رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 20 نوفمبر، 2012 0 تعليق

«تراث الجهراء» افتتحت مخيمها الربيعي الحادي والعشرين -الشهراني: المسلمون بحاجة لتوبة جماعية ولرأي واحد

 

افتتحت جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء مخيمها الربيعي الحادي والعشرين في مسيرة لجنة الدعوة والإرشاد، وذلك في منطقة استراحة الحجاج في محافظة الجهراء بعد صلاة العشاء بمحاضرة قيمة للداعية محمد بقنة الشهراني من المملكة العربية السعودية حملت عنوان: «الفرار إلى الله» وسط حضور جيد كان في مقدمتهم رئيس الجمعية طارق العيسى ورئيس الفرع د.فرحان عبيد الشمري الذي أدار المحاضرة.

وبدأ الشهراني محاضرته بذكر حال الناس في الفرار إلى الله، فمنهم من يفر إلى غير الله ويبتعد عنه فهؤلاء خابوا وخسروا، ومنهم من يفر إلى الله مصداقا لقوله تعالى: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}، وبيّن الشهراني كيف هي طريقة المؤمن في الفرار إلى الله وذلك بالهروب من المعاصي والتوبة إلى الله والندم؛ إذ إن الفرار إلى الله  والتوبة والرجوع إليه هي وظيفة المؤمن في هذه الدنيا، ضاربا المثل على ذلك في بحال النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعلى رغم ذلك يأمره الله بالاستغفار في قوله تعالى: {واستغفر لذنبك}.

وأوضح الشهراني أن الفرار إلى الله يحتاج إلى فهم ودراية ونور وبصيرة، ويتحقق ذلك باقتفاء سبيل النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول الله عز وجل: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}، ولتحقيق هذا الطريق لا بد من الإحاطة الشاملة بمفهوم التوبة وسبيلها وأقسامها حتى يتسنى لنا إيضاح السبيل لأنفسنا وللناس.

وذكر الشهراني أن العلم والفهم أول سبب لتحقيق التوبة، فطالب العلم تجده يجدد التوبة من الصغائر والكبائر ومن التفريط والتقصير، فنجد حاله منكسرا مستغفرا يتبعه عمل باجتناب المعاصي والآثار فهو يعلم بأثر هذه الذنوب ولو كانت صغيرة في عينه، مستشهدا بالآية: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}، منبها الحضور إلى أن هذه الآية جاءت بعد ذكر الصغائر من لمز الناس والسخرية والتنابز؛ ولذلك يجب على المؤمن أن يتقلب بين حال الندم والاستغفار والعزم على الإقلاع عن الذنب بل إن التوبة واجبة عليه وعلى الفور دون تأخير أو تأجيل.

وذكر الشهراني أربعة أقسام للتوبة هي التي دارت حولها المحاضرة: فهناك توبة واجبة، وتوبة مستحبة، فالتوبة الواجبة هي توبة عن ارتكاب المحرمات وترك الواجبات؛ لأنه قد يخطفك الموت قبل أن تتوب من محرم أو قد يتراكم ذنب على ذنب حتى يصبح المرء من الذين يصرون على ارتكاب الذنوب، ومن هنا تأتي خطورة أن يتأخر المسلم في التوبة عن المحرمات، أما التوبة المستحبة فهي توبة للمقربين ولذلك ميزهم الله بميزات في سورة الرحمن هي ليست كمثلها لحال أهل اليمين؛ لأنهم تركوا المكروهات وتابوا من ترك الحسنات وهي توبة أهم، موضحا أن توبة ترك الحسنات هي التي فرّط بها بعض المؤمنين كسنة الفجر وقيام الليل وصلاة الضحى وصيام الاثنين والخميس والصدقات، وحال المقربين أنهم يتوبون من ترك ذلك ولذلك يقول ابن القيم: «المقربون أخلصوا فأخلص الله لهم».

وأوضح الشهراني النوع الثاني من أنواع التوبة وهو التوبة العامة والخاصة، فالأولى تتمثل في التوبة من كل الذنوب صغيرها وكبيرها والإقلاع عنها، والثانية تتمثل في التوبة من ذنب دون ذنب أي يتوب من ترك الصلاة ولكن لا يترك الخمر ولا يصوم، وهذا الصنف تقبل توبتهم وهذا من رحمة الله لأنه جل وعلا لم يشترط التوبة من كل الذنوب لقوله: {إن الله يغفر الذنوب جميعا}.

وأوضح الشهراني معنى التوبة النصوح التي تتردد على ألسنة الكثير وهي تأتي بمعنى التوبة الخالصة والمتمكنة التي لا شائبة فيها ولا هوى فهي توبة ينصح بها المؤمن نفسه أولا إذا مالت، وتوبة نصوح لغيره فيأمر بمعروف وينهى عن منكر، ويأتي عكس هذه التوبة ما أسماها التوبة المعلولة وهي التي يفعلها الإنسان لا يبتغي بها وجه الله وإنما خشي وقوع الضرر فترك المعصية كمن يترك الخمر لضرره عليه، فهذا لا يسمى تائبا بل هو تارك؛ ولذلك لا يؤجر على ترك الذنب، فحتى لا تصبح توبتك معلولة اجعلها لله، وهذان النوعان هما الثالث.

أما القسم الرابع فهو التوبة الفردية التي تأتي على مستوى الفرد، والتوبة الجماعية هي التي نحتاجها في هذا الزمن، ضاربا المثل بتوبة آدم وحواء وقوم يونس وكذلك الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فهذه التوبة مشروعة ويقبلها الله.

وفي ختام محاضرته وجه الشهراني نداء للمسلمين بالابتعاد عن الشقاق والنزاع والتفرق؛ إذ يقول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، فنحن نحتاج لتوبة جماعية ولرأي واحد أن نكون بالدنيا كالبنيان يشد بعضنا بعضا ويحب بعضنا بعضا وأن نتعاون فيما بيننا أخوة تبدأ في الدنيا وتنتهي في الجنة {إخوانا على سرر متقابلين}.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك