رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 23 مارس، 2017 0 تعليق

همسة في أذن دعاتنا الوافدين

     عندما تتكفل دولتنا باستقطاب عدد كبير من الطلبة من مختلف الجنسيات والأعمار والأجناس لينهلوا من صعيد العلم، وينشؤوا على الوسطية والحكمة، ويتعلموا ثم يعلموا الآخرين من بني جنسهم وأقوامهم دون كلل أو ملل: {لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم..}؛ فيخالطوا أقوامهم من مختلف الملل والنحل ليتخلقوا معهم بالأخلاق الإسلامية الأصيلة، وليعرفوا أن ديننا كامل وصالح لكل زمان ومكان، ويأمرنا بالرحمة والخلطة معهم لتبليغ دين الله -عز وجل- ففي الحديث: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»، وذلك من خلال المدارس ووسائل التواصل الحديثة، ووسائل الإعلام المختلفة حتى يدخل الإسلام في كل بيت وبر ومدر؛ ففي حديث تميم الداري مرفوعا: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»، ومن خلال البيع والشراء وإظهار شعائر الإسلام والتمسك بالهيئة الإسلامية وحسن الجوار، قال -تعالى-: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(الممتحنة)، وإقامة الحجة عليهم وعدم الإضرار بهم أو خيانتهم أو الفرح في حال تعرضهم للنكبات، بل تستنكر وتبين ذلك بصوت عال وتنفعهم في مجالاتك، مثل أن تكون طبيبا، أو معلما، أو بنّاء وهكذا، وجادلهم بالتي هي أحسن، وفند الشبهات التي علقت في أذهانهم، قال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ولابد أن يمكنوهم من سماع كلام الله -تبارك وتعالى- وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإظهار محاسن الدين، قال -تعالى-: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}(التوبة: 6).

لا يمنع الإسلام المسلمين من التعاون مع غيرهم في إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ونصرة المظلوم، ورد الأخطار البشرية، كالتعاون في محاربة التلوث، وسلامة البيئة، ومحاصرة الأمراض الوبائية، أو محاربة الإرهاب بكل أنواعه ونحو ذلك.

     ومطلوب من المسلم ألا يتوقف عن الدعوة في جميع البلدان، وبيان الحق ونصرته، وتبليغ الدين، وبناء المساجد، وإرسال الدعاة، وإقامة الحجة على غير المسلمين، كما يعتقد المسلمون بأن هناك فرقا بين المسلم وغيره في أحكام معينة، مثل الدية والميراث والولاية في النكاح، والطلاق، ودخول مكة وغيرها، ولا يمكن المساواة بين من آمن بالله وحده لا شريك له وبين من كفر بالله وأشرك وأعرض عن الدين الحق؛ فالإنسان مكرم بصرف النظر عن أصله وفصله ودينه، وقامت مبادئ الإسلام وتعاليمه وقيمه كلها على الاحترام وجلب المنفعة له، ودرء المفسدة عنه.

     والإسلام لم يقم على اضطهاد مخالفيه، أو مصادرة حقوقهم، أو المساس الجائر لأقوالهم وأعراضهم ودمائهم، وتاريخ الإسلام في هذا المجال أنصع تاريخ على وجه الأرض، والإسلام قائم على العدل بين الناس، والبعد تماما عن الظلم والبغي والعدوان: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ}(النحل: 90).

     قال ابن القيم: فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها....، وفي عام 13 هـ كتب النصارى في الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه - يقولون: «يا معشر المسلمين أنتم  أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا، أنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا»، حتى شيخ الإسلام ابن تيمية حينما تغلب التتار على الشام ذهب ليكلم (قطلو شاه) في إطلاق الأسرى، فسمح القائد التتري للشيخ بإطلاق أسرى المسلمين، وأبى أن يسمح له بإطلاق أهل الذمة، فما كان من شيخ الإسلام، إلا أن قال: لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسارى من اليهود والنصارى فهم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا، لا من أهل الذمة ولا من أهل الملة، فلما رأى إصراره وتشدده أطلقهم له، واحترم مشاعرهم وراعاها ونهى عن جرح عواطفهم وعدم سب آلهتهم حتى لا يُسب الله -عز وجل-: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ  كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام:108).

لذلك الواجب الاهتمام بدعوة النساء ودعوة ذوي الاحتياجات الخاصة وبيان الحق وإقامة الحجة عليهم.

الإسلام تمكن من قلوب الناس، وتعاليمه النيرة، وأخلاقه السامية وتعامله الكريم..

نسأل الله أن يظهر الإسلام وينصره

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك