استمرارًا لمسلسل الانهيار الأمني- مصر تشتعل من جديد عقب أحداث شغب مؤسفة
اجتاح الغضب جميع أنحاء مصر بعد مجزرة مروعة يوم الأربعاء الماضي راح ضحيتها 77 قتيلاً وأكثر من ألف مصاب إثر مباراة لكرة القدم في مدينة بورسعيد الساحلية؛ البعض اعتبرها عملية مدبرة، والبعض الآخر لم يجد تفسيرًا لها، لكنها في النهاية أدخلت الحزن في كل بيتٍ بمصر، وكسا ثوب الحزن جميع المصريين بعد سماع صرخات أهالي القتلى، فيما ظل الوجوم يسيطر على مشاعر الأهالي الذين لم يجدوا أبناءهم قلقًا على مصيرهم الذي لم يُعرف حتى الآن، بعدما ظلوا فترة طويلة يرفعون لافتات بأسماء ذويهم، دون التوصل لأي نتيجة، أما عن طبيعة الإصابات فقد تنوعت بين جروح في الرأس وكدمات في الوجه وكسور في الذراع والساق.
وأثارت الأحداث تساؤلات عدة، وموجات من ردود الفعل الغاضبة في أوساط القوى السياسية التي وضعت ما حدث في إطار مخطط يستهدف إجهاض الثورة، وتعطيل مسار نقل السلطة.
مظاهرات وفوضى في مناطق مختلفة
وفي تطور سريع وملحوظ لأحداث تلك المذبحة رصدت «الفرقان» تداعياتها على الشارع المصري حيث تفجر العديد من أعمال العنف والمواجهات بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين، واللافت أن تلك الاحتجاجات انتشرت في أماكن متفرقة من البلاد، مما ينذر بفوضى عارمة ويؤكد أن ما حدث كان مؤامرة مدبرة لإدخال البلاد في هذه الفوضى الخلاقة.
- فقد استمرت الاشتباكات أمام وزارة الداخلية على مدار 24 ساعة كاملة، وأعلنت وزارة الصحة أن إجمالي المصابين فى اشتباكات محيط وزارة الداخلية منذ وقوعها وحتى الآن بلغ 2532 حالة.
وأوضح بيان صادر عن الوزارة مساء الجمعة أنه تم إسعاف 1234 مصابًا في مكان الأحداث من خلال سيارات الإسعاف المتواجدة في محيط وزارة الداخلية وميدان التحرير، كما تم إسعاف 237 حالة من خلال العيادات المتنقلة المتمركزة بالقرب من ميدان التحرير.
واستمرارًا لمسلسل الانهيار الأمني ومخطط إحراق مصر مما أعاد للأذهان من جديد سيناريو حرق واقتحام السجون، قام مجموعة من البلطجية باقتحام قسم شرطة المرج مساء يوم الجمعة وقاموا بإضرام النيران فيه مستغلين حالة غياب الأمن، وقاموا بتهريب عدد كبير من السجناء بعد تبادل لإطلاق النار واشتباكات مع قوات الأمن المحيطة بالقسم.
- وفي الإسكندرية خرج آلاف المتظاهرين في مسيرة من أمام مسجد القائد إبراهيم، استقرت أمام قيادة المنطقة الشمالية العسكرية، ثم انتقلت إلى مديرية أمن الإسكندرية بنمطقة سموحة للتنديد بأحداث بورسعيد.
وقال مدير أمن الإسكندرية اللواء خالد غرابة: «إنه تم إصدار تعليمات مشددة للقوات بعدم المبادرة باستخدام العنف مع المتظاهرين أمام مقر مديرية الأمن والالتزام بأقصى درجات ضبط النفس».
وقام المتظاهرون بإزالة الأسلاك الشائكة التى كانت مثبتة على حاجزين أمام البوابة الخلفية للمديرية، وكانت تفصلهم بنحو 10 أمتار عن القوات دون حدوث اشتباكات معها.
- وفي العباسية اشتبك عدد من أهالي العباسية مع المتظاهرين المتواجدين في شارع مبنى وزارة الدفاع، وذلك بعد أن رفض المتظاهرون فض اعتصامهم بناء على مطالبة الأهالي لهم، خاصة بعد حدوث مشادات بين المتظاهرين والمنسقة العامة لأحد ائتلافات الأغلبية الصامتة والتي أعلنت تأييدها للمجلس العسكري.
- وقد أعلن التليفزيون المصري مساء الجمعة أن النار شبت في مبنى مأمورية الضرائب المقابل لوزارة الداخلية فى وسط القاهرة، حيث كان الآلاف يتظاهرون مساء الجمعة.
- وفي محافظة السويس، أوضح وزير الصحة، أنه تم تسجيل 56 حالة إصابة، تم نقل 18 منهم إلى المستشفيات بينها حالات إصابة بطلقات خرطوش، لافتا إلى أن الإمكانيات الطبية بالمحافظة لم تعان أي نوع من النقص حتى الآن، إلا أن الوزارة جهزت فرقا طبية على أتم الاستعداد للتوجه إلى السويس، في حالة طلب مديرية الصحة بالمحافظة ذلك.
فيما قام نواب حزب النور بالمشاركة مع نواب السويس في محاولات لتهدئة الأمور المتصاعدة أمام مبنى مديرية الأمن بالسويس ومحاولة لفض الاشتباك بين الأمن والمتظاهرين وتم التواصل مع الشرفاء من المتظاهرين لتهدئة الأمور.
- وفي المنصورة واصل عدد من الشباب غير المعروف انتماؤهم، هجومهم على مديرية أمن الدقهلية وقسم أول المنصورة، حتى وصل إجمالي الإصابات في صفوف الأمن حتى منتصف الليل، 22 إصابة من بينهم أربعة ضباط و18 مجندا.
ردود فعل القوى السياسية
- ناشد رئيس الوزراء كمال الجنزوري عقلاء الأمة التدخل لوقف الاشتباكات أمام الداخلية، وفي نفس السياق أكد المجلس العسكري أن هناك أطرافا داخلية وخارجية تسعى لإحداث فتنة بمصر.
- أما رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني فقد طالب الأعضاء خلال الجلسة الطارئة للمجلس التي عقدت بعد الأحداث بإقالة قيادات الأمن بوزارة الداخلية على خلفية ما حدث، وأكد النواب ضرورة التحقيق مع جميع المتسببين في هذه الأحداث.
- من جانبه اعتبر عباس مخيمر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب في كلمته، أن التهاون الأمني من جانب رجال الشرطة أدى إلى هذه الكارثة، مشيرًا إلى ضرورة محاكمة جميع قيادات الأمن بالمحافظة، وقال: إن هذه الكارثة تقع على عاتق وزارة الداخلية، كما طالب بإقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم بالكامل، مشيرًا إلى ضرورة تحديد المسؤولين عن هذه الكارثة وتحويلهم للقضاء للعقاب.
- فيما اعتبر «مجلس أمناء الثورة» في بيان، أن ما حدث في بورسعيد جزء من سلسلة مؤامرات تهدف لحرق مصر، وإشعال البلاد، وإثارة الفوضى، وإعادة إنتاج النظام القديم.
- من جانبه أعرب حزب «النور» السلفي عن استيائه الشديد لما حدث وألم بمصر شعبًا وبلدًا، داعيًا عبر بيان له إلى انعقاد مجلس الشعب بشكل طارئ للوقوف على الأحداث ومعاقبة كل من شارك في هذه المذبحة.
وشدد على ضرورة استدعاء وزير الداخلية محمد إبراهيم لاستجوابه عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الحادثة لمحاسبة كل من قصر في أداء واجبه من كل الجهات المعنية سواء قبل المباراة أو أثناءها أو بعدها، وذلك من خلال لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على خلفيات وملابسات تلك الأحداث.
وطالب «النور» بالقبض والكشف عن «الفوضويين» المتسببين في هذه الأحداث، مؤكدًا أنه أمر ملح وضروري في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ مصر نظرًا لاستغلال البعض ممن يطلق عليهم «الثوريين» الأحداث للعبث بأمن المواطن وإشاعة الفوضى، خاصة أن جميع حوادث الاعتداء والنهب تمت في الفترة الزمنية التي تلت انعقاد جلسات مجلس الشعب.
- ومن جهته، اتهم حزب «الحرية والعدالة» فلول النظام المخلوع بتدبير مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها العشرات وأصيب المئات، مؤكدًا أن ما حدث في بورسعيد لا ينفصل بأي حال عن المشهد العام خلال الأيام الماضية من حوادث سرقة منظمة لعدد من البنوك ومكاتب البريد وانتشار حالات السطو وقطع الطرق، وهو ما يشير إلى وجود أصابع لم تعد خفية تريد إدخال مصر في فوضى منظمة.
وطالب في بيان له، المجلس العسكري باتخاذ الإجراءات الكفيلة لحماية الشعب ومنشآته وثورته من هذه المؤامرات والتصدي لهذا التورط من جهاز الشرطة الذي كان يستطيع منع هذه الكارثة إلا أنه اكتفى بالوقف متفرجًا مما يحمله مع الأطراف السابق ذكرها المسؤولية الكاملة لما تشهده مصر من أعمال عنف، وأشار إلى أن هذه الأفعال ظهرت بشكل واضح بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب التي كانت نقلة كبيرة للثورة المصرية.
- فيما حذرت «الجماعة الإسلامية» من مخططات تهدف لإشعال الفتنة وويلات الحرب الأهلية في البلاد، من أجل عرقلة تسليم السلطة إلى سلطة وطنية مدنية. وفى بيان لها حول أحداث بورسعيد قالت الجماعة: إن هذه الأحداث تهدف إلى الحيلولة دون الحصول على الاستحقاقات الشرعية.
وطالبت الجماعة الإسلامية بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ورادعة لمن سمتهم «دعاة الفتنة والتخريب فى البلاد» وضد كل المسؤولين الذين قصروا في أداء واجباتهم، وكل من يثبت تورطه في هذه الأحداث المؤسفة. ومن جانبه أكد السفير عبدالله الأشعل، المرشح المحتمل للرئاسة، أن ما حدث لا يخرج عن ترتيبات القابعين في طره الآن، والذين طالب مرارًا وتكرارًا بضرورة تفريقهم، وقطع الاتصال بهم.
السلفيون في قلب الأحداث
في خطوة جادة كانت تحتاجها بورسعيد وينتظرها مواطنوها من نواب البرلمان، قام النائب علي طلبة عضو مجلس الشعب عن التيار السلفي يصحبه عدد كبير من حزب النور بالتوجه إلى استاد بورسعيد والوقوف خارج حجرات اللاعبين لتأمين جماهير الأهلي التي لم تستطع الخروج من الاستاد.
فيما أحضر النائب علي طلبة وحزب النور سيارات لنقل الجماهير على نفقتهم الخاصة إلى القاهرة وإلى الإسكندرية، إلا أن بعض الجماهير رفضت الخروج إلا بعد الاطمئنان على المصابين أو الجلوس بجوار جثث رفقائهم وأصدقائهم القتلى.
تسليم السلطة للمدنيين هو الـمخرج
من جانبه أكد الكاتب الصحفي جمال سلطان أن المسؤولية السياسية المباشرة يتحملها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدون أي شك؛ لأن المؤسسة الأمنية وإدارتها وتوجيهها هي مسؤوليته؛ لأنه يقوم مقام رئيس الجمهورية الآن، وعمليات الانفلات الأمني المتكررة خلال الأيام الماضية كانت مؤشرًا على أن هناك خللاً ما، ومن المفترض أن المجلس العسكري على علم بذلك، ويشاهد ما نشاهده، ويسمع ما نسمعه من هواجس الناس وعلامات الاستفهام والتعجب، فأن يكون المجلس غير مدرك لتتابع تلك المشاهد ودلالاتها ومقدماتها فتلك مصيبة، وإن كان يعرف ويدرك ويتغاضى عمدا فالمصيبة أعظم بدون أي شك.
وأحداث الانفلات الأمني وما أعقبها من كارثة الوطن في بورسعيد تعطينا شعارًا واحدًا لا غير، وهو أن على المجلس العسكري أن يسلم السلطة في أسرع وقت ممكن لسلطة مدنية منتخبة؛ لكي يتاح للشعب المصري من خلال سلطات مدنية منتخبة في الرئاسة والبرلمان الإشراف الحقيقي والمباشر على المؤسسات الخطرة وخاصة المؤسسة الأمنية، والتي تم اختراقها وهيكلتها على قواعد فرعونية طوال ستين عاما مضت، الانتخابات الرئاسية الآن أصبحت ضرورة قصوى وعاجلة.
بيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح
وقد أصدرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بيانًا نددت فيه بهذه الكارثة، وتقدمت فيه بالعزاء لأسر الضحايا والمنكوبين، وطالبت فيه بإقالة النائب العام الذي فشل في التحقيق الجاد في جميع الأحداث المؤسفة التي مرت بها البلاد من قبل، كما طالبت الهيئة بعدم جواز إقامة مباريات الدوري العام في ظل هذه الظروف من الانفلات الأمني، ومحاولات جر البلاد إلى الفوضى، والتجرؤ على الدماء المحرمة، والاستهتار بالقيم والأخلاق والآداب العامة.
كما طالبت الهيئة بتحقيق فوري في أحداث تلك المباراة وفي أسباب وقوع هذه المجزرة التي لا عهد للمصريين بها، كما طالبت بالإعلان فورًا عن نتائج هذه التحقيقات وملاحقة المتورطين في هذه الأحداث بالفعل أو بالتحريض، على أن يتولى مجلس الشعب تشكيل لجنة التحقيق والإشراف على عملها.
كذلك حذر خطباء المساجد والمتحدثون في القنوات الفضائية من شؤم عاقبة التعصب الرياضي، وتوجيه الجماهير إلى أن ممارسة الرياضة إيجابيًّا أولى من التقاتل على التشجيع والتفضيل بين الأندية بشكل سلبي.
جهود لجنة تقصي الحقائق
قبل مثول المجلة للطبع ولأهمية هذه المأساة رصدت «الفرقان» جهود لجنة تقصي الحقائق المشكلة من قبل مجلس الشعب للتحقيق في أحداث بورسعيد التي توصلت إلى شاهد خطير كشف عن معلومات هامة وتفاصيل وكواليس التحضير لمجزرة بورسعيد.
حيث اعترف لأعضاء اللجنة بأن نشر الفوضى والبلطجية داخل الاستاد كان عملاً منظمًا ومنهجيًا وبعيدًا تمامًا عن أهالي بورسعيد، مضيفًا أنه تم استئجاره وآخرين مقابل 150 جنيها للفرد. وأضاف البلطجي في اعترافاته أن 3 من قيادات الحزب الوطني «المنحل» يقفون وراء الأحداث.
لاتوجد تعليقات