الشباب المسلم 1312
المبادرة إلى الخير
من أجمل الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الشباب المبادرة إلى الخير والمسارعة إلى الطاعات؛ فالشاب الناجح لا يؤجل الأعمال الصالحة، ولا ينتظر الظروف المثالية ليعمل، بل يغتنم الفرص ويستثمر أوقاته فيما ينفعه عند الله -تعالى-، وقد مدح الله أهل المبادرة فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} (الأنبياء: 90)، وقال -سبحانه-: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (البقرة: 148). التسويف من أكبر العوائق التي تحرم الإنسان كثيرًا من أبواب الخير؛ لذلك حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم- على اغتنام الفرص قبل فواتها، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك...»، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم»، أي سارعوا إلى الأعمال الصالحة قبل أن تحول بينكم وبينها الشواغل والفتن. وكم من شاب رفع الله قدره بسبب مبادرة يسيرة أخلص فيها لله -تعالى-؛ كبرِّ والديه، أو حفظه لكتاب الله، أو دعوته إلى الخير، أو مشاركته في خدمة مجتمعه. فالأعمال العظيمة تبدأ بخطوات صغيرة، ولكنها تكبر بالإخلاص والاستمرار، فيا شباب الإسلام، لا تؤجلوا الخير إلى الغد؛ فإن الغد قد لا يأتي، وسارعوا إلى الطاعات، وأكثروا من الأعمال النافعة، فإن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، والسعيد من اغتنم شبابه فيما يرضي ربه وينفع أمته.تعلُّم المهارات استثمار للمستقبل
من نِعم الله على الشباب ما وهبهم من طاقة وقدرة على التعلم واكتساب المهارات، والعاقل لا يكتفي بما لديه من معارف، بل يسعى دائمًا إلى تطوير نفسه وزيادة خبراته؛ فكل مهارة نافعة يتعلمها الشاب اليوم قد تكون سببًا في نجاحه وتميزه وخدمة دينه ووطنه في المستقبل، وقد حث الإسلام على الأخذ بالأسباب النافعة والسعي إلى ما ينفع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»؛ فاحرص على استثمار أوقات فراغك في تعلم لغة، أو اكتساب مهارة تقنية، أو تطوير قدراتك العلمية والعملية.برّ الوالدين طريق التوفيق
من أعظم أبواب الخير التي ينبغي للشباب الحرص عليها برُّ الوالدين والإحسان إليهما؛ فهو من أحب الأعمال إلى الله -تعالى-، ومن أعظم أسباب التوفيق والبركة في الحياة. وقد قرن الله حق الوالدين بحقه -سبحانه-، فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء: 23)، وبر الوالدين لا يقتصر على النفقة أو الخدمة، بل يشمل حسن الكلام، وطلاقة الوجه، وطاعتهما في المعروف، والدعاء لهما، والسعي إلى إدخال السرور على قلبيهما. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- عندما سئل عن أحب الأعمال إلى الله: «الصلاة على وقتها»، قيل: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» متفق عليه، وكثير من أبواب النجاح والتوفيق التي تُفتح للإنسان إنما تكون بسبب دعوة صادقة من أب راض أو أم راضية عنه، كما أن العقوق سبب للحرمان وضيق العي؛ ولهذا كان السلف يحرصون على بر والديهم، ويرون ذلك من أعظم القربات وأجلِّ الطاعات.القراءة تصنع العقول

سلامة الصدر واللسان

التفوق عبادة
لا يقتصر مفهوم العبادة في الإسلام على الصلاة والصيام وسائر الشعائر التعبدية، بل يشمل كل عملٍ نافع يقصد به صاحبه وجه الله -تعالى-، فإذا استحضر الشاب نيّة خدمة دينه وأمته من خلال التفوق العلمي والتميز المهني، تحولت دراسته واجتهاده وإنجازه إلى عبادة يؤجر عليها، وقد حث الإسلام على القوة النافعة والإيجابية في الحياة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير»، كما أمر الله -تعالى- بالإحسان والإتقان في الأعمال، فقال -سبحانه-: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195)، والأمة اليوم بحاجة إلى شباب متفوقين في علومهم وتخصصاتهم، يجمعون بين الإيمان والكفاءة، وبين الأخلاق والإنجاز، فيكونون قدوةً حسنةً وعونًا لمجتمعاتهم، فكل ساعة يقضيها الشاب في تعلم علمٍ نافع، أو اكتساب مهارةٍ مفيدة، أو تطوير قدراته بما يخدم دينه وأمته، هي من الأعمال التي يرجى له أجرها إذا أخلص النية لله -تعالى-.رسالة إلى الشباب
يا شباب الإسلام، أنتم عُدّة الأمَّة ومستقبلها؛ فتمسكوا بالعقيدة الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والعلم النافع، والعمل الصالح، واستثمروا شبابكم فيما يرضي الله؛ فالسعيد من ملأ شبابه بما ينفعه عند ربه ويخلد أثره بين الناس.قوة الشخصية
يظن بعض الشباب أن قوة الشخصية تعني التسلط على الآخرين أو فرض الرأي ورفع الصوت، وهذا مفهوم غير صحيح؛ فالقوة الحقيقية تكمن في الثبات على المبادئ، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، والتمسك بالحق وإن خالفه الناس، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى المعنى الحقيقي للقوة فقال: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه. فالقوي حقًا هو من يملك زمام نفسه، ويضبط تصرفاته، ولا ينساق وراء الأهواء أو ضغوط الأصدقاء أو التيارات المنحرفة. ومن مظاهر قوة الشخصية أن يكون الشاب واثقًا بدينه وقيمه، لا يستحيي من التمسك بالحق، ولا يتنازل عن مبادئه طلبًا لرضا الناس، امتثالًا لقوله -تعالى-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود: 112). كما أن صاحب الشخصية القوية يتحمل مسؤولية قراراته، ويعترف بخطئه إذا أخطأ، ويسعى دائمًا إلى تطوير نفسه والارتقاء بأخلاقه.من أخطاء الشباب
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الشباب الانشغال المفرط بمتابعة المشاهير وأصحاب المحتوى التافه، وقضاء الساعات الطويلة في متابعة أخبارهم ومقاطعهم، في مقابل ضعف الاهتمام بالعلماء والمربين والناجحين وأصحاب الإنجازات النافعة، والإنسان يتأثر بما يكثر النظر إليه والاستماع له؛ فكلما امتلأ العقل بالمعارف النافعة والأفكار الراقية ارتقت الشخصية ونمت القدرات، وكلما انشغل بما لا يفيد ضاع الوقت وضعفت الهمة وقَلَّت الفائدة. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
لاتوجد تعليقات