رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 13 أغسطس، 2025 0 تعليق

الشباب المسلم 1272

حُبّ الخير للآخرين من كمال الإيمان

يقول الله -تعالى-: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} (الأنبياء:92)، وقد أكد نبينا - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى وشدد عليه حين قال: «المسلم أخو المسلم»، «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

       وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار أنهم كيان واحد، وأمَّة واحدة، وجسد واحد: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)، ورباهم على محبة الخير لإخوانهم المسلمين كما يحبونه لأنفسهم، وجعل ذلك من علامات كمال الإيمان، فمن لم يكن كذلك فقد نقص إيمانه، ويؤكد هذا المعنى -أن محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان- ما رواه أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا»، ويؤكده أيضًا أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الإيمان؟ فقال: «أفضل الإيمان أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله» قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت»، وهذه الصفة سبب لكل خير، فهي من أعظم أسباب سلامة الصدر، ثم إن هذه الصفة من أعظم أسباب دخول الجنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه».  

الأنصار أكثر الناس محبة للخير

        لقد خلّد الله ذكر الأنصار ومدحهم بهذه الصفة ألا وهي حبّ الخير للآخرين؛ فقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:9)، فمع أنهم هم الذين آووا المهاجرين وواسوهم، وقاسموهم الأموال وأعانوهم، فقد نصروا الرسول وبذلوا أموالهم وأرواحهم لنصرة هذا الدين، ولم يجدوا في صدورهم شيئا حين فضل الله المهاجرين، وفوق ذلك لما أخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم، قالوا: هذه أموالنا، اقسمها بيننا وبين إخواننا المهاجرين، اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، فرفض النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعمل المهاجرون ويشتركوا مع الأنصار في الثمر.  

الشباب وحُبّ الخير للآخرين

       حبُّ الخير للشباب قيمة إنسانية وأخلاقية عظيمة؛ فهو يشمل الرغبة في رؤية الخير والسعادة للآخرين، والسعي لتحقيق ذلك من خلال الأفعال والمواقف الإيجابية؛ فالشباب -بفطرتهم المتجددة والحيوية- هم القوة الدافعة لنشر هذه القيمة في المجتمع، وتحويلها إلى واقع ملموس.  

الصدق في القصد والقول والعمل

الصدق الحقيقي غير قاصر على صدق القول فقط، بل يكون في القصد والقول والعمل:
  • فمعناه في القصد: الإخلاص لله -تعالى-، وقوة الإرادة على السير إليه -سبحانه وتعالى-، ويكون ذلك بالمبادرة إلى أداء ما افترضه الله عليه، ومنه الدعوة إلى الله -تعالى.
  • وأما الصدق في القول فمعناه: نطق اللسان بالحق والصواب، فلا ينطق بالباطل أيًّا كان.
  • والصدق في الأعمال: بأن تكون خالصة لله صوابًا على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم .

الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين

       يُعد حب الخير للآخرين من كمال الإيمان؛ إذ يعكس روح التعاون والتعاطف، ويعزز قيم الإنسانية والمشاركة، في الإسلام، وهذه القيمة ليست مجرد فكرة عابرة، بل هي جوهر يسهم في تعزيز التعاون والتراحم بين الناس، وحب الخير للآخرين يُعد جهادًا نفسيا؛ إذ يعكس قوة الإيمان والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين؛ فعندما يتجاوز الفرد الأنانية ويُفضل الآخرين، يحتاج إلى إرادة وصبر، وعندما يتحلى بالتعاطف ويفهم معاناة الآخرين، يصبح شخصًا إنسانيا محبا للخير.  

حقيقة التوكل

       قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: حقيقة التوكل هو عمل القلب وعبوديته اعتمادًا على الله وثقةً به والتجاءً إليه وتفويضًا إليه ورضًا بما يقضيه له؛ لعلمه بكفايته -سبحانه- وحسن اختياره لعبده إذا فوَّض إليه أموره، مع قيامه بالأسباب المأمور بها واجتهاده في تحصيلها، وهو مصاحبٌ للمؤمن في أموره كلها الدينية والدنيوية؛ فهو مصاحب له في صلاته وصيامه وحجِّه وبرِّه وغير ذلك من أمور دينه، ومصاحب له في جلبه للرزق وطلبه للمباح وغير ذلك من أمور دنياه.  

الدعوة إلى الخير

       قال الشيخ محمد الحمود النجدي: في قوله -تعالى-: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي لتكن منكم طائفة يدعون الناس إلى الخير وهو الدين أصوله وفروعه، (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) وهو ما عُرف حُسنه شرعا وعقلا، (وينهون عن المنكر) وهو ما عُرف قبحه شرعا وعقلا، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المدركون لكل مطلوب، الناجون من كلِّ مرهوب. وقوله (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ) طلب من الله -تعالى- يدلُّ على وجوب الفعل.

من فضائل الصحابة -رضي الله عنهم-

       من فضائل الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم خير هذه الأمة بعد نبيها، فقد صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به وناصروا دعوته، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله -تعالى-، وقد أثنى الله عليهم في القرآن الكريم ووعدهم بالجنة والمغفرة، كما أنهم كانوا أصحاب همم عالية، وزهد في الدنيا، وحب للآخرة.  

الأمر بالتعاون  على البر والتقوى

       قال الشيخ العلامة محمد رشيد رضا في تفسير المنار: «أما الأمر بالتعاون على البر والتقوى فهو من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن؛ لأنه يوجب على الناس إيجابا دينيا أن يعين بعضهم بعضا على كل عمل من أعمال البر التي تنفع الناس أفرادا وأقواما في دينهم ودنياهم، وكل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها المفاسد والمضار عن أنفسهم، فجمع بذلك بين التحلية والتخلية، ولكنه قدم التحلية بالبر، وأكد هذا الأمر بالنهي عن ضده؛ وهو التعاون على الإثم بالمعاصي وكل ما يعوق عن البر والخير».  

من يكره حب الخير؟!

       لا يكره الخير للمسلمين إلا رجل يسخط على قضاء الله، ولا يطمئن لعدالة تقديره -سبحانه-؛ فهو يريد أن يقسم رحمة ربه بحسب شهوته وهواه، ولو اتبع الحق هواه لما أذن هذا الكاره للخير لغيره أن يتنسم نسيم الحياة: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُوراً} (الاسراء:100)، نعم لو كان الأمر لهؤلاء ضعاف النفوس ضعاف الإيمان لحجبوا عن الناس كل خير.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك