الشباب المسلم 1311
المروءة عنوان الرجولة
اعلموا يا شباب أنَّ الصدق هو أساس الإيمان، وقد جاءت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تأمر بالصدق وتبين فضله وعِظم مثوبته وتحذر من ضِده، وتتوعد عليه بأشد الوَعيد، كقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119) .
المروءة من أجلِّ الأخلاق وأشرف الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الشباب؛ فهي عنوان الرجولة الحقة، ودليل نبل النفس وكمال الشخصية، وهي خلق يحمل صاحبه على معالي الأمور ومكارم الأخلاق، فيدفعه إلى إكرام الضيف، وحفظ حق الجار، والوفاء بالعهد، وإغاثة المحتاج، واحترام الكبير، والرحمة بالصغير، وبذل المعروف للناس ابتغاء مرضاة الله -تعالى-. والمروءة ليست كلمات تُقال، ولا مظاهر تُرى، ولا شعارات تُرفع، وإنما هي سلوك عملي يترجم القيم إلى أفعال، ويجسد الأخلاق في واقع الحياة؛ فهي تظهر في تحمل المسؤولية، وأداء الأمانة، وحفظ الحقوق، والقيام بالواجبات، والتعفف عن الدنايا وسفساف الأمور، وصاحب المروءة يحرص على نفع الخلق، ويجعل من أخلاقه جسورًا للمحبة والألفة، ومفاتيح للخير والإصلاح. وإذا غابت المروءة عن المجتمعات انتشرت الأنانية، وضعفت الروابط الاجتماعية، وكثر الجفاء والتنكر للجميل، وفُقدت الثقة بين الناس، أما إذا حضرت سادت المحبة والاحترام، وقويت أواصر الأخوة، وعاش الناس في مجتمع تسوده الرحمة والتعاون والتكافل. وما أحوج الأمة اليوم إلى شباب يتخلقون بالمروءة، ويجعلون الأخلاق أساس رجولتهم، والقيم معيار مكانتهم، فلا تغرهم المظاهر الخادعة ولا الشهرة الزائفة، بل يكون قدوتهم في ذلك رسول الله -[- الذي قال: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»؛ فبالمروءة تُبنى النفوس، وتسمو المجتمعات، وتبقى معاني الرجولة الأصيلة حيّة في الناس مهما تغيرت الأزمنة وتبدلت الأحوال.الرجولة مسؤولية
الرجولة مسؤولية تُحمَل، وواجبات تُؤدَّى، وأمانات تُرعى؛ فالرجولة الحقيقية أن تكون بارًّا بوالديك، رحيمًا بأهلك، عونًا لإخوانك، نافعًا لمجتمعك، وأن تتحمل نتائج قراراتك وأفعالك بشجاعة وصدق، وهي أن تقف عند حدود الله، وتؤدي الأمانة، وتحفظ العهد، وتبذل الخير للناس ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، وقد ضرب الأنبياء والصالحون أروع الأمثلة في تحمل المسؤولية؛ فكانوا قادةً لأقوامهم، ورعاةً لأممهم، وصابرين على ما يلقونه في سبيل أداء رسالتهم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ ليبين أن المسؤولية شرف وتكليف، وأن الإنسان محاسب على ما استرعاه الله عليه.الرّجولة موقف قبل أن تكون مظهرًا
ليست الرجولة الحقيقية في قوة الجسد وحدها، ولا في ارتفاع الصوت، ولا في المظاهر؛ وإنما الرجولة الحقّة تظهر في قوة المبادئ، وثبات المواقف، وحسن الأخلاق، وتحمل المسؤولية؛ فالرجال يُعرفون عند الشدائد، وتُقاس معادنهم عند الفتن والمواقف الصعبة، لا عند أوقات الراحة والرخاء، إن الرجولة أن تملك نفسك عند الغضب، وأن تلتزم الحق عند الفتنة، وأن تؤدي الأمانة ولو خالفت هواك، وأن تقول الصدق ولو كان على نفسك، وأن تقف مع المظلوم ولو لم تربطك به مصلحة؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».رسالة إلى الشباب

من فوائد دراسة السيرة النبوية

توجيه للشباب
الشباب مرحلة قوة وعطاء، ومن أحسن استثمارها في طاعة الله، وطلب العلم، وحسن الخلق، وخدمة الناس؛ نال خير الدنيا والآخرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك»؛ فالعاقل من جعل شبابه رصيدًا من الإنجازات والطاعات لا سجلًا من الحسرة والندم.التأثر بالأفكار المنحرفة والشبهات
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الشباب التأثر بالأفكار المنحرفة أو الشبهات التي تُنشر عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، دون التثبت من صحتها أو الرجوع إلى أهل العلم الراسخين، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب العقيدة، أو التشكيك في الثوابت الشرعية، أو تبني أفكار مخالفة لمنهج الإسلام الصحيح، والمؤمن مأمور بالتثبت والتحري، قال الله -تعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43)، وقال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6). فالواجب على الشاب أن يجعل مصادره العلمية موثوقة، وأن يعرض ما يشكل عليه على العلماء وطلبة العلم المعروفين بالعلم والاعتدال، وألا يجعل عقله نهبًا لكل فكرة طارئة أو شبهة عابرة؛ فبالعلم الشرعي الصحيح، وملازمة أهل العلم، وكثرة الدعاء بالهداية والثبات، يحفظ الله العبد من الفتن والشبهات، ويثبته على الحق والصراط المستقيم.الرجولة الصادقة
الأمة اليوم بحاجة إلى شباب يدركون أن الرجولة أخلاق وقيم ومواقف؛ فبالرجولة الصادقة تُحفظ الأمانات، وتُصان الحقوق، وتنهض المجتمعات، ويُبنى مستقبل الأمم على أسس من الإيمان والمروءة والاستقامة.
لاتوجد تعليقات