رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 23 أكتوبر، 2012 0 تعليق

قيادات ورموز”إحياء التراث الإسلامي” يستنكرون التصعيد غير المسوّغ للأحداث في الكويت

 


الشيخ طارق العيسى: 

التطاول على سمو الأمير أمر مرفوض شرعاً وعرفاً وقانوناً وليس في مصلحة أحد

 

من أهم ما يجب الركون إليه عند اختلاف الآراء والأفكار، الرجوع إلى فتاوى كبار العلماء والأخذ برأيهم، لأن فيها النجاة من الفتن

الشيخ ناظم المسباح:

كلنا أمل في حكمة ولاة أمورنا وحسن قراءتهم للواقع السياسي، وأن يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم

د. وائل الحساوي:

لقد طالبنا مرارًا قيادات المعارضة أن تتجنب تأجيج الشارع وأن تدعو إلى التهدئة وألا تستغل الأجواء المتوترة في البلد لتزيدها اشتعالاً

د. بسام الشطي:

حرم الله عز وجل الخروج على الحاكم،  أو النيل منه باستهزاء أو سخرية أو الكذب وغيرها من آفات اللسان وحرم تأليب الناس عليه.

     فترة حرجة تمر بها الكويت في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة، ولا شك أن لغة التصعيد في الخطاب الإعلامي التي ظهرت في البيان الأخير لكتلة الأغلبية، وتصريحات بعضهم غير العقلانية وغير المنطقية في ندوة النملان، أحدثت صدمة عنيفة في المجتمع الكويتي وحوّلت المواجهة من مجرد خلاف سياسي إلى صراع وتصادم ربما يفضي إلى ما لا تحمد عقباه إذا ما ظلت لغة هذا الخطاب على هذه الوتيرة، وفي هذا الإطار فإن جمعية إحياء التراث الإسلامي كان من الضروري أن يكون لها موقف واضح وقوي من هذه الأحداث، وهو ما عبر عنه قيادات الجمعية ورموزها وعلماؤها، وكان على رأسهم الشيخ طارق العيسى رئيس مجلس الإدارة من خلال تصريح له جاء فيه:

 

     إن التطاول على سمو الأمير أمر مرفوض شرعًا وعرفًا وقانونًا وليس في مصلحة أحد، ويؤدي إلى كسر هيبة الحكم والى فتح باب للفتنة لا يدري أحد إلى أين ينتهي بنا.

وقال أيضاً: إن الأمن والأمان نعمة يجب أن نقدرها حق قدرها، وأن نسعى للحفاظ عليها، فالكويت بفضل الله عز وجل تنعم بأمن وأمان يحسدنا عليه جميع من حولنا، ويجب علينا أن ننظر فيمن حولنا لأخذ العظة والعبرة، ولعل من أهم ما يجب الركون إليه عند اختلاف الآراء والأفكار، الرجوع إلى فتاوى كبار العلماء والأخذ برأيهم؛ لأن فيها النجاة من الفتن، فنحن نلتزم بفتاوى هؤلاء العلماء، وخصوصًا الحكم على المظاهرات والمسيرات وغيرها من محدثات هذا الزمان التي تحدث الآن.

     وأضاف: إنه قد سبق لجمعية إحياء التراث الإسلامي ممثلة بهيئتها الشرعية إصدار بيان أوضحت فيه الحكم الشرعي حول هذه الأمور، ومما جاء فيه: إن لزوم الجماعة والطاعة، والحفاظ على وحدة الصف، مما تكاثرت به النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الآمرة بذلك، والناهية عن التفرق والاختلاف، وحرمة شق الصف، والسعي في كل ما يجلب الشقاق والبغضاء، وفي أوقات الفتن والأزمات خصوصًا يتأكد هذا الأمر، ويشدد عليه من قبل المخلصين في الأمم جميعًا.

     ولا يخفى ما يجري في هذه الأيام من أحداث واضطرابات وفتن في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي، استعصت على العلاج من قبل المختصين، فلا بد للمسلم أن يلزم الحكمة والتعقل، ومحاولة الإصلاح، وتقويم الأخطاء بالتي هي أحسن، ولا يقدم على أمر حتى يتبين حاله بعده، وعواقبه الآجلة.

     وإننا نؤكد أن الإصلاح والنصيحة للحاكم وغيره من المسلمين والمسؤولين لا تكون بالخروج إلى الشوارع، ولا بالمظاهرات الفوضوية، ولا بالوسائل والأساليب التي تثير الفتن، وتحدث الشغب، وتفرق الجماعة، وهذا ما قرره العلماء في هذه البلاد وغيرها، قديمًا وحديثًا، و بينوا تحريمها، وحذروا منها لمفسدتها وضررها على البلاد والعباد.

     والهيئة الشرعية بجمعية إحياء التراث إذ تؤكد على مفسدة المظاهرات، فإنها تذكّر بالأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة، ولا يكون معه مفسدة ولا إضرار، ألا هو المناصحة وهي التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم، وسار عليها صحابته الكرام وأتباعهم بإحسان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بضوابطه المقررة شرعًا، الذي استحقت به أمتنا الخيرية المذكورة في قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} (آل عمران:110).

     فكلنا يعلم أن العلماء الأفاضل وحرصًا على صالح البلاد والعباد، وحفاظًا على تماسك الكلمة ووحدتها، قد أفتوا بحرمة المظاهرات حتى لا تكون مثل هذه التصرفات ذريعة لدخول الأعداء إلى الساحات، يقول الله عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا}، فقد نهانا الله عن التفرق والاختلاف، وأذكر هنا كلاماً قيما للإمام ابن تيمية رحمه الله: «ما خرج أحد على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من شر أعظم مما تولد من الخير».

     ثم بين شرور الفتن قائلاً: الفتن وإن كنا نرى أحيانًا كيف تبدأ وكيف تحدث، إلا أننا لا ندري متى وكيف تنتهي، ومن أصول السياسة الشرعية النظر في مآلات الأمور.

     لذلك فإننا نحذر إخواننا وشبابنا من الدخول إلى الفتنة والصدامات والتعرض لرموز الدولة، وها نحن أولاء نرى كيف أن مستوى الخطاب قد تدنى إلى مستويات سيئة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون وسيلة للتفاهم، ولا يمكن أن تكون نصيحة كما يسميها البعض، بل إن النصيحة لها طريق واضح بينه العلماء، قال ابن القيم رحمه الله: «الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل بنصيحته، بل يدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبك، ولا يبينها للناس، والمؤنب بضد ذلك».

ضرورة الالتزام بأدب الخطاب

     ثم وجه العيسى دعوة إلى الامتناع عن التجريح فقال: وإني أدعو إلى الالتزام بأدب الخطاب والأخلاق الإسلامية من حفظ اللسان وصيانته عن ذم الرموز وتجريحها أو إهانتها، وأن نمتنع عن السب والذم بالعيوب؛ لأن ذلك يوجب عداوتهم، ويحط من قدرهم، ولا شك أن هذا يخشى من ورائه ضياع الأمن والاستقرار، بل وضياع البلد، فالأمور لا تتغير بأمور أشر منها، ولا تعالج الأخطاء بأخطاء أشد منها، ولا يعني ذلك ألا نقدم النصيحة، بل لا نشك أن النصيحة واجبة، بل هي من حق ولي الأمر وصاحب القرار علينا أن ننصحه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة (كررها ثلاثا)، قيل لمن يا رسول الله، قال النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم».

منهج السلف في الإصلاح

     واختتم العيسى تصريحه بتأكيد قال فيه: ونؤكد على منهج السلف بأن الدعوة إلى الحق تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، يقول الله عز وجل: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، والحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها، ولا شك أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر هي المنهج الإصلاحي الحقيقي لمعالجة الأخطاء، ولا يتم لنا إصلاح إلا به، وقد سلكه أهل القرون الثلاثة الفاضلة، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهذا ما أخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

     وختاماً.. فإني أدعو العلماء والحكماء وأصحاب القرار، وهم أهل الحل والعقد في الكويت إلى المبادرة بالاجتماع والتشاور حول أفضل السبل لحل مشاكل البلد، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ونحن نثق بحنكة سمو الأمير وسعة صدره؛ لأنه والد الجميع في احتواء هذه الأزمة وإخراج البلاد إلى بر الأمان.

ضرورة العودة إلى الله وتغليب صوت الحكمة

     من جانبه ناشد الشيخ ناظم المسباح ولاة الأمر التريث في مرسوم تعديل النظام الانتخابي مطالبًا في الوقت ذاته المعارضة بالارتقاء بلغة الخطاب السياسي حفاظا على الكويت قائلاً: «اتقوا الله في الكويت»، مستنكرًا التلاسن والسجال السياسي عبر المنابر الإعلامية وغيرها في شأن النظام الانتخابي والاستحقاقات الدستورية وتعديل النظام الانتخابي عبر مرسوم ضرورة وغير ذلك من الأزمات، مشددًا على ضرورة أن تكون اللغة السياسية المستخدمة لغة متزنة وموضوعية بعيدة عن الحدة، موضحًا أنه لا يوجد - في تقديره - ضرورة مُلحة لتعديل النظام الانتخابي عبر مرسوم ضرورة في هذا التوقيت؛ لأنه قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان وتعقيد أكثر للأمور، ولا سيما بعد حكم المحكمة الدستورية الأخير وحالة الحراك الشعبي والشبابي، مناشدًا ولاة الأمر التريث في مسألة تعديل النظام الانتخابي عبر مرسوم ضرورة وتركها للمناقشة تحت قبة عبد الله السالم بعد الانتخابات، وكلنا أمل في حكمة ولاة أمورنا وحسن قراءتهم للواقع السياسي، وطالب الشيخ في نهاية بيانه جميع أبناء الكويت حكامًا ومحكومين بأن يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم وأن يكون ولاء الجميع لله ثم هذا الوطن، فالمصالح الشخصية والمكاسب السياسية تتغير وتتبدل، أما الكويت فستبقى وطناً لكل الكويتيين بإذن الله.

خطاب الكراهية

     من جانبه عبر الدكتور وائل الحساوي نائب رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي عن استيائه مما يحدث، وعن مشاعر الاشمئزاز لدى المواطنين من ارتفاع سقف النقد والتجريح لجميع قيادات البلد الذي وصلوا به إلى مقام صاحب السمو أمير البلاد تلميحًا وتصريحًا مما يعد سابقة خطيرة في المجتمع الكويتي الذي لم يعهد مثل تلك اللغة في الخطاب، وقال: إن خطاب الكراهية الذي أصبح السمة الواضحة في خطاب المعارضة اليوم قد توسع إلى درجة غير مسبوقة، وأصبح التفنن في استعراض العضلات الخطابية والمفردات اللغوية لكثير من نواب المعارضة هو السمة البارزة؛ مما ينذر بالشؤم على الكويت التي لا تحتمل تلك الجرعة المضاعفة من الكراهية والتحريض على الشارع، ولقد طالبنا مرارًا قيادات المعارضة أن تتجنب تأجيج الشارع وأن تدعو إلى التهدئة وألا تستغل الأجواء المتوترة في البلد لتزيدها اشتعالاً، ولكن تبين لنا أن بعض تلك القيادات هي التي تتفنن في زيادة هيجان الشارع وعينها على انتخابات المجلس المقبل.

     لقد بينا بوضوح رفضنا لتغيير نظام التصويت في الدوائر وأنه ليس من مراسيم الضرورة، وحذرنا من العبث بالنظام الانتخابي؛ لأن ذلك ليس من حق السلطة وحدها، ولكن مع هذا فنحن لا نؤيد ردة الفعل المبالغ بها وإنما يكفي أن تسعى الغالبية إلى رفض مرسوم الضرورة متى ما نجحت وبذلك تمنع تخطي حقوقها.

ضرورة السمع والطاعة

     من جانبه أكد الدكتور بسام الشطي رئيس تحرير مجلة الفرقان على ضرورة السمع والطاعة للحاكم وعدم الخروج عليه قائلاً: الحاكم الذي يتولى شؤون البلاد أمرنا الله تبارك وتعالى بالسمع والطاعة والنصح والدعاء له ومشاورته بما يفيد البلاد والعباد، والصبر عليه، والأدلة من القرآن والسنة أكثر من أن تحصر، والحاكم بشر قد يخطئ وقد ينسى أو يحدث منه الزلل وهو يتحمل مسؤولية البلاد والعباد فردا فردًا يوم القيامة، وهو الذي يوفر الأمن والأمان ويعطي حقوق العباد، ويطبق العدل بينهم ويتقي الله فيهم، وحرم الله عز وجل الخروج عليه أو النيل منه باستهزاء أو سخرية أو الكذب وغيرها من آفات اللسان، وحرم تأليب الناس عليه.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك