رمضان في سورية
رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وشهر تصفد فيه مردة الجن، وشهر تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
رمضان شهر يشعر المسلم فيه بعزة؛ لأنه لا توجد غزوة أو سرية غزاها المسلمون إلا وانتصروا فيها ؛ لأنهم أعزوا الدين وتوكلوا على الله عز وجل وكان همهم الآخرة ، وقاموا بالعدل في كل جوانبه: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنون}.وصبروا ودعوا الله بالخلاص.
الناظر إلى رمضان في سورية العزيزة يجد أن الناس قد حرموا أدنى حقوق العيش الكريم ، فقطعت المياه عنهم ، ومنعوا من الدواء ، وحوصرت مناطقهم ، فلا طعام ولا أمن ولا صلاة للتراويح أو الجمع أو الجماعة إلا في مساجد محددة ، ولا كهرباء ولا اتصالات...
وكذلك القناصة على أسطح البنايات ودبابات النظام تقصف ، وشبيحته وورجال أمن يقتحمون المنازل ويعتقلون من شاؤوا، ويعذبون ويقتلون في حرب إبادة لم يسبقهم أحد على فعلتهم الشنيعة في رمضان الكريم...
قام هؤلاء المجرمون بقصف منارات المساجد، وحرق المصاحف، وهتك الأعراض، وقتل الرجل أمام زوجته، وقتل الأبناء أمام ذويهم، والمطالبة بتسديد فواتير الرصاص الذي قتلوهم بها.
وصل الأمر أنهم يتطاولون على الله تبارك وتعالى كلما كبّر المعتصمون، وناجوا ربهم بأعلى أصواتهم، وقتلوا إماما؛ لأنه يدعو الله تبارك وتعالى في وتر رمضان، رغم أنه لم يذكر شخصا بعينه، وبتروا أصابع الأطفال؛ لأنهم – كما يقولون – كتبوا عبارات تسيء للقيادة، وبتروا أرجل شخص يقال إنه داس على صورة زعيم!!!
رمضان في سورية الناس تفطر على صوت المدافع الحقيقية، وعلى رائحة البارود وصرخات الأمهات، وبكاء الأطفال، وعلى الأشلاء وبحيرات الدماء، حتى أصبحت الحدائق مأوى للجثث الممثل بها ، وقام النظام بنحر المواطنين كما ينحر أحدهم شاة.
رمضان في سورية خوف ورعب وألم وجراح وقتل دون محاكمات، واعتقالات دون سبب وتشريد للمواطنين في لبنان والأردن وتركيا يعيشون على صدقات اللجان في برد قارص أو حر شديد ، وخيامهم ضيقة لا تكفيهم، لإيوائهم لمدد طويلة.
رمضان في سوريا ينظر الناس فيه إلى الإعلانات التي تذهب إلى الصومال لعل شيئا يصل إليهم ، وينظرون إلى محاكمة مبارك ويقولون متى يأتي الدور على الذي عندهم، يسمعون كلام النائب علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي ليطالب بإدانة النظام السوري، ويسمعون الشيخ عدنان العرعور، ويؤمنون على قنوت الجمعة، وكل يوم رمضان في الحرمين الشريفين ، ويسمعون عن بعض التحركات الرسمية والشعبية في الدول الإسلامية وتحركات السوريين في الخارج حتى يتكون رأي عام وتحل قضيتهم بعدالة.
ويستبشرون بتحركات الدول الغربية التي ستضغط على جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي لإصدار بيان إدانة خلال الأيام القليلة القادمة، ولن يجعل الله تبارك وتعالى للظالمين على المظلومين سبيلا، ولن يستمر الظلام وسيعقبه نور، ولن يستمر القتل دون رادع إلهي عاجلا غير آجل. وإن النصر مع الصبر.
لاتوجد تعليقات