التبصرة في ذكر أحاديث ضعيفة مشتهرة (3)عبير الأقاحي في تخريج أحاديث الأضاحي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم، أما بعد: فهذا جمع وتحقيق وتخريج لأحاديث الأضاحي التي لم تصح.
الأقحوان - بالضم - البابونج، كالقحوان: بالضم، والجمع: الأقاحي. القاموس المحيط ص 1705.
قال ابن سكرة كما في نهاية الأرب 3/110.
وإن كنت من هاشم في الذُّرَى
فقد ينبت الشوك وسط الأقاحي
الحديث الأول:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله [ في يوم أضحى: «ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن يكون رحما مقطوعة توصل». ضعيف جداً، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/32).
فيه علل وأوابد:
الحسن بن يحيى الخشني، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: صدوق سيئ الحفظ، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا ويروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن المتقنين ما لا يتابع عليه، وكان رجلا صالحاً يحدث من حفظه، كثير الوهم فيما يرويه حتى فحشت المناكير في أخباره حتى يسبق على القلب أنه المتعمد لها؛ فلذلك استحق الترك، وقال الدارقطني: متروك.
وفيه إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، انظر التقريب (رقم 477) ص142.
وفيه كذلك ليث بن أبي سليم الكوفي، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك. (التقريب 5721).
الحديث الثاني:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله [: «ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى الله من نحير ينحر في يوم عيد». ضعيف جداً.
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/17)، والبيهقي في السنن الكبرى (9/260)، وقال: تفرد به محمد بن ربيعة عن إبراهيم الخوزي وليسا بالقويين.
وأخرجه في شعب الإيمان (5/482)، والدارقطني (4/282) وابن عدي في الكامل (1/227)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/569)، وأخرجه بن حبان في المجروحين (1/101).
فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي أبو إسماعيل، قال عنه الحافظ أبو الفضل بن حجر: متروك الحديث. انظر التقريب (274).
الحديث الثالث:
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله [ لفاطمة رضي الله عنها: «قومي فاشهدي أضحيتك؛ فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمائها كل ذنب عملتِه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله، إلى قوله:من المسلمين» قال عمران: قلت: يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال [: «لا، بل للمسلمين عامة».
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (18/239)، واللفظ له، والروياني في مسنده (1/134)، والحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى (5/238، 9/283).
وفي الإسناد أبو حمزة الثمالي، ثابت بن أبي صفية دينار الثمالي، قال أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء، وكذلك قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: متروك.
وفيه كذلك النضر بن إسماعيل البجلي أبو المغيرة القاص، وهو ليس بالقوي كما في التقريب للحافظ ابن حجر (رقم 17180)، والعجيب أن الحاكم صححه! وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: فيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف جداً.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله [ لفاطمة عليها الصلاة والسلام: «قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك» قالت: يا رسول الله هذا لنا أهل البيت خاصة، أو لنا وللمسلمين عامة؟ قال [: «بل لنا وللمسلمين عامة».
أخرجه الحاكم (40/247)، وابن أبي حاتم (علل الحديث 2/38) والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/37)، وهو حديث منكر؛ لوجود عطية وهو بن سعد العوفي، ضعيف، مدلس.
وكذلك داود بن عبدالحميد: قال أبو حاتم: حديثه يدل على ضعفه، وقال الذهبي: روى عن عمرو بن قيس الملائي أحاديث لا يتابع عليها، منها: عن الملائي عن عطية عن أبي سعيد: «يافاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها».
وله طريق آخر عند عبد بن عبد حميد في المسند (1/128)، وأحمد بن منيع في مسنده، انظر المطالب العالية (رقم 2299)، والبيهقي في السنن الكبرى (9/283)، وفيه عمرو بن خالد القرشي الكوفي، وفي التقريب (5056) متروك ورماه وكيع بالكذب.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله [: «ضحوا وطيبوا بها أنفسكم؛ فإنه ليس من مسلم يوجه ضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة، وكان يقول: أنفقوا قليلا تؤجروا كثيراً، إن الدم وإن وقع في التراب فهو في حرز الله حتى يوفي صاحبه يوم القيامة».
أخرجه عبدالرزاق في المصنف (4/388)، وأخرجه ابن عبدالبر في التمهيد (23/179)، إسناده ضعيف جداً.
1 - عبدالقدوس بن حبيب الشامي: أبو سعيد الشامي، متروك الحديث، قال البخاري: تركوه منكر الحديث، وقال أيضا: ويروي عبدالقدوس عن نافع بن مجاهد، والشعبي، ومكحول، وعطاء أحاديث مقلوبة، وقال عبدالرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبدالقدوس، وقال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن.
الحديث الرابع:
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله [: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا». حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في فضل الأضحية (4/38 حـ 1493).
قال أبو عيسى رحمه الله: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه، وأبو المثنى اسمه: سلمان بن زيد روى عنه ابن أبي فديك، قال أبو عيسى: ويروى عن رسول الله [ أنه قال في الأضحية: «لصاحبها بكل شعرة حسنة»، ويروى: «بقرونها».
أخرجه ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ثواب الأضحية (2/1045 حـ3126)، وابن حبان في المجروحين (3/150)، والبيهقي في شعب الإيمان (5/480)، والبغوي في شرح السنة (4/342)، والمزي في تهذيب الكمال (34/253)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/246)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/570)، والبيهقي في السنن الكبرى (9/261).
وعلته أبو المثنى سلمان بن يزيد الخزاعي.
قال ابن حبان: أبو المثنى شيخ يروي عن هشام بن عروة، روى عنه عبدالله بن نافع الصايغ، يخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف، وفيه علة أخرى: أبو المثنى لم يسمع من هشام بن عروة، سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث مرسل، لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة.
الحديث الخامس:
عن زيد بن أرقم ] قال: قال أصحاب النبي [: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال [: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: فما لنا فيها؟ قال [: «بكل شعرة حسنة» قالوا: فالصوف؟ قال [: «بكل شعرة من الصوف حسنة».
أخرجه أحمد في المسند (4/368) وابن ماجه رقم 37/3، والحميدي في المسند (1/112)، والحاكم في المستدرك (2/422)، والطبراني في المعجم الكبير (5/197)، وابن ماجه في المجروحين (3/55)، والبيهقي في سننه الكبرى (9/261).
وابن عدي في الكامل (5/355)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/419)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/228)، وإسناده ضعيف جدا لوجود عائذ الله المجاشعي.
قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود، روى عنه سلام بن مسكين، لا يصح حديثه، وقال أيضاً: يتكلمون فيه.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، وقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر: ضعيف، (التقريب).
وفيه أبو داود نفيع بن الحارث الأعمى الهمداني.
قال ابن معين: أبو داود الأعمى يضع، ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان في الضعفاء: نفيع أبو داود الأعمى يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به، وقال الساجي: كان منكر الحديث، وقال ابن عبدالبر: أجمعوا على ضعفه، وكذّبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه.
وقال عنه أبو الفضل الحافظ ابن حجر: متروك.
الحديث السادس:
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله [: «من ضحى طيبة بها نفسه محتسبا لأضحيته كانت له حجابا من النار».
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/84)، إسناده ضعيف جداً، وفيه داود نفيه بن الحارث النخعي، متروك الحديث، وقد تقدم الكلام حوله.
الحديث السابع:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [: «استفرهوا ضحاياكم؛ فإنها مطاياكم على الصراط».
أخرجه القاضي عبدالجبار في أماليه كما في التدوين في أخبار قزوين (3/219)، والديلمي في مسند الفردوس، كما في تلخيص الحبير (4/152)، كلاهما من طريق عبدالله بن المبارك، ثنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [: «استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط».
حديث إسناده واه لوجود يحيى بن عبيد الله ابن عبدالله بن موهب التيمي المدني وهو متروك وأفحش كان قدماه بالوضع كما في التقريب (رقم 7649) وأورده شيخنا رحمه الله تعالى في الضعيفة (رقم 2687) وضعيف الجامع (رقم 824) وقال: ضعيف جداً.
قال المناوي في فيض القدير (1/496): قال المصنف في الدرر: (يعني السيوطي) ويحيى ضعيف، وقال السخاوي يحيى ضعيف جداً.
قال ابن الصلاح وهو غير معروف ولا ثابت، وقال ابن الحربي: ليس في فضائل الأضحية حديث صحيح.
ومعنى: «استفرهوا»: أي: استكرموها فضحوا بالكريمة الشابة المليحة الحسنة المنظر والسير.
والفارهية: الجارية المليحة والفنية، يقال: هو يستفره الأفراس: يستكرمها، انظر القاموس المحيط (ص 1613 - 1614).
وقال المناوي: «استفرهوا ضحاياكم» من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة، قال المصنف في الدرر: ويحيى ضعيف، وقال السخاوي: يحيى ضعيف جداً. ا هـ.
والحديث ورد أيضا بلفظ: «عظموا ضحاياكم».
قال ابن الملقن حديث: «عظموا ضحاياكم إنها على الطريق مطاياكم». غريب، قال ابن الصلاح: معروف، وليس بثابت فيما علمناه.
الحديث الثامن:
عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي [: «يأيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها؛ فإن الدم وإن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله». إسناده تالف.
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (8/176).
عمرو بن الحصين، متروك الحديث كما في تهذيب الكمال (21/587)، وتهذيب التهذيب (8/19)، والميزان (2/306)، وفي التقريب: متروك (رقم 5047).
قا ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال: تركت الراوية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث، وليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مشتبهة حسانا، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه؛ فتركنا حديثه، قال: وسئل عنه أبو زرعة، فقال: ليس هو في موضع من يحدث عنه، وهو واهي الحديث، وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بغير ما حديث منكر، وهو مظلم الحديث، وقال الأزدي: ضعيف جداً يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: متروك. فالحديث سنده ضعيف جداً.
لاتوجد تعليقات