رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 21 مايو، 2026 0 تعليق

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (21) إلغاء الوصية الواجبة

  • ألغى قانون الأحوال الشخصية الكويتي (المعدّل) في الباب الثالث منه: (الـوصية الواجبة)، كلاً من المواد الثلاث المتعلقة بالوصية الواجبة وهي: 287 مكرر، و287 مكرر (أ)، و287 مكرر(ب).
 
  • تتناول هذه المواد أحكام الوصية الواجبة، وهي نظام قانوني وُضع لحماية أحفاد المتوفى الذين توفي والدهم أو والدتهم قبل الجد أو الجدة، حتى لا يُحرموا من نصيب كان سيؤول إلى أصلهم لو بقي حيًّا، والمقصود بالوصية الواجبة أنها تُفرض بقوة القانون حتى ولو لم يكتبها الميّت بنفسه.
 
  • تنص (المادة: 287 مكرر): على أنه إذا مات شخص ولم يوصِ لأحفاد ابنه أو ابنته المتوفى قبله، فإن القانون يمنح هؤلاء الأحفاد حقًا في جزء من التركة يعادل نصيب أبيهم أو أمهم لو كان حيًا وقت وفاة الجد، لكن هذا الحق مقيد بألا يزيد عن ثلث التركة، لأن الوصية في الشريعة لا تتجاوز الثلث إلا بإجازة الورثة، كما يشترط أن يكون هؤلاء الأحفاد غير وارثين أصلًا؛ لأن الوارث لا وصية له للحديث النبوي «لا وصية لوارث». كذلك إذا كان الجدّ قد أعطاهم في حياته مالًا يعادل هذا النصيب فلا يستحقون شيئًا إضافيًا، أما إذا كان ما أعطاهم أقل من حقهم فيُكمل لهم الفرق.
 
  • وتوضح المادة أن الوصية الواجبة تكون لأبناء البنت من الطبقة الأولى، وكذلك لأولاد الأبناء مهما نزلوا في الدرجة، بشرط أن يحجب كل أصل فرعه؛ أي إذا كان الابن حيا فلا يستحق أولاده شيئًا، ويوزع النصيب بينهم كما لو أن أباهم أو أمهم كانوا أحياء ثم ماتوا بعد الجد مباشرة.
 
  • أما (المادة:287 مكرر- أ): فتتحدث عن حال وجود وصية بالفعل؛ فإذا أوصى الميت للحفيد بأكثر من حقه في الوصية الواجبة، اعتُبر الزائد وصية اختيارية عادية. وإذا أوصى له بأقل من حقه، استكمل له الباقي حتى يصل إلى المقدار الواجب قانونًا، وإذا أوصى لبعض الأحفاد دون الآخرين، فإن من لم يُوصَ لهم يأخذون حقهم من التركة حتى تتحقق المساواة بينهم وفق أحكام القانون.
 
  • وتؤكد (المادة:287 مكرر- ب):  أن الوصية الواجبة مقدمة على الوصايا الاختيارية الأخرى؛ أي إنها تُنفذ أولًا قبل تنفيذ أي وصية لشخص أجنبي أو جهة أخرى؛ فإذا لم يكفِ ثلث التركة لتنفيذ جميع الوصايا، تُعطى الوصية الواجبة الأولوية؛ لأنها مقررة حمايةً للأحفاد الذين فقدوا أصلهم قبل وفاة الجد.
 
  • يقول الشيخ عبدالمحسن العباد: «إذا كان الميت قد أوصى بأن يكون لابن الابن أو أبناء الابن وهم غير وارثين شيء من الثلث، فينفذ ذلك ويصح؛ لأنه غير وارث والوصية له؛ وأما كون الوصية واجبة، وأن هذا يجب على الإنسان، فلا يوجد ما يدل عليه، ولا يوجد هناك شيء يدل على إيجاب الوصية لأحد، والنبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث»، وقد كانت الوصية مشروعة وقد جاء القرآن بها؛ ولكنه بعدما نزلت آيات المواريث نسخت الوصية، فليس هناك وصية واجبة؛ ولكن كون الإنسان يوصي بثلث ماله أو بشيء من ثلث ماله لمن لا يرث من أقاربه فلا بأس بذلك، أما كونه لازماً؛ فليس بلازم وليس بواجب».

18/5/2026 م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك