رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 30 سبتمبر، 2026 0 تعليق

ترميم المساجد التاريخية يعيد الحياة إلى المدن القديمة

  • للمساجد مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، فهي مواطن للعبادة والعلم والتلاقي، وشواهد حية على تاريخ المجتمعات؛ ومن هنا تكتسب العناية بالمساجد التاريخية أهمية خاصة؛ لما تمثله من ذاكرة للأجيال، وما تحكيه من جوانب التاريخ الإسلامي والعمراني للمكان. قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (التوبة: 18).
 
  • وفي المملكة العربية السعودية، أسهم اهتمام الدولة والأهالي بترميم المساجد القديمة في إعادة الحياة، ليس إلى المساجد وحدها، بل إلى كثير من البلدات والأحياء التاريخية التي هُجِرت لسنوات، بعد انتقال سكانها إلى المدن الأكثر حداثة. ويأتي مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مقدمة هذه الجهود؛ إذ امتدت أعماله إلى مختلف مناطق المملكة، ولا سيما مكة المكرمة والمدينة النبوية.
 
  • وانطلق المشروع عام 2018م، ونجح في تطوير أكثر من 60 مسجدًا من أصل 130 مسجدًا مستهدفًا في المرحلتين الأولى والثانية، في مختلف مناطق المملكة، بتكلفة قاربت 50 مليون ريال، وبطاقة استيعابية ناهزت 4 آلاف مصلٍّ.
 
  • وشملت أعمال التطوير عددًا من المساجد التاريخية البارزة؛ ففي مكة المكرمة جرى تطوير مسجد الفتح، إلى جانب مسجد البيعة الذي يعود تاريخه إلى نحو 1300 عام, وفي المدينة المنورة شمل المشروع مسجد بني حرام الذي ارتبط بعصر النبوة.
 
  • وفي منطقة نجران، جنوب المملكة، جرى تطوير مسجد أبي بكر الصديق التاريخي، ومسجد الزبير بن العوام، وفي حائل اكتمل ترميم مسجد الجلود التاريخي الذي يعود إلى عام 1175هـ/1762م، كما تتواصل أعمال المشروع في مسجد النجدي بجزيرة فرسان، وشملت أعمال التطوير في الطائف مسجد جرير بن عبدالله البجلي، وفي منطقة الجوف مسجد الفويهي بمدينة سكاكا.
 
  • وعمارة المساجد لا تقتصر على بنائها، بل تشمل العناية بها وصيانتها، وإبقاء رسالتها حاضرة في حياة الناس. واللافت أن الاهتمام بترميم المساجد التاريخية امتد أثره إلى ما حولها من معالم وبيوت قديمة، فأعاد الحياة إلى مناطق ظلت لسنوات بعيدة عن النشاط الديني والثقافي والاجتماعي.
 
  • وهذا ما لمسته بنفسي خلال زيارتي لمدينة حرمة التاريخية يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026م؛ فقد بدت المساجد التي أعيد ترميمها - إلى جانب البيوت والمعالم القديمة - وكأنها تستعيد دورها في حياة الناس؛ فالبلدة التي هُجرت لسنوات عادت ملتقى للأهالي والعائلات من مختلف الأجيال، ولا سيما في المناسبات الوطنية والاجتماعية.
 
  •  ومن المساجد التي رُممت في بلدة حرمة القديمة جامع حرمة، الذي يعود تاريخه إلى 700 عام، فعادت الصلاة فيه عام 2020م بعد توقف دام 40 عامًا، فيما جرى ترميمه عام 2018م, ولم يكن الجامع مكانًا للصلاة فقط، فقد ارتبط تاريخيًّا بالتعليم؛ إذ كانت فيه مدرسة للكتاتيب، يتعلم فيها الصغار القرآن والقراءة والكتابة وعلوم الدين.
 
  • وهكذا يتحول المسجد التاريخي من أثر صامت إلى ذاكرة حية، يجتمع فيه الماضي والحاضر، ويجد فيه الجيل الجديد فرصة للتعرف على تاريخ آبائه وملامح الحياة التي عاشها السابقون.

28/9/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك