رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 23 يناير، 2012 0 تعليق

تعنى بالعلوم الشرعية والـمعارف الإنسانية- جامعة الـمستقبل أول جامعة إسلامية غير ربحية في شمال شرق كينيا

«العلم النافع بشتى صنوفه وتخصصاته ضرورة بشرية لا تستقيم الحياة بدونه، والأمة المحرومة من ذلك لابد أن تعاني الكثير من التخبط والتخلف وتكون في ذيل الأمم الأخرى، لذلك تتسابق الأمم إلى تطوير التعليم والاعتناء به وتسعى جاهدة إلى أن تكون حياتها مبنية على قواعد ثابتة من العلم».

بهذه الكلمات افتتح الدكتور فيصل شريف محمد حديثه عن جامعة المستقبل الكينية التي يعمل مديراً لها، وقد أكدت على كلامه قبل أن أبدأ حواري معه قائلا: إن الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم يعد في مقدمة القضايا التي تعنى بها المجتمعات على اختلاف أنظمتها ومستويات نموها حيث ثبت أن العنصر البشري ليس هو فقط أحد عناصر الإنتاج ومحددات الانتاجية بل هو المؤثر الرئيسي في جميع مكونات التنمية بحيث أصبح في مقدمة المقاييس الرئيسة لثروة الأمم، وطلبت إليه أن يعطينا تعريفاً موجزاً عن جامعة المستقبل، وكان هذا  الحديث:

- هل يمكن أن تعطينا فكرة مبسطة عن جامعة الـمستقبل؟

- جامعة المستقبل جامعة أهلية غير ربحية تعنى بالعلوم الشرعية والمعارف الإنسانية تم تأسيسها في عام 2008؛ حيث كانت هناك حاجة مُلِحّة جدًا لوجودها في منطقة شمال شرق كينيا، ولاسيما بعد أن انتشرت المدارس الإسلامية الأهلية بمراحلها المختلفة، وتخرج فيها أعداد هائلة من حملة الشهادات الثانوية من البنين والبنات، ولما كانت المنح الدراسية التي تأتينا من البلدان العربية والإسلامية لا تستوعب هذا العدد الكبير من الطلبة أصبح أغلبهم لا يجد سبيلاً لمواصلة الدراسة الجامعية.

       فضلاً عن وجود أعداد أخرى أيضًا من المدارس الحكومية التي تُخَرِّج أكثر مما تخرجه المدارس الأهلية، كذلك كانت لدينا عقبة وهي أن الجامعة الحكومية لا تقبل من الطلبة المسلمين إلا أعداداً بسيطة جدًا منهم.

       من هنا كان مطلب إيجاد جامعة تستوعب أو على الأقل تخفف من هذه الأعداد الكبيرة في القطاعين الأهلي والحكومي مطلبًا ضروريًا ومُلحا حتى نستطيع المساهمة في بناء الأمة بتعليم جيل من المستنيرين بنور الوحيين المتحلين بأخلاقهما وقيمهما مع الأخذ بأسباب تقدم الأمم ومواكبة قطار الحضارة فيما ينفع الأمة.

- ماذا عن الكليات التي تضمها الجامعة؟

-  بدأت الجامعة بكلية واحدة هي كلية الدراسات الإسلامية ومعهد للغات وذلك في مركز السلام في قاريسا لوجود أبنية كافية للبدء بهذه الكليات، وقد بذلنا جهدًا كبيرًا في ترميم وإصلاح المباني التي كانت موجودة واستطعنا بفضل الله بدء الدراسة في تلك الكلية.

       ولا شك أن مشروع الجامعة مشروع كبير متكامل نتطلع ونخطط أن يضم في المستقبل كلية التربية وعدداً من الكليات النظرية والتطبيقية كالتجارة والهندسة والطب وغيرها من الكليات.

-  ماذا عن رسالة الجامعة والأهداف التي قامت من أجلها؟

-  أما عن رسالة الجامعة فهي أن تكون منارة معرفية إسلامية عالمية رائدة متميزة في العلوم الشرعية والعربية وسائر مجالات المعرفة.

وأما عن الأهداف التي قامت من أجلها الجامعة فهي:

- نشر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية والمفيد من المعارف الإنسانية.

- إعداد البحوث العلمية وترجمتها ونشرها وتشجيعها في مجالات العلوم الإسلامية والعربية بخاصة وسائر العلوم وفروع المعرفة الإنسانية التي يحتاج إليها المجتمع بعامة.

- تكوين علماء متخصصين في العلوم الإسلامية والعربية متزودين من العلوم والمعارف بما يؤهلهم للدعوة إلى الإسلام وحل ما يعرض للمسلمين من مشكلات في شئون دينهم ودنياهم على هدى من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح.

- إقامة الروابط العلمية والثقافية في الجامعات والهيئات والمؤسسات العلمية في العالم وتوثيق تلك الروابط لخدمة الإسلام وتحقيق أهدافه.

- ماذا عن الـمناهج التعليمية الـمعتمدة لديكم؟

- المنهج المعتمد في الجامعة هو منهج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فضلاً عن تدريس اللغة الإنجليزية واللغة السواحلية، ونهدف من ذلك إلى تقوية لغة الدعاة في هذا الجانب؛ حيث وجدنا أن أكثر الدعاة ينقصهم هذا الجانب، ومن هنا يصعب عليهم توصيل الدعوة إلى الناطقين بغير اللغة العربية، وحتى يمكنهم الانخراط في المجتمعات الأخرى وكذلك الاستفادة من فرص العمل الموجودة في البلد.

- ما أهم التحديات التي تواجهكم؟

- التحدي الوحيد الذي يواجهنا هو الدعم المالي الذي يساعدنا على حل كثير من المشكلات التي تواجهنا، ومعلوم أن العالم أصبح قرية واحدة فإذا كانت لديك الإمكانات المادية فبإمكانك أن تأتي بالكوادر من أي جهة تريد، فالمشكلة التي تواجهنا هي العامل الاقتصادي فقط.

- هل فتحتم آفاقاً مع الـمؤسسات الخيرية التي يمكن أن تدعمكم؟

- بداية نحن قلنا لابد أن نعتمد على الدعم المحلي حتى نثبت أنفسنا بداية ولا نريد أن نفتح علاقات من أول وهلة، فالناس إذا لم يجدوا عندك شيئاً لا يمكن أن يدعموك، فنحن قلنا نعتمد على الدعم المحلي وبفضل الله وجدنا دعمًا كبيرًا من الداخل، ثم إننا بدأنا نعمل علاقات خارجية مع بعض الجهات والمؤسسات الإسلامية والخيرية وإن شاء الله تعالى نرجو خيرًا كثيرًا.

-  أخيرًا: ما الدور الذي يمكن أن تقدمه الجامعة في خدمة الدعوة الإسلامية في المجتمع الكيني؟

- سبق الإشارة إلى أن هذه الجامعة ثمرة من ثمرات الجامعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية؛ حيث إن القائمين عليها من خريجي الجامعات السعودية، ومن الدعاة في هذه المنطقة، وبما أننا بصدد غزو فكري رافضي جديد فإن الجامعة بمنهجها السلفي تقوم بالتصدي لهذا الغزو، ودحض الشبه التي يثيرها هؤلاء بين أوساط أهل السنة، بالإضافة إلى أن الجامعة تؤدي دورًا أساسيًا في ترشيد الصحوة الإسلامية ومحاربة الأفكار الهدامة كالتكفير وغيره.

       كما أننا نعول كثيرًا -بإذن الله- على الطلاب والطالبات الذين يتخرجون على هذا المنهج المبارك في نشر الدعوة الإسلامية السلفية في المنطقة، حيث إنها تقع في عاصمة إقليم شمال شرقي كينيا، وسكان هذا الإقليم من المسلمين وهو متاخم لكل من الصومال وإثيوبيا، ولا توجد في هذه المنطقة جامعة إسلامية ولا غير إسلامية سوى جامعة المستقبل، كما أن هذا الإقليم مهمل تمامًا من قبل الحكومة الكينية، لذلك فإننا نرى أن من واجبنا أن نسعى بجد في الارتقاء بهذه الجامعة وفتح كليات في شتى المجالات لتنتفع بها الأمة ونحقق دور الجامعة المنشود، والله الموفق لكل خير.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك