ماذا بعد جمعة رحيل مبارك؟
منذ 25 يناير والشعب بكل فئاته صمم على رحيل محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية من سدرة الحكم، وتخلى في 11/2/2011 وتسليم زمام إدارة الحكم إلى الجيش، ويتوقع أن الجيش سيعلن حل مجلس الشعب والشورى ومجلس الوزراء وتشكيل حكومة إنتقالية بعد تشكيل لجنة لإعداد الدستور وانتخابات رئاسية.
وأعلنت أمريكا والدول الأوروبية عن وجوب ضم الحكومة القادمة كل فئات الشعب وأن تلتزم بحماية إسرائيل والالتزام بالمعاهدات بهذا الشأن، وأعلن النصارى في مصر عن تبني النظام العلماني للحكم، بينما طالب الأحزاب في مصر أن تكون حكومة مدنية تقوم على توفير العمل والعيش الكريم للشعب المصري.
وقد أعلن السلفيون في مصر التأكيد على هوية مصر الإسلامية وتفعيل المادة الثانية من الدستور ومراجعة كافة التشريعات المخالفة للشريعة وصياغتها من جديد، بصورة توافق الشرعية العادلة التي تلائم الجميع وتسعدهم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} كما طالبوا بإلغاء قانون الطوارئ ومنع الاستبداد والقمع والتعذيب والسجن والاعتقال دون محاكمة، وطالبوا بضرورة الإصلاح للمؤسسة الأمنية وتأهيل عناصرها والتدريب على حسن معاملة الجماهير وتصليح مسار الإعلام ومؤسساته ضمن رؤية إصلاحية شاملة لكل معاني الفساد، وضرورة التكافل الاجتماعي وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية والإسكانية وتوفير فرص العمل للجميع.
والناظر إلى الأسباب التي دفعت إلى هذه الثورة السلمية هو الظلم والاستبداد واستغلال المناصب في تبديد الثروة والاستيلاء عليها من دون وجه حق، وقانون الطوارئ، والتوجس من توريث الحكم، والفساد الأخلاقي والاقتصادي والسياسي، والتزوير في الانتخابات، وأمتلاء السجون بالمظلومين، وتلفيق التهم الجزاف، والتنكيل بالشعب وفقدان جهاز الأمن وللمصداقية.
ولم يعترف الشعب رغم فتح الحوار مع نائب الرئيس مع التغييرات الشكلية؛ لأنه كان ينوي امتصاص غضب الشارع، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها، ولذلك أصروا على تنحية الحزب الحاكم عن السلطة.
المأمول بعد ذلك هو تعاون الشعب المصري على سيادة الأمن والعودة للعمل والدعاء أن الله عز وجل يولي عليهم خيارهم ويرزقهم البطانة الصالحة، ويتمسكوا بالدين ليصححوا المسار في كافة المجالات ولا يسمحوا بتدخل القوى الأجنبية في فرض هيمنتها وإملاءاته على القيادة القادمة، وكف الأذى والأنتقام حتى تصل مصر إلى تحقيق أهدافها لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
الإسلام يضمن حماية غير المسلمين ويدعو إلى العدل معهم وإعطائهم حقوقهم المشروعة في ظل دولة قائمة على الإسلام منذ الفتح الذي قاده عمرو بن العاص - رضي الله عنه- لا نريد لأحد أن يزايد على تاريخ مصر وفتوحاتها، وهي قائدة للأمة عبر القرون.
ما أحوجنا إلى النصيحة للحاكم وللمحكوم بأهمية الاعتزاز بالدين والتمسك به {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وكل فرد على ثغر فليقم بالإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلا لحديث: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء»، قيل: يارسول الله ومن الغرباء؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» رواه أحمد.
التغيير يعني تغيير النفس البشرية أولا وإزالة كل ما يعوق الإصلاح الذي هو ضمن الفساد وتحقيق التنمية وإصلاح مؤسسات الحكم والاختيار الأفضل لاستقرار منشود وتحقيق الأمن والأمان وإعطاء الضمانات الكفيلة بصدق النوايا واتخاذ الإجراءات السليمة في هذا الأتجاه وإعادة بناء جسر الثقة بين الحاكم والمحكوم. والتغيير معناه حقن الدماء والأعراض وحفظ الأرواح وسرعة اتخاذ الإجراءات لمحاسبة الفاسدين ليكون عبرة لغيرهم.
الواجب على المصلين ذوي البصيرة المشاركة في الإصلاح السياسي ووضع استراتيجية البلاد لمصلحة العباد وعدم العزوف وترك الساحة لأصحاب الهوى والضلال والفساد الذين يسخرون من أهل الإيمان فإعزاز دين الله هذا واجبنا جميعا {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أؤلئك هم المفلحون}، فكتابة الدستور لمستقبل مشرق سيسطره التاريخ ونبراسا للعدل وللحق وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
نسأل الله أن يولي على مصر خيارهم ويصلح ذات بينهم ويحقن دماءهم ويعزهم ويسدد خطاهم ويرزق ولاة أمورهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتأمرهم به.
لاتوجد تعليقات