بعد أن كانوا يهاجمون النظام الإسلامي برمته -الدكتور العلامة علي السالوس في حوار مهم عن الاقتصاد الإسلامي لـ«الفرقان»:الأزمة الاقتصادية جعلت الغرب يدعو إلى إنشاء بنوك إسلامية جديدة
أكد الدكتور العلامة علي السالوس أن الأزمة الاقتصادية جعلت العالم كله ينظر إلى الإسلام وأحكامه، وبدأ الانتشار للمصارف والدعوة إلى إنشاء بنوك إسلامية جديدة بعد أن كانوا يهاجمون النظام الإسلامي برمته، مشيرا إلى أن الاندماج بين المصارف الإسلامية يزيد رأس المال ويشجع على الدخول في استثمارات متعددة.
وقال في حوار أجرته معه «الفرقان» في دولة الكويت إن الإسلام وضع حدوداً للضرورات والحاجيات والتحسينيات، فلا يجوز أن نلجأ إلى الحاجيات قبل أن نستوفي الضرورات، ولا أن نلجأ إلى التحسينيان قبل الانتهاء من الحاجيات. وأكد أن الإسلام له فقه ثابت في العلاقات الدولية؛ فليس به اعتداء على الحقوق ولا إهدار مال الآخرين، وليس به عدوان على أي دولة، موضحا أن التعامل مع الدول في الإسلام واضح مالم تكن هذه الدول محاربة للمسلمين فتعامل معاملة الدول الإسلامية في معاملاتها.
وبين أن الدول الإسلامية والعربية مستهدفة منذ زمن بعيد ومخطط لها بتغير شامل في المناهج التعليمية للقضاء على الإسلام وعلى مناهج الإسلام حتى يصبح المسلم لقمة سائغة تفعل به أي شيء.
- هل الأزمة المالية خدمت المصارف الإسلامية في الانتشار أم تضررت منها كغيرها؟
- مرت سنوات على الأزمة الاقتصادية العالمية، وعندما بحثنا في سبب هذه الأزمة وجدنا أن السبب الرئيس هو الربا، ولاسيما في عملية الرهن العقاري، ومن هنا بدأت الثقة تنعدم وبدأت الأسواق العالمية تنهار، فعندما اندلعت الأزمة الاقتصادية بدأ الناس يبحثون عن حل، فنظروا إلى البنوك الإسلامية ولاسيما وأن هناك احتكاكا ببعض الشخصيات العاملة في هذه البنوك، وأن المصارف الإسلامية كانت أقل خطورة من الربوية، الأمر الذي جعل بعض القائمين على أمر البنوك غير الإسلامية يقولون لو إننا طبقنا النظام المعمول به في المصارف الإسلامية ماحدث لنا ذلك، وبالتالي فكروا في إلغاء الفائدة حتى وصلت إلى الصفر. فهذه الأزمة جعلت العالم كله ينظر إلى الإسلام وأحكامه بعد أن كانوا يهاجمون النظام الإسلامي، وبدأ الانتشار للمصارف الإسلامية والدعوة إلى إنشاء بنوك إسلامية.
إذاً الأزمة المالية في جوهرها أدت إلى الرجوع إلى التعامل بالنظام الإسلامي كما قال تعالى: {يمحق الله الربا} فهذه تجربة عملية لمحق الربا.
اقتصاد واقعي
- ما القضايا التي تمثل هاجسا بالنسبة للاقتصاد الإسلامي؟
- لا يوجد تخوف مطلقا من الاقتصاد الإسلامي؛ لأنه اقتصاد واقعي، فهناك فتاوى لعلماء كبار ظهرت في الغرب بإباحة الاقتراض بالربا لبناء المساكن، والذين أخذوا بهذه الفتاوى أصابهم ضرر لم يصب غيرهم والذين لم يعملوا بهذه الفتاوى لم يصبهم أي ضرر!
- هل هناك دور فعال للمرأة في الاقتصاد الإسلامي؟
- المرأة لها ذمة مالية مستقلة في الاقتصاد ألإسلامي ومن الممكن أن تدخل المرأة في استثمارات إسلامية مثلها مثل الرجل، فالمرأة ممنوعة من التبرج ومن الاختلاط بالرجال وممنوعة من الأشياء التي تمثل جانبا خلقيا إنما في المال فهي لها ذمة مالية مستقلة مثل الرجل، ولكن المرأة في الغرب ليس لها ذمة مالية مستقلة وتنسب لزوجها وليس لأبيها.
العلاقات الدولية
- هل يمكن أن تعطينا فكرة عن فقه العلاقات الدولية؟
- العلاقات الدولية لها كتابات كثيرة وهذه العلاقات مثلها مثل باقي العلاقات ولكنها علاقات تحكم دول بدول أخرى، والإسلام له فقه ثابت فيما يتعلق بمعاملة الدول فليس فيه الاعتداء على الحقوق ولا إهدار مال الآخرين، وليس به عدوان على أي دولة، وإنما التعامل مع الدول في الإسلام واضح مالم تكن هذه الدول محاربة للمسلمين فتعامل معاملة الدول الإسلامية في معاملاتها.
- هل هناك مخطط كما يقال لجعل الدول في العالمين العربي والإسلامي دولا مستهلكة وليست منتجة لاسيما دول الخليج؟
- الاستهلاك يأتي من الإغراء بالدعاية لاسيما من قبل الغرب حيث يقدمون في دعايتهم أشياء غير حقيقية كمزايا وهمية وإغراءات غير حقيقة، والمسلمون هنا يستهلكون أكثر مما يحتاجون إليه ومما لا يحتاجون إليه لاسيما دول الخليج بحكم الوفرة المالية، مع أن الإسلام وضع حدودا للضرورات والحاجيات والتحسينيات فلا يجوز أن نلجأ إلى الحاجيات قبل أن نستوفي الضرورات ولا أن نلجأ إلى التحسينيات قبل الانتهاء من التحسينيات فتجد دولا تستورد القمح والسلاح وتصدر الفواكه، فلماذا لا تستزرع هذه الدول القمح الذي يلبي احتياجاتها ولاسيما ونحن لدينا في دولنا الإسلامية أرض خصبة – فهل هناك ضغوط معينة لعدم زراعة القمح أم هناك إحساس وهمي بالمنع؟ فالأمر يحتاج إلى وقفات طويلة.
- هل تعتقد أن المصارف الإسلامية وصلت إلى مرحلة النضج؟
- المصارف الإسلامية نهضة مباركة وقدمت نماذج رائدة ،ونأمل أن تستمر في طريقها الصحيح وأن تقدم نموذجا للعالم، ولكن هناك بعض البنوك بها فروع إسلامية بها بعض المخالفات الشرعية بسبب عدم الرقابة عليها من الفقهاء العالمين العاملين التي يمكن أن تصحح مسيرتها.
- هل تنادي باندماج المصارف الإسلامية مع بعضها حتى تصبح كيانا قويا لايتأثر بأية هزة اقتصادية كما سبق؟
- بلاشك كلما زاد رأس المال كان أدعى للدخول في استثمارات متعددة، ولكن المصارف الإسلامية غير مهيأة لهذا الاندماج؛ لأن كل مصرف إسلامي له مسيرته وله أصحابه وله مستثمرون يثقون به فلا يفكرون في الاندماج مع أن الاندماج أفضل بكثير لهذه المصارف.
الحسابات الجارية
- وما حكم الحسابات الجارية في البنوك غير الإسلامية؟
- الحساب الجاري طبعاً ليس فيه ربا ولكن البنك ماذا يفعل بهذا الحساب الجاري؟ لو أنت أقرضت أحداً ليستطيع الزنا فهل هذا حلال أم حرام؟ حرام طبعاً، كذلك أنت تقرضه وهو بالقرض المجاني هذا الذي لا تأخذ منه فوائد هو يقرضه بالربا، البنوك الربوية لها أشياء لا يتصورها أحد إلا إذا كان يعرف ما يدور داخل هذه البنوك، والبنك من الممكن أن يودع فلوسا بالليل هنا وبالنهار بأمريكا ويأتيه في الصباح عندما يأتي الليل في أمريكا بفوائد في ليلة واحدة.
- هل تعتقد أن الدول العربية مستهدفة ويريدون لها أن تكون مثل أفغانستان والعراق والسودان؟
- نحن ننظر دائما إلى الدول التي بها أحداث مثل العراق وأفغانستان والسودان وغيرها ونتحدث عنها في وسائل الإعلام وننسى باقي الدول التي رسمت لها مختطات لتغيير مناهج التعليم؛ حيث توجد هيئات عليا في البلاد الإسلامية لوضع هذه المناهج وإعدادها بشروط غير إسلامية، فهذا شيء واضح للجميع من شأنه استهداف دول العالم الإسلامي، فالدول الإسلامية والعربية مستهدفة منذ زمن بعيد ومخطط لها أن تغير في المناهج التعليمية تغييرا شاملا للقضاء على الإسلام وعلى مناهج الإسلام حتى يصبح المسلم لقمة سائغ يفعل به أي شيء.
حكم الودائع
- هل يمكن أن نتعرف من فضيلتكم على حكم الودائع في البنوك ولماذا لا يمكنهم أعتبارها من الأمور الخلافية التي اختلف فيها العلماء؟
- موضوع البنوك هذا كان قد أغلق تماماً سنة 1965 م عندما اجتمع 85 عالماً من 36 دولة إسلامية وبحثوا في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية أيام كان مجمع البحوث له شأنه وكان عالمياً ولم يكن إقليمياً مثل الآن وكان فيه «الفطاحل» من شيوخنا كالشيخ علي الخفيف يرحمه الله، هؤلاء العلماء الذين جاؤوا من أنحاء العالم وجدوا أن أول موضوع يبحثونه هو موضوع البنوك فانتهوا إلى قرار صدر بالإجماع وليس فيه أي خلاف لم يخالف ولا واحد، وأرجو أن تحفظوا تاريخ إصدار هذه الفتوى لأن هذا التاريخ يمثل مرحلة في حياتنا الاقتصادية وهي مرحلة حسم هذا الموضوع من الناحية النظرية، فالمجتمعون بالإجماع قرروا ما يأتي وقرارهم كان عجيباً لأنه لم يجعل المسألة اجتهادية أو مجالا للفتوى والأخذ والرد، ونص وقرارهم الذي أجمع عليه كبار العلماء في هذا التاريخ هو «إن فوائد البنوك من الربا المجمع على تحريمه بنص الكتاب والسنة» مجمع أي اجماع وبنص الكتاب والسنة أي ليس فيه إجتهاد، ولذلك الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر الاسبق -رحمه الله رحمة واسعة وجزاه خيراً عما قدم للإسلام والمسلمين-، عندما وجد من يفتح الباب من جديد في عصرنا قال «فالتحريم إذاً أصبح أمراً معلوماً من الدين بالضرورة ويعلو فوق كل خلاف».
من هذا التاريخ أغلق الباب تماماً ولم يعد أحد يناقش موضوع فوائد البنوك إلى أن جاء العصر الذي نحن فيه فوجدنا من يبدأ يفتح الباب؛، لأن هناك مجمع البحوث ومجمع الرابطة ومجمع المنظمة والمؤتمر الاقتصادي الأول الذي حضره مائتان من كبار رجال الإقتصاد الإسلامي والفقه الإسلامي كل هذه المجمعات والمؤتمرات كانت قراراتها بالإجماع ولم يكن هناك شخص خالف هذه القرارات، إذاً فالموضوع كان قد حسم.
بدأ الموضوع يفتح من جديد سنة 1989م والفكرة بدأت مع فضيلة الشيخ سيد طنطاوي كان مفتياً في ذلك الوقت وظهر أن هناك اتجاها إلى أن يفتي بالتحليل.
- هل يمكن أن تعطينا فكرة عن المجامع الفقهية وعن طبيعة عملها وعدد علمائها؛ لأن كثيرا من الشباب يسمعون كلمة المجامع الفقهية وربما لا يعلمون ما هي هذه المجامع؟
- أقدم مجمع فقهي عالمي كان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي أنشئ سنة 1964 م (1384 هـ ) وعقد المؤتمر الأول ثم المؤتمر الثاني الذي أشرت إليه سابقاً الذي صدر فيه القرار الخاص بتحريم فوائد البنوك، وكان هذا المجمع في أيامه وليس الآن لا يصدر فتوى إلا بالإجماع وكانت الأبحاث تكتب ثم تعرض في المؤتمر فتناقش فإذا أتفقوا على رأي وأجمعوا عليه يصدر القرار وإذا اختلفوا لا يصدر القرار.
جاء بعد هذا المجمع الفقهي الإسلامي رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وهي أيضاً مجمع عالمي ليس قاصراً فقط على علماء السعودية وإنما يضم علماء من أنحاء العالم، وفضيلة الشيخ القرضاوي عضو فيه وأنا عضو فيه والدكتور سيد حامد حسان رئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا عضو فيه، هذا المجمع انتهى إلى أن فوائد البنوك من الربا المحرم وحذر من استشراء البنوك الربوية، ونلاحظ هنا أنه قال هذا في مكة المكرمة وكل بنوكها في ذلك الوقت كانت ربوية ما عدا بنك الراجحي، وبالنسبة للأبحاث فتختار الموضوعات ثم ترسل إلى الأعضاء ثم يكتبون الأبحاث المطلوبة فتأتي إلى المجمع فيطبعها ويرسلها إلى الأعضاء مرة أخرى. كل عضو يقرأ في مكتبه قبل أن يأتي ويكتب ملاحظاته الخاصة ثم يحضر المؤتمر فيناقش الموضوع فإذا انتهوا إلى رأي تصدر فتوى وإن لم ينتهوا لا تصدر فتوى.
كما أن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية رأى أن ينشئ مجمعا يمثل الدول الإسلامية كما أنشأ بنك التنمية الإسلامي، فأنشئ مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وهذا المجمع يمثل جميع الدول الإسلامية بلا استثناء، وكل دولة لها من يمثلها في هذا المجمع ويضم العديد من العلماء والخبراء وأحياناً قد يصل عددهم إلى المئة.
والخبراء يختارون لأشخاصهم لا لتمثيل دولهم فيختارون من أنحاء العالم الإسلامي أشخاصا ينظر إليهم نظرة معينة «غفر الله لنا ولهم» ثم يختارونهم فهؤلاء متخصصون في الفقه والحديث والأصول والتفسير وكذلك هناك خبراء متخصصون في العلوم الأخرى، مثلا عندما أراد المجمع أن يبحث موضوع رؤية هلال رمضان جاء أساتذة الفلك وأدلوا بدلوهم وقالوا رأيهم، وعندما أراد أن يبحث مسألة زرع الأعضاء أو طفل الأنابيب جاء الأطباء.
مجمع البحوث الإسلامية في البداية عندما أراد أن يبحث في موضوع فوائد البنوك جاء بالإقتصاديين وأوجد البديل وأشار إليه وإن كان لم يطرأ هذا البديل إلا بعد عشر سنوات من المؤتمر ولكنه وضع الأساس للبديل.
السمسار
- غالبا مانسمع عن موضوع الوسيط في العقارات «السمسار» ما حكمه؟
-السمسرة جائزة شرعاً لكن يجب على السمسار أن يكون صادقا وأمينا ولا يأتي بمشتر ويرفع القيمة عليه ثم يكون معلوما للطرفين أنه سمسار وأنه سيأخذ أجر السمسرة، أحياناً يكون عندي شخص صديق لي وأقول له ابحث لي عن بيت فيأتي لي بالبيت ويأخذ من البائع جزءا من فلوس البيع، هذا لايجوز، إذًا فالسمسرة مشروعة لكن أن يعلم أنه سمسار وأن يكون أميناً صادقاً وهكذا.
- هناك بعض الناس يقول للسمسار أريد أن أبيع مثلاً هذا البيت بعشرة آلاف فبعه أنت بالثمن الذي تستطيع وما زاد فهو لك فهل هذا جائز؟
- هذه ليست سمسرة وإنما هذه وكالة بيع ولا يجوز له أن يكون سمساراً للمشتري فيأخذ منه سمسرة وإنما يأخذ الزيادة التي اتفق مع صاحب العقار أن يأخذها، فلا يجوز أن يأخذ من الطرفين فهذه وكالة بيع وليست سمسرة، وهذه نقطة دقيقة جداً يجب أن ننتبه لها.
الحلال والحرام
- غالبا يقع الإنسان العادي في المحظور ويقوم بتأجير أو بيع محل لنشاط يختلط فيه الحلال بالحرام ما الحكم في ذلك؟
- الذي يبيع محلا أو يؤجره لغرض محرم فهو حرام قطعاً، مثلاً عنده بناية وجاءه بنك ربوي أغراه بالمال فأجّره له هذا حرام وكل ما يأخذه سحت، وكذلك الملهى الليلي أو مرقص كل هذا حرام، لكن الوسائل مثل التلفاز والهاتف ومثل هذا، فهذه ليس فيها تحليل وتحريم؛ لأنها وسيلة تستخدم في الحلال وفي الحرام لذلك لا أقول التلفاز حرام لأنه يمكن أن يكون عند شخص من أتقى الناس يستخدمه في سماع القرآن الكريم والأحاديث الدينية وهكذا، ويمكن أن يكون عند فاجر من أكثر الناس فجوراً، إذاً لا اقول معظم حلال ولا معظم حرام.
- لكن يشيع استخدامه في الحرام؟
- إذا شاع بطريقة حتى أصبح هذا هو المعلوم والمعروف لا يباع.
- وإذا اختلط في وسط أجهزة أخرى؟
- ولو أيضاً، فإذا فرضنا مثلاً أن محلا سيبيع أطعمة حلال ويوجد جزء قليل خمر لا يجوز أن يُؤجر لهذا المطعم.
- هناك العديد من الشباب الآن يتاجر في العملات ما حكم التجارة في بورصة العملات؟
- بورصة العملات المالية - أي بيع النقود - ويسري على النقود ما يسري على الذهب التقابض في المجلس وعادة لا نشتري النقود بنفسها، هذا على مستوى البورصة يعني لا يمكن أن أشتري دولارات بدولارات لا يحدث هذا تماماً وإنما يشتري الدولار بالإسترليني مثلاً أو ين ياباني أو كذا، فهنا لا يشترط التساوي وإنما يشترط التقابض في المجلس.
وفي البورصة هناك البورصة الفورية والبورصة الآجلة. البورصة الفورية تبيع والقبض في الحال يعني البنك الإسلامي مثلاً يريد عشرة ملايين جنيه إسترليني فيتصل بالبورصة ويشتري منها الملايين العشرة ويدفع ما يقابل العشرة مليون، فالمبلغ الذي يشتري به يدفعه في الحال والمبلغ الذي اشتراه مفروضا يتم القبض في الحال لكن البورصة تتعامل في دقائق بالمليارات فالبورصة شيء عجيب - سبحان الله - خيار التروي وخيار المجلس وخيار كذا هناك في دقائق ترى بيع كذا مليون في دقائق لذلك كما ترون في التلفاز يكونون في البورصة أقرب إلى المجانين؛ لأنه في دقائق يكسب الشخص كذا ويخسر كذا أنا حضرت جلسات البورصة هذه شيء رهيب فعلاً، سبحان الله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام.
البنك الربوي
- الأموال التي ربحها الشخص من وديعة في بنك ربوي كيف يتصرف بها؟
- إذا وضعت في البنك عشرة آلاف سنة كذا ثم أصبحت الآن خمسة عشرة ألفاً فحقك العشرة آلالاف والخمسة تخرجها لفقير أو لمسكين أو لمشروع خيري وهكذا، يأتي سؤال هنا وهو هذا ربا كيف أطعم مسلماً ربا؟ نضرب مثلا هنا حدث مع الرسول [ جاءه تمر فقال يا رسول الله إنه من تمر الصدقة والرسول [ لا يأكل الصدقة، الصحابية أخذت التمر صدقة ثم أهدت للنبي عليه الصلاة والسلام منه، التمر في الأصل صدقة وهنا تصرف هدية.
فقال النبي عليه الصلاة والسلام إنه لها صدقة ولنا هدية، هل يأكل الربا وهذا حرام أم يتخلص من أموال الربا؟ حلال، وورد ذلك عند الإمام النووي قال: «لا يلقيه في البحر، لا يتلفه، لا يحرقه بل ينفقه في الصالح العام ولو مسجد» وإذا كان في مؤتمر من المؤتمرات قيل إلا في بناء المساجد أو طبع المصاحف لكن جميع المؤتمرات خالفت هذا المؤتمر؛ لأنه لم يعد من الربا وإنما أصبح مالا حلالا لأنه يستغني عن الربا، أما الذي لا يصلح فهو إذا كان يتعامل بالربا وجاء بمال الربا هذا ليبني به مسجدا, وقد جاءني أحد الأشخاص وقال لي إني أتعامل بالربا ولكني بنيت به مسجدا فقلت له لمن بنيت المسجد؟ قال : لله، قلت: والله قال «فأذنوا بحرب من الله ورسوله» فكيف تأذن بحربه وأنت تقول إنك تبني له مسجداً.
لاتوجد تعليقات