رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 21 ديسمبر، 2016 0 تعليق

اللجنة الثقافية تختتم فعاليات دورة علمية في شرح كتاب: (فضل الغني الحميد تعليقات مهمة على كتاب التوحيد)

متابعة: أحمد جمال

اختتم الأسبوع الماضي بجمعية إحياء التراث الإسلامي فعاليات دورة علمية أقامتها اللجنة الثقافية بالتعاون مع مركز عبد الله بن مسعود لتحفيظ القرآن الكريم؛ حيث استضافت اللجنة الشيخ رضا ثابت من جمهورية مصر العربية، وعلى مدار أسبوع كامل تناول الشيخ مجموعة من المحاضرات المنهجية، وكذلك شرح كتاب: (فضل الغني الحميد تعليقات مهمة على كتاب التوحيد) للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، واختتم الشيخ الدورة بمحاضرة إيمانية بعنوان: واجب المسلم تجاه الدعوة إلى الله عز وجل، اشتملت على بعض التوجيهات للعاملين في الدعوة، وآداب العمل الجماعي وأخلاقياته.

 

نظرات في منهج الأشاعرة

     المحاضرة الأولى كانت بعنوان: نظرات في منهج الأشاعرة، تناول فيها الشيخ محاور عدة أهمها: التعريف بالأشاعرة، وكذلك التعريف بأبي الحسن الأشعري، والمراحل الاعتقادية التي مر بها، ثم تكلم الشيخ عن علاقة الأشاعرة بأهل السنة، والفرق بين أهل السنة والأشاعرة في منهج التلقي.

التأويل عند الأشاعرة

     كذلك تناولت المحاضرة منهج التأويل عند الأشاعرة، وذكر الشيخ أن هذا الأمر كان من أهم الأمور التي عُدَّت مفرق الطرق بين أهل السنة والأشاعرة؛ حيث كان بمثابة الباب الذي ولج الأشاعرة منه إلى تحريف الكلم عن مواضعه وإبطال النصوص والخروج بها عن مقصودها.

     ثم ذكر أهم الأدلة على بطلان التأويل وكيف أن الأشاعرة يزعمون أن الأدلة العقلية ألزمتهم بتأويل نصوص الصفات، فتراهم على سبيل المثال يزعمون أن العقل حكم بأن رؤية الباري مستحيلة، وأن إثبات السمع والبصر والوجه والاستواء لله يستلزم تشبيه الباري بخلقه، ثم ذكر الرد على هذه الشبهة بالعديد من الأدلة.

الأدلة النقلية

ثم ذكر الشيخ علاقة الأشاعرة بالأدلة النقلية: وذكر أنها تنقسم إلى قسمين؛ قطعي الثبوت، وهو القرآن والأحاديث المتواترة، والثاني : ظني الثبوت وهو أحاديث الآحاد.

     أما قطعي الثبوت فهو عندهم ظني الدلالة، فإن وافق قطعياتهم العقلية المذمومة قبلوه، وإن خالفها أولوه أو ردوه وقدموا العقل عليه؛ لأنه –بزعمهم-لا يفيد اليقين بخلاف القواطع العقلية، وقد سبق أن من أصول الكفر عندهم الأخذ بظواهر النصوص، أما الآحاد وهي الأحاديث المنقولة برواية العدول الثقات لكنها لم تبلغ حد التواتر فمهما تلقتها الأمة بالقبول فهي عندهم مصدر للعمليات أي الفقه دون العقائد والعلميات.

حجية أحاديث الآحاد

     ثم أورد الشيخ بعض الأدلة للرد على الأشاعرة فيما ذهبوا إليه من عدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد: وأكد على أن ما ذهب إليه الأشاعرة من عدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد باطل مردود؛ إذ الحديث إذا صح وتلقته الأمة بالقبول كان حجة بنفسه في العقائد والأحكام ثم سرد الأدلة على ذلك.

التوحيد عند الأشاعرة

     كما تعرض الشيخ لقضية مهمة وهي التوحيد عند الأشاعرة، وذكر أن تعريفه كما عند متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم هو: «إثبات الوحدة في الذات والصفات والأفعال؛ فوحدانية الذات، تنفي تركب الذات وتنفي تعددها، ووحدانية الصفات تنفي التعدد في صفات الله من جنس واحد، وتنفي مشابهة صفات الخلق لصفاته، ووحدانية الأفعال تنفي أن يكون لغير الله فعل من الأفعال على وجه الإيجاد»، ثم بين الشيخ الانحرافات التي ترتبت على مفهوم التوحيد عند الأشاعرة ومنها:

- أنهم جعلوا أول واجب على المكلف هو المعرفة أو النظر.

- ومن مخالفاتهم كذلك في هذا الباب حصرهم أدلة توحيد الربوبية في الدليل العقلي.

الأشاعرة وتوحيد الألوهية

     وأضاف الشيخ ثابت: أن الخلل في هذا المفهوم ترتب عليه حصر الكلام في توحيد الربوبية، فغاية التوحيد عندهم هي إثبات وجود الرب, مع أنه أمر مركوز في فطر الخلق، وترتب على هذا إهمال توحيد الألوهية دراسة ودعوة وبيانا، وقال: إن الأشاعرة لما كان جل اهتمامهم العناية بتقرير توحيد الربوبية غفلوا عن تقرير توحيد الألوهية، وبيان ما يضاده من الشرك، وكان من آثار ذلك أن وقع بعضهم في ضلال مبين.

الأسماء والصفات

أما في مسألة الأسماء والصفات فقد خالف الأشاعرة السلف في مصدر التلقي؛ فقدموا العقل! ومن ثم لم يثبتوا في باب الصفات إلا صفات معينة زعموا أن العقل يوجب اتصاف الرب بها، وعطلوا الباقي عن طريق تأويله ولاسيما صفات الأفعال.

عقيدة الأشاعرة في القرآن

     كما بين الشيخ عقيدة الأشاعرة في القرآن الكريم والفرق بين عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن التي هي راسخة في قلوبهم أنه كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تعالى تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده محمد[، فهو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، وبين أن مذهب الأشاعرة أتباع ابن كلاب في القرآن هو أن القرآن كلام الله معنى واحدًا، وكتب الله تعبيرًا عن هذا المعنى الواحد فتارة يعبر عنه بالعربية فيسمى قرآنا، وتارة يعبر عنه بالسريانية فيسمى إنجيلا، وتارة يعبر عنه بالعبرانية فيسمى توراة، وهكذا فالكلام عندهم معنى قائم في نفس الرب -عز وجل- ألقاه في روع جبريل فنزل به جبريل، وعبر عنه بهذه التعبيرات المختلفة فليس ثم صوت يسمع ولا كلام حقيقة.

مسائل الإيمان والكفر عند الأشاعرة

     ثم تكلم الشيخ عن منهج أهل والسنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر والفرق بينهم وبين مذهب الأشاعرة؛ حيث ذكر الشيخ أن من الأشاعرة مَنْ وافق مذهبهم مذهب المرجئة؛ حيث إن الإيمان عندهم مجرد التصديق القلبي، واستدل بقول القاضي الباقلاني: «واعلم أن حقيقة الإيمان هو التصديق واعلم أن محل التصديق هو القلب».

تناقضات مذهب الأشاعرة

ثم ذكر الشيخ جملة من تناقضات مذهب الأشاعرة ومنها:

- تناقضاتهم في منهج التلقي؛ حيث أعملوا عقولهم في باب الأسماء والصفات، الذي هو غيب لا طريق إلي العلم به إلا الوحي.

- أنهم في الوقت الذي يردون ما نقله الثقات العدول عن النبي المعصوم -[- الذي لا ينطق عن الهوى بزعم أنه خبر أحاد لا يفيد اليقين.

- منعهم تسلسل الحوادث في الماضي وتجويزهم ذلك في المستقبل: والذي دفعهم لذلك وهو ما يعرف عندهم بدليل حدوث الأجسام أو دليل الإعراض، وهو الذي ترتبت عليه مقالات التعطيل لصفات الله وأفعاله.

- استدلالهم بالأحكام كدليل عقلي على صفة العلم، ولم يثبتوا الحكمة من ذلك مع أنها إذا انتفت انتفى دليل الأحكام.

- اعتماد قياس الأولى في إثبات صفتي السمع والبصر وغيرهما ، ورده في إثبات صفة الحكمة.

- إثباتهم لصفات لها معان مختلفة، وقولهم بأن كلام الله -تعالى- معنى واحد.

- ادعاؤهم نفي علو الله -تعالى- بألسنتهم، وإقرارهم بذلك عند الرجوع إلى فطرهم.

- إثباتهم الرؤية ونفيهم العلو لله تعالى: حيث أثبتوا - الرؤية بل وهى من المسائل التي حمل أبو الحسن الأشعري لوائها، والناصر لمذهبه من المحدثين يجعلون ذلك من مسوغات نصرتهم لمذهبه.

- الدعوة إلى اتباع السلف مطلقاً ومخالفتهم في مذهبهم المزعوم في التفويض، فهم يحتجون على المعتزلة بإجماع السلف بينما هم يخالفون السلف في كثير من الأصول.

- تأويلهم لنصوص الصفات مع إثباتهم لنصوص الشرائع والبعث والمعاد.

     واختتمت الدورة فعالياتها بتكريم اللجنة الثقافية من قبل مركز عبد الله بن مسعود على رعايتها للدورة، وقام الأخ محمد مالك -ممثل اللجنة- باستلام درع التكريم، كما قام كل من ممثل اللجنة الثقافية والشيخ المحاضر ورئيس مركز ابن مسعود بتوزيع شهادات الحضور للمشاركين الذين بلغ عددهم 50 مشاركًا.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك