رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 24 ديسمبر، 2013 0 تعليق

بريد القراء

 حصار دول الخليج قد اكتمل

     خيبة الأمل والترقب والخوف من المستقبل. ثلاث عناوين رئيسة يمكن أن توصف بها الحالة الخليجية في الوقت الراهن، ومن شاهد وجوه القوم في الجلسة الختامية للقمة الأخيرة  قد يدرك أن شيئا ما قد حصل، وإن لم يكن تخفى على المتابع بوادره، أو لنقل خطوطه العريضة التي كانت نتاجا لسياسة تقديم التنازلات والتعامل مع القوى الأخرى بمظهر التابع لسنين طويلة التي أفرزت واقعا مختلفا قد لا تحمد عواقبه. إن المنطقة الآن تمر بمرحلة تغيير التوازنات والبحث عن أحلاف استراتيجية أخرى، قد لا تكون لها فائدة كبيرة في تغيير المعادلة الدولية، كون أخطاء الماضي قد تعاد بصيغتها نفسها، اللهم إلا أن الأطراف التي ستمارس معها تلك الأخطاء  ستتغير بالاسم فقط لا بشيء آخر.

     وحتى ندرك واقع (جيوسياسية) المنطقة سنلاحظ أن منطقة الخليج العربي قد دخلت فعلا تحت الحصار الذي اكتملت فصوله بتصريح وزير خارجية عمان الذي نشر قبل 4 أيام، وذكر فيه أنهم ليسوا على استعداد عسكري لمواجهة جيرانهم، وكون الجار الأخطر عسكريا والوحيد تقريبا الذي يضمر للمنطقة شرا هو الجانب الإيراني الفارسي، فإن عمان قد اختارت الوقوف على الحياد في أي حرب مقبلة مع ذلك الكيان، إن لم يكن الانحياز له في إحدى مراحلها وبنظرة أكثر شمولية فإن شمال الخليج وتحديدا العراق يحكم حاليا من قبل نظام أيدلوجي تابع لإيران، بينما يحد الجنوب بالحوثيين في اليمن من جهة ويرزح الشرق تحت وطأة مجاميع تدين بالولاء للمرجعية الإيرانية.

      بينما كانت تصريحات عمرو موسى الأخيرة التي رحب فيها بعلاقات طبيعية مع إيران بمثابة المسمار الأخير في نعش اي تحرك عسكري مصري لدعم الخليج في أي مواجهة قادمة. إذا فجغرافية المنطقة تحدها أنظمة لا ترحب بدول الخليج بوصفه كيانا قويا وتضمرلها شرا، وبأنظمة أخرى لا ترغب بأن تكون جزءا من أي إشكاليات مستقبلية، كل هذا يمزج بأخطار أخرى من مجاميع حزب الله في لبنان وتاريخها الطويل في العمليات الإجرامية فضلا عن نظام بشار الأسد الراغب في الانتقام.

     يضاف إلى كل هذا عدم وضوح للرؤية المستقبلية، والخلافات البارزة بين الأقطار الخليجية نفسها، قد يكون حل كل هذه الاشكاليات ضربا من المستحيل، ولاسيما إن علمنا ضعف القرارت السياسية الفعلية النابعة من صميم المصالح العليا كانت السمة الأبرز في المرحلة السابقة للقيادات الخليجية، ولكن الحقيقة أن الحلول سهلة، ولا تحتاج لمنظرين سياسين أو لبحث في عواصم العالم عن من يقبل أن يتكفل بحراسة تلك الأنظمة؟ فالنظر لدائرة الصراع مع الكيان الإيراني من منظور عقدي وتأطير القرارات المتخذة على هذا الأساس سيكون كفيلا بتكوين توازن استراتيجي كاف مع ذلك الكيان؛ فمن المعلوم أن لغة السياسة تتبدل وفقا للمصالح، بينما لغة الدين ثابتة لا تتغير.

      وعلى هذا فدعم مجموعات عسكرية في الدول غير المستقرة سياسيا والمحيطة بالكيان الفارسي لمواجهة أذنابه ودحرهم ولاسيما في دماج والعراق وسوريا ولبنان دون نظر إلى أي تعهدات مسبقة قدمت لأي قوة عظمى خائنة ودون النظر إلى أي انتقادات سياسية سيكون له أثر بارز في تغيير المعادلة السياسية، وسيشغل صناع القرار السياسي في إيران بالتعامل مع خصم لا قبل لهم به بدلا من التفرغ لإضعاف دول الخليج إقليميا حتى يتم ابتلاعها، ثم يجب أن يتم التعامل مع الأطراف المحلية التي يكتشف تعاملها مع أطراف خارجية تضمر للمنطقة شرا بمنطلق التعامل مع عدو لا بمنطلق التعامل مع شريك سياسي تقدم له الحوافز والتنازلات، كل هذا مع تعديل حقيقي للواقع الداخلي بما يرضي الله تعالى، وبما يتوافق مع خلفية المجتمعات الإسلامية لتكوين جيل قادر على المواجهة العسكرية والتضحية من منطلق ديني لا من منطلق فلوكلوري وهمي سرعان ما يلاشى عند أول اختبار حقيقي.

محمد سعود البنوان

المربي والتجارة الرابحة

     أجل وأشرف وأعظم ما يُمَكِّن للمربي ويعظم له القبول في طلابه وتلاميذه على الأرض، وعند ربه في السماء الاحتساب في مجال التربية والدعوة. آسف جداً أن أرى مفهوم الاحتساب لدى الكثيرين منغلقا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى السائد، وما عداه من الأعمال فلا يعد احتساباً.

     لن أطيل لأبين مغالطة من وقع في ذلك، فقد ألفت نظر الإخوة المربين لطبيعة عملهم وجهدهم المبارك بتزكية النفوس لفعل الطاعات، وحثها لترك المعاصي والمنكرات، فإن لم يكن احتساباً فأي وصف نصفه؟

     أخي المربي إنك ما دمت تنصح وتوجه وتدعو إلى الله على بصيرة محتسباً تبتغي الأجر من الله، فأنت على خير، مع ما تراه من منكر أو سوء فتقول خيراً وتأمر بحسنى ورفق، فلا تحجر ما اتسع، ولي معك وقفات لتحيي قيم الاحتساب العظيمة في تربيتك ودعوتك، فأقول:

1-  أنت لا تعلم أي عمل يدخلك الله به الجنة، فقد يكون بصدقة، أو صلاة، أو صيام، أو تربية ودعوة، أو بر والدين، فلا تحقر من العمل شيئاً، بين يديك إعلان لمحاضرة إن شئت أن تفوض من يقوم بمهمة النشر فلك الأجر، وإن شاركت ولو باليسير زرعت قواعد وركائز للاحتساب في نفسك وفي نفوس طلابك، وادخرت ثواباً عظيماً لك عند الله، لا تضعف عمل الخير في قلبك بثناء الآخرين وحرصهم على خدمتك، فكن أنت المبادر لاهم، فالأجر لك لا لهم.. فالأجر لك لا لهم!

2- ابذل الجهد والمال والوقت، خادع نفسك إذا كنت شحيحاً بمالك، كافئ نفسك إذا كنت مقصراً بجهدك، احرم نفسك بعض حاجاتك ومتعك لبذل وقتك، أخي المربي هذه ثلاث أسس وركائز لا غنى لك عنها.

بعض الأحبة سخي بوقته يومين وثلاثة دون أن يبذل قرشاً واحداً، وبعضهم يبذلون أموالهم دون أن ينفقوا ولو جزءاً يسيراً من أوقاتهم، وتلك والله مغالطات وعدم فقه واحتساب مشروط! فالمرجو بذل المربي من وقته وماله وجهده ما يستطيع، دون اشتراط أو كسل.

3-  حين يطلب منك -أخي المربي- بذل جهدك ومالك ووقتك للتربية، فلا أقل من التوازن بعدها، فبذلك لمالك جميل شريطة ألا ينسيك مهمة بناء مشروع خاص أنت بحاجة له، كشراء سيارة، أو زواج وبناء أسرة، أو تأمين مسكن، أو غيرها. كما أن بذل الوقت لا يلغي تحصيلك الشرعي والعلمي من المقروء والمسموع، ولا يلغي صلتك رحمك، ولا يلغي مراجعتك عملك وخطتك وبرنامجك التربوي في داخل محضنك ومؤسستك التربوية وخارجهما، فالاستفادة من خبرات الآخرين حَقٌ مُفَرَّطٌ فيه!

4- لا تبغي ممن تربيهم جزاءً ولا شكوراً، فتعظهم بِـكم أنفقت وكم بذلت وكم تعبت وكم سهرت وكم، وكم لأجل قصور أو تفريط رأيت، أو سوء أدب وخلق ووجهت، فالاستجابة والقبول ستكون حينها عاطفة لا عقلاً، فراجع نفسك وتربيتك، وصحح خلقك، ووازن عاطفتك، فمن اختارك لهم، سيختارهم لك – سبحانه-.

عبد العزيز الصالح

 

في زمن الباحثين عن أهل الثبات!!

 أريد أن أتحدث لمن يصبرني ويقويني، لا إلى من يزيد من ضعفي وإحباطي بآرائه وكلماته.

جملة قالتها لي زميلة، رأيتها قدراً في مكان عام، وكانت ردًا على سؤالي عن اختفائها عن الأنظار على غير عادتها.

     صدمتني تلك الجملة، فعلى حد علمي أن حياتها تزدحم -بحكم عملها الإعلامي- بالكثير من الصديقات والمعارف الطيبين، قلت في نفسي: إنه من الفاجعة أن يتوسل الإنسان لمحيطه بأن يكون بينهم شخص يصبره ويواسيه ويشد على يده للاستمرار والتواصل.

  هذه الصديقة ليست ضعيفة، بل يشهد لها كل من يعرفها بشخصيتها القوية، ولا هي غائبة عن دروس العلماء في الصبر والتصبر، لكنها الحاجة البشرية إلى أن تجد من يحثك على الصبر والتواصل من قبل شخص تعرفه ويعرفك. فغاية ما يريد الإنسان من هذا التصابر (التسلح) لمواجهة الصعاب والمصائب وتحقيق الغايات، فإذا كان الإنسان مع نفسه يستخدم أسلوب التعزيز والتحفيز لحثها على التحلي بالصبر والثبات في مواجهة المشكلات والصعاب، فما بالنا بالحاجة إلى سماع الآخر، صاحب الحكمة والتجربة  والأمل وبشرى الخير، ونحن ضمن (أخوة).


  وتبدو مأساتنا أكبر إذا ما احتجنا هذا الثبات والصبر في قضايا الأمة الإسلامية العامة التي وصلت لحد التصفيق لقتل المسلمين الأبرياء، لمجرد الاختلاف السياسي معهم، بل وصل الأمر لحد التحريف في المنهج الإسلامي ليتوافق مع الإرادة الذاتية لهذا الشخص أو ذاك الحزب، وسلم الكثير بأن زمن الطغاة والظالمين هو القائم الذي لا يزول، أو  على الأقل استعجلنا النصر والتمكين فإذا ما طال اعتقدنا وسلمنا أنه قائم وحتمي علينا.
  قدوتنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم استمر طيلة حياته يغذى أهله وأصحابه – رضي الله عنهم عليهم -  بالإيمان والصبر وقهر النفس، وزادهم بسيرته النبوية السمحة الصادقة الصابرة تقيدًا بالصبر والهدوء والوقار، من أجل الخروج من هذه الدنيا بقلب سليم.

  أيعقل أن نصبح في زمن يبحث فيه المرء عن إنسان يبث فيه الصبر والثبات في هذا الزمن المليء بالابتلاءات والفتن؟ فمن الفطرة أن يفتن الإنسان ويضعف وييأس وتوسوس له نفسه والشيطان الكثير، والمطلوب إذا أن ندفن كل هذا الوسواس والضعف عن الآخرين، ولاسيما أولئك الذين يستنجدون بنا من أجل دفعهم إلى التحمل والثبات والصبر.

ميرفت عوف

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك