رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 4 أغسطس، 2025 0 تعليق

إحياء تراث الجهراء تقيم حفل تدشين: كتاب (الخُطب المِنبرية) للشيخ عبدالعزيز الهده

  • الشيخ حمد الأمير: كان للشيخ الهده جهود مباركة في مواجهة الأفكار المنحرفة البعيدة عن المنهج الوسطي وقد تأثر به عدد كبير من الشباب الذين أصبحوا اليوم دعاة تقوم عليهم الدعوة في الجهراء
  • الشيخ سعيد عماش: الشيخ الهده وهب نفسه للدعوة وبيان الحق وأوقف سيارته ووقته وكل شيء لله فكنت ترى سيارته كأنها مكتبة تسير
  • د. سعود الحربي: كان للشيخ أثر كبير في الدعوة وهذا يرجع بالدرجة الأولى إلى علمه وثقافته الإسلامية الغزيرة ثم لشخصيته التي لم تكن منفرة ولا متزمتة بل بالعكس تمامًا فقد كان يتمتع بجاذبية
  • الأخ عبدالله الحربي: كان الهده مدرسة في العلاقات الإنسانية ومدرسة في العلاقات الاجتماعية ومدرسة في التربية وكان الجميع يحبونه وعندما كان يغيب عن المكان نشعر بفراغ
  • فيصل الهده: المشايخ في الجهراء بعد وفاة أبي يوسف لم يتركونا بل كانوا يتواصلون معنا ويهتمون بالشيخ وتراثه واللسان يعجز عن الشكر في هذا الأمر
  • الشيخ سعد البناق: كان الشيخ الهده نِعم الجار فكان له أثر علينا وعلى الجيران الموجودين وعلى أهل المسجد فالكل كان يحبه وكان له أثر كبير عليهم
 

بحضور ثلّة من محبي الشيخ عبدالعزيز الهده -يرحمه الله- وعدد من الشخصيات والمشايخ، أقام فرع جمعية إحياء التراث الإسلامي بالجهراء حفل تدشين كتاب: (الخطب المنبرية) للشيخ عبدالعزيز بن صالح الهده -رحمه الله، وفي بداية الحفل بين رئيس الهيئة الإدارية لفرع الجهراء د. فرحان عبيد الشمري أن السبب في إصدار هذا الكتاب وغيره من مؤلفات الشيخ الهده -رحمه الله- هو إبراز جهود الشيخ العلمية والدعوية، ونشرها بين الناس للانتفاع بها، وقد قام فرع الجهراء -بفضل الله تبارك وتعالى- بإصدار (فتاوى رمضانية)، و(كتاب الطلاق)، وهذا الإصدار الثالث- وهو الخطب المنبرية، الذي سيُوزع على أئمة المساجد والخطباء، لعل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعله في موازين الشيخ الهده -رحمه الله رحمة واسعة-.

من البر والوفاء للهده

        وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة ثمّن الشيخ حمد صالح الأمير، هذه الجهود التي بذلها د. فرحان الشمري والإخوة في فرع الجهراء، مبينًا أن هذا من البر والوفاء بشيخ الجهراء الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله-، وقال: إن الشيخ الهده لا يُنسى؛ فهو في الذاكرة دائمًا، وله أثر عظيم جدا في الدعوة، وقد عاشرته فترة طويلة قبل الدعوة وأثناء الدعوة، ومن مآثره أنه ما بدأ في الخطابة إلا بعد أن استكثر من طلب العلم، وكان أول ما بدأ خلال الغزو العراقي للكويت في منبر مسجد (مبارك العياض)، وما ترك المنبر حتى آخر جمعة التي كان العراقيون يقبضون بها على الكويتيين بمجرد الهوية، رغم أنه وجد من يقول له: لا تخطب؛ لأن الأمر فيه خطورة عليك، لكنه ذهب وخطب خطبة قصيرة جدا وصلاة قصيرة جدا، ثم غادر وجاء العراقيون بعد ذلك، وكان هناك موجودون سألوا عن المصلين قالوا صلوا وغادروا.

ترؤسه فرع الجهراء

       وقد ترأس الشيخ الهده -رحمه الله- هذا الصرح المبارك فرع الجهراء، الذي وصل إلى ما وصل إليه الآن، وهو من أكبر فروع جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، وكان أثره واضحا، وكان عنده غيرة على الدعوة إلى الله -عزوجل- في كل أحوالها، وقد أنشأ عندنا في الجهراء معهدا شرعيا، وكان في مسجد الإمام الشعبي بتيماء، وكان أول معهد شرعي يؤسس في الجهراء وكان هذا المعهد له أثر كبير على الشباب، وكان يدرس فيه مادة الفقه، وكان معنا الشيخ صلاح الدين مقبول، وكنت أدرّس معه في هذا المعهد. وكان الشيخ الهده -رحمه الله- محبا للخير وكان كريمًا، وعنده مواقف لا يتسع الوقت لذكرها، لكن يبقى أثره عليّ ومحبته في قلبي لا أستطيع أن أصفها، وما زلت عندما أرى صورته أو أسمع صوته أتأثر به؛ فهو شخص حريص وكان دائمَا يصدع بالحق.

جانب من الحضور 

مواجهة الأفكار المنحرفة

       وعندما ظهرت الأفكار المنحرفة البعيدة عن المنهج الوسطي، كان له جهد كبير في صدها وبيان خطرها، وكتب وخطب في شأن هذه الأفكار، وقد تأثر به عدد كبير جدا من الشباب، ولا سيما طلاب الثانوية، وأصبحوا دعاة إلى الله -تبارك وتعالى-، واليوم تقوم عليهم الدعوة في الجهراء، والكلام عن الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله- يطول ما أظن أنني أوفيه حقه، لكن يبقى أنه ما زالت بصمته وأثره بل صوته ما زال يرن في آذاننا، وجزى الله خيرا د.فرحان الشمري وبارك فيه على هذا العمل المبارك؛ فقد استخرج هذه الخطب من الأشرطة (التي لم تعد موجودة في وقتنا هذا)، وهناك جهد كبير بُذل في تفريغ الأشرطة والتصحيح وصف الكلام وطباعته، حتى خرجت لنا هذه النسخة بهذه الصورة.

عايشته في مراحل كثيرة

         وفي كلمته بهذه المناسبة قال الداعية سعيد بن عماش السعيدي: الشيخ الهده -رحمه الله- عايشته في مراحل كثيرة، كان أولها عندما كنا طلابا في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عندما كنت طالبا بكلية الحديث وكنا متجاورين في السكن في المدينة، وكان السكن مهبط العلماء الشيخ حماد الأنصاري -رحمه الله-، والشيخ محمد المغراوى والمشايخ الكبار كلهم ما من أسبوع إلا وبعد العشاء يكون هناك جلسة ومناقشات، فكان نشيطا -رحمه الله- في هذا الباب.

غلاف الكتاب

في وزارة التربية

       ثم بعد رجوعنا من المدينة النبوية عُينا في وزارة التربية فصحبت الشيخ الهده -رحمه الله- خلال هذه الفترة، وكنت قد عُيّنت وكيلا في مدرسة (خالد بن سعيد) وجيء بالشيخ الهده مدرسًا للتربية الإسلامية في المدرسة نفسها، وفى تلك الفترة كان هناك نشاط وظهور بعض التيارات الإسلامية المنحرفة؛ فوهب الشيخ الهده -رحمه الله- نفسه للدعوة وبيان الحق، وأوقف سيارته ووقته وكل شيء لله، فترى سيارته كأنها مكتبة تسير، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتغمده بواسع رحمته.

الشيخ يرحمه الله في أحد البرامج التليفزيونية

تاريخ مشرف وكبير

       ثم تكلم د. سعود هلال الحربي (وزير التربية ووزير التعليم العالي الأسبق) مقدمًا الشكر للشيخ فرحان الشمري على هذا اللقاء والجهد المبارك، ثم قال: أبو يوسف الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله- تاريخ مشرف وكبير، وتاريخ عظيم والعظمة لله -سبحانه وتعالى-، وأنا كلما تذكرت أبا يوسف -رحمه الله- أتذكر قصيدة من أنبار بن بقية:

علو في الحياة وفى الممات       لحقٌ أنت إحدى المعجزات

       فالهده -رحمه الله- نحسب أن الله أعلى شأنه في حياته وبعد مماته؛ إذ لا زلنا نذكره، وأنا أعرف نشاط الهده -رحمه الله- في بداية الدعوة في الكويت وفي الجهراء، وقد كان الشباب منهم من تصدى للدعوة، ومنهم من اتجه لقضية التأليف، ومنهم من انشغل بالعمل الإداري؛ فانشغل الهده -رحمه الله- بالنشاط الدعوى عن طريق الخطب وهذا لا شك أصعب؛ لأنك تواجه الجمهور وتواجه أناسا مختلفين، وقد تكون أنت محط هجوم الجميع؛ لذلك كان الهده -رحمه الله- ساكنا في ذاكرتي وفى مشاعري، وعندما كنت أكتب مقالا أو كتابا أقول لنفسي: ترى الهده يمثل الضمير الخفي لي، فكنت أكتب برؤيته، لذلك أنا أعتقد أن هذا الكتاب نوع من الوفاء، ونوع من تشجيع شبابنا، صحيح أن الجزاء عند الله -سبحانه وتعالى- وهذا لا شك فيه، لكن أيضًا عند الزملاء، وأيضًا هذه للاستفادة من تجربه الشيخ الشخصية؛ ولذلك من المهم أن يكون للإنسان -صاحب الفكرة وصاحب الرؤية- أثر مكتوب، وهذا ما أشار إليه الشيخ حمد الأمير أن الأثر المكتوب أفضل من المسموع أيا كان؛ لأنه قد يتعرض للتلف.

تاريخ لفترة زمنية مهمة

       ومن أهمية هذه الجهود أيضًا أنها تمثل تاريخا لفترة زمنية ونسميها في التربية (تحليل المضمون) بأن يتناولوا الخطب ويحللوها ما المناسبة التي ظهر فيها؟ وممكن عندما أقرأ خطب الشيخ أعرف ما القضايا الملحة التي كانت موجوده في المجتمع آنذاك؟ وأيضا أعرف توجه الشيخ التربوي، وما أهم القيم التي كان يعمل فيها، أيضا ممكن تكون هذه الخطب مجالا لدراسة ماجستير أو واحدا يكتب عنه مقالة فمثلا البعد التربوي في خطب الشيخ عبدالعزيز الهده وهكذا، القيم التربوية والإنسانية في خطب الشيخ عبدالعزيز الهده.  فأنتم أيضا فتحتم مجالا للعالمين والعارفين في هذا المجال.

تجميع المقالات

       وخلال حديثي هذا طرأت لي فكرة أرجو لو يتم تنفيذها وهي تجميع مقالات الشيخ سواء في (الأنباء) أو في مجلة (الفرقان) أو في غيرها، وأنا أذكر أن الشيخ -رحمه الله- كلمني وقال يا سعود أنا عرضوا عليّ جريدة أن أكتب معهم فما رأيك؟ وهو استشار أكثر من شخص، فقلت له نصيحتي اكتب، فأنتم محتاجون إلى منبر، ولم تكن وسائل التواصل موجودة ومن ثم أبلى بلاءً حسنا في هذا المجال، فأرجو أن تكون موجودة أيضًا مع هذه المقالات وتستخلص وترتب بهذا الجانب.

مقالات آفاق تربوية

        وأنا أتذكر أنه قبل وفاته كنت قد جمعت مقالات سميتها (آفاق تربوية) وأعطيتها للشيخ يطّلع عليها واستحسنها ولكن شاء الله أن يُتوفى قبل أن يصدر الكتاب، لكني جعلت الإهداء للشيخ؛ فكتبت إهداء لشيخي ومُعلمي عبدالعزيز الهده -رحمه الله تعالى- الذي سمع بالكتاب واستحسن فكرته ورأى الغلاف وأعجبه، ولكنه رحل قبل أن يرى الكتاب النور آملا وراجيا متضرعا إلى الله أن يغفر الله له ويسكنه فسيح جناته.

جموع غفيرة في وداع الشيخ الهده يرحمه الله 

كتاب: وجوه لا يخفيها الغياب

       أيضا عندي كتاب سميته (شمس الغياب)، وقد سميته على مقالة الشيخ الهده: (شمس الغياب) بوصفه نوعا من التوثيق، وأيضا عندي كتاب سميته: (وجوه لا يخفيها الغياب) عن أهم الشخصيات التي تأثرت بها وكان الشيخ من هذه الشخصيات، وأنقل لكم جزءا مما كتبته عنه: (وكان له نشاط دعوي مميز؛ حيث كان له الأثر الكبير في هداية بعض الشباب بعد توفيق الله لهم، وهذا يرجع بالدرجة الأولى إلى علمه وثقافته الإسلامية الغزيرة ثم لشخصيته التي لم تكن منفرة ولا متزمتة، بل بالعكس تماما من ذلك؛ لأنه يتمتع بجاذبية عجيبة غريبة). ومهما قلنا ومهما تكلمنا عن الشيخ عبدالعزيز الهده -رحمه الله- لن نوفيه حقه، وطبعًا هو قيمته كبيرة نسأل الله العلى العظيم أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته، وإن شاء الله في أعلى عليين ويبقى في ذاكرتنا؛ فالهده شخصية مهما تكلمنا لا نوفيها حقها.

كان مميزًا في جوانب عدة

        وفي كلمته قال عبدالله هلال الحربي: الشيخ عبدالعزيز الهده مهما تكلمنا عنه لا يمكن أن نوفيه حقه؛ فقد كان مميزًا في جوانب عدة؛ فقد كان الشيخ -رحمه الله- مدرسة في العلاقات الإنسانية، ومدرسة في العلاقات الاجتماعية والجوانب التربوية، كان الطلاب يحبون الشيخ الهده، والعامل يحبه، وعندما كان يغيب الشيخ عن المكان نشعر بفراغ، وكان يجتمع معنا كل ثلاثاء في استراحة الجهراء، يجمع المعلمين وكان يقوم بكل شيء على خدمتهم، هو الذى يطبخ وهو الذى يشتغل وكان كريمًا يحمل معاني إنسانية إلى أبعد الحدود، ولا أخفيكم سرا أن بعض الناس تغير في أسلوب الدعوة بسبب تعامل الشيخ عبدالعزيز معه في العمل، ومما تميز به الشيخ أنه كان لا يهادن في الحق وفيما يخص الدين، لا يهادن الشيخ كائنا من كان، وكان يحمل هم الدعوة فتجدها معه في كل حركة وفى كل تصرف وفى كل موقف، كان رجل دعوة بمعنى الكلمة، يحمل همها، ويرجو ما عند الله -عز وجل-، والكل استفاد منه. وكثير من المواقف لو ذكرناها للشيخ لا نوفيها حقها، ولازلنا متأثرين حقيقة بأخلاقه -رحمه الله- وهذه نعمة من الله -عزوجل- أننا ندعو له في كل وقت ولا ننساه لا في رحلة عمرة، ولا في رحلة حج، فالكل يحب الشيخ الصغير والكبير حتى الشيبان في بيوتنا كانوا يسألون عن الشيخ؛ لذلك سيظل ذكر الشيخ الهده -رحمه الله- باقيًا -بإذن الله- في تاريخ الجهراء بل في تاريخ الكويت كلها.

الشمري والجمهور والبناق مع بعض الضيوف

الإخوة لم يتركونا بعد وفاته

        ثم تكلم فيصل الهده مقدمًا الشكر لجمعية إحياء التراث الإسلامي بالجهراء، وفرحان عبيد الشمري والشيخ حمد الأمير والشيخ سعد البناق على هذا الجهد المبارك، ثم قال: أنا لا أستطيع التحدث عن الشيخ الهده؛ لأن المشايخ ما قصروا في الحديث عنه، وأعتقد أنهم غطوا قدرا كبيرا من مناقبه -رحمه الله-، ويكفي أن أبين جهد المشايخ في الجهراء بعد وفاته -رحمة الله عليه-؛ فحقيقة الجماعة لم يتركونا، في كل وقت كانوا يتواصلون معنا، وكانوا يطلبون منا بعض الأمور التي لا توجد عندهم بالجمعية، من ضمنها بعض المخطوطات وبعض الأشرطة التي استطعنا أن نحصلها في مكتبة الهده الخاصة التي تبقى منها؛ حيث سُرق الكثير منها أيام الغزو والحمد لله رب العالمين، فضلا عما قاموا به من تجميعها وتنقيحها وترتيبها بهذا الشكل، فأنا أشكر الجميع واللسان يعجز عن الشكر في هذا الأمر وجزاكم الله خيرا.

كان جزءًا من العمل السياسي

        وعن حياة عبدالعزيز الهده تحدث النائب السابق بمجلس الأمة مفرّج نهار المطيري فقال: هناك جانب عن حياة أبي يوسف لم يتم تغطيته أو أنه غير مرئي للناس، الهده كان جزءا من العمل السياسي بالنسبة لي؛ فأكثر المواقف التي اتخذتها في مجلس الأمة كنت أستشير أبا يوسف فيها، وأذكر مرة أنني استشرته في موضوع مهم، وأشار لي برأي معين، ووقفنا هذا الموقف، وكان موقفا حاسمًا، وكان فيه الحق بفضل الله، فالهده فعلا كان مدرسة في جميع النواحي، فكان -رحمه الله- مسؤول فرع الجهراء، وكان يكتب في الجريدة ويخطب ويعمل مدرسًا، وأنشأ أكثر من مؤسسة تعليمية، فحقيقة الذي لا يرى الثلمة التي تركها الهده فهو لا يرى، فنحن في الجهراء بوفاته فقدنا رجلا بمعنى الكلمة، لكن إن شاء الله وبإذنه الإخوة مستمرون في العطاء، وهذا الموقف اليوم نوع من الوفاء والعطاء وهو موقف دعوي يشكر لهم؛ فالأخ الحقيقي لا ينسى أخاه، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقبله ويرحمه رحمة واسعة، وأن يثبتكم على الحق، وأن يحسن خواتيمنا جميعا.

كان نعم الزميل

       ثم ختم الشيخ سعد البناق الحديث فقال: جزى الله الإخوة خيرًا على هذا اللقاء، وجزى الله خيرًا د. فرحان الشمري وإخوانه على تجهيز هذا الكتاب، والشيخ الهده تكلم عنه الإخوة، لكن أنا أحب أن أتكلم عن جانب لم يُتكلم عنه، وهو أنه كان زميلا لي في الدراسة، وكان متدينًا من صغره قبلنا، وكان له أثر حتى ونحن زملاء له في الدراسة وكنا في الثانوية، وكان جارًا لنا وكذلك والده -رحمه الله- كان صاحبًا لوالدي، وكان له أثر كبير ولا سيما لما كان موجودا في المدينة النبوية، وكنا نذهب له مع الإخوة والمشايخ في رحلات العمرة، كان يأتي بالمشايخ لنا، وأذكر من ضمن المشايخ الذين أتوا إلينا داخل السكن: الشيخ أبو بكر الجزائري -رحمه الله- العالم الجليل المعروف وغيره من المشايخ، وكان هذا يجعلنا نلتقي بهم في المدينة النبوية، وكان إذا جاء في الصيف كان له كذلك دورات ودروس، وهذا لا يخفى.

كان نعم الجار

       الجانب الآخر الذي أحب أن أتكلم عنه هو قضية الجوار، فكان الهده -رحمه الله- نِعم الجار وتربى أولادي وأولاده كلهم مع بعض إلى أن انتقل قبل وفاته بيسير إلى سكن آخر، وكان له أثر علينا وعلى الجيران وعلى أهل المسجد، فالكل كان يحبه والأولاد جميعا سواء أولادي أو أولاد الجيران، وهذه المحبة والألفة مع الجيران وأهل المسجد وأثره عليهم أمر ليس باليسير، والهده كان أبا مباركا، كما كان له أثر على أسرته؛ حيث كانوا يجتمعون أسبوعيا.

إرث مبارك

        وأنا أشدّ على أيدي الإخوة في الحرص على هذا الإرث المبارك الذي تركه الهده -رحمه الله- وجزاهم الله خيرا الإخوة على الكتب التي طُبعت الآن، وهناك كتاب (تيسير السلام)، من الكتب التي تُرجمت، وكان قد جمعه الهده مع مجموعة من طلبة العلم، كذلك الموقع الموجود للفتاوى، أذكره مرة قال لي كلمة بعد ما صارت تقريبا ألف فتوى أشار عليه أحد الإخوة الوافدين أن يطبع الفتاوى، فقلت نعم، لماذا لا تطبعونها؟! فقال: إن شاء الله لما تُكمل الألف سوف نطبعها، وأظن أنها تعدت هذا العدد فلعل الإخوة يحرصون على هذا العمل؛ لأن هذه الأمور تبقى للإنسان بعد الله -عزوجل- بفضله ومنه وكرمه تبقى للإنسان كعلم ينتفع به، أسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويجعل في ذريته الخير والبركة.  

السيرة الذاتية للشيخ الهده

البناق والأمير والسعيدي ووزير التربية د. سعود الحربي 

  • الشيخ عبدالعزيز الهده حفيد الشيخ أحمد المبارك المطوع واخذ منه علمه وورعه سماته الطيبة.
  • تخرج في كلية الحديث والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة العام 1984م واشتغل بالعلم والدعوة إلى الله والعمل الخيري التطوعي منذ ذلك الوقت إلى أن وافاه الأجل.
  • تولى عدد من المناصب منها:
  • رئيس فرع جمعية إحياء التراث الإسلامي بالجهراء.
  • عضو لجنة الإفتاء في جمعية إحياء التراث الإسلامي.
  • كان كاتبًا صحفيًا في جريدة الأنباء ومجلة الفرقان.
  • عمل بالخطابة في جامع مبارك العيار في الجهراء.
  • له عدد من المؤلفات، كما له عدد من الدروس العلمية المسجلة، مثل شرح الروضة الندية، وتيسير السلام في شرح أركان الإسلام، وكتاب التوحيد، وغيرها.
  • كان له موقع فتاوى معروف على شبكة الانترنت يشرف عليه بنفسه.
 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك