رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. عامر البو سلامة 10 ديسمبر، 2013 0 تعليق

من حصار المدن وقصفها إلى سكود على الرقة


     
استقبل أهل الرقة خصوصاً، والعالم عموماً، وخاصة الخاصة من السوريين، نبأ مقتل عشرات المواطنين، وجرح الأعداد الكبيرة، مع هدم وحرق وتخريب، للبيوت والسوق، إثر سقوط صاروخ سكود، على سوق خضار بمدينة الرقة «لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بقدر، وحسبنا الله، ونعم الوكيل، وإنا لله، وإنا إليه راجعون».

     هذه الفاجعة الأليمة تؤكد على استمرار القتل الممنهج، والتخريب المنظم، من قبل عصابات الإجرام الأسدية، ومن ناصرهم وعاونهم.

     إن بالقول والدعم بكل صنوفه، وإن بالسكوت، على ما يجري، أو بإعطاء المهلة تلو المهلة، فما عدنا نميز في غمرة الحدث اللاهب في سورية، بين مجرم ومجرم، وحدث وحدث؛ لأن النتيجة في نهاية المطاف واحدة.

     بالأمس القريب، قتل شيوخنا وأطفالنا بالكيماوي، وقبلها بالبراميل المتفجرة، وبعدها - وفي كل ساعة - يضرب الشعب السوري، بكل أسلحة التدمير والتحريق، التي من كثرتها، وتنوع أوصافها، ما عدنا نميز، بين أسمائها، ولا طاقة لنا بمعرفة تفاصيلها!

     تمر علينا ذكرى، مرور مائة يوم على حادثة قصف الغوطة بالكيماوي، التي كانت بالفعل جريمة العصر بامتياز، وحادث سكود الرقة، وما يجري في كل المدن السورية، من حصار وتخريب ودمار، يؤكد على جملة من المعاني، لعل منها:

- أن هذه الحوادث، ومنها، الغوطة والكيماوي، يجب أن تبقى في ذاكرتنا الإيمانية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والإعلامية، ولا يجوز لنا لحظة أن نغفل عنها، أو ننساها فضلاً عن أن نتناساها، وأن الموقف الدولي، الذي قام بالتستر على الجريمة، من خلال إجراءات تصب في صالح سياسته، دون النظر إلى مصلحة هؤلاء المنكوبين، والتعامل مع الجريمة، بما تستحق من وصف جرمي واضح، تعد جريمة بحد ذاتها، وكأننا في سوق قذر، يكون الربح فيه على المتاجرة بالدماء والأرواح، دون النظر إلى الجريمة، بمقدمات ونتائج، والمهم أن يسحب الكيماوي، وهنا تسكب العبرات.

- تحويل هذه الذاكرة بكل شعبها، إلى قواعد فعل، تترجم من خلال مناهج عمل، وعلى كل المستويات، ومنها المحور الإعلامي، هذا السلاح المهم، في معركة اليوم، في سورية الجريحة.

- نحن أمام استحقاقات مهمة، تتقدم نحونا بقوة، علينا أن نجمع أطراف الأمور إلى بعضها، لنشكل قاعدة معلومات شاملة، تتيح للسوريين، أن ينضجوا مواقفهم من هذه الاستحقاقات، بما يلزم من صور مكافئة للحدث بما يستحق، برؤية واضحة، وخطة واقعية، إطارها العام، المحافظة على أهداف الثورة، حتى تكون واقعاً على الأرض، وينعم شعبنا بميلاد جديد، لسورية المستقبل، في ظلال العدل والحرية والكرامة وحقوق الإنسان.

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}(آل عمران: 103).

     رحم الله القتلى وتقبلهم في الشهداء، وعافى الله الجرحى، وانتقم يا رب من القوم المجرمين، لا نستثني منهم أحداً.. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}(الشعراء: 227).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك