رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مراسل الفرقان- صنعاء 7 مارس، 2011 0 تعليق

أبدوا مخاوفهم من حرب أهلية وبروز دول طائفية- علماءاليمن:إصلاح النظام والتدرج في التغيير يحمي البلد من مستنقع الصوملة

 

 إن الوضع الراهن في اليمن، لا يخرج كثيراً عن الوضع العام في البلاد العربية اليوم، إلا أن الأزمة السياسية فيه قوية نوعاً ما؛ لقوة المعارضة اليمنية من ناحية، ومما يدل على قوتها امتلاكها لقناة فضائية خاصة بها (قناة سهيل) تهاجم من خلالها الحزب الحاكم، ولدخول اليمن في أروقة المجتمع الدولي، كبلد يعاني من أزمات كثيرة تنعكس على الوضع الدولي نفسه، كأزمة الحرب في صعدة، وآثارها على المجتمع الدولي من حيث رعاية اللاجئين والفارين من الحرب، وأزمة النظام الحاكم الذي تتهمه تقارير دولية بالنظام الفاشل، بسبب الفساد المستشري فيه، وأزمة الجنوب اليمني ودعاة الانفصال، وأزمة القاعدة وآثارها على السلم العام في المجتمع الدولي، ويلاحظ ذلك في أزمة النيجيري عمر، وأزمة الطرود المرسلة من اليمن.. وبسبب هذا الوضع الخاص - الدولي والمحلي - لليمن، ازدادت أزمته بعد الثورة التونسية والمصرية، فأضيف إلى رصيد مشكلاته، الاعتصامات الشبابية المطالبة برحيل النظام الحاكم، المدعومة من المعارضين السابقين لنظام الحكم، والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، التي لا نعلم أين ستنتهي، ويمكن تلخيص الوضع القائم في اليمن الآن من خلال مواقف أطراف الأزمة المعقدة على النحو التالي :

1- شباب الثورة (المعتصمون): هناك شباب وقيادات حزبية وأكاديمية معتصمون في ساحات عامة يقدرون بالآلاف في الأيام العادية ويصلون إلى مئات الآلاف يوم الجمعة في كل محافظة يعتصمون فيها مثل تعز، وصنعاء، وإب، والحديدة.. يطالبون برحيل النظام، وهم في تزايد مستمر، أما المناطق الجنوبية ربما لم يتمكنوا من التمركز في مناطق ثابتة يعتصمون فيها،  لكنها مظاهرات غير مرتبة في أكثر من مكان، يشوبها قطع للطرق وبعض التخريب واشتباكات مع الأمن ، وتدخل بعض عناصر الحراك الجنوبي فيها بغرض رفع شعارات مغايرة لشعار إسقاط النظام كشعار الدعوة للانفصال، وتمارس في هذه الاعتصامات  تغذية قوية ضد النظام الحالي، ويدعمها إعلامياً مواقع الفيس بوك، وقناة سهيل الفضائية، كما يدعم هؤلاء المعتصمين بعض القبائل اليمنية القوية وهم حاشد وبكيل - وهم القبيلتان القويتان في اليمن  وينتمي إليهما الرئيس - في تصريحات مشايخها الكبار كحمير، وحسين، وحميد، أبناء الشيخ عبدالله الأحمر - رحمه الله تعالى - وأحزاب اللقاء المشترك.

       وفي المقابل هناك اعتصامات للحزب الحاكم وبعض المظاهرات تقل وتكثر من منطقة لأخرى، لكنها حسب متابعاتي في المنطق الشمالية من اليمن فقط، ولم نسمع عن مثل هذه المظاهرات في الجنوب إلى الآن إلا في الصحف والإعلام الحكومي فقط، وتثار كثير من الشائعات أن المناصرين للحزب الحاكم والرئيس، مستأجرين بالمال، أو من العسكر بزي مدني، وهم في تناقص مستمر.

      وبين الفترة والأخرى نرى اعتداءات من قبل أنصار النظام على المعتصمين المناوئين له،  بالعصي وأحياناً بالرصاص الحي، وهناك قتلى وجرحى في الحديدة وصنعاء وتعز وعدن.. بسبب هذه الاعتداءات.

2- الإعلام المحلي والإقليمي: نلحظ إلى حين كتابة هذا التقرير ضعف التغطية الإعلامية بشكل كبير من قبل قناة الجزيرة، التي تعد المهندس القوي للثورات في تونس ومصر والآن في ليبيا، ولا ندري ما هي الأسباب؟!  أما قناة سهيل المعارضة التابعة للشيخ حميد الأحمر، فهي في تصعيد دائم للأحداث وبشكل مبالغ به أحياناً من وجهة نظري، أما الإعلام الرسمي فقد أبدى نوعاً من الانفتاح المحدود في تغطية الأحداث، لكنها تمثل السلطة وتوجهاتها! وإذا كان الإعلام هو الوسيلة القوية لتحريك شرر الثورة بهذا الحجم الآن، فيمكن أن يتطور إذا تفاقمت الأوضاع، لكن الوضع الإعلامي الذي غطى الثورات في مصر وتونس كان بحجمه كافياً لإثارة الشعوب العربية كلهاـ وخاصة الأنظمة الجمهورية غير المستقرة أصلاً. أما الإنترنت فالمواقع الخاصة تعمل بشكل محدود، وأما مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك..) فملامح الثورة فيها قوية أقوى من الواقع الميداني، لكن المتواصلين فيها هم من فئة الشباب ويتركزون في المدن فقط، دون القرى والأرياف ، كما أن نسبة الأمية في اليمن التي تصل إلى أكثر من 40% تعيق التواصل مع هذه الشبكة ، وتتركز هذه النسبة من الأمية أكثر في الجانب النسائي، وفضلاً عن الجوانب الاجتماعية اليمنية التي تمنع المرأة من دخول محلات الإنترنت، أو المشاركة في الأعمال العامة، فأتوقع أن يكون العنصر الفاعل هم الفئات الشبابية من الرجال، وخروج خمسين ألف منهم يعني أن أضعافهم من النساء وغير المتعلمين  في البيوت والأرياف غائبين عن الوضع بغض النظر عن موقفهم، حتى لو كانت قلوبهم مع النظام فهم غير مستعدين للتضحية معه ! وقيادة ثورة مضادة ضد الثورة التي يقودها الشباب لإسقاط النظام، فالملامح الشعبية مع النظام ضعيفة، وإن رجحت كفته لصالحه في الإعلام فوضعه حرج جداً لو استمرت هذه الاعتصامات بدون معالجات وإصلاحات حقيقة على الأرض.

3- موقف أحزاب اللقاء المشترك: المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك هو الورقة الأقوى في المرحلة الحالية، لكنه يحمل ضعفه في داخله، فلا يجمعه أيدلوجية موحدة فيتكون من أيدلوجيات متناقضة لها تاريخ محترب متصارع، لكن الفترة الطويلة التي قضاها في التحالف والآليات التي ابتكرها لإدارة مواقفه، ربما تجعله أكثر تماسكاً وقوة ولو على الأقل إلى مرحلة سقوط النظام، ومن مظاهر قوة هذه الأحزاب:

- أولاً: القاعدة الإخوانية القوية المتماسكة التي يمتلكها اللقاء المشترك: فهذه القاعدة  تحتل الخطاب الديني في أحزاب اللقاء المشترك من خلال سيطرتها على  المساجد الكثيرة في الجمهورية، بالإضافة إلى مواقعهم التنظيمية في الجامعات والنقابات، وحتى في المؤسسة العسكرية.. وهذه القاعدة قادرة أن تتشكل بصور مختلفة لقيادة الجماهير وتنظيمهم لو أنهار النظام بكل مؤسساته.

- ثانياً: القوة الأكاديمية والعلمية التي تتمتع بها: فإن قواعد هذه الأحزاب المختلفة الإخوانية والإشتراكية والبعثية والناصرية.. تتمتع بقدر كبير من الوعي والتعليم، وهي بهذه الكوادر قادرة على إعادة بناء الدولة، وتولي المناصب العليا فيها، وتوجيه الكوادر الشبابية، والتخطيط لمرحلة ما قبل الثورة وما بعدها. 

- ثالثاً: الخبرة التاريخية الكبيرة في العمل السياسي والحزبي: مارست هذه الأحزاب لفترة طويلة العمل السياسي والحزبي، وتمرست على بناء التنظيمات السرية والحزبية، فتكونت لها خبرة متراكمة تجعلها قادرة على التماسك بشكل كبير، وإعادة ترتيب نفسها في أي ظرف، وتظهرها للناس بأشكال جديدة بعيدة عن الفوضى التي تعود الناس رؤيتها في الحزب الحاكم، وهذا كفيل بإعطاء الناس أمل بالمرحلة القادمة لو تولوها، كما أن هذه الخبرة تجعلها قادرة على إدارة هذه الأزمة الحالية واستغلالها بشكل أفضل لصالحها.

- رابعاً: العلاقات الدولية  الجيدة: استطاعت هذه الأحزاب أن تربط علاقات جيدة مع المجتمع الدولي، مما يرشحها لتكون هي البديل المطلوب عن النظام الحاكم عند الغرب بالذات، وقدرتها على التعاطي مع الاتفاقات الدولية بشكل أفضل من حزب المؤتمر الشعبي العام، وقدرتها على التوافق وفق الأطر الديمقراطية بالرغم من اختلاف أيدلوجياتها المتناقضة، حيث جمعت الأيدلوجية الإسلامية (الإخوان) والأيدلوجية اليسارية والقومية ( الإشتراكي، والبعثي والناصري) والأيدلوجية الزيدية والرافضية (حزب الحق)، فهذه الميزات تعد أحزاب لها قبول في المجتمع الدولي.

       وقد أبدت هذه الأحزاب تجاوباً مرناً نوعاً ما مع وساطة العلماء ومبادرتهم، لكنهم يميلون للتصعيد في الشارع بشكل أكبر؛ لضمان مكاسب سياسية أكبر، ولا ندري كيف سيكون مستقبلهم.

3- موقف هيئة علماء اليمن : هذه الهيئة الناشئة التي أسسها الشيخ الداعية: عبدالمجيد الزنداني، حفظه الله، وألتف حوله السلفيون من مشايخ الحكمة والإحسان والشيخ أبو الحسن المأربي، وبعض علماء الإخوان ، وطلبة جامعة الإيمان، استطاعت هذه الهيئة أن تدير العلماء السنة بمختلف أطيافهم، وتهمش دور جمعية علماء اليمن الحكومية التي تحوي داخلها الصوفية والرافضة، واستطاعت أن تفرض نفسها كهيئة للعلماء  هذه الهيئة اجتمعت في صنعاء يوم الإثنين الموافق: 21/2/ 2011م، وأصدرت بياناً ذا أثر كبير في الشارع اليمني، واستطاعت أن تتوازن بشكل كبير مع متطلبات المعتصمين في الشارع، وضرورة إصلاح النظام لا إسقاطه، لما يشعرون بخطورة إسقاط النظام، وإن كانوا لم يصرحوا بالإسقاط ولا الإبقاء ، لكن المبادرات العملية للبيان تثبت للقارئ أنهم يريدون الإصلاح لا الإسقاط . وقام هؤلاء العلماء بتشكيل لجنة متابعة من علماء الهيئة من مختلف الفصائل التي تحتوي عليها الهيئة، زارت رئيس الجمهورية وطرحت عليه مبادرتها، وزارت قيادات اللقاء المشترك، فأبدى رئيس الجمهورية تعاوناً معهم في بعض نقاط المبادرة، ورد بعضها، واتفقوا معه على سبع نقاط، وحملوا النقطة الثامنة ليحاوروا قيادات اللقاء المشترك فيها، كما تجاوبت قيادات اللقاء المشترك وطرحت خمس نقاط أخرى، ويظل النقاش في الحيز النظري، وينتظر الناس الجوانب العملية منه، وما زالت مبادرة العلماء مطروحة على طاولة المناقشات، لا ندري أن سيكون مصيرها، ولا ما هي أدوار العلماء في المرحلة القادمة، مع وجود محاولات للالتفاف على المبادرة من قبل الطرفين المتخاصمين، علماً أن هناك أطرافاً أخرى غير الحزب الحاكم واللقاء المشترك المعارض، وهو قوة في الساحة لا ندري كيف سيتعامل معهم العلماء كقوى الحراك الجنوبي، والحوثيين، والشباب المعتصمين..  

4- موقف الرئيس من الأحداث: استشعر الرئيس خطورة المرحلة من وقت مبكر أثناء الثورة التونسية مروراً بالثورة المصرية، كما استشعر أن العنصر الأقوى هو الإعلام وخاصة  قناة الجزيرة فبادر باتصال هاتفي مع أمير قطر ، ثم أرسل مستشاره السياسي إلى قطر، وقادت صحف الحزب الحاكم حملة ضد قناة الجزيرة، وقام بخطوات وقرارات علها تخفف من وطأة الأزمة التي ستمر عليه لا محالة، فسحب التعديلات الدستورية التي تعطي الرئيس فرصة الترشح مدى الحياة، وأعلن أنه لن يترشح بعد انتهاء فترته الرئاسية عام 2013م ولن يورث لولده أحمد، وتم إنزال ما يقرب من 60000 وظيفة جديدة، وزيادة عدد حالات الضمان الاجتماعي، وإعفاء طلاب الجامعات من رسوم التعليم الموازي لهذا العام، ودعا أحزاب المعارضة للحوار، كما دعا ها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن سقف المطالب من قبل اللقاء المشترك زادت، وطلب منه إقالة أقاربه من مناصبهم في المؤسسة العسكرية  ، وبعض الوزارات المدنية. مما زاد من حجم الأزمة عليه ، خاصة وأن تجارب الحوار مع الحزب الحاكم فشلت في مواطن متعددة قبل هذه الأزمة مما اضطر الجميع لتأخير الانتخابات النيابية لأكثر من سنتين، ولم يصلوا خلالها إلى حل متفق عليه.

      بدأ الرئيس يفقد بعض توازنه من خلال تصريحاته الكثيرة غير المحسوبة، والتي تزيد من حجم الحرج السياسي تجاهه، وهذا يدل على شدة الأزمة التي يمر بها نظامه خاصة بعد استقالة بعض نواب البرلمان من أعضاء حزبه ، ودعوة وزير السياحة للرئيس - وهو من حزبه - إلى الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لا يكون هو مرشحاً فيها.

      أما في الميدان فحاول أن يقيم مظاهرات مناصرة له ويسبق خصومه إلى أماكن الاعتصامات العامة، وينصب الخيام لأنصاره؛  ليعتصموا مناصرة لمبادرته التي طرحها سابقاً، وقد حصلت في صنعاء بعض الاشتباكات بين هؤلاء المناصرين له، والمناؤين له، أدت لقتلى وجرحى، لكن هذه المحاولة تضعف يوماً بعد يوم؛ لعدم قدرة المناصرين له على البقاء المتواصل، لعدم قناعتهم بمناصرته، وعدم التفاف الشعب معهم؛ ونظراً لقوة الخطاب المطالب بالثورة، وأظن أن هناك من فئات الشعب من هو مقتنع بالرئيس مع بعض الملاحظات على موضوع الفساد، لكن معظمهم من الأميين في الأرياف، أو كبار السن الذين عاشوا فترة الصراع مع الجبهة الشيوعية في المناطق الوسطى التي قضى عليها الرئيس، لكن مثل هذه الفئات ضعيفة جداً، وغير قادرة على إدارة عاصفة الثورات في الوطن العربي.

      يتميز الرئيس صالح بصفات شخصية يشهد له بها خصومه منها: طول النفس والقوة في التعامل مع الأزمات، والمرونة الشديدة مع الخصوم، والدهاء في التعامل مع الأحداث، والميل إلى القوة الناعمة مع خصومة بدلاً من القوة المادية والعسكرية، فهو رجل شديد الحركة في الأزمات، لا يعادي أبداً، ولا يصادق أبداً، وليست له أيدلوجية يعادي ويصادق عليها، لكنه بعد 1994م عندما استقرت له اليمن من صعدة إلى المهرة، وهي أزهى سنوات حكمه، وأقصى ما بلغه رئيس لليمن منذ قرون، بدأت سياسته في ارتكاب أخطاء كانت مسامير تهد كيان حكمه، منها الارتماء في أحضان البنك الدولي مما أثر على الاقتصاد الداخلي، وممارسة سياسية الإقصاء الكامل لعناصر الإخوان الذين كانوا أعوانه الحقيقيين لتوطيد حكمه منذ أن وصل إلى كرسي الرئاسة سنة 1978م، وتجميع عناصر الفساد والمصالح الشخصية إلى حزبه المفتت من أصله، وإغفاله للمشاكل المتراكمة في الجنوب (المتقاعدين ، والأرضي المنهوبة)، واعتماده في الحكم على أكذب الناس في البلد، وإلغاء المعاهد العلمية والشرعية التي كانت من أهم البنى التعليمية التي ساهمت بشكل كبير على القضاء على الطائفية والمذهبية (شافعية ـ زيدية) فكانت هذه السياسة سبباً لظهور خصوم جدد للرئيس أعتى من الخصوم السابقين، كالحوثيين الداعيين لعودة الإمامة الزيدية ،والحراك الجنوبي الداعي لانفصال جنوب البلاد عن شماله،  واللقاء المشترك: حيث تحالف فيه خصومه القدماء كلهم في سلة واحدة، وهم خبراء بطريقته في إدارة البلد، فكانوا شوكة أصعب من شوكة الحوثيين والحراك، وكان هو الطرف الأقوى ضمن هذه التشكيلة، لكنها قوة غير قادرة على الصمود لو هبت رياح التغيير من الخارج، فجاءت هذه الثورات الشعبية المفاجأة لتربك كل الأوراق عليه ومع كل ذلك فهو يبدي الآن مرونة شديدة في استغلال أي ورقة لإخراجه من هذه الأزمة التي هدت من هو أقوى منه كمبارك. 

3- الوضع المحلي العام: الوضع المحلي في شمال اليمن في المدن العامة المهمة: كتعز، وصنعاء، وإب، والحديدة، مستقر بشكل عام، فالمؤسسات الخاصة والعامة تعمل بشكل شبه طبيعي، والمعتصمون أخذوا ساحات معينة في هذه المدن ولم يتحركوا منها، وبقيت محافظة  صعدة الشمالية فمعظم مديريتها بيد الحوثيين.

       أما الوضع في الجنوب ففيه شبه خلل؛ لأن المظاهرات غير منظمة ، وفي الشوارع والحارات وحصل قطع للطرقات، وتعطيل بعض المؤسسات كجامعة عدن والمدارس الحكومية.. وفي المكلا توقفت بعض مدارس التحفيظ التابعة لجمعية الحكمة عن العمل بسبب هذه المظاهرات، وأظن أن النظام ما يزال مسيطراً على الوضع، والمؤسسات الحكومية العسكرية والمدنية متماسكة وقوية، وأما العملة المحلية فمستقرة، لكن الأزمة إذا انقشعت ربما يصيبها التدهور..

4- ضبابية المرحلة القادمة، والمخاطر المتوقعة: أما المستقبل فهناك مخاوف يطرحها رئيس الجمهورية ، ويتفهمها بعض العقلاء من قيادات الأحزاب الإسلامية كالتجمع اليمني للإصلاح وبعض العلماء وغيرهم ، وفي المقابل يجعلها البعض فزاعات يطرحها الرئيس كما طرح مثلها من قبله، وأنها غير واقعة على الحقيقة، لكن سرعة انتقال الثورات من بلد لآخر يجعل الناظر في ضبابية مخيفة مما تنتظره الشعوب العربية في المستقبل، خاصة وأن ثمار هذه الثورات ونتائجها لم تتضح بشكل كامل إلى الآن، وهناك مخاوف في اليمن تتردد على ألسنة البعض إذا سقط  النظام وخاصة المؤسسة العسكرية منه تتمثل في التالي:

4-1- الظروف الإنسانية الصعبة: قد تكون هناك ظروف إنسانية صعبة إذا انفجر الوضع، فقد تحصل حرب أهلية، وقد تتعطل بعض التعاملات الاقتصادية مع الخارج، وتفقد العملة المحلية قيمتها.

4-2- انفصال الجنوب عن الشمال: قد يتربع أنصار الحراك الجنوبي على الوضع في جنوب البلاد إذا لم يسيطر على الشمال بعد سقوط النظام، نظام جديد وقوي له خطوات عملية قوية، يمسك بنظام الحكم، ويقدم إصلاحات قوية، خاصة وأن الحراك مدعوم خارجياً من قبل بريطانيا، المحتل السابق لعدن.

4-3- دخول الحوثيين صنعاء وانفرادهم بالحكم على الأقل في المناطق الزيدية : وقد رحبوا بمشروع الثورة الشعبية ضد النظام الحاكم، ببيان أصدره عبدالملك الحوثي من بعد سقوط مبارك مباشرة، وشاركوا ببعض الاعتصامات والمظاهرات في صعدة ضده ، ويحصل الحوثيون على الدعم المادي والسياسي من قبل إيران، كما يحصلون على دعم سياسي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ويحلمون بتكوين دولة شيعية لهم في شمال اليمن. 

4-4- دخول قوات دولية وخاصة في المناطق التي فيها النفط وهي المناطق الشرقية: كحضرموت ومأرب وعدن، فهي أطماع يريدها الغرب، ولا أدل على أطماعهم من تلك المواقف التي أخرجوا بها اليمن إلى الساحة الدولية من خلال تضخيم دور تنظيم القاعدة في اليمن، والفبركات المصطنعة في قضية الطرود البريدية والنيجيري عمر، والقراصنة الصوماليون المدفوع لهم مسبقاً، ومؤتمر لندن لمناقشة وضع اليمن، ومحاولة إظهار اليمن أنها أفغانستان أخرى، كل هذه المؤشرات تدل على وجود أطماع احتلالية لهم، ويرى بعض الخبراء أن أمريكا تريد أن تنشئ لها قواعد عسكرية في اليمن لتكمل سيطرتها على المياه الإقليمية، ومنافذ التجارة في المنطقة، فلم يتبقَ لها سوى خليج عدن، مضيق باب المندب. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك