بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء: التراث تودع الداعية فاطمة المنصوري
- فَقْد الصالحين ليس فقد أشخاص فقط بل فقد معانٍ إيمانية وتربوية كانت حاضرة في حياتهم من صدق وإخلاص وثبات
- الياسين: كانت رحمها الله على تواصل معي حتى أثناء رحلة علاجها وقبل وفاتها بشهر أبلغتني أنها شاركت في تحويل أربع كنائس في لندن إلى مساجد وذلك عبر رسالة صوتية وصوتها بالكاد يُسمع وكأن همّ الدعوة كان أقوى من ألم المرض
- الغريب: لقد تعلمت منها كيف يحمل الإنسان همَّ الدعوة وينصح الناس ويذكّرهم بالله وهو في قمة التعب والألم
- الطويل: كان أكثر حديثها معي يدور حول مجالس الذكر ومشاريع الخير ووسائل نفع الناس وكانت تؤمن أن الدعوة رسالةُ عمرٍ ومسؤوليةٌ عظيمة
- الزّيد: لقد عشنا أيامًا كثيرة مليئة بالإنجازات والذكريات وكانت رحمها الله دائمًا السّند الذي يخفف التعب ويزرع الأمل في كل خطوة
- الصّبر على المرض والابتلاء من أعظم الثّبات الإيماني وقد كانت الراحلة مثالًا للصابرة المحتسبة الراضية بقضاء الله وقدره
- كانت رحمها الله حريصة على التحذير من الانحرافات الفكرية والعقدية المعاصرة مثل أفكار العصر الجديد وعلوم الطاقة وبيان أهمية الوعي العقدي تجاهها
خيّم الحزن على قطاع العمل النسائي بجمعية إحياء التراث الإسلامي، بعد إعلان خبر وفاة الأخت الفاضلة: فاطمة عبدالكريم المنصوري، التي وافتها المنية في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت الماضي الموافق 29 من ذي القعدة 1447هـ، الموافق 16 مايو 2026م، بعد صراعٍ طويل مع المرض، قضته بصبرٍ واحتسابٍ ورضًا بقضاء الله وقدره وقد عُرفت الراحلة -رحمها الله- بحضورها الفاعل في ميادين الدعوة والعمل النسائي والتربوي؛ حيث تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفها، وأسهمت عبر أعوام طويلة في نشر الخير، وتعزيز القيم الإيمانية، وخدمة العمل الدعوي بروحٍ صادقة وهمّةٍ عالية، فكانت مثالًا للداعية المحتسبة التي جمعت بين العلم وحسن الخلق، والحرص على نفع الناس، والثبات على طريق الدعوة رغم ما مرّت به من ابتلاءات صحية متتابعة، وقد نعَاها محبوها وعددٌ من الداعيات وطالبات العلم بكلماتٍ مؤثرة، مستذكرات ما عُرفت به من إخلاصٍ ورفقٍ وحرصٍ على الدعوة إلى الله، سائلين المولى -عزوجل- أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتها، وأن يسكنها فسيح جناته.
سيرة ومسيرة
- تحت عنوان: (سيرة ومسيرة) كتبت مديرة إدارة العمل النسائي: فاطمة الياسين فقالت: من هنا مرّت، نعم من هنا مرت فاطمة المنصوري ودخلت في أزقة الحياة داعية إلى دين الله، صابرة على قضائه، محتسبة الأجر من عنده -سبحانه-، وارتحلت عن هذه الدنيا الفانية الزائلة تاركة أثراً لا يخفى وأعمالاً لا تُنسى، لتلقى ربا كريماً شكوراً رحيماً غفوراً، يعطي على القليل عظيم الأجور.
هكذا عرفناها
نحن نتحدث عن فارسة امتطت جواد العمل في سبيل الله، حاملة راية الدعوة السلفية، شعارها الإخلاص ودثارها حب العمل في سبيل الله، كريمة الخصال، كثيرة الفعال، لها صولات وجولات في كل مجال، إن تكلمنا عن حب الخير ومساعدة المحتاجين فهي من السباقات، وإن تكلمنا عن حب العلم ومجالسه فنجدها في الصفوف الأولى.بصماتٌ لا تُنسى
كان التزامها مع بداية الدعوة السلفية في الكويت، ثم تقلدت مسؤولية حلقة نسائية في منطقة الجابرية، وبعدها بسنوات سنحت لها ولرفيقات الدرب أن يكون لهن شرف فتح لجنة نسائية في منطقة حطين، فسارعت واقتنصت الفرصة بعزيمة وهمة، ثم بادرت بافتتاح درس نسائي أسبوعي في الخالدية، واستمرت سنواتٍ طويلة متنقلةً بين ميادين الدعوة والعطاء على هذه الحال، يوماً في منطقة الخالدية، ويوماً في منطقة الجابرية، وبقية الأيام تتابع الأنشطة الدعوية في لجنة منطقة حطين؛ حيث كانت رئيسة لها منذ تأسيسها، حين جاء قرار إغلاق اللجان كانت أم محمد -رحمها الله- في رحلة علاج في المملكة المتحدة، فشاء الله أن يكون افتتاح لجنة منطقة حطين على يديها، ثم شاء الله أن تُغلَق أبوابُها قبل وفاتها بسنة، ولسان حالها يردّد: لا أرضى عنك بديلاً يا أم محمد، ولكونها من الرعيل الأول لمعلمات اللغة الإنجليزية، وتربويةً من الطراز الرفيع، أسهم ذلك في افتتاح درسٍ أسبوعي للجاليات غير الناطقات بالعربية، إضافةً إلى تأسيس أندية للفتيات، وحلقاتٍ لتحفيظ القرآن للنساء والأطفال والفتيات.همّة قبل الرحيل..
كانت -رحمها الله- على تواصل معي حتى أثناء رحلة علاجها، وقبل وفاتها بشهر أبلغتني بفرح بالغ أنها شاركت في تحويل أربع كنائس في لندن إلى مساجد، تبشرني بذلك عبر رسالة صوتية وصوتها بالكاد يُسمع، وكأن همّ الدعوة كان أقوى من ألم المرض، وهذا إن دل فإنما يدل على همةٍ عظيمةٍ، وقلبٍ عاش للخير حتى آخر لحظات العمر.إلى رحمة الله
رحم الله صاحبة هذه السيرة العطرة، وجزاها خيراً على هذه المسيرة الزاخرة بعظيم الإنجازات، العاطرة بعبير العطاءات، سائلين الله -تعالى- أن يرحمها برحمته الواسعة، وأن يرضى عنها، وأن يجعل مصابها كفارة لها من كل ذنب، وأن يكتب كل ما قدمته من عمل صالح صدقة جارية لها، إنه جواد كريم.إلى جنّات الخُلد أم محمد
عنها كتبت لطيفة الغريب تحت عنوان: «إلى جنات الخلد أم محمد» قائلةً: إن من أعظم المواجع التي تمرّ بالقلب أن نفقد من جمعنا بهم مجلسُ علم، أو طريقُ دعوة، أو موقفٌ قرّبنا إلى الله -تعالى-؛ فهؤلاء ليس حضورهم عابرًا في الحياة، بل يتركون في الأرواح أثرًا عميقًا، وذكرى لا تمحوها الأيام، ومن أشدّ صور الفقد إيلامًا: أن يغيب وجهٌ كانت الأرواح تطمئن إلى سمته، وينقطع صوتٌ كان يذكّر بالله إذا فترت القلوب، ففقدُ أهل الدعوة ليس فقدَ أجسادٍ فحسب، بل هو شعور بانطفاء موضعٍ من النور كان يهدي في زحام الدنيا، وللموت هيبةٌ عظيمة؛ فإذا طُويت صفحة إنسان، طُويت معها تفاصيل كاملة: صوته، ومجلسه، وكلماته، وابتسامته، ومواقفه التي كانت تبث الحياة في القلوب؛ لذلك يكون رحيل الصالحين بالغ الأثر، شديد الوقع على النفوس.
اللجنة النسائية لإحياء التراث اللإسلامي التي عملت بها المنصوري
آلمنا خبر الرحيل!
لقد آلمنا خبر رحيل حبيبتنا الغالية فاطمة المنصوري -رحمها الله-، بعد سنواتٍ من المرض كانت فيها نعم الصابرة المحتسبة، الراضية الحامدة ولما قرأت خبر وفاتها، اتجهت فورًا إلى رسائلها، وكأنني أبحث فيها عن شيءٍ يخفف حزني، فإذا بصوتها المتهدّج الخافت يملأ الرسائل حمدًا وثناءً على الله: «الحمد لله أنا بنعمة»، «لك الحمد ربي على كل حال»، «الحمد لله دائمًا وأبدًا».لها أثر باق في القلب
لقد كانت - رحمها الله- تمشي بين الناس بقلبٍ يزرع الطمأنينة، وبصوتٍ يفيض بالحمد والرضا، ثم رحلت، لم تكن بيني وبينها صحبةٌ طويلة، وإنما رسائل هاتفية متفرقة، لكنها كانت رسائل تحمل من الصدق والإيمان ما يجعل أثرها باقياً في القلب.كلمات عفوية من قلبٍ صادق
- وعن بداية علاقتها بها قالت الغريب: بدأت معرفتي بها -رحمها الله- حين كتبتُ موقفًا مرّ بي مع إحدى الأخوات في فقد أمها أثناء صلاة الجنازة عليها، فكتبت عن هيبة الموت، وسكون الجنائز، ووجوب الاتعاظ بمثل هذه المواقف، ثم نشرت تلك الكلمات في حالتي لتكون تذكرةً لمن يقرؤها، وإذا برسالةٍ خاصة تصلني من حبيبتنا فاطمة المنصوري -رحمها الله- تقول فيها: «شلونكم حبيبتي، نزّلي رسالتي هذه، لكن لا تذكري أني المقصودة، لعلها تكون عبرةً للآخرين». ثم أرسلت قصتها وهي ما تزال على قيد الحياة، فنشرتها كما طلبت.
رسائل كثيرة من الأخوات
- وقد جاءتني بعدها رسائل كثيرة من الأخوات يدعون لها وأعيد نشر كلماتها اليوم، وهي أحوج ما تكون إلى الدعاء والعمل الصالح بعد رحيلها فقالت في رسالتها: «الله أكبر، والله المستعان، لنا في الحياة قصصٌ وعِبر لعلنا نستفيد منها، بالأمس كنت أجول الأرض شرقًا وغربًا على قدمي، وإن بَعُد الطريق فبسيارتي كنت -بفضل الله- أصلي النوافل والرواتب، وأصوم رمضان والأيام الِبيض والاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء، واليوم لا أستطيع المشي كما كنت، وإذا طالت المسافة اضطررت لاستخدام الكرسي، ومُنعت من الصيام؛ بسبب المرض والعلاجات ومرت عليّ أيام لا أستطيع فيها الصلاة؛ بسبب الغيبوبة أبكي لأنني لم أحفظ القرآن، وأبكي لأنني لم أعد أستطيع الصيام والله ثم والله ثم والله صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «اغتنم خمسًا قبل خمس»؛ لقد كانت كلماتٍ عفوية خرجت من قلبٍ صادق، يتحدث من عمق الابتلاء، ويكتب مشاعره وهو في أوج المرض والتعب ولن تجد أصدق من كلام مجرِّب، ولا أبلغ أثرًا من حديث مبتلى رضي بالله ربا وقدرًا.
وكانت في حياتك لي عظاتٌ
وأنتِ اليومَ أوعظُ منكِ حيّا
تعلمتُ منها
لقد علّمتني كيف يحمل الإنسان همَّ الدعوة، وينصح الناس، ويذكّرهم بالله، وهو في قمة التعب والألم وكيف يكون المؤمن ناصحًا للأمة، مشفقًا عليها، يرجو أن تصل كلماته إلى القلوب فتنفع وتوقظ، نعم يا أم محمد لقد نصحتِ فأوجزتِ، وذكّرتِ فبلغتِ، ثم رحلتِ وبقي أثرك وما تذكّرته وتعلمته من حبيبتنا الراحلة كان أبلغ أثرًا وأعمق وعظًا من كثيرٍ من الكلمات.معاني تركتها في قلوبنا
- وختمت الغريب كلامها قائلةً: حين يرحل أهل الصلاح والخير، لا نشعر بفقد الأشخاص فقط، بل بفقد المعاني التي كانت تُستشفّ منهم: صدق النية، وخفاء العمل، والصبر على طريق الدعوة، ومحبة الخير للناس فالأخت الصالحة لا تملأ المكان بصوتها فقط، بل بما تبثه من طمأنينة، وما تتركه في القلوب من أثر والذين جمعنا بهم طريق العلم والدعوة لا يرحلون كغيرهم؛ لأن العلاقة بهم لم تكن علاقة دنيا، بل لقاء على طاعة، أو موعظة، أو طريقٍ يُسلك إلى الله.
ألم فقد الأحبة
- وتحت عنوان: «فقد الأحبة» كتبت الداعية إيمان الطويل مسطرة جانبا من حياتها - رحمها الله- فقالت: نعيشُ في هذه الدنيا بين أفراحٍ وأحزان، وبين لقاءٍ وفراق، ولعلَّ من أشدِّ ما يمرُّ على النفس ويثقل القلب: ألمُ فقد الأحبة؛ أولئك الذين اعتدنا حضورهم، وألفت أرواحُنا قربهم؛ فإذا بخبر الرحيل يأتي فجأةً فيُسكت الضجيج، ويترك في القلب فراغًا لا يُملأ، فلقد أتانا خبر وفاة أختنا - في الله- فاطمة المنصوري -رحمها الله رحمةً واسعة-، وثبّتها عند السؤال، وجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، كانت أم محمد - رحمها الله - رفيقةً لنا في طريق الدعوة إلى الله، طريق البذل والعطاء، والاستعانة بالله الواحد الأحد في نشر الخير والدلالة عليه، كانت صاحبة همةٍ عالية في العمل الدعوي، تحمل همَّ الدعوة بقلبٍ صادق، وروحٍ محبةٍ للخير، لقد كان أكثر حديثها معي يدور حول مجالس الذكر، ومشاريع الخير، ووسائل نفع الناس، وكانت تؤمن أن الدعوة رسالةُ عمرٍ ومسؤوليةٌ عظيمة.

دورات تدريبية للسيدات المشاركات في العمل النسائي بإشراف المنصوري
تقدير الأخوّة الصادقة
- وبينت الطويل كيف كانت -رحمها الله- تقدر معاني الأخوة الإيمانية فقالت: جمعتني بها مواقف كثيرة، وكانت - رحمها الله - قريبةً وصديقةً لأختي الكبيرة، ومن أكثر الناس تقديرًا لمعاني الأخوة الصادقة، تحرص على التواصل والمشاركة في المناسبات واللقاءات، إيمانًا منها بأهمية المحبة والترابط بين الأخوات، حتى في مرضها، كانت ترسل رسائل الاعتذار بلطفٍ وأدب، وتقول: «حاليًا مناعتي ضعيفة وتعبانة»، فأقول لها: «أنتِ معذورة يا أم محمد»، ومع ذلك لم تكن تنقطع عن التهنئة والدعاء، ولا عن التعزية والمواساة، وكأن قلبها لا يعرف الغياب، وها نحن أولاء اليوم نعزّي فيها، ونكتب عنها كلماتٍ ما كنّا نظن يومًا أننا سنقولها بهذا الوجع، وكانت - رحمها الله - كثيرًا ما توصينا بالدعاء لرفيقة دربها إيمان البعيجان أثناء مرضها، وكانت تقول: «ادعوا لإيمان؛ فهي أشد تعبًا مني»، فعلى الرغم من ألمها ومرضها، كانت تؤثر غيرها بالدعاء والاهتمام، في صورةٍ صادقة من صور الوفاء والمحبة في الله، وقد تألمت كثيرًا لفقد رفيقة دربها إيمان البعيجان أم فيصل -رحمها الله-، التي سبقتها إلى الله، وتركت في قلبها فراغًا كبيرًا، وأذكر أنها بشّرتني يومًا بسعادةٍ غامرة، وقالت: «أبشرك... إسراء ابنة إيمان قالت لي: سأسير على درب أمي في طريق الدعوة إلى الله»، ففرحت بذلك فرحًا عظيمًا، وشعرت أن الله يقرّ عينها باستمرار الخير بعد الراحلين.
آخر القضايا التي كانت تهمّها
ومن آخر القضايا التي كانت تحدثني عنها، وتطلب مني الكتابة والنشر حولها عبر وسائل التواصل: التحذير من خطر ما يسمى بتطبيقات «العصر الجديد»، وما تحمله من أفكارٍ تمسّ العقيدة والدِّين، كعلوم الطاقة وغيرها من المفاهيم الدّخيلة، وكانت تتحدث بحرقةٍ صادقة، وتقول: «لابد أن نتحرك، هناك من يروّج لهذه الدورات والمحاضرات لمختلف الأعمار، ولابد من وضع حدٍّ لهذا الأمر»، ثم تقترح الوسائل المناسبة للتوعية والتحذير.عزاؤنا أننا نسير في طريق الخير
- وختمت الطويل كلامها قائلةً: هكذا هي الحياة تجمع وتفرق، وتُبكي وتُفرح، لكنَّ عزاءنا أننا نسير في طريق الخير، ونسأل الله الثبات عليه حتى نلقاه، إنه طريقُ كتاب الله، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والعمل لدين الله، والرجاء في الملتقى الأبدي في الفردوس الأعلى، ووصيتي لنفسي، ولبناتها سُندس وسلمى، ولكل من أحبّها: عظّم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وجبر قلوبكم، وجمعنا بها في دار رحمته؛ فالدنيا تصغر في أعين المؤمنين حين يتطلعوا إلى ما أعدّه الله لعباده الصالحين من نعيمٍ دائم لا يزول ولا يفنى، ورحمكِ الله رحمةً واسعة يا أم محمد، وأن يجعل هذا الدفاع عن العقيدة، وما حملته في قلبك من غيرةٍ على التوحيد، في ميزان حسناتك.

جانب من عزاء الدعية فاطمة المنصوري
رفيقة الدعوة التي رحلت
- وعنها كتبت لطيفة صالح الزيد الناصر كلماتٍ مؤثرة بعنوان: «رفيقة الدعوة التي رحلت وبقي أثرها»:، كانت صديقتي ورفيقة دربي في الدعوة إلى الله منذ سنواتٍ طويلة، بدأنا معًا بخطواتٍ بسيطة، وحلمٍ كبير، نحمل في قلوبنا الشغف والإخلاص لهذا الطريق، أسسنا اللجنة يدًا بيد، وكبر عملنا بين الناس، واتسع أثره بفضل الله، ثم بصدق الجهد والمحبة التي جمعتنا في خدمة الدعوة.
أيام مليئة بالإنجازات والذكريات
لقد عشنا أيامًا كثيرة مليئة بالإنجازات والذكريات، وكانت - رحمها الله - دائمًا السند الذي يخفف التعب، ويزرع الأمل في كل خطوة، فلم تكن مجرد صديقة، بل أختًا شاركتني تفاصيل الطريق كله؛ الفرح والتعب، والنجاح والتحديات، وحتى اللحظات الصعبة التي لا يعلمها إلا الله، لقد كنا نحلم كثيرًا بما سيؤول إليه عملنا في المستقبل، ونرسم الآمال والطموحات معًا، ولم يخطر ببالي يومًا أن يأتي وقتٌ أُكمل فيه الطريق وحدي دونها.رحلت وأثرها ما زال حاضرًا..
لقد رحلت عن الدنيا، لكن أثرها ما زال حاضرًا في كل زاويةٍ من المكان الذي بنيناه معًا، كل إنجاز أراه اليوم يذكّرني بها، وكل ذكرى تعيد إلى قلبي صوتها وابتسامتها وحديثها الصادق، وإلى الآن لا أكاد أستوعب فكرة رحيلها، وكأنها ما زالت بيننا، تبتسم، وتشاركنا النجاح كما كانت دائمًا، والله إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقكِ يا فاطمة المنصوري لمحزونون، رحمكِ الله رحمةً واسعة، وجعل كل ما قدمتِه في ميزان حسناتك، ورفع درجتكِ في عليين، وجمعنا بكِ في الفردوس الأعلى، وستبقين ذكرى طيبة لا تغيب عن القلب ما حيينا.جمعية آفاق الخير تطلق مشروع: مركز إسلامي باسم فاطمة المنصوري

مركز فاطمة المنصوري الإسلامي
أطلقت جمعية آفاق الخير مشروعًا خيريًا (بناء مركز إسلامي متكامل)، ليكون صدقةً جارية ووفاءً لذكرى الأخت الفاضلة: فاطمة عبدالكريم المنصوري -رحمها الله-، وأكدت الجمعية أن المشروع يأتي تقديرًا لما قدمته الراحلة من جهودٍ دعوية مؤثرة، وما تركته من أثرٍ طيب في نفوس الداعيات وطالبات العلم وكل من عرفها، وأوضحت الجمعية أن المركز الإسلامي المزمع إنشاؤه سيضم عددًا من المرافق الدعوية والتعليمية، وأن المشروع يستهدف أن يكون منبرًا لنشر العقيدة الصحيحة والقيم الإيمانية، ومصدرًا للأجر الجاري للراحلة -رحمها الله-.
لاتوجد تعليقات