رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 26 ديسمبر، 2011 0 تعليق

المؤتمر الثاني لمبرة الآل والأصحاب يختتم أعماله في الكويت: «السابقون الأولون ومكانتهم لدى الـمسلمين»

 

اخُتتمت فعاليات مؤتمر: (السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين - الثاني)، والذي عقدته مبرة الآل والأصحاب بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت ورابطة العالم الإسلامي،  تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في الفترة من (18-22/12/2011).

فعاليات اليوم الأول

       افْتُتِح المؤتمر بكلمة لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الدولة لشؤون الإسكان محمد النومس مثل خلالها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقد أكد فيها أن حفظ مكانة السابقين الأولين لا تقتصر على ذكر فضائلهم وسرد محاسنهم إنما حري بالأمة في مثل هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها أمتنا أن تجسد هذه الفضائل والقيم من خلال مشاريع حية وفاعلة يكون من شأنها نشر ثقافة التسامح والتعايش التي كان عليها آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وأن نستذكر من التاريخ صورًا ونماذج للتعايش الحضاري بين أطياف المجتمع الواحد دون تفريق على أساس مذهب أو طائفة أو إقليم أو لون.

      ثم أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي أن فضل أصحاب النبي [ على الأمة باق ما بقيت، فهم صفوتها وخير أجيالها والرعيل الأول الذي أقام الله به الإسلام، ومكَّن له في الأرض، قوم اختارهم لصحبة خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه.

       من جانبه أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عادل الفلاح أن هذا المؤتمر المبارك جاء في وقت تعيش فيه أمتنا الإسلامية فترة عصيبة من تاريخها، تتقاذفها الأمواج من كل الاتجاهات وتكاد تعصف بها تيارات العولمة ومؤامرات الأعداء، تجسيدًا لنظرتنا الوسطية إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الكرام وصحابته الأطهار الأبرار بهدف غرس محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين كافة باعتبار أن تمام محبتهم من تمام الإيمان، وتبيين دورهم العظيم في نصرة الإسلام ونشره وإبراز العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب حبًا وتقديرًا ونسبًا ومصاهرةً فهم خير الخلق بعد أنبياء الله ورسله.

       ثم ذكر د.الفلاح أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي ومبرة الآل والأصحاب أرادت أن تضرب بسهم من أجل حماية روح التعايش السلمي التي عُرف بها المجتمع الكويتي، وحمايته من دعاوى التفرق والتمزق وذلك بإشاعة ثقافة الحب والتقدير والألفة والأخوة الدينية التي جمعت بين الآل والأصحاب.

       أما رئيس مبرة الآل والأصحاب خليل الشطي فأكد أن القائمين على المبرة أخذوا على أنفسهم عهداً للتقرب إلى الله عز وجل بحمل راية الدفاع عن أهل البيت الأطهار والصحابة الأخيار رضي الله عنهم أجمعين، بدءاً من التعريف بهم وإلقاء الضوء على سيرتهم وتضحياتهم، ورد الشبهات التي يريد البعض إلصاقها بهذا الجيل الفريد جيل الآل والأصحاب، متخذين من مبادئ الإسلام الوسطي منهجاً في تبيان العلاقة الحميمة بين أهل البيت والصحابة، والعمل على زيادة التقارب والانفتاح على شرائح المجتمع عن طريق نشر هدي الآل والأصحاب بين أفراد المجتمع، وفي التقارب وتوحيد الصف والكلمة، من خلال تجلية المفاهيم الخاطئة التي رسخت في نفوس بعض المسلمين.

جلسة ساخنة

       بدأت فعاليات الجلسات في الفترة الصباحية بجلسة ترأسها رئيس اللجنة الاستشارية العليا لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية الدكتور خالد المذكور وحاضر فيها كل من الباحث الإسلامي الدكتور محمد يسري والداعية الإسلامي الدكتور محمد البرزنجي.

       وفي المحاضرة الأولى التي حملت عنوان: «الأئمة الأربعة وعلاقتهم بآل البيت»، شهدت هذه المحاضرة العديد من المداخلات سواء النقدية منها أم المؤيدة لطرح الباحث، وقد أثرت هذه المداخلات الجلسة فكانت أشبه بالمناظرة منها إلى المحاضرة، وفيها لفت الدكتور محمد يسري إلى أن للإمام أبي حنيفة موقفاً ظاهر الوضوح من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، كما أن للإمام مالك بن أنس كلمات في الثناء على أئمة آل البيت الأطهار، فقد كان يروي عن جعفر الصادق ويوثقه.

       وتطرق دكتور يسري إلى موقف الشافعي من آل البيت بقوله: قيل للشافعي فيك بعض التشيع فقال: وكيف قالوا ذلك، قالوا: لأنك تظهر حب آل محمد، فقال: يا قوم ألم يقل رسول الله[: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».

       وأردف قائلاً لقد اجتمع لديَّ في نهاية هذا البحث الذي كشف النقاب عن علاقة حميمة بين الأئمة الأربعة الفقهاء وآل بيت نبينا الكريم [ من الفوائد العلمية والدرر التاريخية والمواقف الوضيئة، علمية وعملية ما يملأ القلوب سروراً وغبطة وسعادة وبهجة، مضيفاً أن الأئمة الأربعة من أهل الإسلام بمكانة لا تنكر وفضلهم أشهر من أن يذكر وثناؤهم على أئمة آل البيت، وحسن تعاملهم معهم، أقام البرهان ناصعاً، والبيان واضحاً على اجتماع القلوب وتراحمها وائتلاف الجهود وهو يقيم أدلة صدق على أن هذه الأمة المسلمة أمة واحدة البصمات الحضارية لآل البيت.

       من جهته، قدم الباحث الإسلامي د. محمد البرزنجي ورقة عمل بعنوان: «البصمات الحضارية لآل البيت والأصحاب في الفتوحات الإسلامية»، بدأها بالتركيز على الهدف من الفتوحات الإسلامية وهو تحرير بني البشر من الظلم بجميع أنواعه وأشكاله ومن العبودية لبعضهم ونشر عقيدة التوحيد في المجتمع الإسلامي وإرساء مبادئ حرية العبادة والاعتقاد بإعلاء كلمة التوحيد متلازم مع حرية الناس من العبودية لبني البشر.

       وفي الفترة المسائية أقيمت ورشة عمل بعنوان: «مشروع إنشاء قناة تعنى بنشر تراث وثقافة الآل والأصحاب بلغات مختلفة». وشارك فيها مدير عام قناة حياتنا عبدالرحيم الزرعوني ورئيس الشركة السعودية الأردنية للبث الفضائي عبدالرحمن العرفج، فيما ترأس الجلسة رئيس البحوث والمعاهد والمراكز الدعوية في مملكة البحرين د. عبدالله الديناصوري.

فعاليات اليوم الثاني

       بدأت الفترة الصباحية بجلسة لمناقشة محور مهم وهو: « مشروع عطاء المرأة في تراث الآل والأصحاب» شارك في الجلسة كل من: د.محمد أبو الشوارب من مصر، نسيبة المطوع من الكويت، محمد رشيد العويد من الكويت.

       وترأس الجلسة د.سيف بن راشد الجابري من دولة الإمارات، وبدأ الدكتور محمد أبوالشوارب في بداية الجلسة بورقة عمل بعنوان: «عطاء المرأة في تراث الآل والأصحاب في صدر الإسلام»؛ حيث بين اهتمام الإسلام بالمرأة وتقديرها والحفاظ على حقوقها وأنها مخلوقة من الجوهر ذاته الذي خلق الله منه الرجل.

       واختتم المحاضر د. أبوالشوارب ورقة العمل التي قدمها بقوله: فهكذا كن رضي الله عنهن يتسامين على رغائب البشر العادية، ويضربن المثل في زهد الدنيا والتعلق بالحياة الآخرة، والرغبة في طاعة الله ورسوله، يقهرن وساوس النفس وينتصفن لدينهن ويعملن بعمل أهل الوعظ والنصيحة، ويحفظن سمعهن وأبصارهن عما يغضب الله ورسوله، فكن علامات للهدى والتقوى يستفاد من عطائهن الدروس العظام في العلم والعمل.

تقنية الحوار

       كما قدمت أ. نسيبة عبدالعزيز المطوع ورقة عمل بعنوان: «بوابة العلاقات الإنسانية» تعرضت فيها لحديث الشاب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم  يستأذنه في الزنى، وذكرت بعض الفوائد من هذا الحديث، وكيف نتعلم تقنية الحوار من سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، وكيف نقل النبي صلى الله عليه وسلم  عواطف هذا الشاب من دائرة لا تهمه إلى دائرة عاطفته الذاتية التي تهمه، فاستثمر شعوره وعواطفه نحو أمه وأخته وعمته وخالته، ثم تبع الإقناع العقلي عليه الصلاة والسلام علاقة وجدانية بالمحبة والمسؤولية تجاهه فوضع يده عليه ودعا له.

حضور المرأة في تراث الآل والأصحاب

       وقدم الباحث محمد رشيد العويد ورقة عمل بعنوان: «حضور المرأة في تراث الآل والأصحاب»، وتناول فيها أن تراث الآل والأصحاب ذاخر ومليء بحضور كبير ومؤثر للمرأة، ففي أحاديث بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن، تراث عظيم كان فيه بيان كثير من الأحكام الشرعية، وكثير من القيم الإنسانية والمعالم الأسرية، التي لم تكن لتصل إلينا لولا قربهن من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم ترددهن في سؤاله عليه الصلاة والسلام عن كثير من قضاياهن.

واختتم العويد بحثه بعدد من التوصيات أهمها:

1- تضمين مناهج وزارات التربية قدراً أكبر من هذا التراث مع بيان ما فيه من إضاءات وتوجيهات تصلح حال المرأة اليوم.

2- إعداد برامج إذاعية وتلفازية تقدم جوانب من هذا التراث، في أسلوب حواري شائق جاذب، أو عبر تحويل بعضه إلى تمثيليات ومسلسلات.

3- إصدار كتب تقدم هذا التراث مع بيان ما فيه من حلول لأكثر مشكلات المرأة اليوم.

وقف دعم الإصدارات العلمية

       وفي جلسة العمل الثانية للفترة الصباحية قدمت ورشة عمل بعنوان «مشروع تأسيس وقف لدعم الإصدارات العلمية والإعلامية المتعلقة بتراث الآل والأصحاب» ترأسها رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ طارق العيسى وحاضر فيها الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف د.عبدالمحسن الخرافي ورئيس مبرة الآل والأصحاب خليل الشطي؛ حيث أوضح الخرافي أن الوقف أسهم بدور أساسي في بناء الحضارة الإسلامية، وتطوير المجتمعات الإسلامية في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وكان الوقف على المكتبات أحد أهم جوانب الوقف العلمي، وتزداد أهميته تلك إذا ما تعلق الأمر بحفظ تراث الآل والأصحاب حتى تستفيد منه الأجيال المسلمة المتعاقبة فتهتدي بنورهم، وتقتدي بسيرتهم العطرة، ومن هنا تنبع أهمية تأسيس مشروع وقفي يدعم الإصدارات العلمية والإعلامية التي تتعلق بآل بيت النبي [ وأصحابه.

وحدد أهداف المشروع بما يلي: ـ

1) العمل على غرس محبة الآل ( آل البيت) الأطهار والأصحاب (الصحابة) الأخيار في نفوس المسلمين.

2) نشر العلوم الشرعية بين أفراد المجتمع خصوصاً تلك المتعلقة بتراث الآل والأصحاب من عبادات ومعاملات.

3) التوعية بدور الآل والأصحاب، وما قاموا به من خدمات جليلة لنصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين وتحقيق هدي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

4) دعم الوحدة الوطنية وزيادة التقارب بين شرائح المجتمع من خلال تجلية بعض المفاهيم الخاطئة التي رسخت في نفوس بعض المسلمين عن أهل البيت الأخيار والصحابة الأطهار.

5) تدعيم التكامل بين المؤسسة الوقفية والمؤسسات الدعوية.

الصحيحان وموقفهما من أهل البيت

       وفي الجلسة الثانية الصباحية واصل المؤتمر فعالياته بمناقشة أحد المحاور المهمة وهو بعنوان «صحيحا البخاري ومسلم وموقفهما من آل البيت» وحاضر في هذه الجلسة كل من الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة د. سعود بن عيد الصاعدي ود. يحيى إسماعيل.

       وترأس الجلسة أستاذ الدراسات الإسلامية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. خالد شجاع العتيبي وقدم د. سعود الصاعدي ورقة عمل بعنوان «الصحيحان وموقفهما من أهل البيت» تعرض فيها لتعريف الصحابي في الاصطلاح وفي اللغة، وكذلك عرف أهل البيت ثم تحدث عن منزلتهم في القرآن، والسنة من خلال الصحيحين، وبين أن أهل البيت رضي الله عنهم جميعاً من أعظم الناس عند الله تبارك وتعالى، وعند رسوله[ مرتبة، وأشرفهم حظوة، ومنزلة، أطنب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم  في وصفهم، والثناء عليهم، ومدحهم، فتواترت الآيات، والأحاديث بذكرهم الجميل، ونشرهم الطيب، ورفعتهم السامية في الدنيا والآخرة.

إنشاء قناة فضائية

       أما المهندس عبدالرحمن العرفج فقد قدم ورقة عمل ضمن ورشة العمل الأولى بعنوان «القواعد الأساسية لمشروع إنشاء قناة فضائية تعتني بنشر تراث وثقافة الآل والأصحاب بلغات مختلفة»، حيث بدأ العرفج بعرض عدد من القواعد الأساسية لإنشاء قناة فضائية هي:

ثقافة القناة ( رؤية القناة)

       القناة شخصية اعتبارية ذات رسالة يتفاعل فيها المشاهدون مع رسالة القناة في ظل رؤية وأهداف واضحة، وموارد مالية كافية لتلبية البرامج المستهدفة وتحقيق الخيرية المرجوة:

وقال إن العنصر البشري هو أغلى الموارد البشرية التي تحتاجها الإدارة.

       وعلى جانب آخر وضمن فعاليات المؤتمر في الفترة المسائية الأولى أقيمت ورشة عمل بعنوان: «مشروع إنتاج سلاسل برامجية لمختلف الشرائح تهدف لنشر تراث الآل والأصحاب خلال الفضائيات» شارك فيها كل من: فهد الشميميري، و د. ماجد عبدالله وذياب عبدالكريم أبوسارة من قناة المعالي الفضائية، وترأس الجلسة الوكيل المساعد للتنسيق والعلاقات الخارجية والحج د.مطلق راشد القراوي.

       وقدم الأستاذ ذياب عبدالكريم مدير الدعم الفني والتدريب بقناة المعالي ورشة عمل تفاعلية بعنوان: «البعد الحضاري في الإنتاج البرامجي الإسلامي»، وكان من أبرز ما جاء فيها:

       إن الإعلام الإسلامي يمثل منطلقا حضاريًا وأداة تصحيحية وقناة تواصلية تعبر عن واقع الصحوة الإسلامية ودورها المنشود في إحداث التأثير الإيجابي في الرأي العام محلياً وإقليمياً، وحشد الطاقات والإمكانات لتحقيق مقاصد الشريعة التي جاء بها الإسلام، ونشر سماحته والارتقاء بواقع الفرد والجماعة لتحقيق مناط التكريم الرباني بالاستخلاف في الأرض، ولاسيما أن الله قد اختص أمة الآل والأصحاب دون غيرها بالشهود الحضاري لما تحمله من منهج العدالة والوسطية: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} وقوامة الرأفة والرحمة للناس جميعًا {وما أرسلناك إلا رحمة للناس كافة} وحملها لصفة الخيرية الدائمة {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله}.

المناهج الدراسية

وفي الجلسة الثانية للفترة المسائية قدمت ورشة عمل بعنوان: «تدعيم ثقافة الآل والأصحاب في المناهج الدراسية» وقد ترأسها المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين  المسلمين بمكة المكرمة د. سعد علي الشهراني، وشارك فيها رئيس تحرير مجلة الفرقان الدكتور بسام الشطي بورقة عمل «مشروع بث ثقافة الآل والأصحاب في المناهج الدراسية»، وقد ارتكزت ورقته العلمية على مجموعة من المهام هي:

(1)  تحديد الاتجاهات التربوية في تعليم سيرة الصحابة رضي الله عنهم.

(2) تحديد أسس بناء منهج الصحابة رضي الله عنه في المقررات التعليمية.

(3) تفعيل آثار الصحابة في الجانب العقدي والفقهي والدعوي والأخلاقي رجالاً ونساءً وشباباً.

(4) إبراز حق الصحابة رضي الله عنهم علينا وواجبنا نحوهم.

       وكان مما ذكر الدكتور الشطي أن قواعد البناء التربوي توصي بتفعيل دور الصحابة في مناهجنا التعليمية ثم حدد الاتجاهات التي يمكن من خلالها الاستفادة من منهج الصحابة رضي الله عنهم فقال: إن الاتجاه هنا هو تنظيم موضوعات ومواقف وآثار إيجابية من سيرة السلف الصالح لإسقاطها على واقعنا المعاصر للاستفادة منها في جميع النواحي التي تفيد الفرد والمجتمع ولاسيما وأنه تراث مؤسس على بنيان متين ويحقق الأهداف التعليمية لاكتساب المعرفة للطلبة والطالبات، مشيراً إلى أن الاتجاه يحدد منحى السلوك ووجهته، وينظم العمليات الانفعالية والمعرفة حول بعض الموضوعات وتعكس سلوك الفرد وأقواله وأفعاله، وتيسر اتخاذ القرارات في المواقف المختلفة وفق معايير الجماعة.

       ثم حدد تلك الاتجاهات كما يلي: الاتجاه الديني، والاتجاه القيمي الأخلاقي، والاتجاه العقلي، والاتجاه العلمي، والاتجاه التربوي، والاتجاه المهني.

       ثم حدد البناء الإنساني في أربعة اتجاهات وهي: البناء الذاتي، والبناء الأسري، وبناء المجتمع المسلم، وقواعد التعامل مع غير المسلمين.

فعاليات اليوم الثالث

       وضمن فعاليات اليوم الثالث للمؤتمر قدم المحاورون في الجلسة الصباحية ورقة عمل بعنوان: «مشروع ترجمة الكتب والبرامج التي تدعم مشروع تراث الآل والأصحاب إلى لغات العالم الرئيسة والفرعية» ترأس الجلسة» الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف د.عبدالمحسن الجار الله الخرافي وحاضر فيها كل من د. صالح بن عثمان السندي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، و د. سعد بن علي الشهراني المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء المفكرين المسلمين، ود. محمد بن عبدالرحمن الخميس الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.

أهمية الترجمة

       وقدم د. سعد بن علي الشهراني ورقة عمل بعنوان: «مشروع ترجمة كتب وبرامج الآل والأصحاب إلى اللغات العالمية»؛ حيث بدأ الدكتور الشهراني بالتأكيد على أهمية الترجمة بقوله: «الترجمة تكفل نقل العلوم والاستفادة منها مع المحافظة على اللغة القومية وتنميتها وعدم استبدالها بلغة وافدة تقضي على الهوية، وتمكن الثقافة الوافدة من إضعاف مضامين الوحدة السياسية».

       كما تحدث د. الشهراني عن أهمية الترجمة في إيصال الرسالة الدعوية، وأشاد بتجربة مبرة الآل والأصحاب في مشروع الترجمة لما يخص الآل والأصحاب وعدد الموارد المتوافرة لمشروع الترجمة لدى المبرة.

الترجمة للغات الحية

       من جهته قال الباحث الإسلامي د. محمد عبدالرحمن الخميس: إن ترجمة كتب الآل والأصحاب إلى لغات العالم الحية الرئيسة تهدف إلى أمور عدة، وهي:

- بيان المنزلة العالية التي بلغها الآل والأصحاب في الدين، والعلم الشرعي.

- بيان مدى حب الآل والأصحاب، ومعرفة كل منهما لحق الآخر، وبيان مدى حسن العلاقة بين الطرفين، بما يدفع كل شبهة يسوقها الغلاة الطائفيون في هذا الجانب.

- تصحيح عقائد عامة المسلمين المقيمين في البلاد غير المسلمة وخاصة الذين يتكلمون تلك اللغات، وإزالة ما قد يكون عندهم من عقائد باطلة، تخص آل البيت الكرام والأصحاب جميعاً، سواء كان ذلك بالغلو أو الجفاء.

الجلسة الـمسائية لليوم الثالث

       وفي الجلسة المسائية  عقدت جلسة لمناقشة محور مهم بعنوان: «مشروع نشر ثقافة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب من خلال وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية الخليجية»؛ حيث ترأس الجلسة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.عادل عبدالله الفلاح وشارك فيها كل من د. توفيق السديري – وكيل وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية بالرياض، والمهندس فريد أسد العمادي وكيل وزارة الأوقاف المساعد للشؤون الإدارية والمالية في وزارة الأوقاف الكويتية، ود. إسماعيل الأغبري – خبير الوعظ والإرشاد – سلطنة عمان، د. عبدالله الدناصوري – رئيس البحوث والمعاهد والمراكز الدعوية – مملكة البحرين، وسيف بن راشد الجابري – مدير إدارة البحوث – دولة الإمارات.

       وقدم المهندس فريد العمادي ورقة عمل بعنوان: «جهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت نحو تنفيذ المشاريع والبرامج المتصلة ببيان فضل آل النبي [ وصحبه الكرام».

       وبين العمادي الأهداف التي سعت الوزارة إلى تحقيقها خلال السنوات الماضية ومضامين مؤتمري، «السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين» الأول والثاني.

        وقال العمادي: إن ذلك يرجع لإيمان الوزارة بأن توضيح هذه المفاهيم يسهم بشكل كبير في توحيد الأمة إذ إن الكثير من النزاع والشقاق الواقع في أمة الإسلام أحد أسبابه الرئيسية المفاهيم المغلوطة في العلاقة بين آل النبي [ وصحابته الكرام، فبيان تلك العلاقة الحميمة بينهما والاهتداء بسيرهم العطرة يعين الأمة الإسلامية على تجاوز المحن والفتن.

       وألقى العمادي الضوء على الإنجازات التي حققتها وزارة الأوقاف الكويتية خلال السنوات الماضية في مجال المساجد، وفي مجال النشر.

       ثم ختم ورقته بالتأكيد على أن إقامة مؤتمر: «السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين» الثاني جاء تنفيذاً لتوصيات المؤتمر الأول حيث أوصى المؤتمرون بإقامة مؤتمر دوري لخدمة الموضوع، وارتأت اللجنة إقامة هذا المؤتمر مرة كل سنتين كما تحرص لجنة متابعة تنفيذ التوصيات بمتابعة قطاعات الوزارة المختلفة لتنفيذ تلك المشاريع.

توصيات المؤتمر

       وبعد المناقشات المستفيضة والاستعراض لموضوعات المؤتمر والمشاريع العملية المقترحة انتهى المشاركون إلى التوصيات الآتية:

أولاً: في الـمجال الإداري التنفيذي:

(1) استمرار عمل لجنة متابعة توصيات المؤتمر الأول لمتابعة توصيات المؤتمر الثاني مع توجيه الشكر الجزيل لأعضائها على جهودهم المتواصلة.

(2) أهمية إنشاء أوقاف تمول مختلف المشروعات الداعمة لثقافة الآل والأصحاب.

(3) تطوير مبرة الآل والأصحاب لتكون مؤسسة عالمية تنسق جهود المؤسسات العاملة في المجال نفسه على مستوى العالم.

(4) دراسة إنشاء إدارة متخصصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت  تعنى بتراث الآل والأصحاب وكذلك في وزارات وهيئات الشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية.

(5) حث وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية على الاهتمام بنشر ثقافة حب الآل والأصحاب وتقديرهم لبعضهم في مختلف الأنشطة الدعوية والعلمية.

(6) إقامة مؤتمر «السابقون الأولون» الثالث في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.

(7) تشكيل لجنة من ممثلين عن وزارات وهيئات الشؤون الإسلامية الخليجية لتنسيق الجهود ووضع الخطط وتنفيذها لنشر تراث الآل والأصحاب.

ثانياً: في مجال الإعلام:

(1) إنشاء قناة فضائية تقوم بنشر العلاقة الوطيدة بين الآل والأصحاب، ودعوة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت لتولي المهام الإدارية والدعم المالي للقناة، ودعوة مبرة الآل والأصحاب ورابطة العالم الإسلامي إلى التعاون مع الوزارة في الإشراف العلمي على القناة، مع الإفادة مما أصدره المؤتمر العالمي الثاني للإعلام الإسلامي الذي عقدته الرابطة في جاكرتا.

(2) حث وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول الخليج العربي على إنتاج برامج في موضوعات المؤتمر وتزويد القنوات الفضائية بها بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية.

(3) توظيف تقنيات الاتصال الحديثة والإعلام الجديد في نشر ثقافة الآل والأصحاب.

(4) تأسيس شركة إنتاج إعلامي تعنى بإنتاج البرامج المتميزة والهادفة في موضوعات المؤتمر.

ثالثاً: في مجال البحث العلمي:

1- إصدار مجلة علمية محكمة تعنى بتراث الآل والأصحاب.

2- إنشاء جائزة دورية لتشجيع الباحثين والأكاديميين على القيام بدراسات وبحوث تتعلق بالآل والأصحاب.

3- التأكيد على الإنجازات الحضارية للآل والأصحاب في الفتوحات الإسلامية.

4- إعداد دراسات لاستشراف مستقبل العلاقة بين المسلمين في ظل تأصيل ثقافة الآل والأصحاب.

5- إنشاء مكتبة إلكترونية جامعة لمختلف الدراسات المتعلقة بتراث الآل والأصحاب.

6-  التأكيد على إجماع الأئمة الأربعة وأتباعهم على حب آل البيت ومودتهم والاستفادة من المشروعات العلمية التي أنجزتها مبرة الآل والأصحاب في هذا المجال.

7- العناية بكتب الأدب المتضمنة تراث الآل والأصحاب تحقيقاً ونشراً.

8- تأسيس مركز عالمي يعنى بترجمة الكتب المعنية بالثقافة الإسلامية عامة، وما يتعلق بالآل والأصحاب خاصة.

رابعاً: في مجال التربية والتعليم:

1- الدعوة إلى الشراكة بين وزارات  التربية والتعليم بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لتضمين المناهج الدراسية ما يعمق صلة الأجيال الناشئة بالسابقين الأولين.

2- إبراز جانب القدوة في حياة الآل والأصحاب والحث على اتباع هديهم والاقتداء بهم في المناهج الدراسية.

3- التعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في تطوير المناهج الدراسية في الدول الإسلامية بما يعزز مكانة السابقين الأولين وترجمتها.

4- الإسهام في تأهيل المعلمين وإبراز أثرهم في تنشئة الأجيال على احترام ثقافة الآل والأصحاب.

5- حث وزارات التربية والتعليم في الدول الإسلامية على تنقية المناهج الدراسية من الأخطاء التي تسيء إلى السابقين الأولين.

6- الحث على دعم الأنشطة الثقافية المدرسية التي تهدف إلى تعميق مكانة السابقين الأولين في نفوس الطلاب.

خامساً: في مجال الأسرة:

1- الكشف عن الإسهامات الحضارية للمرأة في تراث الآل والأصحاب من خلال مسيرتهم التاريخية.

2- إشراك المرأة في البرامج التدريبية والتأهيلية الهادفة إلى تعميق ثقافة الآل والأصحاب.

3- تكوين لجنة متخصصة لدراسة مشروع أدب الطفل وخدمة تراث الآل والأصحاب.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك