لمصلحة من البؤس في الصومال؟!
الصومال دولة عربية إسلامية تقع شمال شرق أفريقيا، يحدها خليج عدن شمالا، والمحيط الهندي شرقا، وكينيا وإثيوبيا غربا، وجيبوتي في الشمال الغربي، مساحتها 627657كم2 وعدد سكانها 7253137، نالت استقلالها في يوليو 1960 وهي من أفقر الدول. انتشر الإسلام فيها قبل القرن التاسع حيث قامت مملكة (عفة) الإسلامية التي هزمها الإثيوبيون في القرن الرابع عشر، ثم أسس المسلمون مملكة (عادال)، وكان الأتراك حينها يدعمون الصوماليين، بينما يدعم البرتغاليون الإثيوبيين، وسيطرت عائلة مظفر من الأشراف المسلمين على ميناء مقديشو الذي كان يعد من أهم الموانئ، ومنذ سنة 1887م نشأت المحمية البريطانية على أرض الصومال، كما بدأ التوغل الإيطالي إلى الداخل، لكنهم جوبهوا بالزعيم محمد عبدالله حسن الذي أعلن الجهاد ضد الأغلبية عام 1899، واجتاح موسوليني إثيوبيا وإريتريتا والصومال عام 1936، ومن ثم فقد عانى الصومال طوال تاريخه من الحروب والتشريد وفقدان الأمن والفقر المدقع.
عندما نتابع أوضاع الأطفال يعترينا الألم والحزن ونذرف الدموع على ما نقرؤه ونسمع من أوضاع معيشية صعبة فضلاً عن أبشع الجرائم وسلب للحقوق بسبب النزاعات القبلية والظروف المعيشية، فنجد الأطفال على جوانب الطريق الوعر بعد أن فقد أغلبهم آباءهم وأمهاتهم وأهاليهم خلال الحروب الأهلية التي دخلت في عقدها الثاني.
ينتمون إلى أسر مشردة وقد رأيتهم في معسكرات اليمن وفي كينيا وإثيوبيا وجيبوتي وفي دول العالم يبحثون عن لقمة العيش في حياة بؤس وتسول.. يبيتون في العراء بدون مأوى ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وقد بلغ عدد الأطفال زهاء 16 ألف طفل موزعين على المحافظات الصومالية وفقا لما ذكرته منظمة الطفولة التابعة لليونيسيف.
يتخذ بعض الأطفال شوارع العاصمة مقديشو مقرا لهم يتسكعون بالشوارع ومع العصابات بعد أن تشردوا وتركوا منازلهم؛ فلا تعليم ولا مأوى ولا علاج ولا غذاء ولا ماء ولا دواء، وأصبحت حياتهم قاسية والمشكلات تواجههم من كل جانب، وبعضهم دخل في الطريق غير المشروع من مثل السرقة والنهب، وبعضهم يحصل على قوت يومه من تنظيف المحال ونقل القمامة أو بيع القات أو مساعدة الجماعات المسلحة ليشترك في دوامة العنف والإرهاب.
ولقد التفت العالم إليهم بعد القرصنة البحرية والعصابات التي تسرق السفن التجارية وسفن النفط وسفن النقل؛ لأن الحياة عندهم لا تعادل شيئا وكل منهم يريد أن يحصل على لقمة العيش، وعليها قدمت دول عدة تعرضت سفنها للقرصنة دفعت مبالغ ضخمة، وبعض السفن تعرض طاقمها للخطر وللقتل وكثير من القراصنة تم قتلهم أو محاكمتهم في بلدان أخرى، وبعض الدول وضع دوريات أمنية تجوب البحار وطائرات عمودية لمراقبة الأجواء.
واليوم أعلنت الأمم المتحدة أن أفقر بلدان العالم هي الصومال التي تعاني جفافاً شديداً وحروباً مدمرة، فضلاً عن حاد في المياه الصالحة للشرب، والبيئة الصومالية نشطت فيها الأوبئة والأمراض المعدية وانهيار الحكومة المركزية فلا رواتب ولا وظائف ولا زراعة ولا صناعة ولا إنتاج ولا تعليم، ويتعرضون لممارسات وانتهاكات واستغلال جنسي وتجنيد إجباري من قبل أمراء الحروب والجماعات المسلحة.. وأصبحت أراضيهم مدافن للمخلفات النووية، وسواحلها الغنية بالثروة السمكية تسرق من قبل سفن للصيد ومصانع للتعليب والتصدير، وبعض أراضيها التي بها معادن تسرق من قبل عصابات دولية منظمة.
أعتقد أنه من الواجب على الدول الإسلامية جعل هذا العام في رمضان لمناصرة الشعب الصومالي من خلال وقف نزيف الحروب وعودة الأمن والاستقرار وعودة التعليم وفتح المراكز الحيوية لعودة الحياة الطبيعية والسماح للجمعيات الخيرية بإيصال المعونات إليهم ولاسيما «أطباء بلا حدود» وغيرها.
وأيضا الاهتمام باللاجئين وتوفير الأراضي الآمنة لعودتهم وخدمة بلادهم، ومطالبة الهيئات الأممية بدعم الاستقرار والعيش الكريم للشعب الصومالي؛ لأن كل يوم تأخير سيفقد فيه الشعب أكثر من مائة حالة وفاة يوميا، فهل من مستجيب؟!
لاتوجد تعليقات