رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 8 يوليو، 2013 0 تعليق

للمرة الثانية .. إغلاق دور القرآن الكريم في المغرب

في تطور جديد، وتصعيد للخلاف القديم بين وزارة الأوقاف المغربية و(جمعية دار الكتاب والسنة) اتخذت الوزارة قرارًا بإغلاق دور القرآن الكريم التابعة للجمعية؛ حيث شددت الوزارة في بيان صدر يوم الاثنين الأول من يوليو، “بصفتها المسؤولة عن تدبير الشأن الديني، ومن ضمنه التعليم الديني في إطار التعليم العتيق، على أن “قرار إغلاق أماكن التعليم (دور القرآن) قرار صدر طبقا للقانون”.

     وجاء بيان الوزارة متزامنا مع تطويق المقر المركزي للجمعية بمراكش؛ حيث ذكرت الوزارة أن «أصحاب الأماكن التي شملها قرار الإغلاق، رفضوا تسوية وضعيتهم إزاء السلطات الوصية على التعليم العتيق في الآجال المقررة». مضيفة أن «أصحاب هذه الأماكن لم يقبلوا الإشراف الذي يخوله القانون لسلطات الوصاية على التعليم العتيق، بالرغم من التنبيهات المتكررة منذ حلول الآجال المحددة قانونيا طبقا للمادة 25 من القانون رقم 13.01 في شأن التعليم العتيق»، ورفض بيان الوزارة ما أسمته (تضليل للرأي العام)، تمارسه الجمعية على زعمها، من خلال إظهار اهتمامها - حصريًا- بالقرآن الكريم، وخلص بيان الوزارة إلى «أن المملكة المغربية ليست بلدا يمكن أن يترك فيه موضوع تعليم القرآن دون أصول ولا مناهج ووفق برنامج تربوي رسمي في إطار القانون».

قرار الإغلاق مناف للقانون

     من جانبها ردت جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش، على البلاغ التوضيحي الذي نشرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حول تداعيات قرار إغلاق دور القرآن الأربع التابعة للجمعية بالمدينة الحمراء، وأوضحت أن قرار الإغلاق مناف للقانون، وأن بلاغ الوزارة يتضمن كلامًا فيه خرق سافر للقانون، والكثير من المغالطات.

     كما بينت الجمعية - ردا على قول الوزارة - أن «كل تعليم يستهدف العموم، ويكون مضمونه الدين، يقع تحت طائلة قانون التعليم العتيق»، وأنه مصادرة للمكتسبات التي أتى بها الدستور الجديد لجمعيات المجتمع المدني، التي ينص القانون على حريتها واستقلاليتها، وأنه كلام لا أساس قانونياً له؛ إذ «لا نعرف في قانون الجمعيات ما يلزم تلك التي تمارس نشاطا دينيا بالخضوع لوصاية الوزارة، ولا يتصور هذا في قانون الحريات».

     وأضافت الجمعية، أن الجمعية جددت مكتبها بتاريخ 18 ديسمبر 2011، وتسلمت الوصل النهائي، وأنها تعمل بشكل عادي منذ أن أعادت فتح أبوابها، متعجبة عن تغير موقف الوزارة في الشهرين الأخيرين، وتعاملها بمقتضى قانون آخر غير القانون الذي كانت تعاملها به منذ سنوات طوال.

     وأضاف البيان ذاته، أن كل برامج الجمعية ومناهجها تمت المصادقة عليها مرارًا من طرف المجلس العلمي المحلي بمراكش، وذلك كله في إطار تشبث الجمعية «بالثوابت الدستورية والوطنية، وهي الإسلام، وإمارة المؤمنين، والوحدة الترابية، والتشبث بدولة المؤسسات، ونبذ العنف والتحلي بروح التسامح والانفتاح».

     وطالب البيان من العاهل المغربي محمد السادس التدخل لرفع الظلم والحيف عن الجمعية، ذات التاريخ العريق، والتي أسهمت منذ تأسيسها سنة 1976 في تخريج عدد من القراء والأئمة الذين يؤمون الناس اليوم في عدد كبير من مساجد المملكة خلال صلاة التراويح برمضان، ويجتمع عندهم عدد غفير من المصلين؛ نظرًا لجمال تلاوتهم، وتأثيرها في المصلي، فيما يعد أغلب قراء مدينة مراكش من خريجي دور القرآن التابعة للجمعية.

      من جانبه اتهم الشيخ حماد القباج مسؤول المكتب الإعلامي بجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، جهات نافذة يزعجها القرآن ويزعجها الإصلاح»، بإصدار «القرار المتعسف والظالم ضد دور القرآن وروادها».

      يشار إلى أن الشيخ محمد المغراوي أمر تلامذة دار القرآن المركزية بحي الرويبضات بإفراغها، ووجه نداء للمواطنين وأنصار التيار السلفي المعتصمين أمام مقرها؛ لإتاحة الطريق أمام السلطات المحلية لتنفيذ قرار الإغلاق. واضعًا بذلك حدا لفصول شد الحبل بين السلطات الأمنية لمراكش، وبين المواطنين وطلاب دور القرآن الذين احتشدوا بكثافة أمام مقرات دور القرآن للحيلولة دون تنفيذ قرار الإغلاق.

من جهة أخرى، أعلنت أكثر من 300 جمعية بمدينة مراكش، تضامنها مع جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، كذلك ما يسمى  بحركة 20 فبراير.

     هذا ولا تزال الأوضاع بالمدينة الحمراء على صفيح ساخن؛ حيث تسود حالة من الاحتقان والتوتر الشديد؛ بسبب ما يعده المواطنون المراكشيون «حكرة» و«تطاولات» على دور القرآن وبيوت الله. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك