الحائز على المركز الأول في مسابقة الكويت الدولية للقرآن الكريم – العلي: صاحب القرآن عليه أن يتميز فيترفع عن النقائص، ويتخلق بالفضائل
وفي حوار خاص لـ(الفرقان) مع الشيخ بدر العلي الفائز الأول في المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتلاوته، عبر العلي عن مشاعره بفوزه بهذا المركز قائلاً: لا شك أن هذا الإنجاز الذي وفقني الله -تعالى- إليه، يجعل الإنسان يشعر بالسعادة الغامرة؛ فأحمد الله -تعالى- وأسأله أن يجعله رفعة لي في الدنيا والآخرة .
وبسؤاله عن توقعه بالفوز بهذا المركز قال: التوقع بالحصول على المركز الأول في هذا الفرع بالذات صعب جدًا؛ لأن باب القراءات من أصعب الأبواب؛ وذلك لكثرة الروايات؛ فأنت عندك عشرة قراء، وعشرون راويا؛ ولا تعلم من أين يأتي السؤال؛ فالمتسابق يركز على الحفظ، وعلى الرواية، والرواية عندنا قسمان أصل الرواية والفرش، وفرش السور المقصود به الكلمات التي فيها خلاف في السور نفسها، وفي النهاية التوفيق من الله -عزوجل-، وعلى المتسابق بذل الجهد من الاستعداد المسبق بفترة كافية، ومراجعة المشايخ والاختبار والمتابعة من خلالهم، وكذلك مراجعة المتون من الشاطبية والدرة وغيرها من المتون.
وعن رسالته التي يرغب في توجيهها لحفظة كتاب الله -تعالى- قال: على الإنسان دائمًا أن يكون معه القرآن في حياته؛ فالقرآن حياة للإنسان، أينما كان فعليه أن يقرأه؛ لذلك استحب بعض السلف أن يجزئ الإنسان القرآن على مدار يومه كله، حتى لا ينقطع عن القرآن؛ لذلك هذا الهدف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها» متفق عليه، وهذا دليل على أن الإنسان لابد أن يتعلق بالقرآن حتى لا ينساه؛ ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي»؛ فهذا هو الأصل أن يستأنس الإنسان بالقرآن، ولا ينفك عنه وأن يكون ربيع قلبه.
كذلك من أهم الصفات فضلا عن حفظه وتجويده وتلاوته، التأثر به؛ لذلك قال الله -تعالى-: {لَوْ أَنزَلْنَا هذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الحشر:21)؛ فلذا كان صاحب القرآن أولى أن يتأثر به، ويعرف معانيه حتى يتدبرها حق التدبر.
كذلك صاحب القرآن ينبغي أن يكون كما وصفت عائشة -رضي الله عنها- النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: «كان خلقه القرآن»، وقالت عنه صلى الله عليه وسلم: «كان قرآنًا يمشي على الأرض»؛ لذلك على صاحب القرآن أن يتخلق بأخلاق القرآن العظيم، ويبتعد عن سيئ الأخلاق .
كذلك على صاحب القرآن أن يتميز عن غيره، ويترفع عن كثير من النقائص، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : «ينبغي لحامل القرآن أن يُعرَف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يغتالون»؛ فينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً حكيماً، حليماً سكيناً، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافياً ولا غافلاً.
وكذلك على صاحب القرآن أن يتميز في جانب العلم الشرعي وفي جانب العبادات حتى يدافع عن هذا الدين، ويدافع عن القرآن، ويدافع عن السنة، ويكون خير مثال لحامل القرآن الحق.
لاتوجد تعليقات