رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 3 ديسمبر، 2012 0 تعليق

قرارات الرئيس مرسي الأخيرة.. هل تكون المعركة الفاصلة للقضاء على بقايا النظام السابق؟!

 ظلال كثيفة تركتها قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة على الشارع المصري،  والتي  وصفها بعضهم بالقرارات الثورية؛ حيث أصدر الرئيس إعلانًا دستوريًا مفاجئًا، وكان من أهم بنود هذا الإعلان: تحصين مجلس الشورى واللجنة التأسيسية للدستور، وتحصين القرارات الجمهورية التي يصدرها الرئيس حتى انتخاب مجلس الشعب.

ثم أصدر الرئيس قرارًا آخر بإقالة النائب العام، محققًا بذلك مطلبًا شعبيًا طال انتظاره؛ نظرًا للتجاوزات الكثيرة التي وقع فيها وكان من أهمها البراءات المتعددة التي حصل عليها العديد من رموز النظام السابق، فيما عرف إعلاميًّا بمهرجان البراءة للجميع؛ بحجة عدم كفاية الأدلة.

مؤامرة ضخمة.. وخطوة استباقية

     ولأن السياسة لعبة قذرة لا يعلم خباياها إلا من انغمست يده في مائها العكر، بقي سؤال مهم عن الدوافع الأساسية لإصدار مثل هذا الإعلان وهذه القرارات في هذا التوقيت بالذات؟

     أجاب عن هذا التساؤل الكاتب الصحفي فراج إسماعيل مدير تحرير موقع «العربية نت» موضحًا الأسباب التي دعت الرئيس محمد مرسي إلى إصدار الإعلان الدستوري، قائلاً: تلقت الرئاسة تقارير أمنية بالغة الخطورة تحوي سيناريوهات تهدف إلى إسقاط الدولة بالكامل، كما أن المحكمة الدستورية جهزت أوراقها واستعدت لليوم الحاسم يوم 2 ديسمبر لتخرج بعدد من القرارات أهمها:

- حل مجلس الشورى.

- حل الجمعية التأسيسية.

- الحكم بعدم دستورية الإعلان الدستوري الذي جعل مصر دولة مدنية والحكم بعودة المشير طنطاوي والمجلس العسكري بالكامل.

- وفي النهاية إقالة مرسي لعدم دستورية قراره.

     وكان من ضمن سيناريوهات المخطط الخبيث استهداف بعض السفارات والمنشآت الحيوية وحرق قنوات فضائية، نجح منها حرق مقر قناة الجزيرة مباشر.

     وقد عبرت جميع الفصائل والتيارات الإسلامية وعلى رأسها علماء الدعوة السلفية، عن دعمها الكامل لقرارات الرئيس مرسي، وكانت مواقفها وفق الآتي:

مجلس شورى العلماء

     أعلن مجلس شورى العلماء، تأييده للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، وقال المجلس، في بيان رسمي له: «إن مجلس شورى العلماء يعلن تأييده لكافة القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى، مطالبًا جموع المصريين بدعمه ومساندته في هذه القرارات حتى نخرج بأمتنا من هذه الفترة العصيبة التي نعيشها.

الدعوة السلفية

     وكذلك جاء موقف الدعوة السلفية موافقًا لموقف المجلس، وأصدرت الدعوة بيانًا في هذا الشأن جاء فيه: «تمر الأمة بمرحلة من أصعب مراحلها وسط محاولات مستمرة من قلة من الأفراد والقوى السياسية والهيئات - لا تعبر عن جماهير الشعب - لهدم كل مؤسسات الدولة، وإهدار رأي الأمة الذي أظهرته نتائج الانتخابات التي لم تشهد مصر مثيلاً لها في النزاهة».

     ثم وضح البيان المؤامرة التي تحاك بمصر وأن هذه المؤامرات اقتضت تدخلاً من السيد رئيس الجمهورية بالإعلان الدستوري الصادر في 22/11/2012م الذي نؤيد عامة بنوده، إلا أننا نتحفظ على ما جاء في المادتين الثانية والسادسة التزاماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (مسلم، 82)، فنحن نعتقد أنه لا عصمة لبشر بعد الأنبياء صلوات الله عليهم، ولا يجوز لأحد أن تكون قراراته كلها غير قابلة للطعن بأي طريق، وأمام أية جهة أو التعرض لها بوقف التنفيذ أو الإلغاء؛ فإن ما خالف الشرع لا بد من إبطاله وإلغائه.

البيان

     ثم اختتم بالتأكيد على الرفض التام لمحاولات بعضهم المطالبة بعزل الرئيس؛ لأن في ذلك هدم الدولة المصرية وإدخال البلاد في حالة الفوضى وعدم الاستقرار الذي لا نقبله ولا نسمح به أبدًا.

ائتلاف علماء المسلمين

     كما دعت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح إلى مؤتمر حاشد لعلماء الدعوة الإسلامية في مصر صدر عنه بيان تأييد للقرارات الرئاسية، وكان من أبرز الموقعين على البيان الشيخ محمد حسان، عضو مجلس شورى العلماء، والشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية.

     وقال البيان: إن العلماء والدعاة استقبلوا ببالغ التقدير والتأييد قرارات رئيس الجمهورية، التي جاءت بعد طول انتظار ومطالبات حثيثة من شعب مصر لمواجهة الفساد ورموزه، ولمواجهة المخاطر، التي تهدد الوطن كله وتهدد مسيرة ثورته، مع ثقتنا في أن السيد الرئيس لن يستخدم الإجراءات الاستثنائية إلا في حدود الضرورة القصوى، وأعلن العلماء والدعاة عن دعمهم التام لكل هذه القرارات، ويدعون شعب مصر كله للالتفاف حول الرئيس ودعمه بكل سبل الدعم الممكن.

     وحذر علماء مصر من أي محاولة لزعزعة استقرار مصر واستهداف ثورتها وتغيير هويتها الإسلامية، ويعلنون وقوفهم أمام تلك المحاولات بكل حزم، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل، والله نسأل أن يوفِّق رئيس الجمهورية إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

إجراءات ضرورية

     كما أيد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، قرارات الرئيس محمد مرسي، قائلاً: «إجراءات وقرارات الرئيس الأخيرة ضرورية ويجب أن يلتف الجميع حوله في الشوارع».

     وأضاف: لو تأخرت القرارات لمدة 12 ساعة، كانت البلد ستضيع، مؤكدًا أن الرئيس يشعر بالمسؤولية ويتدارك خطورة الموقف؛ لذلك كان عليه اتخاذ تلك القرارات الاستثنائية لإنقاذ البلاد.

قرارات قانونية

     وعن قانونية القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي أكد المحامي نبيه الوحش  أن هذه القرارات هي قرارات قانونية، وتدخل في نطاق القرارات السيادية للرئيس، وأن الرئيس يملك إصدار هذا القرارات بصفته يملك السلطة التشريعية الآن ومن حقه إصدار هذه القرارات، وأوضح الوحش أن قرارات الرئيس هي قرارات قانونية لا يجوز الطعن عليها، وكان يجب أن تتخذ هذه القرارات منذ فترة كبيرة.

الأسباب الحقيقية للصراع

     ومهما حاول هؤلاء التستر بالديمقراطية والحقوق الثورية، إلا أن نواياهم الخبيثة تظهر على ألسنتهم، وليس أدل على ذلك من الحوار الذي أجراه الدكتور محمد البرادعي مع مجلة (دير شبيجل) الألمانية؛ حيث قال إنهم انسحبوا من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور؛ لأن من بين أعضائها من يحرم الموسيقى، وبعضهم الآخر ينكر محارق اليهود على أيدي النازيين (الهولوكوست)، مضيفًا أن أحدهم يعترض على الديموقراطية نفسها، ثم يقول: لا يجوز إنكار أو التهوين من شأن معاناة اليهود في (الهولوكوست).

     ثم قال: إن الشخصيات الليبرالية والمسيحية يخشون من أن ينجح التيار الإسلامي في أن يمرروا مشروع دستور له صبغة إسلامية؛ مما يؤدي إلى تهميش حقوق المرأة والأقليات، مؤكدًا أن الجمعية التأسيسية ستعيد مصر إلى أظلم فترات العصور الوسطى، حسب قوله.

     وبسؤاله عما إذا كان يدعم وقف المساعدات الأمريكية لمصر، لم يتردد في التحريض على قطع المعونات عن مصر وقال:  «لا أستطيع تخيل أن شخصًا يملك مبادئ ديموقراطية يمكنه أن يدعم مثل هذا النظام على المدى الطويل»، وأضاف: «نحن لا نريد تكرار همجية الثورة الفرنسية».

المشروع الإسلامي وأبعاد المؤامرة

     وأخيرًا نحن لا نكتب هنا دفاعًا عن مرسي أو تيار بعينه، بل نكتب دفاعًا عن مشروع إسلامي ناشئ لو قدر له النجاح في هذا البلد الذي يمثل بعدًا استراتيجيًا للمسلمين في العالم أجمع، لتغيرت خارطة الشرق الأوسط بالكامل.

     ففي الوقت الذي بدأ المسلمون في مصر تنسم هواء الحرية، والعمل للعيش في ظل كتاب ربهم، وسنة نبيهم، في هذا الوقت اشتدت الحملة للحيلولة بين المسلمين وما يريدون، ولقطع الطريق على أبناء الأمة أن يعيشوا كما يحبون مسلمين مؤمنين أعزة في أوطانهم وديارهم.

     إن الذين يحملون اليوم لواء الحرب على المشروع الإسلامي أصناف عدة، رغم تباينهم واختلافهم في أنفسهم إلا أنهم اجتمعوا حول هذا الهدف المشترك والغاية الواحدة وهي إفشال هذا المشروع بكل ما أوتوا من قوة، إلا أن أهم عدو يجب الانتباه له وهو الذي ينفث سمومه في المنطقة لإفشال هذا المشروع هم اليهود.

     فاليهود اليوم يعلمون علمًا لا يتطرق إليه شك أنه في الوقت الذي تقوم بأرض الإسلام دولة قوية، تقود الوحدة بين أوطانه فإنه لا بقاء لهم؛ ولذلك فهم يعملون بكل ما أوتوا من قوة لتشتيت هذه الأمة وضياعها، وإبقائها فقيرة عاجزة مكبلة بالديون والفقر والتخلف، مرتبطة مرهونة بالاستعمار الشرقي والغربي، ويعلم اليهود بل كل عدو للمسلمين أن سر قوة المسلمين إنما هو عقيدتهم وإسلامهم فهو الذي يستطيع أن يجمع شتاتهم، ويوحد دولهم، ويبعث العزة والحمية في نفوسهم، ويؤجج العداوة الدائمة لهم؛ وذلك لما في القرآن والسنة من لعنهم وسبهم وعداوتهم، ولما في التاريخ الإسلامي من التعريف بغدرهم ومكرهم ودهائهم.. ومن أجل ذلك كله يعادي اليهودالإسلام والمسلمين، ولما كان إظهارهم لهذه العداوة، قد ينقلب عليهم بنتائج عكسية حين يتحمس المسلمون لدينهم، فإن اليهود قد فضلوا أن يحاربوا الإسلام عن طريق عملاء لهم من أبناء المسلمين أنفسهم.

كذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وغيرهما العديد من الدول العلمانية، لديها رعب و(فوبيا) من الإسلام ولاسيما بعد وصول التيارات الإسلامية إلى سدة الحكم في مصر بقيادة الرئيس محمد مرسى، وهو ما جعلها تنفق المليارات في ميدان التحرير لإسقاط هذا الرئيس وإجهاض المشروع الإسلامي، سلم الله مصر وجميع بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك