رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 6 يوليو، 2026 0 تعليق

باختصار- بين صاحبين ..

في زمنٍ اختلطت فيه المعايير، واختلَّت فيه الأخلاق والقيم، وغلبت المصالح على المبادئ، التبس على كثيرٍ من الناس الفرق بين الصاحب الصالح وصاحب المصالح، لذا كانت الحكمة أن يحسن الإنسان اختيار الرفيق؛ الذي يَصْدُقه في النصيحة، ويثبت معه في الشدة، ويدوم على العهد والمودة، الذي لا تغيِّره الأحوال، ولا تبدِّله المصالح والأهواء.

  • الصاحب الصالح يحبك لله، ويجمع بينكما الإيمان وطاعة الرحمن، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، أما صاحب المصالح فيحبك لمنفعته، ويقربك لمصلحته، فإذا انقضت انقطعت مودته، وإذا فاتت منفعتُه انقطعت صحبته.
  • الصاحب الصالح يَثْبُت معك في الشدائد، ويؤازرك عند النوائب، قال الله-تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»؛ أما صاحب المصالح فيتوارى عند الأزمات، ويّنْفَضُّ عند الملمات، ولا يُرى إلا حيث تكون المنفعة.
  • الصاحب الصالح يَنْصَحُك ولا يفضحك، ويُقوِّمك ولا يجاملك، ويأخذ بيدك إلى سبيل الرشاد والسداد، قال -تعالى-: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:3)؛ أمَّا صاحبُ المصالح، فيجاملك على حساب الحق، ويُزيِّن لك الباطل، ويُقِرُّك على الخطأ، ويتركك تمضي في طريق الغيّ.
  • الصاحب الصالح يفرح لنجاحك، ويشاركك أفراحك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ»، أما صاحب المصالح فيغار من تفوقك، ويضيق بتقدمك، ويثقل عليه إنجازك.
  • الصاحب الصالح يعينك على الطاعة، ويقودك إلى سُبُل الهداية، ويذكِّرك بالله كلما غفلت، ويأخذ بيدك كلما ضعفت، قال -تعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الكهف: 28)، أما صاحب المصالح فيشغلك بالدنيا، ويملأ قلبك بالهمَّ والعَنا، ويجرُّك إلى اللهو والهوى، فلا يزيدك إلا بُعدًا عن الطاعة، وقربًا من الشقاء.
  • الصاحب الصالح يعفو ويصفح، ويَسْتر ويُصْلح، ويلتمس العذر ويغفر الزلة، قال -تعالى-: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (النور: 22)، أما صاحب المصالح فيتربص بالهفوة، ويُؤجِّج العداوة، ويقطع الصلة، ويبيع الودّ بأتفه الأسباب.
  • الصاحب الصالح يسمو بك إلى معالي الأمور، ويقودك إلى الفضائل والخيرات، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»؛ أما صاحب المصالح فيهوي بك إلى سفاسف الأمور، ويقودك إلى الشهوات والآفات؛ فلا يبالي بدينك إذا تعارض مع مصلحته، ولا بدنياك إذا حالت دون رغبته.
  • وأخيرًا.. الصاحب الصالح نعمةٌ من الله؛ فإذا رزقك الله صاحبًا صالحًا فاعرف قدره، وتمسَّك بودِّه؛ فإنَّه عونٌ على الطاعة، وسندٌ في الشدة؛ أما صاحب المصالح فلا يدوم على الوفاء، ولا يثبت عند البلاء، بل تنكشف حقيقته عند أول محنة، ويتبدد وُدُّه عند أول فتنة، قال -تعالى-: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (الزخرف: 67)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك