بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر بشأن «شالي ايبدو» الإساءة للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم
وتساءلت الهيئة كيف يكون لصحيفة متواضعة تسب وتزدري الأديان والأنبياء لا تغلق بمسمى حرية التعبير! بينما تفصل أحد محرريها من أجل تعرضه لابن الرئيس السابق (ساركوزي) الذي تزوج من يهودية وأنه ربما ينتظره مستقبل مالي ناجح، ألم يكن هذا من قمع الحريات أم أن الحريات في سب الأديان والرسل فقط؟!
ولم يكن للبيان أن يتجاهل دعوة الغرب إلى التمسك بما يعلنه هو من مبادئ الحرية والإخاء الإنساني، والعمل على إفشاء السلم العالمي، ومنع التفرقة والتمييز والتهميش لمُواطنيه المسلمين الذين يعانون من التهميش وتهديد مصير فئات من المسلمين في دول الغرب، لم يقارفوا إثما ولا ذنب لهم إلا اختلاف الدين أو لون البَشرة.
وقال البيان: «دأبت بعض الصحف الغربية على الهجوم الاستفزازي المتواصل على الدين الإسلامي وشخص رسوله الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم - ولا تزال تصر على ذلك، مثل ما حدَث بالدنمارك وما حدث في باريس من صحيفة مُتواضعة الانتشار هي (شارلي إيبدو)، تلك التي فصَلت أحدَ مُحرِّريها البارزين لتعرُّضه من بعيدٍ للمجتمع اليهودي الفرنسي إذ قال: إنَّ ابن الرئيس السابق (ساركوزي) الذي تزوج من يهوديَّة ربما ينتظره مستقبلٌ ماليٌّ ناجحٌ، في الوقت الذي دأبت على ازدراء الإسلام ومقدساته والإساءة إلى رسوله - عليه الصلاة والسلام - والسخرية منه والاستهزاء به!
ومع ذلك فنحن مع إدانتنا تصرُّف المجلة، وعدّه استفزازًا، وكَيْلًا بكيلين في حرية التعبير التي لا يَدخُل فيها السبُّ والقذفُ وإهانة الأنبياء والرسل، وكما أَدَنَّا من قبل إرهاب منظمة (داعش) وغيرها من الجانحين - فإننا ندين الآن وفي المستقبل كل عمل إرهابي يطيح بالأرواح التي تَحفَظُها وتُكرِّمها القيم الدينيَّة والأخلاقيَّة كافةً، أيًّا كانت الجهة القائمة به وضحاياه أيًّا كانوا.
ويهمُّنا أن نُسجِّلَ أنَّ صفوف المتظاهرين في باريس كان يتصدَّرُها بعض كبار الإرهابيين (كبنيامين نتانياهو)، وجندي في زي المحاربين الصليبيين، وهو ما يَزِيد النار اشتعالا من خلال المزيد من الإساءة والاستفزاز لمشاعر المسلمين، بما ينطَوِي عليه ذلك من دلالةٍ لا تخلو من الإساءةِ وتُخالف ما يعتنقُه الغرب ذاتُه من احترام قيم الإخاء والمساواة والسلام.
لذلك ندعو الغرب إلى التمسُّك بما يُعلنه من مبادئ الحريَّة والإخاء الإنساني، وتُؤدِّي مخالفتُها إلى الكراهيةِ وتُهدِّدُ السِّلم العالمي، ومنع التفرقة والتمييز والتهميش لمُواطنيه المسلمين الذين يُعانون البطالة ضِعف ما يُعانيه المواطنُ الأوروبي العادي إلى غير ذلك من صور التمييز في التعليم والأجور والتمثيل السياسي، فكلُّها تتعرض الآن - فضلًا عن ذلك - للهجوم ومُحاوَلات الإقصاء، وتهدد مصير فئات من المسلمين في دول الغرب، لم يُقارفوا إثمًا ولا ذنب لهم إلا اختلاف الدين أو لون البَشرة.
لاتوجد تعليقات