بعد سيطرة النظام على طريق الكاستلو- الأمم المتحدة تطالب مجلس الأمن بفرض هدنة إنسانية ملزمة وعاجلة في حلب
كشف تقرير أممي أن حوالي 5 مليون سوري بحاجة ماسة للمساعدة العاجلة يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها
جيش النظام يرتكب المجازر بنهج شبه يومي وكان آخرها في حي المشهد؛ حيث سقط عشرات الضحايا غالبيتهم أطفال
دعت الأمم المتحدة، الاثنين 25 يوليو الجاري، مجلس الأمن الدولي إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة في حلب، مطالبة بضرورة إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وطالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين -خلال جلسة لمجلس الأمن- المجلس بفرض هدنة ملزمة وفورية في حلب.
وكانت الأمم المتحدة، دعت الخميس، الأطراف المتصارعة في سوريا إلى الالتزام باتفاقات هدنة محلية مدتها 48 ساعة، للسماح بإدخال المساعدات إلى شرق حلب والمناطق المحاصرة الأخرى، محذرة من أن 300 ألف مدني شرق حلب تحت خطر الحصار، بعد قطع طريق (الكاستيلو).
وتعاني مناطق عدة بحلب تدهوراً في الأوضاع الإنسانية، وسط تواصل العمليات العسكرية وأعمال القصف والمعارك بين الأطراف المتصارعة؛ الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا يوميا؛ ما يعد تهديدا للهدنة المعلنة، وسط تبادل الاتهامات بين المعارضة والنظام حول وقوع خروقات.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن ملايين السوريين يعانون الجوع ونقصاً في الخدمات والخوف من تجنيد الأطفال، وطلب أوبراين مساعدة الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إى المناطق المحاصرة من قبل النظام وتنظيم داعش في سوريا.

5 مليون سوري بحاجة للمساعدة العاجلة
وكشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة، مؤخرًا، أن حوالي 5 مليون سوري بحاجة ماسة للمساعدة العاجلة، يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها.
وكانت 55 منظمة سورية محسوبة على المعارضة اتهمت مؤخرا الأمم المتحدة بانتهاك المبادئ الإنسانية والانحياز إلى النظام السوري في عملية إيصال المساعدات إلى عدد من المناطق المحاصرة، فيما ردت الأمم المتحدة بأن هذه العملية ليست مثالية، مشددة على أنها تواصل مساعدة السوريين وفق الحاجة.
وضع إنساني كارثي
من جهة أخرى حذر تقرير نشرته صحيفة (أوبزيرفر) البريطانية من أن القسم المحاصر من مدينة حلب السورية يواجه وضعا إنسانيا كارثيا جراء الغارات الروسية والحكومية السورية، ونقلت عن رئيس مجلس المدينة نداءه لنجدة المواطنين بطريقة عاجلة.
ونسب التقرير إلى رئيس مجلس القسم الشرقي من حلب حاجي حسن قوله: إن إمدادات المياه والطعام والأدوية تنفذ بسرعة، محذرًا من أن الموت سيبدأ بحصد أرواح المدنيين بالآلاف خلال شهرين أو ثلاثة إذا لم يتغير الوضع المأساوي في المدينة.
وأدان حسن الموجود في مدينة غازي عنتاب بـتركيا للعلاج من إصابات سابقة جراء قصف بقذائف المورتر الدول الغربية لفشلها في وقف الغارات الروسية، قائلا إن كل ما يطلبونه في حلب هو وقف هذه الغارات وبعد ذلك سنفتح بأنفسنا طريق الكاستيلو لإمداد المدينة من دون مساعدة خارجية.
يشار إلى أن طريق (الكاستيلو) -وهو المنفذ الأخير لقوات المعارضة السورية باتجاه الحدود التركية- تم قصفه 250 مرة خلال الأسبوعين الماضيين. وقال حسن إن الغارات الروسية استمرت في قصف الطريق؛ حيث ضربته خلال اليومين الماضيين فقط بمئة صاروخ، وعادت لتقصف المواقع المدنية في المدينة.
الأسلحة المستخدمة
وأضاف أن القوات الروسية والحكومية تستخدم كل شيء، القنابل العنقودية، والبراميل المتفجرة، وقنابل الفسفور وأسلحة جديدة لم نرها من قبل، ولا تقتل المسلحين بل تقتل المدنيين.
آثار الحصار بدأت بالظهور
وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا (ماريانا غاسر) للصحيفة: إن آثار الحصار بدأت بالفعل بالظهور في المستشفيات المتبقية بحلب؛ حيث توقف العديد منها عن العمل مع انقطاع المياه والتيار الكهربائي، الأمر الذي حرم كثيرين من الرعاية الصحية مع ازدياد عدد المصابين، ولم يعد هناك احترام للمستشفيات ولا الطواقم الطبية.
وأضافت (غاسر) إن كثيرا من المدنيين في المدينة المحاصرة بلغوا أقصى درجات التحمل، وأن عشرات الآلاف من النازحين والمعدمين يعانون أشد المعاناة في الحصول على احتياجاتهم من الطعام والماء والرعاية الصحية والخدمات الضرورية الأخرى وحتى المأوى.
ويتوقع العاملون بمنظمات العون الإنساني أن يكفي الوقود الموجود لتشغيل مولدات الكهرباء، والمخابز والمستشفيات لمدة شهر واحد فقط.

(الكاستيلو) شريان الحياة
وحول تضارب الأقوال حول سيطرة النظام على طريق (الكاستيلو) الذي يعد شريان الحياة للفصائل المجاهدة، وطريق الإمداد الوحيد لمناطق سيطرة الثوار في أحياء حلب الشرقية، أكدت مصادر عدة أن جيش النظام أحكم سيطرته عليه– بعد معارك وصفت بالعنيفة مع كتائب الثوار.
وأفاد ناشطون أن تعزيزات عسكرية استحضرها جيش النظام على جبهة الخالدية وبني زيد والملاح باتجاه طريق (الكاستيلو) مدعوماً بمليشيات طائفية وبغطاء جوي من الطيران الروسي وقصف مدفعي وصاروخي كثيف، أجبر الثوار على التراجع بعد أن قتلوا عشرات العناصر من جيش النظام ولاسيما على جبهة بني زيد.
وبدوره أعلنت فصائل ثورية أن طريق (الكاستيلو) بات مقطوعا بعد سيطرة جيش النظام على منتجع (الكاستيلو) ومول (ماركتنا) أما كراجات (الليرمون)، والمعارك مستمرة لاستعادة السيطرة وتجنب وقوع مايقارب 400 ألف نسمة للحصار في مناطق سيطرة الثوار في مدينة حلب . وأفاد شهود عيان أن جيش النظام يرتكب المجازر في أحياء المدينة الخاضعة لسيطرة الثوار بنهج شبه يومي، وكان آخرها في حي المشهد؛ حيث سقط عشرات الضحايا غالبيتهم أطفال، يأتي هذا بالتزامن مع دعوى الأمم المتحدة إلى المجتمع الدولي للضغط على النظام للتوصل إلى هدنة مؤقته في حلب.
ماذا بعد؟
أكد عدد من المحللين أن السيطرة على طريق (الكاستيلو) سيجعل حلب أمام تطور مفصلي قد يؤدي إلى نتيجتين لا ثالث لهما: الأولى قريبة والثانية بعيدة؛ حيث ستؤدي النتيجة القريبة إلى وضع الجماعات المسلحة في الأحياء الشرقية داخل الطوق؛ مما يضعف من قدراتهم بالتدريج خصوصًا إذا ما كرروا عملياتهم الهجومية في الأحياء الداخلية لمدينة حلب، وأما النتيجة البعيدة فستؤدي إلى الوصول إما إلى تسوية أو انهيار ميداني، وفي كلتا الحالتين فإننا سنكون أمام متغير جيوسياسي كبير سيرخي بظله على نتائج الحرب في كل سوريا.
لاتوجد تعليقات