كاميرات التجسس.. تفسد ولا تصلح؟
كاميرات تجسس تضعها المرأة لمراقبة الخادمة، أو يضعها الزوج لمراقبة الزوجة أو يضعها الزوجان لمراقبة سلوكيات الأبناء، أو يضعها الأبناء لمراقبة الآباء، أو صاحب العمل الخاص أوالعام يضعها للتجسس على الموظفين، ووصل الحد في الدول أنها تتجسس على الدول الأخرى أو مواطنيها بشكل مقزز ومخيف ومؤثر حتى على العلاقات الأسرية.
هذه الكاميرات - للأسف - ممنوعة حسب القوانين واللوائح والنظم المعمول بها إلا أنها تباع على البسطات -غير القانونية- أو في الأسواق الشعبية أو تأتي عبر البريد السريع.
كثرت أسئلة الناس حولها كثيراً، فكنت أسأل الزوج هل تعتقد أن هذه الوسيلة تريحك كثيرا فقال: بل تجعل الشك هو الأساس، وإساءة الظن وتوتر الأعصاب وتضييع الوقت في المراقبة وتحميل الكلام مالا يحتمل، وإفساد العلاقة، أمرنا الله عز وجل هل بالتعامل بالظاهر مع الناس وألا نحمل أنفسنا ما لا تحتمل! هل أمرنا بالتجسس أم حرمه؟
فالتجسس شر، قال تعالى: {ولا تجسسوا}، وهو تتبع عورات الناس وسرائرهم وفي الحديث: «لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» رواه البخاري، قال القرطبي أي خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، ولا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله.
فكلما وصل الإنسان شيء أحب أن يبحث ويستمع ويتحقق وليس من حقه ذلك؛ لأن الأصل صيانة الإنسان ونزاهته وعفته وطهارته حتى يظهر له عكس ذلك.
وفي الحديث أيضا: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم»، واستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن يخبر ثقة بان فلاناً خلا بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك ضررا من فوات استدراكه!
كم هو مؤلم ومحزن ومؤسف أن تسمح بعض الدول ببث قنوات فضائية عبر أراضيها وهي تنشر هواتف نساء للتعاون وعبر كل دولة، أو عبر شبكات الإنترنت وعبر الهواتف النقالة.. وهذه شبكة خبيثة تدعو إلى الفساد والدعارة وتتورط بها شخصيات يعملون في المجال العسكري أو لهم مناصب كبيرة ورفيعة من جنسيات مختلفة وأعمار مختلفة وعبر برامج الدردشة، وهذا الأمر يحتاج إلى إيجاد قسم خاص في الداخلية يُعنى بهذه الظاهرة؛ لأن الأمر استفحل وأصبح ظاهرة ولا بد من القضاء على هذا الفساد بكل قوة وحزم وصلابة ولا تنفع فيها شفاعة الشافعين، فقائمة الأسماء زادت بسقف عال وأثرت سلبا على شبابنا وتورط فيها أعداد كبيرة كانوا يبحثون عن المال والمتعة الحرام.
وواجب الحكومة أن تتصدى لهذه الظاهرة، ولا سيما وأنها أصبحت تفتح أبواب شر عبر تكاسي الجوال وعبر مقاهي الإنترنت ومقاهي الشيشة ومحلات البلياردو وغيرها.
و قبل أيام أعلن في السعودية عن القبض على عصابات مخدرات؛ حيث كانت تجول المدن والقرى وهي مسلحة ولديها إمكانات بما يسمى بعصابات منظمة، وراح ضحيتها عدد من رجال الأمن، وتقدر الشحنة التي تم ضبطها في أسبوع واحدخمسة ملايين دولار!
ومنذ زمن لم نسمع بأن الكويت كشرت عن أنيابها وشحذت الهمم وشمرت سواعد الجد لمواجهة عصابات المخدرات التي لا هم لهم إلا جمع المال وإفساد الشباب فضلاً عن إنشاء وسوق خطير في تجارة الحشيش والحبوب والمسكرات والمفترات والمخدرات التي تفسد شبابنا وتوقعهم في أوكار الرذيلة.
وواجب الجميع التعاون وفتح أرقام للتواصل السري مع رجال الأمن للبحث عن علاج للمدمنين فضلاً عن مواجهة التجار الكبار ورجالهم ونسائهم الذين يسوّقون لهذا العمل المهين قبل أن يزداد عدد الضحايا فهل من مجيب؟!
قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿19﴾
} (النور) )
لاتوجد تعليقات