معالي الشيخ صالح الحصين إلى رحمة الله
بوفاة فضيلة الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين - الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني السابق، فقدت المملكة والعالم الإسلامي عالماً من أبرز علمائها؛ نذر نفسه ووقته وجهده وعلمه في خدمة الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين·
وقد نعى الديوان الملكي في بيان له مساء السبت الماضي وفاة الشيخ الحصين – رحمه الله - جاء فيه: انتقل إلى رحمة الله تعالى السبت الموافق 24/6/1434هـ فضيلة الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين، وصلى عليه بعد صلاة عصر الأحد الموافق 25/6/1434هـ، في جامع الراجحي بمدينة الرياض· وكان فضيلته – رحمه الله – عضواً في هيئة كبار العلماء، ورئيساً لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، كما تولى عدداً من المناصب الحكومية، منها: مشرف على هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، ورئيس هيئة التأديب، ووزير دولة، وعضو في مجلس الوزراء، ورئيس عام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي·
تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته، وأسكنه فسيح جناته· {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } البقرة: 156·
والشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الناصري التميمي من عشيرة النواصر، من قبيلة بني تميم، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء سابقاً، ترأس جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية، ورئيس الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى (عناية) ورئيس اللقاء الوطني للحوار الفكري، ورئيس الهيئة الشرعية في قناة المجد·
سأله المؤلف عن (حكايات الزهد والمعادلة الصعبة التي يقع كثير من الناس بين كماشة شطريها: كيف نجمع بين التحبب إلى الزهد، ثم دعوة الله عباده إلى إظهار النعمة)؟
يجيب صالح الحصين الناصري التميمي: لا تعارض؛ لجلاء في التوازن بين هذا
وذاك، وموجز ذلك ما قاله ابن تيمية – رحمه الله – عن زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشاكر لنعم ربه لا يرد موجوداً، ولا يطلب مفقوداً، وإذا كان لدى المرء رصيد،
ودخل كبير، فإن الرجل الرشيد يستهلك من أمواله ما يحتاج، ثم ينفق ما بقي لمستقبله الذي أمامه، ليس مستقبل الدنيا فحسب؛ بل الآخرة·
سأله المؤلف: لماذا ترك العمل الحكومي باكراً فرد قائلاً: بعد أن أصبحت وزيراً، انتظرت قليلاً حتى أتممت 20 سنة خدمة، وهي الحد الأدنى للسن التقاعدي، فوجدت حينها أن راتبي قد أصبح 10.000، ريال وأني إذا تقاعدت سأحصل على 5000 ريال، وهو مبلغ كافٍ لأن يوفر لي حياة في منتهى الرفاهية! ماذا سأعمل بما يزيد على هذه الـ 5000 ريال لو انتظرت؟!
وللشيخ صالح الحصيِّن الناصري التميمي دور في التعليم العالي، من خلال عضويته في المجلس الأعلى لخمس جامعات سعودية·
والشيخ صالح الحصين الناصري التميمي من مواليد المملكة العربية السعودية، محافظة شقراء، عام 1351هـ، ودرس الابتدائية بها عام 1364هـ، ثم انتقل للدراسة بدار التوحيد بالطائف، ومكث فيها من عام 1366هـ إلى عام 1370هـ· ثم انتقل إلى مكة المكرمة، حيث أكمل دراسته الجامعية بكلية الشريعة بمكة المكرمة، ثم حصل على ماجستير في الدراسات القانونية من جامعة القاهرة بمصر، ودرس بها من عام 1371هـ إلى عام 1374هـ، عمل مدرساً بالمرحلة الابتدائية، وذلك عام 1368هـ، كما عمل مدرساً بمعهد الرياض العلمي عام 1373هـ، واستمر به إلى عام 1375هـ· بعد ذلك عين مستشاراً قانونياً بوزارة المالية والاقتصاد الوطني في الفترة من 1380هـ إلى عام 1391هـ· بعد ذلك عين وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الوزراء من عام 1391هـ إلى عام 1394هـ، ثم أحيل إلى التقاعد، إلى أن عين رئيساً عاماً لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير في ذي الحجة عام 1422هـ، وفي عام 1424هـ اختاره خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -عندما كان ولياً للعهد- رئيساً لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وقد عقد المركز برئاسته لغاية اليوم خمسة لقاءات وطنية للحوار الفكري، آخرها كان بعنوان «نحن والآخر» وقد أقيم في أبها·
وتقديراً لجهوده المتميزة في خدمة الإسلام والمسلمين، نال جائزة الملك فيصل العالمية في دورتها التاسعة والعشرين·
فاز معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رئيس اللقاء الوطني للحوار الفكري بجائزة الملك فيصل العالمية في مجال خدمة الإسلام، في دورتها التاسعة والعشرين حيث نال الجائزة مناصفة مع الشيخ يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية سابقاً، وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء – رحمه الله – قد أعلن عن منح الشيخ صالح الحصيِّن الجائزة؛ تقديراً لدوره البارز في الدعوة الإسلامية وأعمال البر، والحرص على الوسطية في المجتمع الإسلامي·
وله بحوث رصينة في مجال الاقتصاد الإسلامي، وقدرته على استيعاب تطورات الاقتصاد العالمي الحديث·
قال عنه الشيخ د· صالح بن سليمان الوهيبي التميمي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي:
أما الشيخ صالح الحصين فيأنس به المرء عالماً بصيراً بشؤون الفكر الإسلامي عامة، وفي مجال الاقتصاد والتشريع بشكل عام، وهو مكب على كتابة بحوث في هذا المجال، على الرغم من كثرة ارتباطاته· ومن تواضعه أنه إذا كتب بحثاً أرسله إلى عدة أناس لقراءته وتصويبه والإضافة إليه·
كما أنه مهتم بالعمل الخيري والإنساني على المستوى المحلي والدولي، ولديه مشاركة فاعلة فيه، ولاسيما من خلال عضويته في مؤسسة الوقف الإسلامي· وقد وجدناه من أكثر المساندين للعمل، والحرص على تسديد مسيرته، وتصويب أخطائه وتحسين أدائه·
ومن عادة الشيخ صالح النفور من كل مظهر فيه بروز أو تكلف، بل الغالب عليه هو إنكار الذات واستصغار ما يعمل·
لاتوجد تعليقات