رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 3 أكتوبر، 2011 0 تعليق

أوباما يحذر الشعب الـمصري من انتخاب قوى سياسية تناصب الولايات الـمتحدة العداء

في تصريح مستفز لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى حث فيه الرئيس الأمريكي أوباما على تحذير الناخب المصري من عواقب انتخاب أي قوى سياسية تناصب الولايات المتحدة العداء، وأشار مدير المعهد (روبرت ساتلوف) إلى أن الانتخابات المصرية ستؤول إلى الأسوأ؛ لأن القوى الليبرالية والإصلاحيَّة لن تحصل على أغلبية، متخوفًا في الوقت ذاته من الأغلبية التي ستحصل عليها القوى الإسلامية.

ولاشك أن هذا التصريح في هذا الوقت بالذات يوحي بدلائل عدة من أهمها:

• الدور الخطير الذي تؤديه مثل هذه المراكز في توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

• التخوف الشديد من وصول الإسلاميين إلى الحكم، فهم المعنيون بالطبع بهذا التقرير.

• القناعة الكاملة بأنه لم تعد هناك جدوى من استخدام الحكومات في مواجهة التيارات الإسلامية ولابد من تحريك قوى جديدة تناهض هذه الحركات، وبالطبع لم يجدوا غير الشعوب لتوجيه هذه الرسالة لهم، وهي أشبه بالتهديد منها إلى النصح.

      ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها استعداء الرئيس الأمريكي أوباما على الإسلام من قِبَل هذه المراكز، فقد نَشر قبل فترة مركز السياسة الأمنية الأمريكي تقريرًا تحت عنوان: (الشريعة الإسلامية.. خطر على الولايات المتحدة الأمريكية).

      وأعدَّ هذا التقرير فريق يضم 19 مسؤولاً أمنيًا سابقًا برئاسة الجنرال (ويليام بويكين) الذي كان يشغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الاستخبارات في عهد الرئيس السابق (جورج يوش).

      وزعم التقرير أنَّ هناك علاقة بين الإسلام وما يسمى بـالإرهاب، مشيرًا إلى أنَّ الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإقامة العلاقات مع منظمات تدعو لانتشار الشريعة الإسلامية ترجع إلى عدم فهم الخطر الإرهابي للطبيعة الإسلامية على حد افترائه.

      وندَّد التقرير بسياسة الرئيس الأمريكي الهادفة إلى تطبيع العلاقات مع العالم الإسلامي، ودعا أوباما إلى التخلي عن موقفه الحالي من الإسلام، مشيرًا إلى أن سياسته في هذا المجال قد تزيد من احتمال وقوع أعمال إرهابية جديدة في الأراضي الأمريكية.

      والسؤال الذي يطرح نفسه: هل بدأ الغرب مرحلة جديدة من الصراع مع الحركات الإسلامية يحاول أن يتدارك فيها الفشل الذريع الذي وقعت فيه الحكومات العربية في عدم قدرتها على احتواء الحركات الإسلاميَّة أو القضاء عليها بالكلية، أم إنه تغيير فقط في استراتيجيات هذه الحرب وهذا الصراع من خلال البحث عن أسلوب وتكتيك جديدين يستطيع من خلالهما الإمساك بزمام الأمور وعدم تركها تفلت من يده؟

      ويظهر هذا جليًا في موقف الغرب من الثوار الليبيين الذين ينتمي أغلبهم إلى الإسلاميين، فقد حذَّر أمين عام حلف الناتو (أنديرس فوغ راسموسن) من خطر انتشار الإسلام المتطرف في ليبيا إذا لم يتم تشكيل حكومة مستقرة في البلاد في أقرب وقت.

      وقال (راسموسن) في حديث لصحيفة «ديلي تيليغراف» البريطانية نشر يوم 12 سبتمبر/أيلول: لا يمكننا استثناء احتمال أن يحاول المتطرفون انتهاز الفرصة في ظروف غياب السلطة.

      ولا شك أن هذه التصريحات وهذه التقارير هي امتداد لسلسلة طويلة بدأت منذ وقت بعيد الغرض منها بث سموم الحقد ونشر روح الكراهية والبغضاء واستعداء قوى الغرب ضد الإسلام والمسلمين، والشواهد التاريخية قديمًا وحديثًا خير دليل على ذلك، منها على سبيل المثال:

• تصريح نشرته صحيفة (لاريبيبليكا) مع بطريرك البندقية الكاردينال (أنجلو سكولا)، الذي قال بكل صراحة: إن الحرب على الإسلام تتصدر أعمال أجندة البابا، مؤكدا أن هذا الموضوع يُعدّ بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية ولأوروبا، أهم قضية في القرن الحادي والعشرين.

• وهذا أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية يقول: إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديداً مباشراً عنيفاً هو الخطر الإسلامي.

• ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في 18/3/1978 مقالاً رئيسيا، جاء فيه: إنَّ على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة مهمة، هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب وهي أنه يجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد؛ ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل، وبأي أسلوب، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا.

• وفي عددها الصادر في 17/12/1978، وعلى الصفحة السابعة عشرة، نشرت صحيفة (الصنداي تلغراف) البريطانية مقالاً بقلم (يبرغرين دورستورن)، أشار فيه إلى أن الخطر الحقيقي الوحيد، الذي يتهدد مصالح الغربيين وأصدقائهم في المنطقة هو خطر المسلمين المتطرفين، الذين تعاظم نشاطهم بشكل مذهل، رغم كل ما أوقعته بهم النظم، الصديقة للغرب في المنطقة، من محن وتنكيل.

• ونشرت صحيفة (الجروزلم بوست) الصهيونية، في عددها الصادر في 25/9/1978، مقالاً كتبه (حاييم هيرتزوغ) السفير اليهودي السابق لدى الأمم المتحدة، قال فيه: إنَّ ظهور حركة اليقظة الإسلامية بهذه الصورة المفاجئة المذهلة، قد أظهر بوضوح أن جميع البعثات الدبلوماسية، وقبل هؤلاء جميعًا، وكالة الاستخبارات الأمريكية، كانت تغط في سبات عميق.

• ونقلت صحيفة (الدستور) الأردنية في عددها الصادر في 9/9/1981م، عن صحيفة (الواشنطن بوست )الأمريكية تحليلاً سياسيًا، يحتوي كل سطر فيه على تحريش سافر ضد الحركة الإسلامية الجادة في مصر جاء فيه:إن الجماعات الإسلامية المتطرفة تهدف إلى تحويل المجتمع المصري من مجتمع علماني إلى جمهورية إسلامية تتبنى حكومتها تعاليم القرآن.

• ونقلت صحيفة القبس الكويتية في عددها الصادر في 30/6/1986 عن صحيفة (فورتشن) مقالاً تحت عنوان: (الصحوة الإسلامية تقلق أمريكا.. وإسرائيل تتوقع جهادًا إسلاميًا مقدسًا لتحرير الأراضي). وجاء في مقال (فورتشن): إن صحوة الإسلام الجديدة تزعج الإسرائيليين كثيرًا، فإسرائيل تعرف تمامًا أنه إذا فشلت محادثات السلام مع مصر، فإنها ستكون هدفًا لحرب «الجهاد المقدس»، التي ستشنها الصحوة الإسلامية المتزايدة.

      هذه نماذج من أقوالهم وتصريحاتهم، نقلتها بحروفها من مصادرها، لتتحدث هي للقارئ بنفسها، وإن فيها لعبرة لكل ذي لب، وذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

      لذلك نقول: إنَّه مهما حاول الغرب أن يخفي عداوته للإسلام والمسلمين فلن يستطيع، ومحاولاته المستميتة للتخويف من الإسلام, وكأن الإسلام وحش رابض يتربص بالغرب وينتظر لحظة الانقضاض عليه، محاولات عابثة لا تجدي نفعًا ستكون عاقبتها إلى الخسران، وما يشهده عالمنا العربي من ثورات خير دليل.

      وعلينا أن نثق بنصر الله تعالى وحفظه لهذا الدين: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}، وقال تعالى: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك