة الكويت وشعب الكويت لهم قصب السبق والنصيب الأوفى في إغاثة اللاجئين السوريين في الأردن
المرأة الكويتية لم تدخر جهداً في إغاثة الأسر المتضررة ولاسيما من النساء والأطفال وتأمين احتياجاتهم
تموت الأجنة في أرحام أمهاتهم ويموت المواليد فيأيامهم الأولى من شدة البرد ولعدم توفر الملابس والأغطية
أوجه نداء استغاثة عاجل من أجل استنفار واستنهاض جميع المسلمين لإغاثة إخوانهم وأخواتهم، وحفظ أعراضهم
كشفت الحكومة الأردنية أن عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا البلاد منذ تاريخ منتصف مارس 2011 بلغ نحو 545 ألفا، منهم 515 ألفًا مسجلون لدى المفوضية السامية بصفة «طالبي لجوء»، كما بلغ عدد اللاجئين الحاصلين على بطاقات الخدمة الخاصة -بطاقات تصدرها وزارة الداخلية الأردنية- نحو 462 ألف سوري، ويضاف إلى هؤلاء نحو 750 ألف سوري يقيمون في الأردن قبل مارس 2011، وهو الشهر الذي شهد بدء الثورة على النظام المجرم في سوريا.
وتبذل العديد من المؤسسات الخيرية والإنسانية مساعيها الحثيثة لتخفيف معاناة هؤلاء المنكوبين، ولاسيما بعد دخول فصل الشتاء القارس الذي زاد من معاناتاهم، ومن هذه المؤسسات (جمعية التكافل الخيرية) التي تعمل في منطقة الرمثا على الحدود السورية الأردنية، لا شك أن المحنة التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في الأردن محنة شديدة، ومهما بذلنا من جهود فإنها لا تكافئ احتياجات هؤلاء المنكوبين، وقد قامت الجمعية ببعض الجهود حسب طاقتها ومنها: تقديم المساعدات العاجلة للأسر التي لجأت إلى مدينة الرمثا الحدودية من فراش ومواد غذائية، ثم بعد تدهور الأوضاع في سوريا وكثرة عدد اللاجئين شكلت لجنة خاصة بإغاثة اللاجئين السوريين في الجمعية، وتم طباعة (كارت) خاص بأرقام الهواتف ووزعت على جميع المؤسسات الخيرية والشعبية والرسمية لسهولة التواصل مع اللجنة من أجل الوصول إليهم وتأمين المساعدات.
وبعد مرور ستة أشهر بدأ العمل بخطة واسعة شملت إعداد قاعة خاصة لجميع المعاملات من: تسجيل على الاستمارة الخاصة بهم وصرف بطاقة المساعدات، وفريق للكشف على البيوت ومعرفة أحوالهم وحاجاتهم، وتم إعداد فريق للطوارئ يعمل طوال الليل لنقل المرضى والجرحى وحالات الولادة المستعجلة ونحوها.
وقد التقينا المدير العام للجمعية وهو الشيخ خالد نواصرة، للتعرف على هذه الجهود وسألناه بداية عن دور الجمعية في تلك المحنة الشديدة فقال مشكورًا:
- هل لديكم تقدير واضح لعدد اللاجئين في المخيمات وخارجها، وأهم الاحتياجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين؟
- العدد التقريبي هو: مليون لاجئ، وفي المخيمات قرابة الثلث، والباقي داخل المدن والقرى.
وأهم الاحتياجات التي يحتاجونها هي توفير المسكن الذي يلوذون به، فيسترون عوراتهم ويصونون كرامتهم وأعراضهم، ويقومون بواجباتهم الدينية والدنيوية والمعاشية، ثم بعد ذلك تجهيز البيوت بالفراش والغذاء الأساسي وحليب الأطفال والألبسة.
- هل لديكم اهتمام بالاحتياجات التعليمية لهؤلاء اللاجئين وأطفالهم؟
- نعم؛ فكل المدارس الحكومية في مختلف مناطق المملكة تفتح أبوابها، وتقدم المقاعد الدراسية والمقررات والتعليم المجاني مدعومة من الأمم المتحدة – والدول المانحة.
كما أن لدينا مكتب شؤون الطلبة يعمل على إلحاق الطلبة ذكوراً وإناثاً بالمدارس الحكومية، مع تأمين الحقائب والقرطاسية والملابس المتوفر منها، وقدم في بداية السنة قرابة (10000) حقيبة وقرطاسية.
- هل تقومون بنشاط دعوي وعلمي وتربوي لهم؟
- نعم، لدينا اللجنة التوعوية تبث في أوساط اللاجئين - في المخيمات وخارجها - العقيدة السليمة الميسرة وتحذر من الغلو والجهل في الدين، وتعلم فقه العبادات؛ أعمال اليوم والليلة، والأدعية والأذكار، والآداب وتعلم القرآن وحفظه، وكذلك محاضرة شهرية لأمهات الأيتام، وتعلم أحكام العبادة والآداب العامة، وتربية الأولاد.
- هل تلبي المساعدات الدولية ولاسيما الدول اﻹسلامية احتياجات هؤلاء اللاجئين؟
بالطبع لا، فإن الحاجة الأساسية لم تُغط بعد، ولاسيما من الأسر التي فقدت أربابها، ومع وجود الغلاء والبطالة والمنع من العمل إلا بتصريح رسمي، واستمرار تدفق اللاجئين بالمئات يومياً، وقلة المساعدات، فإن الأسر لا تجد ما يسد جوعها، ولا ما يدفع برد الشتاء القارس عنها.
وتموت أجنة في أرحام أمهاتهم من شدة البرد، ويموت الصغار في الأيام أو الأشهر الأولى من شدة البرد؛ لعدم توفر الفراش والملابس والأغطية، وتطرد بعض الأسر من البيوت لعدم دفع الأجرة أشهراً عدة.
- بالنسبة للمؤسسات الخيرية والرسمية في الكويت ما دورها وما حجم مساعداتها؟
- دولة الكويت وشعب الكويت لهم قصب السبق والنصيب الأوفى في إغاثة اللاجئين السوريين من بين الدول الداعمة، وجمعية إحياء التراث الاسلامي على وجه الخصوص ولجنتها – لجنة العالم العربي – تكفل (833) يتيماً و( 100) أسرة من أسر المفقودين والمعتقلين، والمساعدات الإغاثية مستمرة دون انقطاع.
وكذلك جمعية صندوق إعانة المرضى لها دور مهم في دعم العمليات وتأمين الأدوية للمرضى والجرحى من خلال مركز التكافل الصحي.
والهيئة الخيرية اﻹسلامية العالمية عملها، ولاسيما في مخيم الزعتري وإعداد القرية النموذجية الكويتية من أعظم الإنجازات، وشكر الله لجميع الداعمين أفراداً ومؤسسات من جميع الدول، والأخوات الفاضلات في عطاء المرأة الكويتية اللاتي لم يدخرن جهداً في إغاثة الأسر المتضررة ولاسيما من النساء والأطفال وتأمين احتياجاتهم.
- متى بدأت جمعية التكافل عملها؟ وما أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها؟
- جمعية التكافل الخيرية في الأردن بدأ عملها مطلع سنة (2010) م في مدينة الرمثا ولادتها وانطلاقتها وعملها؛ وهي أقصى الحدود الشمالية – السورية.
وهي جمعية شعبية أهلية، غير منتمية لحزب ديني أو سياسي، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التطوعية.
دائرة عملها المملكة الأردنية الهاشمية وتتوسع تدريجياً من المدينة إلى اللواء ثم المحافظة ثم بقية المحافظات لتعم جميع أنحاء المملكة في البادية والحضر وفي المخيمات والمدن.
والجمعية تعمل في ثلاث محاور رئيسة:
- الأول: توعوية تربوية؛ تعمل لنشر العلم ومحو الأمية، ونشر الأخلاق الحميدة وتعزيز منظومة القيم في حياة الناس.
- ثانياً: اجتماعية؛ تعمل على رصد المظاهر والظواهر السلبية في الأفراد والمجتمع، وتحليلها من قبل نخبة من أهل الاختصاص ثم معالجتها، ورصد المظاهر والظواهر اﻹيجابية التي تضمر في حياة الأفراد والمجتمع وتنميتها، وإظهار التكافل والتراحم والتزاور والايثار ونحوها، ونحوها ونبذ العنف والجهل بكل صوره وأنواعه.
- ثالثاً: إغاثية ؛ تقدم المساعدات العينية والنقدية والرعاية الصحية لذوي الاحتياجات من المواطنين واللاجئين والوافدين.
ونسعى من خلال الجمعية إلى تحقيق الكرامة اﻹنسانية بالخدمة المثالية، وشعار السنة الجديدة: (معاً نُحدث التغيير).
أما رسالة الجمعية فهي: مؤسسة ريادية تعمل لنهضة أبناء المنطقة تربوياً وصحياً ومعاشياً.
وأبرز أهدافها:
1- دعم الفقراء والمساكين والأرامل والمحتاجين ورعايتهم.
2- الاهتمام بشؤون المرضى والعجزة والمسنيّن.
3- مساعدة الطلبة المتفوقين.
4- الإسهام في نشر الوعي وتعزيز حركة الثقافة والمعرفة.
5- الاهتمام بتنشئة الأطفال على أسس سليمة.
- تزويد الناشئة بقدر مناسب من العلوم وإعدادهم لمستقبل الوطن والأمة.
7- تقوية الشعور بالانتماء للدين والوطن وتنمينه.
8- المشاركة في خدمة المجتمع.
- هل يمكن أن تعطينا تصوراً عن بعض الجهود التي تبذلها الجمعية في المجتمع الأردني انطلاقًا من تلك الأهداف؟
- قدمت الجمعية مساعدات نقدية وعينية ل(700) أسرة في المدينة منذ نشأتها، وتزداد بمعدل (100) أسرة كل ستة أشهر، وتقدر القيمة المالية ب(30000) دينار أردني شهرياً، كما قامت الجمعية برعاية أكثر من (100) يتيم رعاية تربوية وصحية ودينية، وتدريب على الحاسوب والسباحة والدفاع عن النفس ونحوها.
ومن أهم المشاريع التي تنوي الجمعية إقامتها هي بناء أكبر مجمع وقفي خيري – للجمعية في مدينة الرمثا، وقد فرغنا من إعداد التصميم والمخططات لنبدأ بتسويق المشروع على الأفراد والمؤسسات في الدول المختلفة.
كما عقدت الجمعية أكثر من (50) محاضرة ودورة دينية وتربوية وصحية وفكرية في المساجد والمدارس وغيرها.
وكذلك تم إطلاق أكثر من (10) حملات تطوعية في مواضيع اجتماعية وتربوية وفكرية.
طباعة (13) إصداراً من مجلات وكتب وكتيبات ومطويات وبوسترات و(CD) في المجالات المختلفة النافعة.
إقامة ثلاثة مشاريع إنتاجية صغرى؛ ريعها لصالح المؤسسة؛ لتوسيع دائرة المستفيدين وسد مصاريف المؤسسة.
فتح عيادة صغيرة، وتطورت إلى أن وصلت لمركز صحي شامل فيه (10) عيادات ومختبر وصيدلية وقسم طوارئ ومركز علاج طبيعي ومركز أمومة وطفولة وسيارة إسعاف.
وقدر حجم المساعدات المختلفة المقدمة في العقد الأول من عمر الجمعية ب(1000000) دينار أردني.
- أخيرًا: ما الرسالة التي ترغب بإرسالها للمسلمين بخصوص اللاجئين السوريين في الأردن؟
- أوجه نداء استغاثة عاجل من أجل استنفار واستنهاض جميع المسلمين لإغاثة إخوانهم وأخواتهم، وحفظ أعراضهم، وتربية أولادهم، وطاعة ربهم، يقول الله تعالى: {وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : «الساعي على الأرملة والمسكين واليتيم كالمجاهد في سبيل الله، كالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر»، فأخواتكم وأمهاتكم وآباؤكم وأبناؤكم يستنجدون بكم ويستغيثون فهل من مجيب، واعلموا أن من أعظم أسباب حفظ البلاد والعباد إغاثة الملهوفين وتفريج كرباتهم.
لاتوجد تعليقات