شذرات.. صور من الأخلاق الحسنة
- العاقل هو الذي ينشغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره
بقلم : أ. ليلى الخضر
الأخلاق هي السجايا والطباع قال ابن الأثير: الخُلق هو الدين والطبع والسجية، وحقيقة الخُلق أنه صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافه، وقال الجاحظ: الخُلق هو حال النفس بما يفعل الإنسان بأفعاله بلا روية ولا اختيار، والخُلق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعاً، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد.
أولاً: غض البصر
غض البصر من أهم الصفات التي يتحلّى بها المؤمن؛ فالبصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وكثر السقوط من جهته، وصفاته أن يغمض المسلم بصره عمّا حرّم الله عليه، وغض البصر من مكارم الأخلاق؛ فعليك أخي في الله أن تغضّ بصرك عمّا حرّم الله؛ لأن غض البصر أشدّ من حفظ اللسان، لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بغض البصر لحفظ الفروج وطهارة القلوب،- قال تعالى-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} (النور: 33). وأسباب غض البصر كثيرة، لكن أعظمها تقوى الله -عزوجل-، فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج .ومن يغضض فضول الطرف عنها
يجد في قلبه روحاً وطيباً
ثانيًا: الغيرة
الغيرة هي ما ركّبه الله في العبد من قوةٍ روحية تحمي المحارم والشرف والعفاف، وهي هيجان الغضب، وأشدّ ما يكون بين الزوجين، وتدلّ على كمال الرجولة، وعلوّ الهمة، وأصالة الأخلاق، وطيب الأعراق، بل إن الله -عز وجل- يغار، ولا أحد من عباده أغير منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم عليه»، فالغيرة غريزة، يشترك فيها الرجال والنساء، بل قد تكون من النساء أشد.أقسام الغيرة
وتنقسم الغيرة إلى قسمين: غيرة محمودة: وهي الغيرة في الريبة، وغيرة مذمومة: وهي الغيرة في غير ريبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ منَ الغَيرةِ: ما يحبُّ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ-، ومنها ما يُبغِضُ اللَّهُ -عزوجل-، ومنَ الخُيلاءِ: ما يحبُّ اللَّهُ -عزوجل-، ومنها ما يبغضُ اللَّهُ -عزوجل-، فأمَّا الغَيرةُ الَّتي يحبُّ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ-: فالغَيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا الغيرةُ الَّتي يبغضُ اللَّهُ -عزوجل-: فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ»، فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله -تعالى- وهي ان تنتهك حرمات الله، أما الغيرة في غير الريبة وهي الغيرة في مباح الريبة فيه فهي مما لا يحبه الله بل ينهى عنه إذا كان فيه ترك ما أمر الله.ثالثًا: عدم الانشغال بعيوب الناس
العاقل هو الذي ينشغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره فهذا هو المحبوب أينما حل وارتحل، ولا ينشغل بعيوب الناس عن عيب نفسه إلا غير الواثق بنفسه الذي يحاول أن يغطي عيوبه، وقد سمع أعرابي رجلاً يقع في الناس فقال: «قد استدللت على عيوبك لكثرة ذكرك لعيوب الناس ؛ لأن الطالب لها يطلبها بقدر ما فيه منها، والإنسان بنقصه يتوصل إلى عيب أخيه مع خفائه وينسى عيب نفسه مع ظهوره ظهوراً مستحكماً في عينه» قال الشاعر:قبيح من الإنسان ينسى عيوبه
ويذكر عيباً في أخيه قد اختفي
ولو كان ذا عقل لما عاب غيره
وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى
فمن كلف نفسه البحث عن عيوب الناس بحث الناس عن عيوبه؛ فالجزاء من جنس العمل، قال ابن سيرين -رحمه الله-: «عيّرت رجلاً بالإفلاس فأفلست بعد أربعين سنة».
لاتوجد تعليقات