الشباب المسلم – 1267
الشباب وإصلاح النفس
أهم قضية ينبغي للشاب الاهتمام بها، أن يهتم بإصلاح نفسه من خلال الطرح الآتي: كيف أزيد من إيماني وطاعتي لله -سبحانه وتعالى-؟ وكيف أنمي في نفسي الخوف من الله -عز وجل-، ومحبته، ورجاءه، والتوجه إليه، والرغبة والرهبة، إلى غير ذلك من عبادات القلب، وكيف أصرفها لله -سبحانه وتعالى-؟
كيف أربي في نفسي الحرص على الصلاة، وعلى تلاوة كتاب الله -سبحانه وتعالى-، وعلى ذكر الله، ثم كيف أنتصر على المعاصي؟ كيف أضبط شهواتي؟ كيف أضبط نفسي عما حرم الله -سبحانه وتعالى-؟ ثم كيف أتخلص من داء البخل الذي قد يكون حاجزاً بيني وبين الإنفاق في سبيل الله؟ وكيف أتخلص من داء الكسل الذي يكون عائقًا بيني وبين الكثير من التطلعات التي أرنو إليها؟ فقد يكون الكسل عائقاً بيني وبين عبادة الله -سبحانه وتعالى-، وبين طاعة الله -عز وجل-، وبين طلب العلم، وبين الدعوة، إلى غير ذلك من المجالات التي يجب أن أسلكها. ومن أهم سبل إصلاح النفس تحصيل العلم الشرعي؛ فلذلك ينبغي أن يحتل هذا الأمر مكانة بين قائمة اهتماماتك: فالعلم الشرعي هو سبيلٌ أساسي لإصلاح النفس وتهذيبها؛ لأنه يزود المسلم بالمعرفة اللازمة لتمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، ويهديه إلى الطريق المستقيم، كما أن طلب العلم الشرعي يساهم في تصفية القلب وتزكيته، ويساعد على تحقيق التقوى والخوف من الله؛ ما ينعكس إيجابًا على سلوك الفرد وأخلاقه.مجاهدة النفس على طاعة الله -تعالى-
إن مجاهدة الشاب لنفسه على طاعة الله -تعالى- واجتناب معاصيه، هي السبيل إلى مرضاة الله -تعالى-، ودخول جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بَشَرٍ، وليعلم الشاب أن مجاهدة النفس على الطاعات واجتناب المحرمات، هو سبيل المؤمنين الصادقين، فيسلكه مقتديًا بهم، ومِنْ مجاهدة النفس الحرص على تلاوة القرآن الكريم، وقيام الليل بالصلاة وذِكْرِ الله -تعالى-؛ قال اللهُ -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر).المثل الأعلى في مجاهدة النفس
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه فقلت: يا رسول الله، هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: يا عائشة، أفلا أكون عبداً شكوراً؟!»، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم - ليلة فلم يزل قائمًا حتى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: أن أقعد وأذره».هموم القلب الصحيح
يقول ابن القيم: القلب الصحيح هو الذي همّه كله في الله، وحبّه كله له، وقصده له، وبدنه له، وأعماله له، ونومه له، ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، والخلوة به آثر عنده من الخُلطة؛ إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له، قرة عينه به، وطمأنينته وسكونه إليه، فهو كلما وجد من نفسه التفاتًا إلى غيره تلا عليها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} (الفجر).التخلق بخلق الإحسان
الإحسان خلقٌ عالٍ، رغب إليه الإسلام، ويشمل الإحسان في كل شيء، وجاء في حديث جبريل -عليه السلام- المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «قال:... فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، والعبادة كما هي معروفة: اسم جامع لكل ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة؛ ولذلك ينبغي للمسلم التخلُّق بخلق الإحسان في أقواله وأفعاله الظاهرة والباطنة، وغرس هذا الخلق في أولاده وأسرته وكل من حوله؛ فالأخلاق الفاضلة التي تصل إلى درجة الإحسان لها تأثير إيجابي كبير في الآخرين وفي صلاح الفرد والمجتمع والأمة، فضلًا عن الأجر العظيم الذي أعدَّه الله -تعالى- لهم في الدنيا والآخرة.شُعَب الإيمان

عشرة أخطاء يقع فيها الشباب
هناك مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب، تجعلهم لا يستفيدون الكثير من هذه الفترة في حياتهم، وأهم هذه الأخطاء كما يلي: 1- انتظار الفرصة المثالية بدلًا من صناعة الفرص. 2- الاندفاع في اتخاذ القرارات دون دراسة الخيارات المتاحة. 3- عدم التعامل مع العلاقات المحيطة بما يتناسب معها؛ فكل علاقة تتطلب تعاملا يتناسب مع طبيعتها. 4- إغفال دور الأصدقاء والبيئة المحيطة. 5- سرعة الاستسلام وعدم استمرار المحاولة. 6- الخجل من السؤال. 7- تفضيل الطرائق المختصرة والسهلة. 8- الاستهانة بخبرات كبار السن ونصائحهم. 9- البحث عن نتائج مادية وتجاهل المردود المعنوي، كالأعمال التطوعية والخيرية على سبيل المثال. 10- الخوف من المحاولة وارتكاب الأخطاء.من أحسن فيما أمره الله به
قال العلامة السعدي -رحمه الله-: «إن من أحسن فيما أمره الله به، أعانه الله، ويسَّر له أسباب الهداية، وإن من جدّ واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمورٌ إلهية خارجة عن مدرك اجتهاده، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله؛ بل هو أحد نوعي الجهاد الذي لا يقوم به إلا خواصُّ الناس، وهو الجهاد بالقول واللسان للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى ردِّ نزاع المخالفين للحق ولـو كانـوا مسلمـين».فن معالجة الأخطاء
من المهارات المهمة التي يجب على الشباب إتقانها هو فنون معالجة الأخطاء؛ فلابد أن يدركوا أهميتها، ويحاولوا أن يتبعوا قواعدها ويلتزموها؛ كي تكتسب أنفسهم مناعة بتعاملهم مع ما يصادفهم من تحديات ومضايقات ومنغصات، وحتى يستطيعوا تصحيحها أو تخفيف آثارها السلبية، والتعلم منها لتجنب تكرارها.اهتمامات الشباب
يتعامل الإسلام مع اهتمامات الشباب من خلال توجيههم نحو القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تعزز بناء مجتمع قوي ومتماسك؛ فالإسلام يركز على أهمية العلم والعمل الصالح، ويدعو الشباب إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف واجتناب ما يضرهم في الدنيا والآخرة، كما يولي اهتمامًا خاصا لتنمية قدرات الشباب وتأهيلهم ليكونوا قادة في مختلف المجالات.
لاتوجد تعليقات