رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: البحرين-مراسل الفرقان 17 أبريل، 2011 0 تعليق

أبعاد المؤامرة الصفوية في احتلال البحرين- المخابرات الإيرانية وحزب الله اللبناني ضالعون في التخطيط مع العناصر التخريبية

 

 

لم تكن حركة الانقلاب التي دبرها حسن مشيمع ضد النظام البحريني حركة عفوية بدأت بمطالبات اجتماعية وسياسية جاءت من قبل بعض الحركات المعارضة، ولكنها كانت حركة انقلابية صفوية تمت حياكتها من الخارج، وكان حزب الله اللبناني من المدبرين الرئيسيين لهذه المؤامرة التي بدأت خيوطها تتكشف، وتشير التقارير إلى أن أمين عام حركة «حق» حسن مشيمع وصل إلى لبنان في تاريخ 24 فبراير، وقد أوقفته الأجهزة الأمنية اللبنانية في مطار رفيق الحريري الدولي، وأجرى قسم المباحث الجنائية المركزية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا تحقيقاً عدلياً معه.

 


        وقد أمر ميرزا بعد ذلك بتركه رهن التحقيق مع حجز جواز سفره ومنعه من مغادرة لبنان قبل تقرير الإجراء القضائي بحقه، وكذلك بعد إيداع القضاء اللبناني ملفه القانوني من قبل السلطات البحرينية.

 

لكن ما حقيقة التحقيق، وما الذي دفع أجهزة الأمن اللبنانية للتحقيق مع مشيمع؟

        حسن مشيمع غادر لندن ومن المفترض أن وجهته البحرين، وبالفعل قام في اليوم نفسه بشراء تذكرة سفر على إحدى الشركات الخليجية المتجهة للبحرين، ولزيادة التمويه قام بشراء تذكرة سفر أخرى على شركة طيران خليجية وجهتها إحدى العواصم الخليجية ثم البحرين، لكن ما حدث أن مشيمع استقل طائرة أخرى متجـــهة مباشرة للبنان، والسبب أنه استشعر أن هناك من يراقبه.

        بالفعل كان مشيمع مراقبا من قبل جهاز استخبارات أجنبي, اعترض مكالمة تسلمها مشيمع يوم 23 فبراير من المعارض البحريني حسن حداد المقيم في لبنان الذي يرتبط بعلاقه وثيقه بحزب الله، وأبلغه فيها أن عليه التوجه أولا إلى بيروت لعقد اجتماع تشاوري مع قيادات بحزب الله قبل أن يتجه إلى البحرين. ويبدو أن المعلومات تلك كانت متوافرة أيضا لدى أجهزة الاستخبارات اللبنانية التي قامت على أثرها بتوقيف مشيمع في مطار بيروت والتحقيق معه، وأفرجت عنه بعد أن حجزت جواز سفره، وكان في استقباله أمام باب الخروج لمطار رفيق الحريري حسن حداد، وقام باصطحابه إلى بيته الكائن بالضاحية الجنوبية، وفي المساء اصطحبتهما سيارة تابعة لحزب الله إلى مكان سري حيث كان في انتظارهم أمين حزب الله حسن نصر الله.

        وخلال الاجتماع الذي حضره ممثلون من الاستخبارات الإيرانية، سأل نصر الله مشيمع عن تصوره للأحداث في البحرين، ومن ثم تم وضع خطة إسقاط نظام الحكم, بمساعدة المخابرات الإيرانية، وطلب نصر الله من مشيمع التوجه إلى دوار مجلس التعاون حال وصوله وإلقاء خطاب أمام المعتصمين، وطلب منه خلاله الدعوة لإسقاط النظام، والإعلان عن تشكيل جمهورية ديمقراطية إسلامية، ونصحه نصر الله برفع هذا الشعار، لكن بدون أن يتعارض مع مطالب الجمعيات السبع والداعي لمملكة دستورية، وحذره من الإبقاء على هذا الخيار، وشرح له وجهة نظره فقال له: في حال لم ينجح المخطط في إسقاط النظام، فإن مطلب المملكة الدستورية سوف يتحقق.

          وفي الاجتماع نفسه عرض حسن نصر الله على مشيمع استعداده لتمويل قناة فضائية تعمل لصالح المعارضة البحرينية، كما قام بإعطائه الرمز السري للتواصل عبر الإنترنت.

وقد تمحورت خطة إسقاط النظام وفق الآتي:

1) وضع مطبات أمام الجمعيات السياسية السبع بهدف إفساد مشروع الحوار والضغط على الجمعيات السبع لرفع سقف المطالب وبشكل تعجيزي يصعب على النظام السياسي تنفيذه.

2)فرض السيطرة على مستشفى السلمانية، ومن ثم الدفع بالمحتجين إلى ساحة المواجهة مع عناصر الأمن، وتنفيذ عصيان مدني تنفذه الهيئة التعليمية وذلك من خلال جمعية المعلمين بغرض تعطيل المدارس والدفع بالطلاب للاعتصام أمام وزارة التربية والتعليم وخلق حالة من الاحتقان الطائفي تبدأ شرارتها في المدارس وتمتد إلى جامعة البحرين.

3)الاعتصام سلاح مهم ولا بد أن يمتد إلى شركة نفط البحرين (بابكو) مع دعوة النقابات العمالية للمشاركة في الاعتصام ومن ثم وقف تكرير النفط.

4)الدفع بالمعتصمين لتنفيذ مخطط لشل الاقتصاد من خلال سد الطرقات والشوارع الرئيسية ووضع متاريس من التراب والحواجز لمنع مرور السيارات وتعطيل الموظفين عن أعمالهم.

5)الجنوح صوب ممارسة سلوك «الاستقواء» على الدولة وتحقيقه من خلال دفع المعتصمين إلى التصادم مع رجال الأمن، وفي مجمله سيسهم هذا الوضع في سقوط عدد من الضحايا ويتم تغطية الإصابات وتهويل حجمه في مستشفى السلمانية، وإظهارها أمام شاشات القنوات الفضائية.

6)الدعم المالي، توفيره من مصادر في الداخل والخارج وتحت غطاءات متنوعة سواء الواردة من تبرعات رجال أعمال أم تجار من الكويت «مصادر كشفت أن هناك مستثمرين لفنادق في البحرين قدموا يومياً دعما لإحدى الجمعيات السياسية بلغ ألف دينار يوميا، لتمويل اعتصام الدوار».

مشيمع يعلن الجمهورية

      بدأ شهر مارس ومعه بدأ الشارع يستشعر بأن ثمة قراراً استراتيجياً غير معلن اتخذته أطراف من المعارضة المتشددة وأن الاحتكام للشارع لم يعد مجرد خيار سياسي متاح, بل أصبح أشبه ببرهان أخير وحاسم لكسب معركة مصير، لكن ما هو؟ هذا ما كشفه حسن مشميع. في 7 مارس، توضحت أبعاد المؤامرة التى حيكت خيوطها في لبنان، ومن قلب الدوار أعلن حسن مشيمع عن تشكيل تحالف جديد مكون من حركات (حق، والوفاء، وأحرار البحرين) وذلك تحت مسمى «تحالف من أجل جمهورية ديمقراطية».  وقال مشيمع لصحيفة (السفير) اللبنانية من الدوار: إن تصاعد سقف مطالب الشباب إلى المطالبة بـ«إسقاط النظام» وإنهاء حكم الأسرة المالكة، جاء وفق تباين موقف المعارضة التي «تتفهم مطالب الشارع، لكنها تنظر نظرة أعمق».

       وأثار إعلان مشيمع صدمة كبيرة في أوساط المحتشدين في دوار اللؤلؤة الذين عدوه مفاجئاً، ومشكلاً بذلك صدمة كبيرة في ظل التحول الكبير في خطاب مشيمع العائد منذ أسبوع من العاصمة البريطانية لندن؛ مما دفع سعيد العسبول وعلي ربيعة وعيسى الجودر إلى تقديم استقالاتهم من حركة «حق»، وقد علق العسبول على قراره فقال في تصريح لـ«CNN»: إن قرار الاستقالة جاء نتيجة انحراف الحركة عن التوجهات، فيما قال الجودر في تصريح لصحيفة الأيام: «إن الانسحاب جاء نتيجة للخطاب الأخير الذي دعا لتغيير النظام المعمول به في البحرين»، وأكد على أن هذا الخطاب لم يكن مطروحاً لدى الحركة ولم يعلم به الأعضاء إلا من خلال طرحه من قبل الأمين العام للحركة في حينه، وأشار إلى أن الاتفاق والمرئيات التي كانت معمولا بها في الحركة تتماشى مع المؤتمر الدستوري وما يتعلق بالمملكة الدستورية ولم تصل لمستوى تغيير النظام المعمول به. في 12 و13 مارس، استشعر المراقبون أن خيوط اللعبة، تنجذب نحو قطع خيط الحوار، ولاحظ الجميع ارتفاع سقف المطالب، أحد المراقبين الأجانب قال: إن المطالب تجاوزت السقف وإن هناك انتهازية تقفز فوق سقف المطالب الحقوقية المعقولة والمقبولة، إلى محاولة فرض خيارات محددة على الحكومة والقيادة السياسية واستغلال الظرف السياسي.

       ميدانيا بدأت البحرين في طريقها إلى الشلل التام، وبدأ مخطط المؤامرة يأخذ طريقه للتنفيذ من خلال العصيان المدني الذي أوقف الشارع وسد الطرقات الرئيسة المؤدية إلى المركز المالي في العاصمة المنامة وتعطيل المدارس ونشوب صدامات بين الطلبة في جامعة البحرين بين طيفي المجتمع - السنة والشيعة - هذا الجزء من المخطط أنيط تنفيذه وقيادته بعبدالجليل السنكيس، وفي سؤال وجهته مذيعة قناة «المنار» لـ السنكيس عن رأيه في مبادرة الحوار قال: «أنا مع مطلب الشعب وفي مقدمته إسقاط النظام».

الإيرانيون دربوا عناصر سرية في الخليج لقيادة الاحتجاجات

       وبعد أن تكشفت لنا بعض خيوط المؤامرة ولقاءات مشيمع مع أمين عام حزب الله نوضح هنا بما لا يدع مجالا للشك أن إيران كانت تعمل وتتحضر منذ سنين عدة لهذا اليوم، وأنها أناطت بعناصرها الاستخباراتية في الخليج تنفيذ مهماتها الموكلة إليها وذلك على حسب الخطة التي عملت عليها منذ سنين طويلة.

       وفي 2 مارس دعا السنكيس إلى العصيان المدني وقال: «تطرقنا في لقاءات سابقة إلى بعض الأمثلة للعصيـــان المدني، المسيرات والاعتصامات هي بعض العصيان المدني، وبعد ذلك، غلق الشوارع الرئيسية، إلا أن الغرض من العصيان المدني يا جماعة ليس الضغط على النظام فقط.. بل احتلال المباني الحكومية، والاضرابــات الخاصة والعامة، هذه أنواع من العصيان المدني».

       وبعد يومين وفي 4 مارس خطب السنكيس في الحشود وهو يرتدي قميصاً رياضياً كتب عليه: «مستعد للموت من أجل البحرين»، وقدم لهم طرائق أخرى للعصيان المدني وقال: «لا يكفي الهتاف لتحقيق العصيان المدني، إذا كنتم تعتقدون أن الهتاف ممكن أن يحقق نتيجة أقول لكم: اسمحوا لي أنتم تحلمون، تريد أن تضغط على النظام من خلال العصيان المدني، بقولكم ماذا نحتاج، علينا أن نركز على عناوين، مثل شل الاقتصاد.. مثل شل حركة السير، مثل البعد الاقتصادي، يجب العمل على الضغط اقتصاديا، ومثل (شنهو) يعني مثل (شنهو) لمدة ثلاثة أيام (ما نشتري بترول)، ثلاثة أيام (ما في) معاملات بنكية.. (ما نروح) البنك، ثلاثة أيام ما نروح المنامة، ثلاثة أيام (ما نروح) المراكز التجارية الكبرى، يجب أن تخنق اقتصاديا.. يجب أن تخنق العدو حتى يستجيب».

        وفي 11 مارس، طالبت الجمعيات السبع بضرورة اتخاذ بعض الإجراءات لإنجاح الحوار الوطني الذي دعا إليه سمو ولي العهد، أهمها إقالة الحكومة وإطلاق سراح المعتقلين وتحييد الإعلام الرسمي لتخفيف الاحتقان الطائفي وإنشاء مجلس تأسيس منتخب لكتابة دستور جديد نابع من إرادة شعبية.

         سياسيا، شهدت المملكة تحركا سياسيا ودبلوماسيا نشيطا على المستويين الإقليمي والدولي لبحث الأوضاع الساخنة، وفي 11 مارس زار المنامة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، وهو يعد أكبر مسؤول أميركي يزور المملكة منذ حركة الاحتجاجات، وقال غيتس في تصريحات أدلى بها إلى الصحافيين المرافقين له على الطائرة: «هناك دليل واضح بأنه وفي ظل عدم التعجيل بعمليات الإصلاحات، سيتطلع الإيرانيون إلى إيجاد أية وسائل لاستغلال الموقف وخلق المشكلات»، وأضاف غيتس: «الوقت في غير صالحنا والمشكلة الحالية تكمن في أن حزب المعارضة الرئيس لم يوافق على الحوار».

        14 مارس دخلت أول طليعة من القوات «درع الجزيرة» إلى البحرين، بطلب من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وفي اليوم نفسه كشف الشيخ عبداللطيف المحمود في مؤتمر صحافي أن تجمع الوحدة الوطنية وصل إلى طريق مسدود مع الجمعيات السبع بسبب إصرارها وتعنتها وقال: «اضطررنا أن نقول لهم إنكم تدفعون البحرين لتحترق أخضرها ويابسها». وخلال اللقاء فجر الشيخ عبداللطيف المحمود قنبلة مدوية حين كشف رئيس تجمع الوحدة الوطنية أن رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان أبلغهم خلال الاجتماع الأخير أنه سيعد قوات مجلس التعاون لدول الخليج العربية قوات احتلال في البحرين، وسيطلب الدعم من الجمهورية الإيرانية في حالة التعرض للشيعة في البحرين.

        وأوضح المحمود أنه بات واضحا منذ يوم «أمس» الذي تكشفت فيه الأمور بوضوح وقوف حزب الله اللبناني مع الوفاق، وفي صباح 15 مارس أعلنت البحرين «حالة السلامة الوطنية».

الاستراتيجية السرية لإيران

          ما سأذكره كاف لكشف وجه إيران الحقيقي, والتقرير التالي سيكشف أبعاد المؤامرة. نشر موقع «starfor globel intelligence» للدراسات الإستراتيجة تقريرا بقلم الكاتب «جيمس لردوغاني» قال فيه: «تبنت إيران ومنذ فترة، استراتيجية سرية في دول الخليج عموماً وفي البحرين خصوصاً، وساعدت تلك الاستراتيجية في تعجيل اندلاع الاضطرابات التي يقوم بها الشيعة في هذا البلد، إلا أن دخول قوات «درع الجزيرة» قد شكل عقبة أمام المخطط الاستراتيجي الإيراني، وأجبر طهران على إعادة النظر في تحركاتها القادمة».

        ويواصل الكاتب مقاله: حتى الآن اعتمد الإيرانيون على قدراتهم في التحرك السري للسعي لتحقيق اجندتهم في البحرين بشكل خاص وفي منطقة الخليج بشكل أوسع. وتشعر إيران بالاطمئنان بالعمل في هذه الساحة بسبب قلة المخاطر نسبيا مع حجم الفوائد الكبيرة المحتملة والتى ستتحصل عليها ضمن أهدافها الاستراتيجية.

        وفيما يتعلق بالبحرين فقد اعتمدت إيران على روابطها السياسية والاقتصادية والعسكرية لإعاقة أية مفاوضات بين المعارضة الشيعية والنظام السياسي، والعمل على تصعيد الاحتجاجات والتحريض على الاصطدام الطائفي لتحويل الاضطرابات السياسية في البحرين إلى شأن طائفي الذي من خلاله يمكن إعادة تشكيل توازن القوى في شرق السعودية لصالح الشيعة. وفي سبيل ذلك، قضى الإيرانيون سنوات طويلة في بناء علاقات مع الطوائف الشيعية في دول مجلس التعاون وتمكنوا خلالها من تدريب عناصر سرية من المجموعات المعارضة الشيعية للمساعدة في الانتفاضة.

        وتقول مصادر «starfor globel intelligence»: إن عناصر عديدة من منظمة الحرس الثوري الإيراني قد تم نشرها في دول مجلس التعاون على هيئة عمالة ورجال أعمال. إن لدى الإيرانيين خبرة جيدة في دعم «الوكلاء» في مناطق، أبعد من البحرين كحزب الله في لبنان؛ لذلك يمكن ومن خلال هؤلاء تزويد المتشددين الشيعة في البحرين بالسلاح والعتاد والتدريب ووسائل الدعم الأخرى، اعتمادا على التدفق اليومي للتجارة وحركة السفر اليومية للمدنيين. إلا أن دول مجلس التعاون بدأت مؤخرا تكشف هذا الأمر وشنت حملة ضد الحركات الشيعية المتشددة في البحرين للحد من تأثير إيران، ورغم أن من شأن ذلك أن يقلل من خيارات إيران ومد نفوذها على المدى القصير، إلا أنه من الصعوبة الاستمرار فى ذلك.

        وقد واجه المخطط الإيراني السري للإطاحة بنظام الحكم فى البحرين عقبة رئيسية، بعد قرار دول مجلس التعاون إرسال قوات عسكرية للبحرين. لكن ذلك لن يمنع إيران من تنفيذ مخططها؛ لأن لديها العناصر المدربة بشكل جيد وعلى أتم الاستعداد للدخول في مواجهة مع هذه القوات، ودون اكتراث لعدد الضحايا الذين سيسقطون من جراء هذه المواجهة، وبحسب «starfor globel intelligence» فإنها تعتقد أن الأكثرية الشيعية المعارضة في البحرين لن تخاطر على الأرجح بذلك ما لم تحصل على ضمانات من إيران.

         ويواجه الإيرانيون الآن عددا من الخيارات غير المشجعة بالنسبة لهم وذلك في محاولتهم لتعزيز زخم الاضطرابات في شبه الجزيرة العربية وفي الوقت نفسه محاولة تجنب التورط في خيارات علنية تتصف بالمخاطرة.

        وانتهى التقرير الذي نشرته «starfor globel intelligence» وبكشف الأبعاد الحقيقية للمؤامرة التي بدأت على شكل مطالب معيشية ثم تحولت إلى مطالب سياسية، بمعنى أن المتظاهر خرج مطالبا ببيت من الإسكان، وعاد ليطالب بدولة. وربما ما نشر في يوم 19 مارس في صحيفة «الأيام» أكد ما جاء في هذا التقرير حين ذكرت الصحيفة خبرا مفاده الآتي»: «أكد أناس حضروا لقاء مع جلالة الملك، أنه تم ضبط القائم بأعمال السفارة الإيرانية وهو يحاول تهريب جهاز استخباراتي (قيمته 52 ألف دينار) كان قد سلمه لعصابته التي يديرها في مستشفى السلمانية لاستخدامه في تسريب المعلومات فضلاً عن محاولته إخراج عدد من الأسلحة، وذلك أثناء تدخل القوات البحرينية لتحرير المستشفى.

       كما أكدوا أن القوات عثرت على جهاز استخباراتي مماثل في الدوار أثناء عملية الإخلاء، وأوضحوا أنه بناء على هذا الجرم المشهود طلبت المملكة تنحية القائم بأعمال السفارة وإرجاعه إلى إيران.

        يتبين من وراء كل ما ذكر الأسباب الحقيقية لحمّى التصريحات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون احتجاجا على دخول قوات «درع الجزيرة» للبحرين، فقد استطاعت تلك القوات دحض المؤامرة التى لم تكن تستهدف البحرين فقط بل دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا ما أكدته وكالة يونايتيد برس إنترناشيونال في تقرير نشرته في 15 مارس 2011 حين ذكرت «أن قوات الأمن السعودية في المنطقة الشرقية من المملكة، ألقت القبض على إيراني وبحوزته منشورات تحرض على التظاهر».

        وقال مصدر أمني سعودي للوكالة: «قوات الأمن السعودية في منطقة القطيف ألقت القبض على إيراني وبحوزته مبالغ مالية فضلاً عن منشورات تدعو المواطنين في المنطقة إلى التظاهر وإحراق المحال التجارية والمباني الحكومية بما فيها المدارس».

        وكان الأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود قد اتهم إيران بأنها تريد أن تقود المملكة إلى الهاوية، كما فعلت في العراق واليمن والبحرين، وكما فعل «حزب الله» في لبنان. وقال الأمير خالد بن طلال: «الشك بدأ يتأكد بل يكون يقينا أن هؤلاء «الإيرانيين» هم وراء من يثيرون الفتنة، ومن يحرضون، ومن يريدون أن يقودوا هذه البلاد إلى الهاوية، كما فعل حزب الله في لبنان، وكما فعلوا «الإيرانيون» في العراق من خراب وانتهاك للأعراض وتفجيرات، وكما فعلوا في اليمن مع الحرب الحوثية، وآخرها ما حصل في البحرين».

 

البدع الصفوية

 

        استُحدِثَت مجموعة من البدع والمستحدَثات في العهد الصفويّ، ثم سار الشيعة على نهجها، وكأنها عقائد بدهية، ومن ذلك:

1- سَبّ الصحابة والخلفاء الراشدين الثلاثة (أبي بكرٍ وعمر وعثمان) رضوان الله عليهم، وذلك على المنابر وفي الشوارع والأسواق!

2- الاحتفال سنوياً بذكرى مقتل الحسين رضوان الله عليه، وممارسة التطبير (ضرب الرؤوس بالسكاكين الحادة)، واللطم على الوجوه والصدور، وضرب الظهور بالجنازير، وارتداء الثياب السود، وإنشاد أشعار البكائيات.. وذلك منذ دخول شهر (المحرّم)، وحتى اليوم العاشر منه (يوم عاشوراء).. كما تم تحريم الزواج في هذا الشهر!

3- إدخال الشهادة الثالثة على الأذان: (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله)!

4- السجود على التربة الحسينية: (قطعة من طين كربلاء)!

5- وجوب دفن الموتى الشيعة في النجف!

6- تغيير اتجاه القبلة في مساجد الشيعة، مخالفةً لأهل السنة!

7- رصد مرتّباتٍ ضخمةٍ لرجال الدين الشيعة، الذين مُنِحوا أيضاً إقطاعياتٍ وأوقافاً خاصة، وهي مستحدَثات مأخوذة عن (الفُرس الأوائل)؛ وذلك تأسيساً لما يُسمى عند الشيعة الإمامية اليوم بـ (الخُمس).. وكل ذلك لكي يقومَ رجال الدين بدعم الشاه أو السلطان، وتسويقه عند عامة الشعب!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك