رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: خالد باسل بوناقه 31 مايو، 2018 0 تعليق

المعلم القدوة


يعد التعليم أسمى وظيفة يمكن أن يعمل بها إنسان، إن لم تكن هي الوظيفة الأهم على الإطلاق، ومن يتصدى لهذه الوظيفة -أعني التعليم- لابد أن يكون نموذجًا مثاليًا فيما يظهر للمتعلمين؛ فعلى المعلم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في معاملته لتلاميذه؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفق الناس بتلاميذه، كما قال: «علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وإذا غضب أحدكم فليسكت». (رواه البخاري في الأدب المفرد) (رقم 1230)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ». (أخرجه مسلم)؛ فللمعلم أثر كبير في نفس الطالب؛ فهو يقوم مقام الأب في البيت، بل قد يفوقه أثرًا ؛ لأن مادته العلم وهو غذاء الروح الذي يفوق غذاء الجسد الذي يقدمه الأب لأفراد أسرته؛ ولذلك لا يفوق الأب المعلم في دوره، إلا إذا كان يقدم لأبنائه الغذاء المادي للجسد، والغذاء الروحي للنفس.

 

     إن المعلم القدوة هو حجر الزاوية في العملية التربوية، ودعامة كل إصلاح اجتماعي وتربوي، وتبرز أهمية المعلم وأدواره في تحديد نوعية التعلّيم واتجاهاته، ودوره الفعال والمتميز في بناء جيل المستقبل، وتحديد نوعية حياة الأمة؛ فإن مهام المعلم وأدواره لم تعد مقتصرة على مجرد إيصال الحقائق والمعلومات والمفاهيم إلى المتعلّمين، بل اتسعت، وتنوعت هذه المهام والأدوار، لتواجه التطورات المستمرة والسريعة، كالثورة العلمية والتكنولوجية، والانفجار المعرفي، وظهور التقنيات التربوية الجديدة في ميادين الأهداف والمناهج، وطرائق التدريس، والوسائل التعليمية، والإدارة، والتقويم، وهو بهذه الأدوار أصبح مُدّرسًا ومربّياً، وقائدًا وموجهًا ومرشدًا، ومساهماً في البحث والاستقصاء. (كتاب: الصف المتمايز، تأليف: د.طارق عبدالروؤف عامر، د. ربيع محمد ص88).

     فكن أيها المعلم رفيقًا في غير ضعف، قويًا في غير قسوة، يزن الأمور بموازينها الصحيحة فلا يشتط في حكم، ولا يتساهل في حق، وإنما يسلك طريقًا وسطيا بين هذا وذاك {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159).

     وقد أشار ابن مفلح المقدسي -رحمه الله- إلى أهمية هذا الخُلق، فنقل عن الإمام ابن عقيل -رحمه الله- في قوله -تعالى-: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)، ذلك مع المعجز صلى الله عليه وسلم ، شهد الحق له، لولا تخلُّقه الخُلُقَ الجميل لانفضوا عنه.

     واعلم أيها المقتدي به أنه ما لم يكن هناك توافق بين العلم والعمل، وتناغم ‏بين التنظير والتطبيق، وبيئة داخل المدرسة وخارجها، يتهيأ للمتعلم فيها شواهد حية ‏على إمكانية تحقق ما تعلمه واقعًا ملموسًا؛ فلن يزيدنا ‏التعلم حينئذ إلا مقتًا لأنفسنا، وشاهد ذلك في كتاب ربنا؛ حيث يقول -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف:2-3)؛ فكن بناءً لا هداماً، معطاءً لا أخاذاً، مخلصاً لا متخلصاً.

يـا أيـهـا الـرجـل الـمـعلـم غـيـره

هـلا لـنـفـسـك كـان ذا الـتعـلـيـم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا

كـي ما يصح به وأنت سقيم

ونـراك تـصلـح بالـرشاد عـقـولـنا

أبـدًا وأنـت مـن الـرشاد عـديـم

ابـدأ بـنفسـك فـانهها عـن غـيـها

فـإذا انـتهـت عنه فـأنـت حـكيـم

فـهـناك يـقـبـل مـا تـقـول ويقتدى

بـالعـلـم مـنـك ويـنـفـع التعـلـيـم

لا تـنـه عـن خـلـق وتـأتـي مـثـلـه

عـار عليك إذا فـعـلـت عـظـيـم

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك