رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 10 يونيو، 2013 0 تعليق

الشيخ علاء السعداوي لـ«الفرقان»: نسعى لنشر التوحيد وتقديم العون للأسر المسلمة لمواجهة التغريب بالمجتمع الأمريكي

 

المسلمون في أمريكا كالمسلمين في كلِّ مكان، يهتمون بكلِّ ما يتصل بعقيدتِهم ودينهم، وقد تكون الغربة سببًا في أن تسمو نفسُ الإنسان، وتحنو إلى الله - تبارك وتعالى- أكثرَ مما هو في موطنه الأصلي؛ لأنه يشعر بمرارة الغربة، وفِراق الأهل والأحبَّة؛ وذلك يجعله يتَّجه إلى الله بقلب حانٍ، ونفس توَّاقة في الخير إلى الله -تبارك وتعالى-.

لذلك يسعى الغيورون منهم على إيجاد البيئة التي يستطيعون من خلالها الحفاظ على هوية أبنائهم من الذوبان في تلك المجتمعات؛ ومؤسسة أكاديمية المنهال إحدى هذه المؤسسات التي يسعى القائمون عليها إلى تحقيق هذا الهدف السامي، لذلك كان هذا اللقاء مع الشيخ علاء السعداوي مدير الشؤون الدينية بالأكاديمية، وإمام مسجد المنهال؛ لنتعرف معه على جهود هذه المؤسسة المباركة:

- بداية نرجو إعطاءنا تصورا عن أكاديمية المنهال، كيف نشأت؟ وما الرؤية التي تقوم عليها؟

- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد كانت فكرة إنشاء مؤسسة أكاديمية المنهال حلمًا لدى عدد من أولياء الأمور، الذين سئموا من وضع أولادهم في المدارس الحكومية، وخوفًا على ذوبان أبنائهم في هذا المجتمع غير المسلم، وكذلك بعض المعلمين المحترفين بالمنطقة أرادوا إنشاء مؤسسة تعليمية، لها صبغة مميزة، يتعلم فيها الطلاب أفضل المواد الأكاديمية في مجتمع إسلامي حقيقي، بحيث يربى فيها الطلاب على حب الله، وحب رسوله [، وأن تكون الأنشطة التعليمية والترفيهية في المدرسة خادمة لذلك الهدف.

     ولأجل هذا الهدف الغالي تم البحث عن مكان مناسب، وبعد أن وجدناه، وفتحت المدرسة أبوابها لتستقبل طلابًا من المدارس الحكومية، وممن يدرسون في بيوتهم، وسبحان الله بعد أن بدأت المدرسة في أول سنة 2009 بحوالي 50 طالبًا، أصبح الناس يتوافدون من مناطق بعيدة، حتى إن بعضهم يقود السيارة لمدة ساعة تقريبًا؛ وذلك رغبة منهم بالالتحاق بمدرسة كهذه، ويشعر الداخل فيها لأول وهلة أنه في مكان أنشئ على السنة، فأصبحت الأعداد تتزايد، حتى أصبح عدد الطلاب يزيد عن 350 والحمد لله.

     وبفضل الله تحول الحلم إلى حقيقة على مراحل عدة، تمت بتغيير المكان من مخزن ومستودع لحفظ البضائع، إلى مدرسة بكامل الخدمات، ومسجد كذلك، وكان التمويل والدعم الكامل لهذا الصرح من أولياء الأمور والمعلمين وأهل الخير في المنطقة، وكان جزء منه تبرعات وقروضا حسنة، وبدأ اليوم الأول للمدرسة 14 أكتوبر 2010، ويعد هذا يوما تاريخيا للمنهال.

     والأكاديمية الآن بفضل الله تقع على مساحة 33 ألف قدم مربع، وتحتوي على 31 فصلاً دراسيًا، فضلاً عن مكتبة فسيحة، ومختبراً للحاسوب الآلي، ومختبراً للعلوم، وملعباً للرياضة البدنية مساحته 2000 قدم مربع، وخمسة مكاتب للإدارة، ومسجدٍاً مساحته 8500 قدم مربع.

     وتحقق الحلم -بعد توفيق الله عز وجل والتوكل عليه- وكانت البداية صعبة؛ لأنه لم يكن لدينا مال، وليس فينا من هو من التجار أو الأغنياء، ومن كان يفكر في فكرة المدرسة يصب بالإحباط، كيف نبني مدرسة ونحن بهذا الحال؟

- وماذا عن المناهج التي تدرس بالأكاديمية؟

- الطالب عندنا يدرس المواد الأكاديمية مثل أقرانه في المدارس الحكومية، فضلاً عن تعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية يوميًا، مع حفظ القرآن الكريم وختمه، في فترة تتراوح بين 3 - 4 سنوات حسب قدرته على الحفظ، وهذا البرنامج الوحيد في أمريكا من هذا النوع؛ حيث يبدأ الطالب يومه الدراسي من بعد الفجر، فيجلس في المسجد لمدة ساعة مع المحفظين والمحفظات ليتعلم ويحفظ القرآن الكريم، وبعد أن ينتهي دوامهم في حدود الثانية والنصف بعد الظهر، ينتظمون بعد ذلك لتعلم القرآن حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، فيعد نصيب حفظ القرآن في اليوم ما يعادل ثلاث ساعات يوميًا، فضلاً عن المواد الأكاديمية، ويدربون بعد ذلك على الخطابة والتلاوة الصحيحة، ويتم ذلك من خلال إجراء مسابقات بينهم لخلق روح التنافس الشريف بينهم، حتى يكونوا قادة ناجحين.

- ماذا عن الرؤية التي انطلقتم من خلالها للعمل بهذا الصرح المبارك؟

- أما عن الرؤية التي كانت دافعًا لنا في هذا العمل، فهي إنشاء جيل مسلم صالح، يعتز بشخصيته الإسلامية وبوطنيته، وأن يكون القرآن والسنة جزءًا من حياته، وهما المكونان لأخلاقه، حتى يكون مؤهلاً علميًا؛ ليتفوق في مجالات البحث العلمي، فخورًا لكونه مسلمًا معتزًا بنسبته إلى دينه، ليكون ممثلا لهذا الدين في كل مجالات الحياة، ويكون له أثر في أي مكان يحل به، وينير الطريق للآخرين.

     ولتحقيق تلك الرؤية وضعنا مجموعة من الأهداف والوسائل التي تساعدنا على تحقيق تلك الرؤية، ومن أهمها: النهوض بالطلاب علميًا، من خلال برنامج دراسي قوي يواكب العالم المتحضر إلى التفوق الدراسي، مستندة إلى دعائم ثلاث: العقيدة، العلم، العمل، في مجتمع خال من الفساد والسلبيات مشجعًا على التفوق من خلال فهم قواعد الإسلام.

- ما أهم الأسس التي تقوم عليها العملية التعليمية في المدرسة؟ وما هي آليات اختيار المعلمين بها؟

- العملية التعليمية في الأكاديمية على أحدث ما يكون؛ حيث نحرص على توظيف معلمين مسلمين أمريكان ذوو خبرة عالية في مجال التعليم، وعلى خلق ديني يمكنهم من أن يقودوا الجيل القادم ويؤثروا فيه.

     وبفضل الله نحرص على الثوابت الشرعية، فنقوم بفصل البنين عن البنات في فصول المرحلتين الإعدادية والثانوية، برغم أن هذا الأمر يسبب لنا ضيقا ماديا شهريًا مما يجعلنا دائمًا نناشد أهل الخير بعد الله تعالى؛ لمساعدتنا في تفريج هذا الكرب، وهذا مما لا يخفى عليكم ليس بالسهل، ولكن كل هذا العناء يزول عندما نرى أبناءنا يتربون في بيئة إسلامية صحية  فحينئذ تهون الصعاب.

- هل يقتصر نشاط المؤسسة فقط على الخدمات التعليمية؟ أم أن لديكم نشاطات أخرى للجالية المسلمة في أمريكا؟

- بالطبع لدينا أنشطة أخرى، فمؤسسة المنهال مؤسسة خيرية، غير ربحية، ونحن ركزنا بداية في الخدمات التعليمية؛ نظرًا للحاجة الملحة لأبناء الجالية المسلمة هناك، لدينا- بفضل الله- مركز إسلامي يقوم بنشر أعمال البر والخير والدعوة إلى الله عز وجل، وتعليم القرآن الكريم وتحفيظه لمن أراد، وإقامة الندوات والمؤتمرات التربوية؛ لنشر تعاليم ديننا الحنيف، للمسلمين وغير  المسلمين، وقد كان من ثمار هذا المركز أن حفظ الله عز وجل المسلمين وأبناءهم من الذوبان في المجتمع غير المسلم، وهداية بعض غير المسلمين إلى الدين والتمسك به.

     وينظم المركز إقامة الصلوات الخمس، والجمعة، والعيدين، والمحاضرات، وعقد برامج دينية واجتماعية للرجال، والنساء، والشباب، والأطفال؛ لتعلمهم كيفية التعايش بالإسلام في هذا المجتمع، بالإضافة إلى الأنشطة الرمضانية، من تنظيم الإفطار الجماعي وصلاة التراويح، والاعتكاف، والتهجد.

     كما أن المؤسسة تضع على رأس اهتماماتها نشر التوحيد بمفاهيمه الصحيحة، وكذلك القرآن الكريم وعلومه، وسُنَّة الرسول [، وتقديم العون العملي للأسر المسلمة، لتعينهم على مقاومة موجات التغريب والانحراف، بالإضافة إلى الخدمات العامة من تيسير خدمات الزواج، والحج، والجنائز، والإصلاح بين العائلات، وغيرها.

     كما أن لدينا ما يسمى بمدرسة الأحد؛ حيث نستقبل أولاد المسلمين الذين لم يتمكنوا من تسجيل أولادهم بالأكاديمية، تعد مدرسة الأحد الملاذ الوحيد لهم، حتى يستطيعوا حفظ القرآن الكريم، وإيجاد بيئة صالحة تحفظهم من الضياع، فيحضرون يوم الأحد ليأخذوا جرعة اللغة العربية، قراءة وكتابة وفهمًا، وكذلك تعلم القرآن الكريم فهمًا وحفظًا، وتعلم سيرة النبي [، وسيرة الصحابة رضي الله عنهم، والموضوعات الفقهية المناسبة والملائمة لهم؛ حتى يتعلموا كيف يعبدون الله، والحمد لله عندنا حوالي 100 طالب وطالبة يدرسون بالمدرسة.

     كما أن لدينا نشاطاً في مسجد المنهال، وهو مسجد تابع للمركز الإسلامي، نقدم فيه أنشطة متعددة، مثل: الدروس التعليمية، والندوات، والدورات المهنية للرجال والنساء، كما نقوم بتنظيم الإفطار، والتهجد، والتراويح، والاعتكاف، خلال رمضان، بالإضافة إلى وجود لجان لخدمات تيسير الزواج وحل المشكلات الأسرية.

- ماذا عن الخطط المستقبلية للمؤسسة؟

- مجلس إدارة المنهال يرى أن المسجد والمدرسة وحدهما لا يكفيان لتكوين مجتمع مسلم متكامل، ولذلك خططوا أن يقوموا بالمشروعات التالية، بعدما يتمكنون من سد الديون المتبقية عليهم، فهميرون أنه بإنشاء المشاريع التالية سيمكنهم من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وسد العجز الشهري من إيرادات المشاريع:

     عيادة طبية، ودار حضانة نموذجي، صالة داخلية للألعاب، مسرح وقاعة محاضرات بسعة كبيرة، وصالة للمناسبات، حمام سباحة داخلي، صالة للعبة البولينج، سوق تجاري صغير (مول)، مطعم ومقصف.

- أخيرًا ما الرسالة التي تريد إيصالها لأهل الخير، والمهتمين بالعمل الإسلامي عمومًا؟

- أقول لهم: إن هذه المؤسسة تخدم ما يزيد عن 600 عائلة مسلمة، والحمد لله فإن أعداد المصلين في صلاة التراويح والعيدين تزيد على ألفي مصل، لذلك نهيب بالمحسنين من أهل الخير أن يساعدونا في سد العجز السنوي، الذي قيمته 208 ألف دولار، مقسمة إلى ما يقارب من 17 ألفا شهريًا، أو مساعدتنا في سد الديون الباقية من تكاليف بناء المؤسسة، التي كانت 960 ألف دولار وأصبحت الآن 273 ألفا، بعد ما تم سداده في السنوات الثلاث الماضية، ولذلك نرجو من أهل الخير أن يعينوننا على سد هذا القرض، جعلكم الله عونا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم آمين.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك