رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر السياسي 15 نوفمبر، 2015 0 تعليق

تحليل نتائج حزب النور في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية

الحزب اعتاد أن يقدم نماذج قادرة على التفاعل والتأثير بطريقة يغني فيها الكيف عن الكم، وهذه أمور ترجح جانب الاستمرار في المشاركة

أظهر الإخوان شماتة غير مسبوقة بنتيجة النور، ولو فاز الحزب بعدد وافر من المقاعد لقالوا قبضوا ثمن خيانتهم

حزب النور لا ينبغي أن ينظر إلى مقاعده بقدر ما ينبغي أن ينظر إلى حسن توظيف كوادره والمساهمة في استثمار طاقات الشباب في الإصلاح وليس في الصدام

حالة ما قبل 25 يناير كانت حالة تكلس سياسي بكل معاني الكلمة، والمناخ السياسي كان ثابتا ولا يـتأثر إطلاقا بالكتل الموجودة في البرلمان، بخلاف الحال منذ 25 يناير إلى الآن

 

قدم المهندس عبد المنعم الشحات تحليلاً لنتائج حزب النور في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2015، ملخصًا فيه لرؤية الدعوة السلفية وحزب النور عن هذه المرحلة وذلك بصفته المتحدث الرسمي للدعوة السلفية بمصر، وقد غطى هذا التحليل عددًا من المحاور، وأجاب عن عدد من التساؤلات المهمة التي يطرحها المهتمون بالشأن السياسي المصري وحزب النور بصفة خاصة، ونحن نقدم لقراء الفرقان ملخصاً لهذا التحليل المهم في السطور الآتية:

تقليص حزب النور لعدد المقاعد

يطرح الشحات في بداية المقالة ملابسات تقليص حزب النور لعدد المقاعد التي ينافس عليها في هذه الانتخابات فيقول:

«تقدم حزب النور لانتخابات 2015 بأربعة قوائم تمثل 100% من القوائم، وبعدد 220 مقعدًا على الفردي، وبمجموع الفردي والقائمة كانت النسبة التي ينافس عليها الحزب حوالي 65% من مقاعد البرلمان».

     كان رد الفعل الإعلامي صاعقًا ومتناديًا بالمصيبة العظمى التي تنتظر مصر حينما يفوز حزب النور بكل هذه المقاعد، وماذا سيفعل حزب النور بتلك الأغلبية؟ فمن مدَّعٍ أنه سيسحب الثقة من الرئيس، ومن مدَّعٍ أنه سوف يبايع داعش، إلى ادعاءات كثيرة، وفي ظل حالة الهلع التي صدرها الإعلام للمجتمع رغم أن هذا يتنافى مع أسس الحياة السياسية السلمية اضطر حزب النور إلى خفض المقاعد التي ينافس عليها إلى الثلث؛ وذلك بالانسحاب من قائمتي الصعيد وشرق الدلتا والاكتفاء بقائمتي غرب الدلتا وقائمة القاهرة ووجه بحري، كما قلَّص عدد مرشحيه في الفردي إلى 160 مرشحًا.

نتائج المرحلة

 ثم يتحدث عن نتائج المرحلة الأولى بجولتيها قائلاً: «وظهرت النتيجة على النحو الآتي:

- فوز الحزب بـ 30% من عدد أصوات قائمة غرب الدلتا في مواجهة ثلاث قوائم تمثل كل منها ائتلافًا مكونا من عدد من الأحزاب مجموعه حوالى 50 حزبًا، رغم أن النظام الانتخابي القائم على القائمة المطلقة قد أهدر هذه الأصوات، وبالتالي فقيمتها من الناحية القانونية في ظل هذا القانون تساوي صفراً، في حين أن قيمتها السياسية تظل 30%.، ولم يقتصر الأمر على القائمة المطلقة، بل التوسع في عدد مقاعد الفردي أيضًا يعطي فرصة لسيطرة القبليات والانتماءات غير السياسية على أصحاب التوجهات السياسية، فإذا أضيف إلى ذلك السماح أو على الأقل عدم القدرة على ملاحقة المال السياسي؛ فيكون نظام القوائم المطلقة والنظام الفردي أسوأ ما يمكن.

- دخول عدد 24 مرشحًا للحزب في جولة الإعادة.

وفاز ائتلاف (في حب مصر) بقائمة غرب الدلتا التي نافسه عليها حزب النور، كما فاز أيضًا بقائمة الصعيد.

 ثم ظهرت النتائج الأولية لانتخابات الإعادة للمرحلة الأولى على هذا النحو:

- الغالبية العظمى من الناجحين من المستقلين، وهذا شيء متوقع من نظام الانتخابات الفردية لا سيما مع تمثيل كثير من الدوائر بثلاثة أو أربعة مقاعد؛ مما أعطى المستقلين فرصا للتحالف فيما بينهم وتكوين روابط قبلية أقوى من الأحزاب، جاءت الأحزاب على النحو الآتي:

     المصريين الأحرار 41 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة (في حب مصر)، مستقبل وطن 36 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة (في حب مصر)، الوفد 20 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة (في حب مصر)، النور 12 منهم اثنان ينتظرون طعنًا لم يحكم فيه وقت كتابة هذه السطور، الشعب الجمهوري 11، المؤتمر 7 ، حماة الوطن 7 ، تيار الاستقلال 3، علما بأن هناك أربعة دوائر فردي ستُعاد بين كل المرشحين يملك حزب النور فيهم حوالى 8 مرشحين».

قائمة غرب الدلتا

     وعن خسارة حزب النور لقائمة غرب التي تشمل محافظات (الإسكندرية والبحيرة ومطروح) رغم أن الجميع رشحه للفوز بها يقول: «رأى معظم المتابعين أن فوز حزب النور بقائمة غرب الدلتا أمراً مفروغاً منه، وفى ظل الانتشار الجيد للحزب في محافظات قطاع غرب الثلاث كان من المتوقع أن يحسم الحزب القائمة من الجولة الأولى أو على الأقل يخوض إعادة مع قائمة (في حب مصر)، ولكن الذي حدث أن الإعلام أوحى أن قائمة (في حب مصر) هي قائمة الدولة، بل قائمة الرئيس السيسي شخصيًا إلى درجة أن تستعمل القائمة صور الرئيس ومقتطفات من خطبه في دعاياتها الانتخابية، «ولا أدري هل يمثل هذا من جهتهم خرقًا للدستور الذي ينص على عدم وجود حزب للرئيس أم لا؟»، وبالتالي وجد معظم المستقلين أن من الأفضل له انتخابيًا وسياسيًا ألا يكتفي بالدعوة إلى انتخابه، بل يدعو أيضا إلى قائمة (في حب مصر) ليجد النور نفسه في انتخابات القائمة في مواجهة كل الكتلة الانتخابية التي نزلت تقريبًا، أضف إلى هذا الهجوم الإعلامي الشرس على حزب النور، الذي لم يتوقف حتى في لحظات الصمت الانتخابي».

كما أنه تم إحباط كتلة كبيرة من التي تصوت لحزب النور، وأوحت لهم أن نتيجة الانتخابات محسومة؛ مما صدهم عن المشاركة.

     يمكنك أن تضيف إلى ذلك ظهور المال السياسي بشكل شراسة في ظل تراخٍ واضح من الشرطة عن مواجهته، وكلما كان المرشح المستقل أكثر بذخا في شراء الأصوات كلما كان أكثر حماسًا في الترويج لقائمة (في حب مصر)، ظنا منه أن هذا يعطيه المزيد من الأريحية في الشراء، ويحميه من الملاحقة الأمنية،  فضلا عن الحشد الطائفي الذي فاق كل وصف إلى الحد الذى بلغ بأنصار مرشح إلى الهتاف «بالروح بالدم نفديك يا صليب».

سبب خوض النور للانتخابات

     وعن سبب خوض حزب النور للانتخابات في ظل هذا القانون المعيب يقول: «اعترض حزب النور على القانون في حينه كما اعترضت عليه معظم الأحزاب السياسية، وقد دعت بعض هذه الأحزاب إلى إعلان الانسحاب من الانتخابات في ظل إصرار الرئيس السابق عدلي منصور على هذا القانون، ولكن حزب النور فضل الاستمرار لإنجاز خارطة الطريق، وإدراكًا منه أن الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية مرتبطة بوجود البرلمان، وأن كثيرًا من الاتفاقيات الاقتصادية التي يمكن أن تساهم في رفع المعاناة عن الشعب المصري مرهونة بوجود برلمان يقرها، وفي الوقت ذاته ظن قيادات الحزب أنهم تكيفوا بدرجة جيدة مع هذا القانون وبصورة قد تضعف تمثيلهم نسبيا، ولكن بدرجة ليست بالكبيرة وفق تقديراتهم، والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان هي ليست وجود المال السياسي فقط، وإنما في وجوده العلني السافر وبميزانية بدت في بعض الدوائر أنها بلا سقف».

     وبلا شك أن انتزاع مقاعد من بين أنياب المال السياسي قد يعوض أبناء النور نفسيًا عن ضعف نسبة المشاركة، كما أن الحزب قد اعتاد على تقديم نماذج قادرة على التفاعل والتأثير بصورة يغني فيها الكيف على الكم، وهذه أمور قد ترجح جانب الاستمرار في المشاركة.

شماتة المقاطعين

      وعن شماتة المقاطعين للانتخابات في النتيجة التي حققها النور يقول: «أظهر الإخوان شماتة غير مسبوقة فيما أصروا على تسميته تدليسا بـ(صفر حزب النور)، وفى الواقع أن حزب النور لو فاز بعدد وافر من المقاعد لقالوا قبضوا ثمن خيانتهم، ولو كان العكس لأظهروا الشماتة، ومع هذا فنحن نقول لهم: إنه وفق قواعدكم السياسية فما حققه حزب النور انتصار سياسي كبير، ويتبين هذا إذا نظرنا إلى تاريخ مشاركات الإخوان السياسية في العصر الحديث التي بدأت عام 1984 وكانت حصيلتها كالتالي:

- عام 1984 فازوا بـ (6 مقاعد) ضمن تحالف الوفد والإخوان.

- عام 1987 دخل الإخوان البرلمان ضمن التحالف الإسلامي: (الإخوان، حزب العمل المصري، حزب الأحرار)، وكان مجموع ما حصل عليه التحالف (36 عضوًا).

- وفي عام 1995 رشح الإخوان 150 مرشحا لم ينجح منهم أحد إلا (نائب واحد) هو الأستاذ علي فتح الباب.

- وفي عام 2000 فاز الإخوان بـ (17 نائبًا).

- وفي عام 2005 رشح الإخوان في مصر 160 مرشحا تحت بند المستقلين فاز منهم ( 88 عضوًا).

- وفي 2010 خرج الإخوان من الجولة الأولى بلا فائزين فقرروا الانسحاب.

 الشاهد من هذا: أن الإخوان اعتبروا (6 أعضاء) في 1984، وعدوا وجود عضو واحد في 1995 أمراً لا مانع منه طالما أن هذا هو الذي تحقق وهكذا.

التأثير في المجلس

 وعن كون محدودية النسبة التي حصل عليها الحزب قد لا تشكل تأثيراً معتبراً مثلما كان الوضع قبل 25 يناير يقول:

     حالة ما قبل 25 يناير كانت حالة تكلس سياسي بكل معاني الكلمة، والمناخ السياسي من جهة القضايا الكلية العامة كان ثابتا، ولا يـتأثر إطلاقا بالكتل الموجودة في البرلمان، بخلاف الحال منذ 25 يناير إلى الآن، ومن وجهة نظر كوادر النور على الأقل أنهم ساهموا في منع فتنة داخل البلاد، وأنهم ساهموا في استقرارها، وحافظوا على بقاء مرجعية الشريعة قضية جماهيرية وسياسية حية، وهكذا فما زالت الأمواج تذهب وتجيء فالفرق كبير.

ترشيح الأقباط

     وعن ترشيح النور للأقباط يقول: يمكنك أن تقارن بين ترشيح الإخوان للأستاذ جمال أسعد على قوائم التحالف الإسلامي دون قانون يلزم بذلك آنذاك والخطاب الذي استعمل في هذا، وبين ترشيح النور للأستاذ نادر الصيرفي كمثال لمن رشح على قوائم النور من الأقباط لتدرك الفرق في تنظير كل المسائل.

ضعف نتيجة الإسكندرية

     وعن سبب ضعف النسبة التي حصل عليها النور في الإسكندرية معقل الدعوة السلفية يقول: «مدينة الإسكندرية عبر التاريخ الذي جعلها مدينة متوسطة الصخب منفتحة على كل الأفكار ومن ثم فكل التيارات ممثلة في الإسكندرية؛ التيار الإسلامي بتنوعاته التي لا تقتصر على السلفيين والإخوان، بل تشمل بعض التيارات الأخرى، والتيار اليساري والتيار الليبرالي، أضف إلى ذلك في حالة اللعب على الوتر الطائفي «كما حدث في هذه الانتخابات» أن الإسكندرية تشهد وجودا قبطيا أعلى كثيرًا من متوسط الوجود القبطي في عموم مصر.والخلاصة أن حزب النور قوي جدا في الإسكندرية، ولكنه غير منفرد وغير مسيطر، بخلاف بعض الأماكن الأخرى التي قد يسيطر عليها تيار واحد، وتضعف كل التيارات بجانبه.

نتيجة الصعيد

     وعن نتيجة الانتخابات في الصعيد يقول: «تعامل معظم المتابعين مع حزب النور أن شعبيته تتركز في الوجه البحري، وما أن بدأت الحملة الانتخابية امتلأ الصعيد بالمؤتمرات الحاشدة للنور؛ فأدرك الجميع أن الحسابات لم تكن دقيقة، ولعل هذا ما زاد من لهيب الحملة الإعلامية الموجهة إلى النور، وفي الواقع أن المؤتمرات الانتخابية لم تكذب، وإن كانت الصناديق قد قالت غير ذلك؛ فهذا راجع إلى خشونة التدخل الأمني في بعض أماكن الصعيد، كما أن كوادر الحزب في الصعيد حديثة عهد بالعملية الانتخابية؛ فلم يحسنوا التعامل مع كل مراحلها من الناحية الإجرائية؛ مما أضاع عليهم الكثير من الأصوات.

ولكن أعود فأؤكد أن الوطن كله قد ربح من تجربة شباب النور في الصعيد، من وجود مناخ سياسي بدلا من تيارات العنف التي سادت لعقود، من وجود شباب قادر على ضبط نفسه حتى في ظل الضغوط التي مارسها المال السياسي والحشد الطائفي.

      ويختم المهندس عبد المنعم الشحات مقالته مذكراً بفجيعة الحزب في أحد أهم كوادره قائلاً: «وحزب النور لا ينبغي أن ينظر إلى مقاعده بقدر ما ينبغي أن ينظر إلى حسن توظيف كوادره والمساهمة في استثمار طاقات شباب التيار الإسلامي في الإصلاح وليس في الصدام؛ وأظن أن شباب النور قد قدم نموذجا رائعا في هذا المضمار، ختم بتلك الجنازة المهيبة للدكتور مصطفى عبدالرحمن ابن سوهاج، الذي كان يقطن العريش، وكان أمينا لحزب النور فيها، واغتالته رصاصات الغدر، ودفن في مسقط رأسه بسوهاج، وجاء شباب النور من كل أنحاء الصعيد ليودعوا أخاهم ثم يستعدوا لانتخابات الإعادة في سكينة وسلام، متغلبين على أحزانهم، معطين الأمل في أن شباب التيار الإسلامي وفى قلب الصعيد وفى أوج الأحزان قادر على الاستمرار في النهج الإصلاحي إلى منتهاه متى مهدت سبلها.

وأسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وأن يحفظ مصرنا، وأن يجعل لنا نصيبًا من إصلاحها ورفعتها، اللهم آمين”.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك