قناديل على الدرب – مصافحة السيسي
قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة رسمية لدولة الكويت عقب تلقيه دعوة من سمو الأمير صباح الأحمد الصباح – حفظه الله – وتلك الزيارة تعد هي الأولى منذ توليه الحكم عقب انتخابات شهد بها العالم بأسره، ومن البروتوكولات المتعارف عليها في دولة الكويت، أنه جرت العادة بأن يدعو الديوان الأميري الوزراء السابقين لمقابلة ملوك الدول ورؤسائها التي تستضيفهم دولة الكويت، وهنا يأتي السؤال لماذا قامت الدنيا ولم تقعد على أشخاص بعينهم، بالرغم من مصافحة أكثر من مائتي شخصية قد حضرت الاستقبال بدعوة من الديوان الأميري، وبالطبع على رأسهم سمو الأمير وولي العهد – حفظهما الله- وكل أعضاء الحكومة؟ أهو عيب في المصافحة نفسها؟! أم عيب في الرجل المصافَح؟! وهل أصبحت مصافحة الرجال فيما بينهم مرتعًا للقيل والقال؟! فلماذا تنقمون على بعضهم مصافحة ضيوفهم رغم عدم مخالفتهم لمنهاج النبوة، أليست سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي إفشاء السلام؟! ألم يقل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة»؟ صححه الألباني. هل ينكرون عليهم مثل ما فعلوا لو صافحوا أوباما مثلاً؟! حينئذ نعلم أن هذا الإنكار سياسي يريد به بعضهم إصباغه بالصبغة الشرعية. ويجب أن ندرك جميعًا أن التعامل مع الملوك والرؤساء الأصل فيها الرفق واللين وطيب الكلام مصداقًا لقوله تعالى: «فقولا له قولاً لينا» ، ولا ننسى أن طاعة الأمير في هذا الأمر - مصافحة الرئيس السيسي - طاعة مباحة، ثم من مصلحة الشعب الكويتي أن تكون العلاقة مع مصر علاقة طيبة، فمصر هي العمق الاستراتيجي لكل دول الخليج بما فيهم المملكة العربية السعودية، فالأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لمصر، فنحن جميعًا كل لا يتجزأ، وبالتالي تصبح هذه المصافحة داخلة ضمن مقاصد الشريعة، هذا إذا تنزلنا معهم وإلا فإن الرئيس السيسي كان سببًا في تخليص مصر من التفرق والانقسام، ومنعها -بتوفيق من الله- أن تكون سوريا ثانية أو ليبيا، قال الإمام أحمد: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كانوا اجتمعوا عليه، وأقروا بالخلافة بأي وجه كان الرضا أو الغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله. شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/168). وقال ابن بطال: والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلب طاعته لازمة ما أقام الجُمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء.
إذاً ما حدث أثناء زيارة الرئيس المصري من حسن استقبال ضيوف دولة الكويت والحفاوة بهم هو شرف لنا جميعًا، وشيء نعتز ونفخر به؛ لأنه يدل على كرم الشعب الكويتي وإكرامه لضيوفه، وأقول لكل من يريد إثارة الفتن والقلائل على أصغر الصغائر ادخلوا في جماعة المسلمين وكفانا ما نحن فيه من فتن.
والله الموفق والمستعان.
لاتوجد تعليقات